الأربعاء، 19 يونيو 2024

الدبلوماسي والخطاب الحماسي

الدبلوماسي والخطاب الحماسي


● الدبلوماسية هي عنوان الدول بين الأمم، وهي ترياق الانفعال والحل(بالسنون)، لأنها اليد التي تمثل الحل باليد (القوة الناعمة)، ولكن في بلادي، بعض الدبلوماسيين قد ينحرفون عن أدبيات الدبلوماسية ويتحدثون بلغة كالتي تحدث بها مندوب السودان في ١٨ يونيو ٢٠٢٤م أمام مجلس الأمن الدولي، فانحدر للحديث بلغة حماسية معلوم دوافعها وهي في تقديري غير ملائمة نظرًا لانطلاقها من عوامل متعددة تشمل الآني:

١. الضغوط السياسية وأطواق العزلة المضروبة على سلطة الأمر الواقع تجعل من الحاكمين وزبانيتهم (كلابا مسعورة) تنهش كل من يقترب منها بالحق أو الباطل، لأن الموقف من الإمارات ليس مبدئيا لعلم الحارث ومن معه أن سفيرها الجبير كان ضمن الداعمين لانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وقد رحبوا يومئذ بدوره أيما ترحيب، ولكن اليوم أتت الرياح بما لا تشتهيه سفن بورتسودان.
٢. الرغبة في التفوق على الآخر الإقليمي أو الولي وهي ذات الأفكار الراغائبية التي ظلت تسيطر على الحزب المحلول وحركته الإخوانية وادعاءاتهم وعنجهيتهم ورغبتهم بالصلاة في البيت الأبيض والفاتكان.
٣. أو السياقات الثقافية والاجتماعية التي ينشط فيها أمثال سفير السودان في الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، والذي تبين أنه انفصل أخلاقيا عن مدرسته الحقانية إلى سياق زمكاني مغاير لتلك الأسس التي تنشأ عليه ليزين باطل حكام بورتسودان في المحافل الدولية.

● ما فعله الحارث ليس سابقة ديلوماسية وإنما هو أمر متوافق عليه من قبل دبلوماسيي الأنظمة المتسلطة وسدنة الحكومات المستبدة طوال فترات الحكم العسكرتاري في السودان، ولا يفوقهم (بجاحة) إلا مندوب الكيان الصهيوني في مجلس الأمن الدولي، وسفيرها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غايتهم في ذلك التزلف والتماهي والمهادنة لإثبات ولائهم منقطع النظير للسلطة التي تفوضهم للدفاع عنها، ومنحتهم نياشين ورتب عسكرية فضلا عن أنماط ترقيهم الدبلوماسي.

● ختاما: واجبنا استنفاذ ما يمكن انقاذه من دبلوماسيتنا السودانية لاستعادة وهجها وبريقها واتباع المنهج الدبلوماسي المتوازن الصحيح للتعامل به في المحافل الدولية، وأرى أن ينصرف دبلوماسيينا المخضرمين ووجهاء السلك الدبلوماسي بتسدية النصح لزميلهم الذي غرق في وحل دكتاتورية بورتسودان المتسلطة وأن يوجهوه للحفاظ على الخماسية الدبلوماسية الذهبية، وهي:
١. التركيز على الحوار والتعاون بدلاً من الاستعداء قالصراع والتصعيد، لأن أعداء اليوم هم أصدقاء الغد والعكس صحيح، وأن العلاقة مع الإمارات ومصر تحكمها الحرب الحالية متى ما زالت أسباب الحرب ستزول أسباب التوتر.
٢. احترام الأعراف الدبلوماسية والقيم الأخلاقية والسمو بالخطاب السوداني ليراصف خطابات دبلوماسيي الأمم من حولنا، والنأي بالنفس عن هواها ورغائبها وامنياتها والركون إلى الواقعية والموضوعية لا الهتافية.
٣. وصال وبناء جسور الثقة مع الآخرين والعمل على تعزيز التفاهم المشترك لا خلق حالات الفصال التي نشهدها وانفصام الشخصيات الذي نعيشه في سلكنا الدبلوماسي وحكومة الأمر الواقع في بورتسودان.
٤. الاستماع بانفتاح واحترام وروية إلى وجهات نظر الآخرين لا الإسماع الغوغائي كالذي ضجت به قاعة مجلس الأمن بتلك الطريقة العنترية التي جعلت من (الحارث) وسفراء من قبله أضحوكة في أضابير المؤسسات الدولية.
٥. تحفيز الحلول البناءة والمستدامة للقضايا الدولية لا انتهاج الطريقة الحدية التي يتحدث بها جنرالات بورتسودان عن الحسم والحزم ونحوه من عنتريات يعلم (الحارث) أنها ولمدة عام ما قتلت يوما ذبابة، وهو يعلم يقينا أن الحل الأمثل لن بكون إلا بالحوار والتفاوض الذي يعهد به للدبلوماسيين وبا اعتقد أن الحارث يمكن أن يصلح لأمر مماثل بعدما نضح به من هرج ومرج.


● همسة أخيرة: ❞ أخي السفير الحارث أعلم أنك محاط بعناصر التنظيم وكوادره الأمنية وهم من يجلسون خلفك ويزودوك بتلك الضلالات والاكاذيب، ويصفقون لك ويشيدون بأدائك، ولكن اعلم أن هؤلاء قد انقلبوا علي شيخهم، وفصلوا وصفوا اخوتهم بالاغتيال أو القتل، وأخيرا تخلصوا من العناصر التي نفذت معهم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م من جنرالات ومدنيين، ولك في زملاء تعلمهم عظة وعبرة، لذا سيكون مصيرك أن تكون كما (الخرقة) البالية التي يمسح بها العسكر درن أحذيتهم ويرموا بها إلى أسحق درك عرفوه، فاربأ بنفسك أن تكون (كُهنة) لهم، أو (كاهنا) في معبدهم ❝.



عروة الصادق