السبت، 2 سبتمبر 2023

قطر وخطة إنهاء الحرب في السودان: مساران للوصول إلى السلام والاستقرار

قطر وخطة إنهاء الحرب في السودان: مساران للوصول إلى السلام والاستقرار


• نلعق جرحنا منذ مدة طويلة في السودان ونربط على الجروح بالعمائم ونمضي بألم في طريقنا يحدونا العمل والأمل، وقد شهدنا نزاعًا دمويًا وحروباً عديدة لسنوات مديدة، تسببت حرق الزرع وتجفيف الضرع، وتقسيم البلاد وإشقاء العباد، وقادت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وانعدام الاستقرار في البلاد، ومع كل محنة حرب تلوح بالظهور فرصة جديدة لحل النزاع:
     اشتدي أزمتي تنفرجي *** فالأزمة مفتاح الفرج
• ولتحويل المحنة إلا منحة تتطلب الحاجة إلى خطة مستدامة هذه المرة لإخراس البنادق ولإنهاء الصراع وتحقيق الإستقرار المستدام، وقد رسمت قيادة الحرية والتغيير ملامح خطة تتضمن مسارين رئيسيين لإنهاء الحرب يبينهما هذا المقال، ولما تشكله دولة قطر من حاضر فاعل في كل عمليات إحلال السلام في السودان ومستضيف لأنشطته ومباحثاته السابقة وشريك منظم لمؤتمر الاستجابة الإنسانية، وكونها شريكًا حاسمًا في كافة هذه الجهود، قامت قوى الحرية والتغيير بزيارة قطر وعرضت رؤيتها على الحكومة القطرية وللرأي العام ولسوداني مهجر دوحة العرب، وبينت جهدها المبذول لإيقاف الحرب ومساعدة الشعب السوداني، لأنه كما على القوى السياسية دور داخلي ينبغي أن تستمر الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في دعم جهود السودان والسودانيين لإحلال السلام والاستقرار، وضمان تنفيذ الخطة الشاملة للسلام..

• المسار الأول: التوصل لوقف دائم لإطلاق النار والتوقف عن العدائيات:
• الخطوة الأولى تتطلب التركيز على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء العدائيات، وينبغي على الأطراف المتنازعة أن تعلن عن التزامها بوقف إطلاق النار وضمان الامتثال لهذا الالتزام، وفق مقررات جدة التي اتفق عليها طرفي الصراع، ويجب وقف كل أشكال القتال والعمل على تهدئة التوترات الموجودة في الخرطوم وكافة مدن السودان.

• بالإضافة إلى ذلك، يتعين توفير الإمكانيات والموارد اللازمة للتعامل مع الأزمة الإنسانية في السودان، وعلى الأطراف المتنازعة أن تعمل على تذليل كافة العقبات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتيسير إنسياب قوافل الإغاثات المتكدسة في ميناء بورتسودان ومخازن سيئة اتلفت الكثير من المعونات الإغاثية لارتفاع درجات حرارتها، وبالضرورة تسهيل عودة النازحين إلى ديارهم وفتح مرافق الخدمات المدنية واستعادة أشكال الحياة في كافة المدن المتأثرة بالحرب.

• المسار الثاني: تشكيل جبهة مدنية عريضة:
• لعلم مدى أهمية خلق طيف تحالفي أشمل وأوسع يضم كل رافض للحرب، يجب أن يكون هناك تركيز على توحيد القوى السياسية والمجتمعية في السودان والفاعلين في المهجر من أجل السلام والاستقرار ورسم ملامح ما بعد الحرب، وينبغي أن تلعب الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والمجتمعية دوراً فاعلاً في إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق شامل، وبناء تصورات التحول الديمقراطي الكامل، وهو المسار الذي ينبغي ألا يستثنى منه أحد إلا من عزلتهم مواقفهم من فلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب ومضرمي الحرب اللعينة.

• والواجب الذي تعمل عليه الحرية والتغيير هو تشكيل جبهة مدنية عريضة تستوعب جميع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية التي تؤمن بضرورة وقف الحرب وتحقيق السلام، واجب هذه الجبهة العمل سويًا من خلال الحوار والتفاوض لتحقيق هدفها المشترك، وذلك من خلال بناء جسور من التفاهم وحل الخلافات بطريقة سلمية، وإعمال أدوات الحوار في التعاطي السياسي في البلاد والإسهام في رفع الوعي المنادي بالسلمية والحقوق والحريات والإنصاف، واسناد الحكومة المستقلة القادمة لتحقق تطلعات الشعب السوداني.
• وقد تبين أنه لإنهاء الحرب في السودان، تتطلب الأوضاع ترابطًا وتنسيقًا فعالين بين المسارين المذكورين، وفق خطة للعمل متكاملة ومستدامة بعيدة عن المناورات والتكتيكات التي ظلت تمارس لفترات سابقة، مع التركيز على وقف العنف وتوصيل المساعدات الإنسانية وتعزيز الحوار والتفاوض بين الأطراف المتنازعة.


• وفي النهاية، يجب على جميع الأطراف المتنازعة أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات وأن تظهر الحوار الصادق والحضور الفاعل في مفاوضات السلام. إن تحقيق السلام في السودان يمثل تحديًا كبيرًا، ولكنه يستحق العمل المشترك لجميع الأطراف من أجل تحقيق المصالح المشتركة وبناء مستقبل أفضل للبلاد وشعبها

• موقف قطر من كل هذا:

• منذ أن بدأ الحرب في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع لم تتوقف الأيادي الحريصة على إنهاء الحرب وتلك الخبيثة العاملة على إزكائها، وهذا الأمر خلق توترًا وعدم استقرار في كافة ربوع البلاد، ومع ذلك ظهرت بعض الجهود التي تهدف إلى إيقاف الحرب وإعادة الحوار بين الأطراف المتنازعة، كالدور القطري الذي باشر جهودة بالقول والفعل.

• وقد استعرضت قوى الحرية والتغيير تصوراتها أمام الحكومة القطرية ورئيس وزرائها وأشركت قطر في الأمر، وهي المعروفة بدورها الكبير في دعم الدول المضطربة وإسناد الشعوب المصابة، وقدمت الحرية والتغيير رؤيتها لإيقاف الحرب واستعادة الحوار في السودان، وقد أكدت قطر موقفها الثابت بدعم السودان والعمل على توصيل المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني، وفي إطار جولتها الخارجية هذه قوبلت بالحفاوة الرسمية القطرية، والمراسم الأميرية التي عبر عنها رئيس الوزراء الذي أعرب عن حرصه والحكومة القطرية على إنهاء الحرب في السودان.

• في هذه الأثناء التي تعمل فيها الحرية والتغيير جاهدة لإنهاء الحرب، تعالت أصوات إعلاميين وأكاديميين سودانيين في قطر، يحاولون الحط من قدر هذه الزيارة ووصفها بأقذع الأوصاف وتمنوا لو أن وفد الحرية والتغيير تم طرده، وزورا لذلك المنشورات التي تفيد بأن الوفد لم يحظ بمقابلة كريمة وما ينبغي له، وكان من المهم أن تلاحظ تطابق تلك التوجهات الشاذة مع الممارسات الشائهة في ندوة مركز دراسات النزاع التي أكدت أن هناك طرفًا ثالثًا ينتمي للنظام البائد في الصراع يريد قطع الطريق أمام أي جهد داخلي أو خارجي يريد إنهاء الحرب، ويريد قطع الطريق على الأطراف المتنازعة أن تستجيب لتصورات المنطق والعقل للمضي نحو الحل وإنهاء الصراع والعمل على بناء جيش واحد يمكن أن يؤمن الاستقرار في البلاد، ومع ذلك كل ذلك العبث الذي مورس في قطر، بث قادة الحرية والتغيير روح الأمل بأن هناك تفاؤل بالوصول قريبًا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان.

• إننا نستطيع أن نرى أن جهود قطر بأنها نقطة إيجابية في هذه الأزمة تدعم وتحترم جهود السودانيين لإنهاء الحرب، وأن قطر التي لعبت دورًا كبيرًا في دعم الشعب السوداني وتوفير المساعدات الإنسانية تسعى لإكمال جهدها بإيصال المزيد من المساعدات للسودان ودعم كافة جهود إنهاء الحرب، وهي مقدرة لحرص السودانيين والقوى المدنية السودانية على تأمين الدعم والموارد اللازمة للشعب السوداني وأن هذا الأمر يمثل خطوة حاسمة في تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.

• وأكدت الحكومة القطرية أنها ستمضى حتى النهاية إلى إقامة حوار بناء بين الأطراف المعنية يمكن أن يساهم في تحقيق تسوية سلمية للنزاع، على أن يكون هذا الحوار شفافًا وشاملاً، ويجب أن يستمع إلى جميع الأطراف المعنية والفاعلين ويؤخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف ومخاوفهم.

• وفي اعتقادي أنه من جانبها، يمكن أن تواصل قطر دورها الحاسم في هذه الأزمة من خلال حث الطرفين لما لها بهم من علاقات نحو التوجه الحوار والتفاوض ودعم جهود تحقيق السلام والاستقرار وحث الأطراف المانحة في مؤتمر الاستجابة الإنسانية على الوفاء بالتزاماتهم، بالتوازي مع أن يركز الجميع على البحث عن حلول جذرية ومستدامة للنزاع الحالي في السودان.

• ختاما: إن خطوات الحرية والتغيير محسوبة ومدروسة، وتثبت صحة التوجه يوما بعد يوم، فالمضى نحو الحوار والتفاوض ما كان ليكون لولا جهود الحرية والتغيير وقيادتها، فالحاجة لمضاعفة الجهود مطلوبة لإنهاء الحرب، وكذلك لا بد من التحضير الكامل والمدعوم لجبر الضرر وتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة ، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ويمكن أن يشكل هذا الحراك السياسي والدبلوماسي إطارًا عمليًا لإحلال السلام في السودان، تحاسب عليه الحرية والتغيير إن أخطأت وتشكر عليه إن أصابت، لذلك ينبغي على الأطراف المتحاربة، والفاعلين السياسيين والقوى المدنية أن تتبنى مواقف مرنة وتفتح كافة نوافذ تواصل التفاوض بثقة وصبر، حتى يتم الوصول إلى حل سلمي يستعيد الاستقرار والتعايش في البلاد وإلا فسيستمر دعاة الحرب والباطل للترويج إلى معركتهم الخاسرة وحشد المال والرجال لها، حتى تقسم البلاد، أو تشعل الحرب الأهلية الشاملة، أو تستجلب لها جماعات التطرف والغلو والإرهاب الذين سيكونون مخالب قط للتدخلات الأجنبية والغزو الخارجي.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الأحد: ١٨. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٣. سبتمبر. ٢٠٢٣م.