الخميس، 31 أغسطس 2023

تأثير الدومينو - انقلابات القارة السمراء

تأثير الدومينو - انقلابات القارة السمراء
● الانقلابات في إفريقيا هي ظاهرة تتجدد باستمرار شهدتها القارة على مر العقود الماضية ووصل تعداد محاولاتها المعروفة إلى ما يزبد عن المئاتي محاولة فاشلة وناجحة، وتعد الانقلابات من أكبر التحديات التي تواجه تقدم الديمقراطية والاستقرار في المنطقة، ويمكن تبيان بعض العوامل المسببة لشغف الدكتاتوريين بالسلطة وبالتالي في حدوث الانقلابات في إفريقيا على النحو التالي:

1. لقد مثل الاستعمار والهيمنة الاقتصادية أكبر عوامل الانهيار السياسي والاحتجاج الشعبي، وتأثرت الكثير من دول إفريقيا بالاستعمار طوال عقود من الزمن، لأن الاستعمار خلف آثارًا سلبية على السبيكة القومية ومزق الهوية الوطنية وضيع الموروث الثقافي اطرادا عكسيا مع إزدهار ونمو وتطور البنية الاقتصادية لتلك الدول المستعمرة، إذ ساهمت هيمنة اللغة والثقافة الأجنبية، في ازدراء موروث تلك الشعوب القيمي وتراثها، وهذا أدى إلى تفاقم العداء والتوترات السياسية والاجتماعية، مما زاد من احتمالية حدوث الانقلابات وهيأ بعض الشعوب لتفضيل الدكتاتورية على الاستعمار.

2. وشكل الفساد وسوء الإدارة وضعف الحوكمة أكبر ممهدات الانقضاض على السلطة، ويُعد الفساد الافريقي وسوء الإدارة مضرب المثل في العالم، وشكل ثراء الحكام الأفارقة عنوانا بارزا في دوريات الاقتصاد والشفافية المالية، لتتذيل كثير من اادول الترتيب ليكون ذلك من العوامل الرئيسية التي تسهم في ظهور الانقلابات في إفريقيا، إذ يدمر الفساد البنية الاقتصادية والاجتماعية للدول ويجعل شعوبها في صدر تقارير المجاعات والاحتياج الإنساني، وهو الأمر الذي يدفع المعارضة والشعب إلى اللجوء إلى وسائل غير ديمقراطية للتغيير، كالتلاعب باستطلاعات الرأي، وشراء الأصوات بالمال الملوث، وتزوير الانتخابات وهو ما يقود لغياب التعددية السياسية التي بدورها أيضًا تثير الاستياء وتشجع الانقلابات.

3. مثل تمويل الإرهاب وغسل الأموال والجريمة المنظمة ونقص الموارد، واحدة من أركان الانظمة الدكتاتورية قبل وبعد انقضاضها للسلطة وبعد فقدانها، بذلك تدور حلقة الانقلابات لأكثر من مرة في البلاد الواحدة، وهو ما جعل العديد من الدول الإفريقية تعاني من نقص الموارد والفقر، مما أثر على بنية البنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين فانتشر للعوز والأوبئة والتخلف، وهو ما تسبب في زيادة الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي وخطابات المظلومية والتهميش وانتشار الحركات التحررية، وقد استغلت بعض الجماعات المتطرفة وصولها للسلطة في تمويل الإرهاب وغسل الأموال وتنشئة التنظيمات الاجرامية، او تخليق ما عرف بإجرام الأنظمة ومافيا الدول المتسلطة، وهذه الظروف هيأت النخب السياسية والعسكرية للزج بالدول في حالة من الفوضى والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية والأمنية، مما يزيد من احتمالية نجاح الانقلابات.

4. نزغ الاحتفاظ بالسلطة والرغبة في التسلط والاستبداد، للدرجة التي لم يغادر فيها كثير من الزعماء كراسي السلطة إلا بفعل الموت، ويعتبر الانحباس المستمر في السلطة والتمسك بالحكم من قبل الزعماء والقادة السياسيين عاملاً آخر ممهدا لحدوث الانقلابات، إذ لا يمكن للأنظمة الحاكمة تجاهل تطلعات الشعوب ورفض التغيير السياسي الذي ترنو إليه كل أمة، وهو ما يدفع بالمعارضة والجماعات المسلحة إلى اللجوء إلى العنف والاستيلاء على السلطة عن طريق الانقلابات.

5. من أهم العوامل الخارجية التي جعلت إفريقيا مهدا للانقلابات، هو الدور الذي تلعبه السياسات الخارجية لبعض الدول القوية فهي تبذل جهدا في حفظ مصالحها وتلعب في كثير من الأحيان دورًا في تأجيج الصراعات وحدوث الانقلابات في إفريقيا إما بدهم الدكتاتوريين أو الإطاحة بهم في حال لم ينفذوا أجندتها، نعم! قد تكون أهداف السياسة الخارجية لتلك الدول غير متوافقة مع مصالح الشعب المحلي، وقد تدعم الدول الأخرى نظامًا قمعيًا أو تتدخل في شؤون دولة معينة بطرق تهديد الاستقرار وتشويه العملية الديمقراطية، ولكن لا أحد يأبه للأمر إن تداعت تلك الديمقراطيات الوليدة أو وئدت.


6. جماعات وعصابات التمويل والإجرام الدولية وشركات الأنظمة الدولية العابرة للحدود، فرغم أن دول كتشاد ومالي والنيجر والغابون وغيرها، له علاقة بالقوى الخارجية ، بصورة محدودة في مجالات كالتدريب، والتعاون والاشراف على القوات، إلا أن شركات خاصة (كفاجنر) استغلت موارد تلك البلدان لإثراء النظام الروسي وتقديم ما يكفيه من موارد (كذهب السودان) لخوض حربه ضد أوكرانيا، ما جعل أقصر طريق لنهب ثروات تلك الشعوب دعم الدكتاتوريات أو تأييد الانقلابات.


7. مع تفشي جائحة كوفيد-19 ومن قبله وباء إيبولا وكثير من الأمراض المستفحلة والمستوطنة في القارة، تزداد التحديات التي تواجهها إفريقيا مع زيادة الفقر والقصور في البنية التحتية والخدمات الصحية والأنظمة البيئية، التي لم تحصن إفريقيا من دفن نفايات مشعة أو ملوثة، وفي هذه الظروف المعيشية الصعبة تزيد باستمرار احتمالية حدوث الانقلابات في المستقبل، وخاصة حينما يشعر الشعب بعجز الحكومات عن تلبية احتياجاتهم الأساسية حتى وإن كانت تلك الحكومات منتخبة أو أتت عبر ثورة شعبية، حينها لن يأبه الشعب بانقلاب أي دكتاتوري على سلطته.

8. تقاعس الدور الدولي للمؤسسات الأمينة على الديمقراطية والحارسة لحقوق الإنسان، كالامم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والإتحاد الافريقي، وهيئات إفريقية ( إيقاد، إكواس، إيفاد، إيساف.. الخ)، جميع هؤلاء بالإضافة للمؤسسات الإسلامية الكبيرة التي تنضوي تحت لوائها بعض الدول الإفريقية( كرابطة العالم الاسلامي، والإتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ومنظمة التعاون الاسلامي،..الخ) جميع هؤلاء يرون الأثر التدميري للانقلابات ولا يتجاوز رد فعلهم الرادع خطوات أو إجراءات أكثر من تجميد العضوية، التي في الغالب يصحبها تمجيد وتبجيل الطغاة الجدد.

● ختاما:  
• على الرغم من عدم وجود سبب واحد دقيق يمكن أن يفسر حدوث الانقلابات في إفريقيا، إلا أن هذه العوامل المذكورة عاليه، تسهم جميعها في زيادة احتمالية حدوث الانقلابات، وفي نفس الوقت لا يمكن بها تبرير حدوث الانقلاب بحجة تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والتنمية المستدامة.
• إذ أن أفريقيا بطولها وعرضها لم تحقق دكتاتورية واحدة أو انقلاب نموا وازدهارا لشعبها ما عدا دكتاتورية بول كيغامي التي مارست الشفافية الاقتصادية وحارب الفساد إلا انها أهدرت الحريات.
• ومن التحديات الرئيسية التي ينبغي التركيز عليها للحد من حدوث الانقلابات في المستقبل وتعزيز الديمقراطية في إفريقيا حث الشعوب التي تريد شراكات عادلة مع إفريقيا كالصين وروسيا والهند وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها، بأن تطلب ذلك بالتي هي أحسن وليس التي هي أخشن، لأن ذلك من شأنه إثارة شعوب المنطقة ولو بعد حين، حتى وإن حافظت تلك الدول على بقاء دكتاتورية لنصف قرن ستذهب أدراج الرياح.

• وليس أمام الديمقراطيات الأفريقية على قلتها لتحصين نفسها من تأثير الدومينو الانقلابي الذي يجتاح إفريقيا سوى تأسيس مؤسسات حكم رشيدة تلتزم بالحوكمة النزيهة والديمقراطية وتفعل آليات القانون الرادعة لمحاربة الفساد والاستبداد وتؤسس لسلام مستدام يحفظه نظام ديمقراطي يسهل تغييره ومساءلته بالوسائل السلمية والدبمقراطية، وإلا فنحن سنرى انهيار الدول الإفريقية كالدومينو، فإنهيار الغابون يعني تداعي كل من كوديفوار والسنغال، وبنين وسراليون وإفريقيا الوسطى، وتداعي السوداني سيحدث هزة في كل من مصر وتشاد وجنوب السودان وارتريا واثيوبيا.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الجمعة: ١٥. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٣١. أغسطس ٢٠٢٣م.

الاثنين، 28 أغسطس 2023

البرهان: أفكار ما بعد الحصار؟؟

البرهان: أفكار ما بعد الحصار؟؟

● يمكن أن يصاب أي قائد سياسي أو عسكري أو رجل دولة محاصر لخمسة أشهر في مكان محدود الحركة والتواصل ومحصور التفكير بتأثيرات سياسية، وذهنية، ونفسية، وعسكرية واضطرابات مختلفة، حسب طبيعة الحصار وشخصية القائد والظروف المحيطة به، وكان المتوقع والمحتمل أن تتأرجح النتائج في حالة البرهان بين أن يؤدي الحصار إلى تقوية علاقاته وثقته بنفسه أو أن تضعف موقعه كقائد بين مرؤوسيه وحلفائه وأعدائه، وهو ما توقعنا أن يقوده إلى تغيير في نظرته للواقع والمستقبل والذات.

● فالتاريخ يخبرنا أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حوار من ابن الزبير في المدينة المنورة لأكثر من ستة أشهر في عام 64 هـ / 683 م. خلال هذه الفترة أصيب باصطرابات نفسية شديدة، وأصابه اليأس من نجاته أو فوزه، وقد كان يتواصل فقط مع بعض أتباعه المخلصين (كحالة البرهان) ومبعوثيه الخواص، وكان بن مروان يحاول إقناع ابن الزبير بالتفاوض معه، ولكنه عندما تمكن من الخروج من الحصار بمساعدة جيش من سوريا، كان قد فقد كثيرا من ثقته بنفسه وسلطته، وأصبح أكثر حذرا وتحفظا في تعامله مع خصومه.

● ورأينا مثالا آخر كالزعيم الراحل الفلسطيني ياسر عرفات أبو عمار، والذي حوصر من دولة الاحتلال في مقره برام الله لأكثر من عامين من عام 2001م إلى 2003م، خلال هذه الفترة، كان عرفات يتواصل بشكل محدود مع قادة فلسطينيين وعرب ودوليين، ويحاول إظهار صورة قوية ومقاومة للحصار، وكان يستخدم وسائل الإعلام لإيصال رسائله لشعبه والعالم، ويستقبل بعض الزوار في مقره المدمر، وعندما توفي في عام 2004م، كان قد اكتسب شعبية كبيرة بين الفلسطينيين والعرب، وأصبح رمزا للنضال.

● إلا أن البرهان بخطابه اليوم أربك كل توقعات غرمائه وحلفائه والجالسين على قارعة الطريق وأثبت أنه من المراوغة بمكان ولا يمكن التنبؤ بالتأكيد بالتصرفات التي سيقوم بها كقائد محاصر بعد خروجه للقاء مرؤوسيه، ووضعنا أمام توقع بعض السيناريوهات المحتملة، مثل:

أ- إذا كان البرهان يريد أن يثبت أنه القائد الذي نجح في الصمود أمام الحصار والحفاظ على معنوياته وولائه، فسيخرج بثقة وشجاعة، ويحاول تعزيز روح الانتصار والتضامن مع حلفائه ومرؤوسيه وخاصته المدنيين والعسكريين، ويستغل الفرصة لإعادة تنظيم قواته واستراتيجيته، ويواجه خصومه بقوة وحكمة تقود لإنهاء الصراع بشجاعة القادة المعروفة.

ب- أما إذا كان البرهان استشعر أنه القائد الذي فشل في مقاومة الحصار وتعرض للخيانة والانشقاق من بعض مرؤوسيه، فسيهتز ويخرج بخوف وضعف، ويحاول إخفاء هزيمته وتبريرها بخطابات وخطب تتخذ طابعا حماسيا متحديا كالذي شهدناه اليوم في قاعدة فلامنجو، وسيبحث عن السبل للنجاة بحياته ومنصبه بأي ثمن وبأي تحالف مع أي كائن كان، وسيتجنب مواجهة خصومه أو حلفائه إلا بعد التأكد التام بأنه حاز معاول وعوامل النصر الأكيدة بالاسناد المطلوب.

ج- وأما إذا كان تأثر البرهان كقائد نفسيا أو ذهنيا بالحصار وفقد جزءا من عقله أو إرادته، فلربما يخرج بجنون أو هلوسة، ويتصرف بطريقة غير منطقية أو عدائية، ويثير الفوضى والانقسام بين مرؤوسيه في المؤسسات النظامية والمنظومة السياسية، وسيصبح عبئا على حلفائه وسخرية لأعدائه، وسيجعل الطريق سهلا للنيل منه ولتبرير تصفيته واغتياله من قبل مقربيه قبل أعدائه.

● لذلك نستطيع القول أننا بخروجه من العاصمة تفاءلنا أنه يريد المضي نحو انهاء الحرب بالحل السياسي والدبلوماسي، ولكن في خطابه في قاعدة فلامنجو، هدد عبد الفتاح البرهان بالتصدي لأي تمرد أو خيانة أو مرتزقة، وقال إن قوات الدعم السريع هي أجانب وأن الجيش متحد لهزيمة التمرد والخروج من المحنة، هذا الأمر لا يفسر سوى أنه يمضى نحو شحذ همة جنوده لمواصلة الحرب، ومهما قال البرهان ومهما علت حدة نبرة خطابه لن نمضي سوى لاتفاق سلام وعملية سياسية تخاطب الأسباب والآثار والحلول الممكنة للأزمة السودانية.

● وذلك لأن واقعنا وتاريخنا في أبوجا ونيفاشا وميشاكوس وجيبوتي يقول بحتمية الحوار والتفاوض وذلك ما حدث في العالم فقد رأينا كيف أبرمت اتفاقية السلام في أيرلندا الشمالية أو اتفاقية السلام في كولومبيا، وجميعها تستند إلى مبادئ الحوار والتفاوض والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.


● ولا أرى مجالا للهروب إلى الأمام سوى الركون للحلول السلمية والدبلوماسية التفاوضية وضرورة استكمال مباحثات جدة بوساطتها السعودية الأمريكية وتكاملها مع مبادرة الايقاد ودول الجوار السوداني، لأنها جميعها تهدف إلى إنهاء الحرب وحل الخلافات بالتي هي أحسن، قبل الرضوخ لضغوط دولية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات والعنف، وتقود إلى تمزيق وتقسيم البلاد ودخول الجماعات المتطرفة والإرهابية.

● أما فيما يخص الزيارات الخارجية التي يعتزم القيام بها، فهناك تشابه وتشابك بين المساعي المطروحة، فمصر المحطة الأولى لها مبادرة خاصة تريد تقديمها وهي في ذات الوقت ضمن مبادرة جوار السودان التي قوامها دول جوار السودان المرتبطة بالإيقاد والاتحاد الأفريقي.. كذلك مصر ضمن دول الاستجابة الإنسانية مع السعودية صاحبة منبر جدة وهذا يعني أننا لن ننهي الحرب دون تكامل هذه الجهود التفاوضية مهما قال البرهان أو فعل .. ومهما ذهب البرهان في الحرب وطلب دعما إقليميا ودوليا وإن استمرت الحرب شهور أو أعوام سيجنح للتفاض وخير ذلك تجارب التاريخ والجوار، لذا الأفضل تقصير نيران الحرب وخفض انتهاكاتهاالانسانية وإيقاف آثارها الكارثية على مستقبل البلاد..

● أما فيما يلي تصورات إعادة تشكيل الحكومة أو فرض حكومة تصريف أعمال أو أي شكل من أشكال الطواريء .. فستكون تلك العملية قفزة في الظلام وستغري الطرف الآخر إعلان حكومة موازية على غرار التجربة الليبية واليمنية .. وهو أمر سيمزق السودان وسيعزز الإنقسام.

● ختاما: نأمل أن لا تعقد خطوات البرهان المشهد السياسي وأن تجتهد الوساطة الأمريكية السعودية في تمهيد الطريق نحو التفاوض، فهي متواصلة مع الأطراف ولكن تضرب سرية عالية على تحركاتها وتتكتم على الأمر، ويمكن أن يثمر تواصلها مع المتحاربين جلوسا واستئنافا للتفاوض تحت أي لحظة، فالسفير بن جعفر عاد إلى العمل بعد عطلة استمرت لأسابيع وكذلك السفير جودفيري وصل الشرق الأوسط ليباشر مهامه، وقد اجتمع بعدد من الأطراف بهذا الخصوص، ونجتهد الحرية والتغيير وقوى الإطاري لإكمال ترتيبات تكوين الجبهة المدنية التي تضم كافة القوى السياسية والفاعلين السودانيين وضمان موافقة واسعة للتصور المطروح لإنهاء الحرب والحل السياسي الشامل .

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الجمعة: ١٢. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٢٧. أغسطس ٢٠٢٣م.

الجمعة، 25 أغسطس 2023

إخراج البرهان؟؟

إخراج البرهان؟؟
● تتبدى للعيان العديد من الدلالات والمعاني المحتملة لخروج البرهان وبعض قادة المؤسسة العسكرية من غرفة القيادة المركزية في القيادة العامة إلى الفروع والأسلحة الطرفية كمعسكرات "جبل سركاب" بكرري و "سلاح المدفعية" بمدينة عطبرة، وسيزور القوات المرابطة في البحر الأحمر، وهو دور تمليه عليه مسؤوليته التي سيسأل عن تفريطه فيها أمام الخلق ثم الحق عز وجل، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ ".

• أولا: ظاهريا يشير ذلك إلى تحويل القيادة الاستراتيجية للجيش إلى قيادة أكثر تحكمًا ميدانيًا، وتكوين قيادة للعمليات المحلية في الولايات المختلفة، وتعزيز الحضور العسكري على الأرض من مستويات قيادية، وهذه الخطوة تعكس مستوى الاهتمام ودرجة الطوارئ وتطورات الميدان في الصراع الدائر في السودان.

• ثانيا: تعد أيضا من جانب آخر فرصة سياسية للتحكم في ملفات سياسية ظلت تتجاذبها إرادات مختلفة في الخارجية ❞ التي يهمن عليها الفلول ❝، ومجلس السيادة ❞ الذي فشل عقار في إدارة ملفاته❝ والمؤسسة العسكرية تحديدا بالنسبة لإدارة خطوات التفاوض القادم لإنهاء الحرب، وستلعب القيادة العسكرية دورًا هامًا، وذلك بالعمل على اتخاذ خطوات بناء الثقة المطلوبة، وإقامة قنوات اتصال فعالة مع الأطراف الأخرى والفاعلين الاقليميين والدوليين تحددها مع من وكيف سيعمل برهان؟؟.

      ﻋﻦِ اﻟﻤﺮْءِ ﻻ ﺗَﺴﺄﻝْ ﻭﺳَﻞْ ﻋﻦ ﻗَﺮﻳﻨﻪ
                          ﻓﻜُﻞُّ ﻗَﺮﻳﻦٍ ﺑﺎﻟﻤُﻘَﺎﺭِﻥِ ﻳَﻘْﺘَﺪﻱ

• ثالثا: بالإضافة إلى التعبير الصريح عن التزامهم الجاد بإيجاد حل سلمي وفق ما تم الوصول إليه في منبر جدة، ويمكن للبرهان إن صدق واتسق أيضًا أن يقف بصورة مباشرة على تحديد الأهداف المشتركة والمصالح المتوافق عليها، والاستجابة لاحتياجات الأطراف الأخرى بطريقة تؤمن فرص التوصل إلى اتفاقية ملتزم بها لا يتم خرقها عبر أطراف ❞ خبيثة ❝ خفية.

• رابعا: كما أن رفع تمثيل الإدارة الأمريكية لممثليها في التفاوض بمبعوث خاص لبايدن وهو ❞ السفير غودفري ❝ يوجب أن يقابله رفع مماثل للتمثيل السوداني وربما السعودي، وربما وجود البرهان سيسهم في تنقية وترقية التمثيل السياسي والدبلوماسي والممثلين العسكريين في عمليات التفاوض، وإبعاد العناصر المعرقلة للتفاوض من ❞منسوبي النظام الإخواني ❝ في الخارجية السودانية والقوات المسلحة.

• خامسا: علاوة على ذلك، فإن تواجد البرهان والقادة العسكريين في عمليات التفاوض يعكس استعدادهم للتعاون واتخاذ قرارات "صعبة" من أجل إنهاء الحرب وإلزامهم للعناصر الإخوانية في الكتائب الخاصة بالتنظيم الإسلامي بتوجيهات القيادة العامة ومنعهم من خرق وقف إطلاق النار.

● ختاما:
• عليه، يجب أن يتم تنسيق أدوار القادة العسكريين مع القيادة السياسية والدبلوماسية لتحقيق التوازن المناسب بين الجانبين، ويجب على القادة العسكريين العمل وفقًا لوضعهم في الهرم القيادي والالتزام والإلزام بالتوجيهات والتوجهات السياسية المستمدة من سلطات القرار العليا التي ستصدر تباعا لترتيب الأوضاع في المرحلة المقبلة.

• وهذا يتطلب إدارة خطوات التفاوض لإنهاء الحرب بصراحة وصرامة وجدية وصدق، واستخدام الجميع للمهارات القيادية والخبرات القوية ووالإرادة والقدرة على التفاوض والتواصل بفاعلية مع جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى ذلك فإن القادة العسكريين يجب أن يكونوا قادرين على التفكير بشكل استراتيجي وخلاق لاتخاذ قرارات جريئة وسليمة لتحقيق الاستقرار وحماية مؤسسات البلاد بطريقة سلمية ومستدامة.

• وأقول للبرهان ما قال طرفة بن العبد:

         اﻟﺨَﻴﺮُ ﺧَﻴﺮٌ، ﻭﺇﻥْ ﻃَﺎﻝَ اﻟﺰَّﻣَﺎﻥُ ﺑِﻪ
                ﻭاﻟﺸّﺮُّ ﺃَﺧْﺒَﺚُ ﻣَﺎ ﺃَﻭْﻋَﻴْﺖَ ﻣِﻦْ ﺯَاﺩِ 

• وقوله:

        ﻟَﻌَﻤْﺮُﻙَ! ﻣَﺎ اﻷﻳﺎﻡُ ﺇﻻّ ﻣُﻌَﺎﺭَﺓٌ
                ﻓَﻤَﺎ اﺳﻄَﻌْﺖَ ﻣِﻦ ﻣَﻌﺮُﻭﻓِﻬﺎ ﻓﺘﺰَﻭّﺩِ



عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الجمعة: ٩. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٢٥. أغسطس ٢٠٢٣م.

الجمعة، 18 أغسطس 2023

حرب السودان: دروس من التقارب السعودي الإيراني

حرب السودان: دروس من التقارب السعودي الإيراني

● بعد قطيعة سياسية ودبلوماسية طويلة استئناف العلاقات السعودية الايرانية بوساطة صينية وهو أمر ملهم للمنطقة بأن العداء لن يدوم والمصالح وحدها التي تتحكم في المستقبل.. على السودانيين استلهام الدروس والعبر واتباع خطوات نحو انهاء الحرب وتأسيس الدولة واستئناف علاقتهم مع الاخر.


● في يوم تاريخي أعلنت المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد قطيعة دامت ست سنوات، وتوتر مستبطنا استمر عقودا عديدة وسنوات مديدة، وجاء هذا الإعلان بوساطة من جمهورية الصين الشعبية، التي تربطها علاقات اقتصادية واستراتيجية مع كلا البلدين، وقد ضجت وكالات الأنباء العربية والعالمية بهذا الخبر.

● وأثار هذا التقارب ردود فعل مختلفة في المنطقة والعالم، من بينها ترحيب من قبل دول عربية وغربية، وتوجس من قبل دول أخرى، مثل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي سارعت خارجيتها بالتواصل مع وزير الخارجية السعودي في نفس أمسية زيارة وزير الخارجية الإيراني الذي لم يكتف بلقاء نظيره السعودي، وإنما التقى بصورة مباشرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمدبن سلمان.

● ولكن ما هي أهمية هذا التقارب بالنسبة للسودان، الذي يشهد حالة من الصراع والانقسام منذ عقود؟ وكيف يمكن للسودانيين استلهام الدروس والعبر من هذه التجربة، واتباع خطوات جادة نحو انهاء الحرب وتأسيس الدولة واستئناف علاقتهم مع الآخر؟

● أولا: يجب أن ندرك أن التقارب بين السعودية وإيران لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لتغيرات سياسية واقتصادية وأمنية في المستوى المحلي والإقليمي والدولي على المحو التالي:

١. السعودية تواجه العديد من التحديات:
أ. الداخلية؛ مثل تحديث اقتصادها وإصلاح نظامها السياسي وتطوير منظومتها الرقمية.
ب. والخارجية؛ مثل التغير في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة، والضغط على حقوق الإنسان، والصراع في اليمن الذي يتداخل فيه السودان بجنوده، وأمن البحر الأحمر الذي يلاحم السودان فيه بحدوده ويتشارك السودان فيه ثروات مهولة، فضلا عن الملاحة في الخليج وما إلى ذلك.

٢. كما تواجه إيران تحديات مماثلة:
أ. الداخلية؛ مثل التضخم، والفقر، والفساد، وتململ جماهيري وموجات احتجاج عنيفة تثور من فترة لأخرى.
ب. وخارجية؛ مثل العقوبات الأمريكية، والصراع في سوريا، والبرنامج النووي وغيره.

٣. أما السودان فتحدياته الداخلية والخارجية معلومة للقاصي والداني وبيناها في مقام آخر تفصيلا، إلا أن هناك محاولة إقحام السلطات الإيرانية في الحرب الدائرة في السودان، للعب دور قديم متجدد، عبر علاقات التنظيم الإخواني السابقة بإيران بعد زيارة وفد دبلوماسي لطهران خلال أيام هذه الحرب.

• عليه، كان لزاما على كلا البلدين إدراك أن استمرار حالة التوتر لن يخدم مصالحهما، بل سيزيد من المخاطر على أمنهما واستقرارهما وتموضعهما الجيوسياسي، وتنتقل عدواهما الحميدة إلى السودان.

● ثانيا: يجب أن نفهم أن التقارب بين السعودية وإيران لا يعني نهاية الخلافات بينهما، بل يعني فتح قنوات الحوار والتفاوض والتعاون في المجالات المشتركة المذكورة آنفا، وربما صعدت أجهزة المخابرات الرافضة لهذا التقارب من نشاطها وفجرت الخلاف مجددا، وفي هذه الحالة دوما يستخدم السودان كواخدة من مخالب القط، كما شهدنا في فترات التقارب السوداني الإيراني، وهو ما يعني أن هذا الاتفاق رغم استراتيجيته مشوب بعدة محاذير فالبلدين لا تزالا تختلفان في رؤيتهما للمنطقة ودورهما فيها، وتتنافسان على النفوذ والقيادة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، لكن هذا التنافس يمكن أن يكون بناء، إذا ما تم بطريقة سلمية ومحترمة، وبالاعتراف بالحقوق والمصالح المشروعة لكل طرف، كما يمكن أن يكون هذا التعاون مفيدا، إذا ما تم في مجالات مثل الطاقة والتجارة والبيئة والثقافة وأمن الملاحة المائية.

● ثالثا: يجب أن تستلهم قوانا السياسية السودانية والفاعلين في الحرب الدائرة الآن من هذا التقارب وتعلم رسائل ودروس للسودان، الذي يحتاج إلى السلام والوحدة والتنمية، فالسودان يعاني من حروب أهلية طويلة في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق كان السلاح الإيراني وصناعاته الدفاعية حاضرة فيها وبقوة، وعقب انفصال جنوب السودان تراجع الإمداد النفطي للبلاد تم سد جزء كبير من احتياجات السودان من المحروقات بواسكة طهران والبواخر الإيرانية كانت تربض في مرابط البحر الأحمر، حتى وصل الأمر لوصول بوارج حربية أثارت وقتئذ ثائرة المملكة العربية السعودية، وها نحن نشهد انقلاب عسكري ضد حكومة انتقالية مدنية أعقبتها حرب عبثية، لذلك ينبغي على القادة السودانيين أن يتعلموا من تجربة السعودية وإيران، أن الحرب ليست حلاً للخلافات، بل هي مصدر للدمار والمعاناة، والواجب أن يتعظوا من تجربة السعودية وإيران، أن التقارب ليس خيانة للقضية، بل هو حكمة وضرورة للحفاظ على المصلحة. 

● أخيرا: يجب على السودانيين أن يستفيدوا من تجربة السعودية وإيران،ويوقنوا انه مهما تطاولت أيام الحرب لن تنته الا بصلح، وأن السلام والتعاون هو طريق للتقدم والرخاء للبلدان، بشرط أن يكون على أساس المساواة والاحترام ورد الحقوق لأهلها وكف المظالم.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, X, thr, Skype,
٢. صفر. ١٤٤٥ه
١٨. أغسطس. ٢٠٢٣م 

الثلاثاء، 15 أغسطس 2023

عقار في المضمار

عقار في المضمار
● مقدمة: بغض النظر عن شكل الكلمة وترتيب أولوياتها وما شابها من أخطاء طباعية على عكس ما يصدر في صفحات ومنصات مجلس السيادة، ولعل الأمر لم يلق العناية التي حظي بها خطاب البرهان من التدقيق والمحيص، إلا أن الكلمة أتت بملامح خارطة طريق تتطابق وخطة دول جوار السودان، ومحشودة بسبعة رسائل يرجى ألا تضل طريقها إلى أدراج الرياح، ففيها تحديات ووعود ليس بمقدور السيد عقار المضي فيه، لأن الدولة الخفية تكبل تحركاته وترسم مساراته، وتحيط به وبمكاتبه إحاطة السوار بالمعصم، وهي التي تزين له هذا العمل حتى يظن أنه يحسن صنعا ويصدق أنه رأس الدولة إنابة عن الحاضر الغائب في غيابت الجب.

° أولا: لا يمكن أن يقرأ خطاب السيد مالك عقار بمعزل عن سياقه الموضوعي، والظرفي، والزمكاني، فالسيد عقار الذي يتحدث اليوم بعد أربعة أشهر من الحرب ومن مدينة بورتسودان بوصفه رئيسا مناوبا لمجلس السيادة الانقلابي، وفي وضع مغاير للقائد العسكري لحركة خارجة للتو من تجربة تمرد، محاطا ومزهوا بمظهر مدني أكثر منه عسكرية وبمنأى عن جنوده، وواقعه المعتاد، كل ذلك يجعلنا نستوعب السياق الذي وردت فيه تلك الرسائل، التي عددها واحدة تلو الأخرى، والتي ما فتئنا نرددها منذ اليوم الأول للحرب محذرين ومنذرين وما كنا للغيب حافظين، إلا أن السيد عقار قبل ساعات فقط كان يخاطب حفلا بمناسبة أعياد الجيش وقال حديثا مغايرا لما ورد في رسائله المسطورة، فقد تحدث بحماسة الجنرال عقار حاضا فيه الحضور العسكري على ضرورة الانتصار ليأتي اليوم ويقول أن الحرب نهايتها في طاولة التفاوض ولم يورد ذلك في حديثه أمامهم، وهي الحتمية التاريخية التي جربها عقار بذاته: لذلك على عقار تجاوز تقلباته التي تمرحلت لعدة مرات هي:


1. قبل بدء الصراع الدامي وفي مرحلة الانقلاب في 25 أكتوبر 2021م ظل عقار في تماه تام مع العسكريين وجاراهم في إصدار رسائل تهدف إلى تبرير الانقلاب، رغم محاولات القوى السياسية نصحه بعدم الانخراط في الأمر ومنع اندلاع الصراع والتأكيد على أهمية الحوار والتفاوض في حل الخلافات، ولكنه ضرب في ذلك الوقت تلك النداءات بعرض الحائط، ومضى في أواخر أيام إنهاء الإنقلاب لدعم النشاط السياسي على مضض بعد أن أيقن أنه بتحركه سيشكل دعمًا للعملية السلمية وتأكيدًا على التزام حقوق الإنسان وسلامة المدنيين.

2. أثناء الصراع اجتهد عقار في ممالأة طرف على الآخر للدرجة التي عجلت بتحفيزه بصدور فرمان يكلفه بنيابة رأس مجلس السيادة من مقر إقامته الجبرية، وقبل أن يؤدى القسم الدستوري، مضى ليجاري أصوات الفلول المنادية بالحسم العسكري، وموجها سياطا لاذعة للسياسيين الذين يجدون في إصدار رسائل تستهدف تقليل التوتر والتأكيد على الأهمية المركزية لوقف الحرب وحماية المدنيين وحقوق الإنسان، ومضى في مسار الفلول لتعطيل مسار جدة إلى مسارات جوار ضرار وأربك المشهد باجتراح تصور افتعل الفلول معركة بغير معترك مع الرئيس الكيني لتعطيله، لذلك يجب أن تنعكس هذه الرسائل في الواقع وتؤمد استعداد عقار ومن كلفه للحوار الحاظ وعدم الركون للعنف وإدعاءات الانتصارات وإجراءات عسكرة البلاد قسريا.

3. توقعي أنه وبعد انتهاء الصراع وفي مرحلة ما بعد الحرب، سينحو عقار ومن شايعه من السياسيين والعسكريين إلى إصدار رسائل تركز على التآزر وإعادة بناء البلد وتحقيق المصالح المشتركة للمواطنين وتحدثنا عن السلام (سمح) والوحدة الوطنية، إلا أننا أخوج لتلك الرسائل الآن فمن خلال هذه الرسائل، يمكن أن يتعهدوا عمليا وإجرائيا ببذل جهودهم لتوفير الأمن بتوجيه السلطات المختصة للقبض على الهاربين من السجون بدءا من الذين يجاورونه مدينة إقلمته، ويصدر قرارات تخص الخدمات الأساسية وخطوات عملية لحصر الأضرار وتأهيل أجهزة إنفاذ القانون واستدعاء جميع الفارين من عناصر الشرطة والنيابة والقضاء لتبليغ وحدات معلنة تمهيدا لإعادة الحقوق ومحاصرة الجربمة والمضي نحو مشاريع إعمار البنية التحتية وتحقيق العدالة للضحايا وجبرالضرر.


° ثانيا: في رأي أن هذه الرسائل الزمكانية تغطي بشكل عام التعامل مع مصالح المواطنين وتسعى إلى تعزيز الحوار وإيجاد حلول سلمية للصراع بعيدا عن أبواق الحرب وأزيز طائراتها وهدير مدافعها، ويجب أن تكون هذه الرسائل صادقة ومبنية على التزام حقيقي لضمان مصالح الشعب وكفالة حقوقه والسعي نحو السلام والاستقرار واتباع ذلك بخطوات نحو بناء الثقة تستبق الخصم.


° ثالثا: لا تخرج تحركات عقار من تكتيكات الخصماء التي لا تخرج أثناء الصراعات المسلحة من استخدام الأطراف المتحاربة في بعض الأحيان الرسائل السياسية المشفرة ومفهوم العصا والجزرة للتأثير على المفاوضات وإمكانية إنهاء الصراع، ولها ما لها من دلالة وخطورة كالآتي:

▪︎ فالخطوة بالجزرة تتمثل في تقديم مكافأة أو حافز للدعم السريع كمحاولة لكسب تعاونه وإقناعه بالمشاركة في حلول سلمية أو التفاوض.

▪︎ والدلالة أن هذه الجزرة ستقود إلى إمكانية الاستفادة والحصول على فوائد (غير معلنة) إذا تم التعاون والتوصل إلى اتفاق مقبول وفق خارطة الطريق المعلنة.

▪︎ أما الخطورة يمكن أن تحسن الجزرة الثقة وترفع درجة القبول وتزيد إرادة الطرف الآخر للتفاوض والتوصل إلى حل ومع ذلك، إذا كانت الجزرة غير صادقة أو غير قابلة للتحقق، فقد يؤثر ذلك سلبًا على الثقة ويعزز الشكوك والتوتر ويؤدي إلى انهيار العملية التفاوضية برمتها وتسعير نيران الحرب على وجه أشد وأقبح.



● ختاما: هذا المضمار وعر وقاسي وليس لعقار خيل ليسرجها فتوصله، لأن ما لديه (حبال بلا بقر)، وهو في ييت زجاجي من بيوت الفلول، ويحصبهم (بالحجارة)، وهذا يعني أن الأمر إن لم يكن اتفاقا صادقا وقناعة، فهو محض مناورة، ونحن ما يهمنا هو المضي نحو الاستراتيجي وليس التكتيكي لأن الشعب اكتفى من المناورات وعمليات كسب الوقت، وستظل أكبر عقبات السيد عقار في اتباع قوله بالعمل الفلول الذين خصهم برسالة صاعقة لن يقفوا أمامها مكتوفي الأيدي خاصة أن الرجل جالسهم في بورتسودان والقاهرة، ولم يقل أمامهم بمثل تلك التهديدات بالملاحقة لرموزهم، فهؤلاء سيكون هدفهم القادم تمزيق هذه الورقة وإعاقة تحركات عقار ما لم تتسق مع مخططتهم.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, X, thr, Skype,
٢٩. محرم. ١٤٤٥ه
١٦. أغسطس. ٢٠٢٣م 

الاثنين، 14 أغسطس 2023

حرب السودان: الطريق إلى جبر الضرر والتعافي

حرب السودان: الطريق إلى جبر الضرر والتعافي


مقدمة: ستنتهي الحرب في السودان طال الزمن أم قصر، وسينجلي دخانها لتنصع الحقائق، ويتبين للجميع أن خسائرها أكبر من الذي أصدرته التقارير والدوريات، وأن بشاعتها وانتهاكاتها أنكى مما صورته كاميرات المتقاتلين، وأن أضرارها ستظل عبئا إنسانيا وأخلاقيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا يثقل كواهل السودانيات والسودانيين، وستتحمل بلادنا وزر ذلك الجرم الشنيع كما تم تحميل ألمانيا تركة النظام النازي وإرغامها على دفع التعويضات إلى ضحاياه والمُتَضَرِّرين، في أوروبا الشرقية وشعوب المنطقة، ورغم إنهاك الإجراء التعويضي للاقتصاد الألماني في ظل ضعف الفرنك إلا أن ذلك الإجراء ظل مطلبا رئيسا وقتئذ في كل خطوات تعاطي الدول المعنية مع ألمانيا، وقد بينت تلك التجربة أن جبر الضرر وتعويض الضحايا في النزاعات والصراعات المسلحة موضوع مهم وفي نفس الوقت غاية في التعقيد، ويتطلب تعاونا بين الجهات المحلية والإقليمية والدولية، واحتراما لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومطالب الضحايا والمُتَضَرِّرين في الانصاف، ولا يوجد نموذج واحد أو موحد لجبر الضرر وتعويض الضحايا حتى إذا أخذنا النموذج الألماني لا يمكن نمذجته على الحالة السودانية، لأن ذلك يختلف باختلاف طبيعة ومدى وآثار النزاع أو الصراع.


● ومع ذلك أمضي بتواضع شديد لوضع بعض ملامح مشروع جبر الضرر السوداني لتلافي آثار الحرب التدميرية وتعويض ضحاياها وتحقيق العدالة والإنصاف المرجو للمُتَضَرِّرين تمهيدا لمشوع المصالحة الشاملة، وذلك بتحديد بعض الوسائل والآليات الشائعة والمجربة التي استخدمت في هذا الصدد، مثل:


أولا: الهياكل والتصورات التي من شأنها وضع نموذج سوداني للانصاف والعدالة وجبر الضرر، تشكل جوانب مؤسسية وتشريعية وبرامجية وفنية، كالآتي:

1- إنشاء هيئات مؤسسات مفوضيات للحقيقة والمصالحة والإنصاف، تهدف إلى كشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات وتسهيل عملية الإنصاف وجبر الضرر ثم المصالحة بين الأطراف المتنازعة.

2- إنشاء برامج تعويضات وتخطيط نماذج لجبر ضرر الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، تهدف إلى تقديم مبالغ مالية أو مزايا تعويضية أخرى للضحايا أو ذويهم، اعترافا بالضرر الذي لحق بهم وبمجتمعاتهم ومؤسساتهم.

3- إنشاء صناديق محلية وإقليمية ودولية تضامنية أو تبرعات دولية، تضم أطراف فاعلة ومؤثرة من أصدقاء السودان، تهدف تلك الصناديق إلى دعم المجتمعات المتضررة من الحرب وانتهاكاتها، وتمكينها من إعادة بناء بنيتها التحتية وخدماتها الأساسية.

4- إجراء إصلاحات قانونية أو دستورية أو تشريعية تهدف إلى منع تكرار الانتهاكات وضمان احترام سيادة القانون والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، وتؤسس لنموذج حقوقي للعدالة والانصاف من حيث التشريع.

5- إصلاح أجهزة إنفاذ القانون لإجراء مسائلة جنائية أو مدنية تهدف إلى محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات، وإنزال عقوبات مناسبة عليهم، وإلزامهم قاتونا بجبر الضرر للضحايا، تشمل تلك الإصلاحات الشرطة والتحقيقات والقضاء والنيابة العامة، وتأسيس أجهزة خاصة من تلك المؤسسات ومحاكم خاصة لتنفيذ المشروع.

6- تأهيل وإعادة بناء مؤسسات التعافي الاجتماعي والنفسي والصحي والأكاديمي، لتضطلع بإجراء مبادرات نفسية أو اجتماعية أو صحية، تهدف إلى تقديم المساعدة والدعم للضحايا، وتخفيف آثار الصدمة والإصابة على صحتهم وعافيتهم، وخاصة تلك المختصة بالأمومة والطفولة وقضايا النساء والشباب والطلاب.

7- تفعيل وتكوين هياكل ومؤسسات منصوص عليها في مواثيق ومعاهدات واتفاقات سابقة، لجبر الضرر الجماعي للمجتمعات واستعادة أراضيهم، و(حواكيرهم)، و(مراحيلهم)، و(مساراتهم)،و(دُمُرهم) ورفع التعديات التي وقعت عليهم في وقت الحرب.



ثانيا: الأنشطة والمشاريع والبرامج، بالإضافة إلى الوسائل المذكوره عاليه، يمكن استخدام طرق أخرى مبتكرة أو خلاقة لجبر الضرر وتعويض الضحايا تم استخدامها في نموذج المغرب، وجنوب إفريقيا ورواندا وكولمبيا، مثل:

1- إقامة الفعاليات والأنشطة والبرامج والطقوس أو الاحتفالات الرمزية التي تهدف إلى تكريم وتخليد ذكرى الضحايا أو التأبين للمفقودين ومواساة المتأثرين، أو التعبير عن التضامن مع المجتمعات المتضررة.

2- إقامة مشاريع تربوية وفنية وثقافية تهدف إلى رصد التاريخ ونشر الشهادات ورفع الوعي وترويج السلام وبث صيغ التسامح والتعايش ونبذ خطابات العنصرية والتمييز، وتنشئة أجيال معافاة من آثار التفرقة والعنصرية.

3- إقامة مؤتمرات وحوارات أو ندوات أو ورش عمل تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل وحل النزاعات وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة والتدريب على اللاعنف والحقوق المدنية وبناء السلام.

4- في نموذج جنوب أفريقيا الذي شهد إنشاء هيئة الحقيقة والمصالحة بعد نهاية نظام الفصل العنصري، والتي قامت بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت بين عامي 1960م و1994م، والاستماع إلى شهادات الضحايا والجناة، وإصدار توصيات بشأن تقديم التعويضات والإصلاحات، نجح ذلك الأمر في إبراء الجراح سريعا في فترة لم تتجاوز العقد من الزمان.

5- نموذج رواندا الذي شهد إنشاء محاكم (جاما) أو المحاكم التقليدية بعد إبادة عام 1994م، والتي قامت بمحاسبة المشاركين في الإبادة على مستوى المجتمعات المحلية، وإلزامهم بأداء خدمات مجتمعية أو دفع تعويضات للضحايا، قاد ذلك لما نراه من استقرار في رواندا ونهوض تنموي.

6- نموذج كولومبيا الذي شهد بعد إبرام اتفاق سلام تكوين لجان نشطة ودينامية للتعويض والإنصاف، وقد وجد استحسانا من الكولمبيين ومن أسر الضحايا، وقاد إلى تخفيف حدة الاحتقان الذي بلغ ذروته وقاد لحرب ضروس.



ثالثا: الآليات التي يجب أن يتم بها تقدير وحساب الأصول المنقولة وغير المنقولة التي تضررت بسبب الحرب بطرق موضوعية وعادلة، ووسائل تحقيق التعويض وجبر الضرر واستعادة حياة المؤسسات التي قتلتها الحرب، والدور الاقليمي والدولي، كالآتي:

1- يمكن الاستعانة ببيوت الخبرة الفنية والخبراء والمحترفين في هذا المجال لتقدير قيمة هذه الأصول الثابتة والمتحركة، التي تعرضت للنهب أو التلف أو السلب، وتسهيل عملية التعويض وجبر الضرر للضحايا والإسهام في إعادة تشغيل وتفعيل مرافقهم ومؤسساتهم المعطلة واستعادة مدخراتهم، لأن حساب الأصول المنهوبة والمتنقلة والثابتة المتضررة من الحرب يتطلب تقنيات وآليات مثل التحقيقات الجنائية والتقارير المالية والتقديرات الحكومية، ويجب أن تكون هذه العمليات شفافة ومستندة إلى وقائع وأدلة قوية وأنظمة حوكمة رشيدة لضمان الحصول على تعويضات عادلة وملائمة للضحايا المتأثرين بالحرب..

2- من بين الوسائل المستخدمة لتحقيق التعويضات والتعويضات الفعالة هي آليات إعادة البناء والتنمية المستدامة، والتعويض المالي والعدالة الجنائية الدولية، والتعاون المشترك بين الدول المتضررة من الحروب والصراعات والدول الداعمة، وبرامج إعادة تأهيل الضحايا وتوفير الخدمات الأساسية لهم.

3- من الممكن أن تساهم العديد من الأطراف في هذه المسألة، بما في ذلك الحكومات الإقليمية والدولية، والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي بشكل عام، على أن يعمل جميع هؤلاء الأطراف معًا لتوفير الدعم والموارد اللازمة لتنفيذ التعويضات وجبر بشكل صحيح وعادل، ويتخذوا اجراءات من شأنها تسهيل حياة المواطنين وتسريع التعافي الوطني إنسانيا وتنمويا واقتصاديا.

4- عن طريق هيئات استرداد الأصول المنهوبة والأموال المهربة، وتوجد نماذج إقليمية ودولية يمكن أن تكون قدوة في هذا الصدد، على سبيل المثال الاستفادة من نموذج الاسترداد والتعويض في إفريقيا الذي تم تطبيقه في العديد من النزاعات المسلحة في القارة، وكذلك من النماذج الدولية مثل اللجنة الدولية للتعويضات والنموذج اللاتيني الذي تم تبنيه في بعض الدول اللاتينية، بالإضافة لنموذج لجنة استرداد الأصول في الولايات المتحدة الأمريكية.

5- من بين الآليات الإقليمية والدولية المعروفة لتنفيذ التعويضات وجبر الضرر يمكن ذكر نموذج اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبروتوكول جنيف الثاني عندما يكون هناك نزاع مسلح، وفي النموذج اللاتيني، يمكن الإشارة إلى نموذج كولومبيا حيث توجد العديد من الجهود لتعويض ضحايا النزاعات المسلحة.

6- تفعيل كافة بروتوكولات التعاون الأمني مع الدول الجارة والصديقة والشقيقة والانتربول لملاحقة الأصول المتحركة والأرصدة والثروات والمقدرات والآثار والموارد الاي تم تهريبها إلى خارج البلاد، وتشجيع ثقافة الإبلاغ عبر منصات دولية عن تلك المنهوبات.

الخلاصة: باختصار عندما يحدث نزاع أو صراع أو نزاع مسلح أو حتى حرب شاملة، يتعرض الكثيرون للأذى والخسائر، سواءً كانوا مدنيين أو جنودًا، ولذلك يُعتبر تقديم التعويضات وجبر الضرر للضحايا أمرًا مهمًا لتعويض خسائرهم وتخفيف معاناتهم ومواساتهم المادية والمعنوية، وكفالة أسر المفقودين من ضحايا الحرب.

• ويجب أن يكون هناك اهتمام وتعاون دولي قوي لتنفيذ مشروع التعويضات وجبر الضرر، وبرامج المصالحة بشكل صحيح وعادل، وحصر وحساب الأصول المنهوبة والتالفة المتنقلة والثابتة المتضررة من الحرب بطرق شفافة وموثوقة، فهذا يساهم في إعادة بناء المجتمعات المتضررة ويخلق نوع من الثقة التي تقود إلى استدامة السلام وتحقيق العدالة في مجتمعات المُتَضَرِّرين.

• فورية الإجراء بأن يتم تنفيذ عملية التعويض وجبر الضرر والانصاف، ويتم تقديم تعويضات مالية للجميع مبدئيا بصورة مباشرة للضحايا لتغطية تكاليف العلاج الطبي وإعادة بناء الممتلكات المتضررة وتعويض عن الخسائر المالية الأخرى بعد الحصر، بما في ذلك توفير الدعم القانوني للضحايا لضمان الحصول على حقوقهم وإجراءات قانونية عادلة وأن يضطلع بذلك المحامي العام والنائب العام والهيئات الحقوقية وتحالفات المحامين.

ختاما: لا يمكن استكمال مشروع تعويض الضحايا والانصاف وجبر الضرر دون أن تتعاون العديد من الأطراف والفاعلين والمُتَضَرِّرين في هذا الشأن، من أفراد وحكومات إقليمية ودولية، ومنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والإدارات الأهلية واللجان المحلية والتنسيقيات الشعبية للمُتَضَرِّرين، وأن يلعب المجتمع الدولي دورًا هامًا في توفير التمويل والموارد اللازمة لتنفيذ عمليات التعويض وجبر الضرر وإعمال آليات ملاحقة الجناة. 

• تعد أعداد المفقودين والقتلى والمصابين والمُتَضَرِّرين وكميات أصول الضحايا المنهوبة الثابتة والمتحركة والأرصدة تحديًا في عملية الحصر والتقييم، لذلك ينبغي توفير آليات فعالة وسريعة لتحديد وتقييم هذه الأصول وتعويض الضحايا عن خسائرهم المادية والمعنوية، واستخدام أحدث التكنولوجيا وأكفأ الخبرات القانونية والمالية لتسهيل هذه العملية وضمان عدالة التعويض.

• تمثل الشفافية والعادلة أهم أركان عملية جبر الضرر وبهما يمكن تلبية احتياجات الضحايا، والتي ينبغي أن تركز هذه العمليات على تحقيق العدالة والإعادة التأهيل للضحايا وتعزيز السلام والاستقرار في المناطق المتضررة والمُتَضَرِّرين.

• والواجب أن تشرع القوى الرافضة للحرب والمُتَضَرِّرين فورا في وضع تصوراتهم الشاملة لنموذج المحاكم والمنظمات القانونية، والصناديق والبرامج التعويضية، وصباغة مشروع المصالحة والعدالة الترميمية.

• تشترك في ذلك الحكومات والمنظمات غير الحكومية والتحالفات الحقوقية والمطلبية والنسوية والشبابيك ولجان المقامة وتنسيقياتها، والمجتمع الدولي، والمنظمات الدولية والإقليمية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وأصدقاء السودان.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, X, thr, Skype,
٢٧. محرم. ١٤٤٥ه
١٤. أغسطس. ٢٠٢٣م 

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

الحرب: واجب الإعلاميات والاعلامببن السودانيين

الحرب: واجب الإعلاميات والإعلاميين السودانيين
مقدمة: الضرورة تقتضي تجاوز حالة الانقسام جراء الرغبة أو الرغبة من المتقاتلين، وأبواق الحرب، وواجهات الحزب المحلول الإعلامية، وحملاتهم التخوينية، الواجب هو أن يعمل جميع الإعلاميات والإعلاميين السودانيبن، لصالح مشروع إنهاء الحرب، ودعم خطابات الحياة والتعايش ونبذ ومحاربة خطابات التحريض.

● المطلوب هو عمل فوري لتوحيد المنصات الإعلامية وتوظيفها لقضية وقف الحرب والتنمية والبناء، وبناء حملات محاربة التطرف وخطابات العنف والكراهية وذلك هناك باتباع الآتي:

أولا: التشبيك الفوري وخلق وتشكيل تحالفات وشراكات، تعمل على توحيد وتنسيق المنصات الإعلامية المختلفة مع منظمات المجتمع المدني وتنسيقيات المقاومة ومنصات الاعلام الحر والمؤسسات الحكومية والدولية ذات الصلة بهدف مشترك للقضاء على الحرب وتحقيق التنمية والبناء، ومكافحة الإرهاب والتطرف والعنف.

ثانيا: تجويد الأداء والموارد والإمكانيات وتحسين الاتصال والتواصل، لضمان التواصل الفعال بين المنصات الإعلامية المختلفة وتبادل المعلومات والخبرات والأفكار لضمان تأثير أكبر وتكامل الجهود.

ثالثا: إعادة تقييم ومراجعة النشاط لحسابات ومنصات وجماعات إعلامية لتطوير استراتيجيات إعلامية مستقبلية لا يمكن أن تستصحب أبواق الحرب، ووضع استراتيجيات إعلامية فعالة تستهدف جميع فئات المجتمع (أطفال، نساء، شباب، رجال، الخ) وتركز على نشر رسائل وقيم الأمل والسلام والتسامح والحوار، وتعزيز المشاريع الإنسانية والتنموية، وتوظيف وسائل الإعلام الجديدة والاجتماعية للوصول إلى فئات أوسع من الجمهور (ميتا، x، تلجرام، الخ).

رابعا: العناية بالتدريب وتطوير منصات التعليم والتوعية، وتحسين جودة التعليم والتوعية بقضايا الحرب والتنمية والتطرف والعنف من خلال المنصات الإعلامية المختلفة وتوظيف كافة أبناء السودان المتصلين بالانترنت في مل بقاع العالم لدعم مشروع التعليم، وذلك بتنظيم حملات توعوية وإنتاج محتوى تثقيفي يساهم في تغير الأفكار الخاطئة وتشجيع المواطنين على المساهمة في جهود وقف الحرب والبناء ومحاربة التطرف والتبليغ عن كافة الانشطة التحريضية ومنصات خطاب الكراهية والسعي لإغلاقها.

خامسا: التشبيك مع المحيط الاقليمي والتعاون الدولي، لمكافحة الحرب وآثارها وملاحقة مرتكبيها والتبليغ عن جرائمهم المرصودة، واستقطاب كافة الموارد الممكنة لمخاطبة قضايا التنمية ومكافحة التطرف والعنف، وذلك من خلال تبادل الخبرات والتكنولوجيا والدروس المستفادة، بتنظيم مؤتمرات ومنتديات ومساحات دولية التفاهم والتعاون بين الدول والمنظمات المختلفة.

● ختاما: خطوات الفلول وواجهاتهم لحرق البلاد ونشر خطاباتهم التحريضية والتحشيدية بصورة كثيفة وبالصورة التي خلقت انقسامات اجتماعية واصطفافات اثنية ينبغي أن يقابلها عمل إعلامي دؤوب من كل الحادبين باتباع الخطوات المذكورة التي 
يجب أن تتم بشكل متزامن ومتوازي ومتكامل ومستدام مع بقية الخطوات المهنية والفئوية والقطاعية والسياسية والأمنية والإنسانية الأخرى، مع الالتزام الكامل بقيم العدالة والشفافية وحقوق الإنسان، لتحقيق وقف الحرب والتنمية والبناء ومحاربة التطرف والعنف، بالاعتماد على الجهود المشتركة وتوحيد المنصات والمواعين والرسالة عند استخدام الوسائل والوسائط الإعلامية لتحقيق هذه الأهداف ولجم تمدد أو عودة سدنة النظام المباد.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, tw, thr, Skype,
٢١. محرم. ١٤٤٥ه
٨. أغسطس. ٢٠٢٢م

الخميس، 3 أغسطس 2023

الإتفاق على وقف الحرب قد أوشك .. واجبنا الاستعداد له

الاتفاق على وقف الحرب قد أوشك .. واجبنا الاستعداد له 

● مقدمة: دون أدنى شك بات اتفاق الأطراف المتقاتلة في السودان وشيكا، بعد وصولهم لقناعة أن هذه الحرب أثرت وأضرت أيما ضرر بكلا الفريقين، وبمؤسسات الدولة وأنهكت المواطنين وأزهقت أرواحهم، وتدفقت دماء غزيرة وأهدرت ونهبت أموال وموارد كثيرة، وتدفعهم إلى ذلك ضغوط الجهود الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مطامع كبيرة في إنهاء الحرب ومخاوف كثيرة من الملاحقات الدولية المترتبة على الجرائم والانتهاكات التي سجلت في الخرطوم ومدن مختلفة في ولايات السودان، بعضها يرقى لأن يكون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم عدوان يحاسب على القانون الدولي الإنساني والقانوني الجنائي الدولي، ورغم ما يشاع من رفض للحوار وتمنع عن الجلوس للطرفين مع بعضهما وعدم وصولها لاتفاق فهو محض تضليل، فالمعلومات المؤكد تقول بأن الطرفين جلسوا في لقاءات غير مباشرة و مباشرة ووصلوا لتفاهمات كبيرة تم التكتم عليها، والنفي الحالي هو لبث روح الحماسة للجنود في الميدان، وأن رسالة الرقض تلك ليس المعني بها الشعب السوداني ولا المراقبين ولا الأسرة الدولية، بل جنودهم والمستنفرين في ميادين التدريب، فالحقيقة التي يتحاشون قولها أنهم جلسوا في لقاءات مباشرة، والآن يجري تنسيق المبادرات السعودية مع الايقاد وجيران السودان عبر معالي المستشار في الديوان الملكي القطان الذي زار تشاد ومن بعدها جوبا، وسيلتئم اجتماع لوزراء خارجية جوار السودان الأحد والاثنين في دولة تشاد، يتزامن كل ذلك مع اتصالات مهمة لوزير الخارجية الأمريكي مع نظيره المصري سامح شكري، واتصالات السفير الأمريكي بالسودان مع القوى المدنية واجتماعه بهم في القاهرة، وتحركات خفية للمملكة المتحدة وسفيرها لدى السودان في أديس أبابا، فجميعهم متقاتلين وفاعلين قد ملوا الحرب وأنهكوا ويريدون السلام، ولكن كل هذا تهدده عده عوامل، منها: 


● أولا: عدم رغبة من اججوا الحرب في حدوث هذه التسوية، وهناك دفع وتحشبد لمنع الأطراف المتحاربة للتوصل إلى اتفاق وقف الحرب، وترغب هذه المجموعات التي تنشط في الخفاء من عناصر الحزب المحلول والحركة الإخوانية في مواصلة القتال بمحاولة تحقيق مكاسب إضافية أو تمكين سيطرتهم على مناطق معينة، بغية الوصول للسلطة، وللحد من نشاط هذه المجموعات ينبغي اتخاذ التادبير التالية:

١. تجفيف مصادر التمويل والإمدادات، وتشديد الرقابة على حركة الأموال والسلاح والمواد التخريبية وتدفق الإمدادت المتفجرة، وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية والأدلة بشأن مصادر التمويل والإمدادات لهذه الجماعات التخريبية، وتجفيف منابعها، وفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تدعمها مادياً أو لوجستياً، ورصد مجموعات التغطية والتمويه الرسمية والشعبية التي توفر لهم الملاذات الآمنة في مدن وولايات السودان المختلفة وتؤي بعضهم في قرى حدودية في دول جارة.

٢. مكافحة التطرف والتحريض وخطابات الكراهية ووقف الدعاية الحربية، لتعزيز قيم التسامح والحوار والاندماج في المجتمعات، وتوعية الشباب بخطورة الأفكار المتطرفة، وتقديم بدائل وبرامج إيجابية لهم، كما ينبغي على الشركاء الدوليين مراقبة وسائل الإعلام والانترنت وتقديم الدعم التقني للحد من تفشي تلك الخطابات وانتاجها المسموم، ومنع نشر أو ترويج أي محتوى يحث على الكراهية أو العنف أو التطرف، أو يؤجج الحرب ويدعم استمرارها ويبرر أو يشكك في جرائم الإرهاب، ويستخف بالانتهاكات التي تمارسها مجموعات مسلحة ضد المدنيين.

٣. تفعيل أدوات مكافحة العدوان وجرائم الحرب ومنع التشدد والإرهاب، وذلك بتطبيق القوانين الصارمة محليا وإقليميا ودوليا ضد كل من يشارك في أنشطة عدائية أو حربية أو إرهابية أو يخطط لها أو يساندها أو يستقطب لها أموال وجنود، وتحسين قدرات الأجهزة الأمنية في المركز والولايات لملاحقة وضبط المشتبه بهم، وأن تفعل اتفاقيات التعاون في تسليم المطلوبين من الذين ينشطون في هذا المجال خارج البلاد وتبادل المعلومات والخبرات وتقديم المساعدة القضائية وفق بروتوكولات واتفاقيات دولية متعارف عليها.

٤. ترميم الشروخ النفسية للحرب وإعادة تأهيل المغرر بهم، وذلك بتصميم وإنشاء مراكز وبرامج خاصة لإعادة تأهيل المغرر بهم من المتأثرين بالقتال والمستنفرين له والمنضمين إلى الجماعات الجهادوية والتخريبية، وتقديم الدعم النفسي والمراجعة الفقهية والدينية، وبذل العون المعنوي والاجتماعي والتعليمي والمهني لهم، وتشجيعهم على التخلي عن الأفكار المتطرفة والاندماج في المجتمع.



● ثانيا: نمو الترسانة والإمكانات العسكرية وحشد الدعم لكلا الطرفين، يجعل أحدهما يعتقد أنه يستطيع تحقيق المزيد من الانتصارات العسكرية والتوسع وإمكانية حسم المعركة وهذا المسار يتجه نحوه بشدة القادة الميدانيين، من جانب، الأمر الذي يتطلب الحد منه بإجراءات كالآتي:

١. آنيا، بالوقف الفوري لكافة عمليات التسليح العشوائي والتجييش، وحصر كافة كميات الأسلحة والذخائر والمتفجرات بيد النظاميين من الجهتين وتلك التي تسربت لأيدي المدنيين، ووقف كافة إجراءات التراخيص لامتلاك الأسلحة التي تستخرج بصورة غير مضبوطة في المركز والولايات.

٢. رفع قدرات الأجهزة الأمنية المحلية والإقليمية في مراقبة وضبط حركة الأسلحة والذخائر عبر الحدود، ومنع التهريب والاتجار غير المشروع بها، ومدها بتقنيات المراقبة والرصد اللازمة.

٣. التطبيق الفوري للمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحظر أو تحد من استخدام أو نشر أو تخزين أو إنتاج أو نقل أو تجارة أنواع معينة من الأسلحة، مثل الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو المستهدفة للأفراد أو الألغام المضادة للأفراد أو المستهدفة للمركبات، قبل الدخول في أتون عمليات التفخيخ والتلغيم الأرضي.

٤. إسناد مبادرات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في المركز والولايات ودعم الشخصيات القومية الفنية والأكاديمية والرياضية والثقافية، التي تسعى إلى رفع الوعي بخطورة انتشار السلاح وتأثيره على حقوق الإنسان والتنمية والمناخ والبيئة، وتشجيع ثقافة السلام والحوار والتسامح.

٥. استمرار جهود التعاون والحوار بين المتقاتلين وتشجبع الحوار الجاري في جدة، والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للصراعات، والابتعاد عن استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لتحقيق المصالح.

٦. لاحقا؛ نحتاج إلى جهود نزع السلاح والتسليح والإعادة التكاملية (DDR)، والتي تهدف إلى نزع سلاح المقاتلين وإعادة دمجهم في المجتمعات المدنية، وتقديم البدائل السلمية للنزاع، وهو جهد ينبغي التحضير له من الآن بالتوازي مع البحث عن عمليات السلام، لأن ارتداداته وخيمة حال لم يتم التنبه له.



● ثالثا: بجانب التباين السياسي بين القوى المدنية وعدم قدرتهم على رسم معالم جبهة مدنية موحدة تضم أكبر طيف من الفرقاء السودانيبن، سيعيق دعم جهود التسوية، وقد تتسبب الخلافات العميقة بين أطراف النزاع في تعقيد جهود التوصل إلى حل سلمي لأن أي منهما يحاول الاستقواء بعدد كبير من الكتل المدنية، وهو ما يرجى تجاوزه بالآتي:

١. واجب عملي لا بد أن تضطلع به كافة القوى المدنية لاستمرار الحوار والتشاور بين مختلف القوى المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وإشراك جميع التحالفات ومكوناتها في صنع القرارات والسياسات المتعلقة بالعملية السياسية اللاحقة وعنليات السلام وخطط التنمية والعدالة، واحترام تنوع تلك التكوينات وخصوصيتها.

٢. تقديم الدعم المادي والفني والحماية اللازمة للجبهات المهنبة والفئوية ولجان المقاومة والمراكز والمنظمات غير الحكومية والإعلام المستقل والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والمجموعات المناهضة للحرب، وضمان كفالة حرية التعبير والتجمع والجمعيات، والتشديد بعدم تعرضهم للتضييق أو التهديد أو القمع أو الاعتقال أو الاخفاء القسري أو التعذيب أو الاغتيال.

٣. تفعيل التعاون والشراكة الذكية بين القطاعات المدنية والحكومية والخاصة في المركز والولايات وربطها مع أخرى إقليمية ودولية، وبناء قنوات اتصال فعالة وثقة متبادلة، وتبادل المعرفة والخبرات، وتحديد الأولويات المشتركة عبر هيئات سياسية ودبلوماسية وأكاديمة تسرع تلك الشراكات إجراءات التعافي والتعويض وجبر الضرر واستعادة مكتسبات الانتقال المدني الديمقراطي.

٤. وضع التصورات الكافية لتطوير مؤسسات (مدنية، وحزبية، وحكومية، وطوعية. ومهنية، وفئوية، وثقافية، واجتماعية، وصحية) قومية وشاملة ومرنة، تعالج قصورها السابق وتستجيب لحاجات ومطالب كافة المجتمعات الحضرية والرفية بصورة متوازنة تحقق المساواة، وتحسن من جودة الخدمات الأساسية وتكفل العدالة الاكتماعية، وتضمن حكماً رشيداً يستند إلى سيادة القانون والشفافية والمساءلة والمحاسبة.

٥. الإسراع في اجتراح حل جذري للفاقد التعليمي ومشاكل المتسربين من المدارس، والذين خسروا فرص جامعية ومنح للالتحاق بدراسات داخل وخارج البلاد جراء الحرب، وتوفير فرص التعليم والتدريب والتوظيف للشباب وإعادة تأهيل مراققهم بصورة سريعة وحديثة، وتمكينهم من معارف العصر خصوصاً في المجالات المرتبطة بالحقوق المدنية والدراسات الانسانية والسلام والتنمية والديمقراطية والتكنولوجيا.

٦. الحرص على المشاركة الفاعلة للنساء في جميع مستويات الحوار والتفاوض وجميع مراحل التشاور والانخراط في عملية بناء السلام بمراحله المختلفة، من خلال تمكينهن وتقديمهن وتحديد حاجاتهن وإزالة الحواجز التي تواجههن، وقديم كافة أيادي العون والدعم لأنشطتهن وضمان حصولهن على حقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، وتجريم كافة أشكال التمييز ضدهن قولا وفعلا.



● رابعا: مثل التآكل الاقتصادي والمالي وتأثر المصالح المادية والمالية للمتقاتلين وحلفائهم أكبر عامل من عوامل إنهاء واستمرار الحرب، إذ أن هناك مخزون حربي تم توفيره لقتال لا يدوم على أسوأ الفروض لثلاثة أيام، وبالأكثر أسبوع، تآكل هذا الرصيد من حيث المال والوقود والجنود مع إنهاك وفقد للخزائن والمدخرات الخاصة وهدر للموارد القومية، كما أن هناك دول لها مصالح اقتصادية ومادية تريد إنهاء الصراع وأخرى تعيق التوصل إلى إتفاق لوقف النزاع وتدعم استمرار الحرب، حيث يستفيد بعض الأطراف من استمرار الحرب لتحقيق مكاسب اقتصادية (مثل تهريب المواد الخام والثروات وتجارة السلاح والبشر والمخدرات وتجارة الأزمات أو الطاقة ونحوه)، الأمر الذي يتطلب الآتي:

١. إلزام كافة الدول المتدخلة في الصراعات الوطنية على احترام سيادة ووحدة وسلامة السودان وحدوده، والالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، والامتناع عن التصرفات التي تزيد من تأجيج الصراع أو تهديد الأمن الإقليمي أو الدولي، ووقف كافة أشكال التعدي والانتهاك للسيادة برا وملاحة وجوا، ومنع التدخل في المرافق السيادية والاستراتيجية السرية والمعلنة ولو بالردع.

٢. تشديد الرقابة والتفتيش على حركة الأموال والسلاح والمواد المتفجرة من وإلى العاصمة والولايات وعبر الحدود، وتبادل المعلومات والأدلة بشأن مصادر وجهات التمويل والإمدادات، وتجفيف منابعها، ووالسعي لفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تدعم الحرب مادياً أو لوجستياً، وتأسيس مراصد شعبية ورسمية لتعقب تلك الموارد.

٣. مطالبة الأمم المتحدة والدول التي أصدرت قراراتها بفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات المؤججة للحرب والتي تدعمها بالتنفيذ، وفرض عقوبات على تلك الدول التي تقوم بنهب أو تهريب ثروات السودان وتعقب إقتصادياتها نموا وازدهارا ورصد مخزونها الاستراتيجي واحتياطياتها النقدية من العملات والذهب، ومدى تهريب موارد مثل المعادن أو البترول أو الموارد الزراعية أو المائية أو الحيوانية أو السمكية، وضرورة تجفيف منابع تمويلهم أو دعمهم للجماعات المسلحة أو الإرهابية.

٤. تفعيل دور البعثة المتكاملة للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والمجتمع المدني في رصد وتقييم الموارد السودانية والعجز الاقتصادي والتردي التنموي وحالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية، وتقديم المساعدات والحماية للشعب المتضرر من الصراع، وتقديم الدعم التقني لتعقب أمواله وأصوله التي نهبت في فترة الحرب وفترات سابقة.

٥. تطبيق كافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحظر تمويل الإرهاب وتمنع غسل الأموال وتحد من تجارة أو نقل أو تخزين أو إنتاج أو استخدام أنواع معينة من الموارد التي تستخدم في تمويل الحروب، مثل الماس أو الذهب أو النفط أو التحف أو المخدرات، وحماية متاحف البلاد ومقارها الأثرية ومناجمها الغنية ومراقبة الشركات الدولية التي تنشط في التعدين او السياحة او النقل او غيره لمنع أي نشاط إجرامي يسهل تهريب ثروات البلاد وتمويل الحرب والإرهاب.

٦. وقف نشاط كافة الأسواق المشبوهة التي تعرض مقتنيات ومدخرات منهوبة، من أجهزة، ومصوغات، وأثاثات، ومعدات، ومركبات، ومتحركات، وأدوات، ومنقولات والتحفظ على كافة من يعرض للبيع أو يشتري (عينا) ليس له إثبات بملكيته، وفحص كافة عمليات البيع والتحويل ونقل الملكية التي تمت للأصول الثابتة أو المتحركة منذ اندلاع الحرب وما بعدها، وحتى تلك التي تمت بعد إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م.

٧. منع خروج أي أجهزة بها معلومات أو وثائق أو دراسات متعلقة بالابتكار والاختراع والبحث العلمي دون علم صاحبها من الباحثين أو الدارسين أو الاكاديميين الذين ضيعت الحرب مخطوطات ومسودات ومشاريع بحثية مهمة لا تقدر بثمن.



● ختاما: هذه الرزنامة من الآراء والإجراءات حال تمثلناها وصرنا إلى اتفاق يؤسس لوقف إطلاق نار دائم بجدة، ومضينا نحو توحيد الجبهة المدنية لوضع ملامح المشروع السياسي من لقاءات أديس أبابا، ووصلنا لبلورة رؤية موحدة مع مبادرة الايقاد ودول الجوار السوداني، حتما سنحصن بلادنا من الويل والثبور وعظائم الأمور.

• أما في حال تعذر الأمر وتعثرت خطواتنا نحو السلام فإن العالم لن يقف مكتوف اليد ولن تسلم بلادنا وقيادة الاطراف المتقاتلة من الملاحقة الجنائية والتعرض للضغوط التي يمكن للمجتمع الدولي ممارستها، كفرض عقوبات اقتصادية على الأطراف المتورطة في النزاع، مما يعرضهم لضغط اقتصادي يجبرهم على التوصل إلى حل سلمي.

• وستستخدم الدول والمنظمات الدولية الدبلوماسية للتعبير عن القلق والضغوط على الأطراف المتحاربة وإعمال سلاح الإدانة والحالة لمجلس الأمن الدولي، وإذا أشتدت الأوضاع حرجا اكثر مما هي عليه قد يكون التدخل العسكري المحدود أو الشامل ضروريًا لإيقاف الحرب وفرض وقف إطلاق نار لحماية المدنيبن.

• لذلك من المهم جدا أن يتحرك المتحاربان نحو بعضهنا، وأن تتحرك الكيانات القومية والمؤسسات السودانية المدنية نحو بعضها، وأن ينفتح الجميع للحوار الشامل وأن يتعاون المجتمع الدولي والأطراف المتحاربة للعمل سويًا من أجل تجسير العقبات وفجوات الثقة وتحقيق وقف دائم للحرب ورسم ملامح المشروع النهضوي السوداني الذي يحقق السلام والعدالة والحرية ويبريء الجراح ويسكت السلاح ويجبر الضرر.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, tw, thr, Skype,
١٧. محرم. ١٤٤٥ه
٤. أغسطس. ٢٠٢٢م