الجمعة، 30 يونيو 2023

فزاعة الحرب بالإشاعة

*فزاعة الحرب بالإشاعة*

● انتشار حرب الشائعات وسيطرتها على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا جزء من أدوات الحرب وهي ليست بالأمر الجديد في السودان فقد انتهجته جهات وجبهات عديدة كانت تناويء الحكومة الانتقالية التي اغلقت بدورها عدد من مراكز الإشاعة ومنصات الأخبار الكاذب وخاطبت شركة ميتا في العام ٢٠٢١م والتي أغلق بدورها ما يزيد عن الثلاثة ألف حساب تبث أخبار كاذبة وخطابات كراهية في المجتمع السوداني، ويعود ذلك الانتشار السيء والكبير والمضر للإشاعة بشكل رئيسي إلى توظيف كافة الأطراف المتحاربة بفعالية لتأثير القوة الشاملة للإنترنت وتوسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من جميع أنحاء العالم لصالح الدعاية الحربية بصورة تلقائية أو عبر منصات مدفوعة الأجر.


● وذلك لأن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مجالٌ لا يتلاءم حتى الآن مع الضوابط التقليدية التي تنظم وسائل الإعلام الرسمية وتحكم إجراءات النشر بل تعدى الأمر لتجاوز حتى عدد من الصحفيين العاملين بالمهنة لتجاوز الضوابط والأعراف المهنية وشارك بعضهم في حملات التضليل.

● وفي ظل غياب الإعلام الحكومي الرسمي طوال أيام بداية الحرب وإغلاق كافة الصحف ومحطات التلفزة والاذاعة التي بلغ عددها ٣٣ اذاعة وعدد من اجهزة التلفزة الولائية في ظرف العالم الذي نعيش فيه يعتمد بشكل كبير على المهارات والخبرات الشخصية وانطباعات الناس بدلاً من الوسائل الرسمية المعتمدة. 

● لذلك ينشر الأشخاص المعلومات والشائعات التي تناسب آرائهم ومواقفهم من حالات الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك والتي ارد في الغالب من مواقع الكترونية لأشخاص دون سياسة تحرير او مقار او التزام بضوابط العمل الإعلامي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هؤلاء أولويتهم هي جذب المزيد من المتابعين والتفاعلات وجني بعض الأموال التي يتم استلامها نظير الإعلان في بعض الصفحات أو كعمولات من أطراف الصراع.

● ومثل غياب الإعلاميين والأقلام الصادقة والرصينة طوال فترة الحرب أحد عوامل تعزيز هذه السلوكيات الخاطئة والفاسدة والخطيرة التي قادت إلى فقدان المنابر والمصادر الرسمية للإعلام والتوعية وتضييق الحيز الذي تحمل فيه المنابر الرسمية ذلك الثقل لـتعزيز الدور الحيوي للصحافة والإعلام في إعادة تصوير الواقع بصورة مجردة وانحيازه للرسالة الانسانية في رفع الوعي ورفض خطابات الكراهية والعنصرية ورفض الخروب ودعم التحول المدني والعملية الديمقراطية.

● كان أن المتابعين للشائعات يتعمدون لبثها لجهل منهم او لعلم ظنا منهم أن قادة العمليات يعتمدون على هذه المعلومات الخاطئة في اتخاذ القرارات التي قد ترجح كفة أحد الأطراف، وهذا يمثل خطراً حقيقياً قاد إلى تفاقم بعض الظواهر المعقدة وتشويه صورة الأشخاص أو الجماعات والعبث بوثائق ومسكنات ومظهر الحكومة الرسمية.

● ختاما: لذلك ينبغي العمل على استعادة المنصات الإعلامية الرسمية وتمكينها من البث وفتح استديوهاتها للإعلاميين وقادة الرأي ولو في مدن السودان الآمنة التي لم يصلها الصراع، وتوجيه النصح للإعلاميين والمشاركين في تنوير الرأي العام بضرورة الظهور والاسهام في تبيان الحقائق وتحجيم الشائعات والمعلومات المروجة والمضللة، والنظر بجد في كيفية تتبع المعلومات الصحيحة، والتحلي بالتحليل النقدي المسؤول لإنتاج القصص والتقارير الاستقصائية الدقيقة، على أن تضطلع المؤسسات والمنظمات الإعلامية الرسمية والخاصة بأقصى درجات الشفافية والحياد، والاستماع إلى جميع الأصوات لإعادة بناء ثقافة الإعلام واستعادة الثقة فيه واستقاء المعلومات من مصادر موثوقة لقتل آلة الحرب الإعلامية المضللة.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com