* أعلنت وزارة الخارجية المصرية يوم الثلاثاء الموافق ٢٨ مايو المنصرم، عن استضافتها لقاء جامع للقوى السياسية السودانية في يونيو "حزيران" المقبل، ضمن جهود وقف الحرب بالسودان، فتدور في الذهن تساؤلات ماهي القوى المشاركة وهل سيكون اللقاء الأخير لتحقيق التوافق السياسي حول وقف الحرب، أم أنه سيكون مائدة من موائد التلاقي الذي يعقبه التدابر؟
* أستطيع القول أن ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية إلى الآن هو رغبة للسلطة في مصر بلعب دور رئيس في الشأن السوداني، تجمع فيه كل الطيف السياسي السوداني، غثه وسمينه، بضه وبضيضه، واجبنا أن نستجيب لها بحسن نية وبقلب مفتوح، ودون اعتراض أو اشتراطات مسبقة كما فعلت السلطات السودانية عبر الرد التعسفي لوزارة خارجية بورتسودان.
* والجهد المصري (الحميد) و(المحايد) و(منزوع الأهواء) مطلوب بشدة لأن القاهرة تؤثر وتتأثر بما يجري الآن في الخرطوم، ولا يوجد عاقل يرفض تعاون حقيقي مبني على الاحترام وتبادل المصالح مع مصر، إلا أن ما بمكن أن يفسد هذه الدعوة هي إقحام عناصر التنظيم الإخواني وواجهاته التي يمكن أن تعيق الجهود المصرية كما أعاقت الإقليمية للإيقاد والمملكة العربية السعودية وتلك المساعي الدولية التي يقودها رمطان لعمامرة لتحقيق السلام.
* يستخدمون في ذلك وسائل تعلمها مصر وهي:
١. التسبب في عدم التعاون الشامل بين الأطراف المعنية.
٢. وإحداث تفاوتات كبيرة في الأجندات والمصالح بين الأطراف المختلفة بتغليب الشخصي والحزبي على الوطني.
٣. كما أن تأثير المصالح السياسية الخارجية سيكون حاضر في مثل هذه الحوارات لأن مصر تتحرك في مسار تضاد سياسي مع آخر إقليمي.
٤. لذا ينبغي أن يتحول هذا التضاد والتقاطع إلى تكامل متوازن يحقق المرجو من المؤتمر وإلا سيحقق عكس مقاصده بزيادة حدة الاستقطاب والدعم لطرفي النزاع.
* ولا أتوقع أن يكون للمؤتمر ريع ملموس على الصعيد الإنساني أو الاغاثي لأن مصر تعاني نقصا في الموارد والامكانات اللازمة لدعم عمليات أو اجراءات السلام، وذلك يجعل منه مؤتمر خطط واستراتيجيات نأمل أن تسهم في إنجاح الوساطات الإقليمية الجارية في جدة بوساطة سعودية أمريكية ويقود بدوره لتحقيق التوافق بين القوى المدنية والمجتمعية، ويؤسس إلى فتح الحوار الجاد وبناء الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية السودانية، للوصول إلى تقديم حل واقعي غير منحاز يلبي مختلف المصالح.
* وأن يخرج منه المؤتمرون بتقديم ضمانات مصرية بالحياد في الشأن السوداني تسهل الوصول لوقف إطلاق نار دائم وتمهد به مصر عبر موقعها الدولي لخلق أكبر تضامن دولي وإقليمي مستمر لدعم الاستقرار واستعادة الديمقراطية والمدنية في السودان، على أن يسود هذا المؤتمر روح الشفافية والشراكة بين الجميع.
* كما تباينت في الداخل الأصوات المدنية والعسكرية واختلفت الآراء حيال مفاوضات جدة، وحيال الدعوة المصرية وظهرت حالة تصدع وانقسامات داخل معسكر الجيش السوداني بعد اتصال بلنكين بالبرهان ورفض مالك عقار الذهاب لمنبر جدة، فيبدر سؤال بديهي هل بدأ معسكر الجيش السوداني في التصدع أم أنه تبادل آراء؟
* أقول مجيبت أن تباين الآراء في معسكر الجيش والقوى المتحاربة الأخرى( دعم سريع - حركات - مستنفرين)، أمر متوقع وغالبًا ما يكون ناتجًا عن عدة عوامل منها الاختلاف في الأهداف والقيم والمصالح بين الأطراف المتحاربة، بالإضافة إلى وجود خلافات سياسية واختلالات مطامع. وقد يكون هذا الخلاف ناتجًا عن صراع حقيقي بين الأطراف يقود للقطيعة والتدابر والتباين في اتخاذ القرار، أو ربما قد يكون نتيجة لتبادل أدوار أو استراتيجيات.
* ثم جاء ياسر العطا مخاطبا جنوده المصابين وأيد عقار فيما ذهب إليه، ومن جهة أخرى تتحر الخارحية السودانية باشتراطات تعجيزية، بينما انتقد مبارك الفاضل موقف عقار واقترح تشكيل مجموعة عمل تقدم المشورة للبرهان الذي - رفض مقابلة (مبارك) - وإدارة ملف العلاقات الخارجية، فنجد أن وراء هذه التباينات في الآراء والمواقف الآتي:
١. هذه معسكرات تحركها مصالح فعقار ومن معه يخشون على مكاسبهم التي حازوا عليها عن طريق انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، وحرب أبريل ٢٠٢٣م.
٢. أما مبارك الفاضل بعد تنكبه طويلا منذ أن كان مع المخلوع حتى تاريخه أثبت أنه بوصلة التقديرات السياسية الخطائة وهو يسعى بذلك لخطب ود جهات داخلية وتحسين صورته الخارجية تحركه في ذلك نوازع ذاتية وانتهازية محضة.
٣. وفي رأيي أن تسعى القوى السياسية والمجتمعية السودانية لتوحيد معسكرات القوى المتحاربة جميعها والوصول إلى حل سلمي، وذلك بالسعي الدؤوب والتواصل المستمر افهم الجذور الحقيقية للنزاع وتحديد نقاط الاتفاق الممكنة التي يمكن السعي بها بين الأطراف المتنازعة وجعلها مشتركات وطنية للتوافق.
٤. ومن ثم يمكن تبني حوار جاد وشامل وبنّاء ومفاوضات عملية تقود إلى إيجاد حلول مقبولة للجميع، بالإضافة إلى ذلك تحقيق التفاهم المتبادل وبناء الثقة بين الأطراف يمكن أن يسهم في تحقيق حل سلمي عاجل وعادل للصراع وتحقيق وحدة البلاد، ومنبر جده هو الأقدر للوصول إلى هذه المعادلة الكسبية.
● ختاما: في رأيي الأرجح أن يعلن الجميع استجابتهم لملتقى القاهرة دون اشتراطات وعلى القاهرة أن تظهر حيادها وشفافيتها ووقوفها على مسافة واحدة من كل أطراف النزاع، لضمان نجاح مبادرتهم، والانقسام في الجيش دوافعه نابعة من تأثير عناصر التنظيم المحلول والحركة الاخوانية في سلك الخارجية وعلى قيادة القوات المسلحة، ما لم يتم التخلص من هذا التأثير لن تنجح القاهرة ولا جدة ولا المنامة في تخليص السودان من حرب الإخوان.
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔