الثلاثاء، 11 يونيو 2024

الانتخابات الأوروبية درس للمحتربين

الانتخابات الأوروبية درس للمحتربين
● تجري هذه الأيام انتخابات ماراثونية حامية الوطيس في دول الاتحاد الأروبي حقق فيها اليمين الراديكالي المتطرف نتائج وصفت بالقياسية في ظل بروز أعداد متضائلة من أعضاء البرلمان الأوروبي من الخُضر وهذا الأمر يعد من الفجائع والهزائم الموجعة ويعد من الأخبار السيئة غاية السوء لكل من يرفض توجهات اليمين الأوروبي الذي تبنى قادته ثلاث توجهات رئيسية أسهمت في إلهام طيف واسع من الشباب الناخبين الفرنسيين والهولنديين تحت سن الخامسة والعشرين، و22 في المئة من الناخبين الألمان الشباب، وهي:
١. بأنهم ممثلون "للناس العاديين" ضد "النخب المنعزلة عن الواقع" في الاتحاد الأوروبي.
٢. يتخذ سياسيو اليمين القومي المختلفون في بلدان مختلفة مواقف مختلفة،
٣. خفف البعض من حدة خطاب اليمين المتطرف السابق في محاولة لتوسيع نطاق جاذبيتهم لدى الناخبين.

- بالرغم عن نجاح اليمين المتطرف وهذه الهزائم المتتالية والصعود الفيروسي للراديكاليين، إلا هناك أغلبية نسوية شبابية عمالية ساحقة مؤيدة للديمقراطية في البرلمان الأوروبي، تنظم نفسها في حملات عمت القارة والعالم وأظهرت معادن الجيل الجديد التي ترفض دعاوي التمييز وأبرزت دور مهم جدا وفعال وهو أن الأشخاص القادرين على تنظيم أنفسهم يمكنهم الوقوف ضد الكراهية للآخر ورافضة للانقسام الأوروبي.

- إن ما درسناه من تاريخ دام للصراعات الأوروبية حجبنا كليا عن الحاضر والمستقبل وما شهدته الدول الأوروبية من حملات مختلفة غير تلك الحملات العسكرية الحربية الانتقامية والاستعمارية، فقد أرسى هذا المران درسا بليغا لكل من يريد أن يعيش في معارك القرون الوسطى والحربين العالميتين، وأعطى نمذجة انتخابية جديدة وصورة غير تقليدية للناخب والمنتخب وهيئات الانتخاب، فقد أدار المرشحون وخاصة من الشباب حملات جريئة وجذابة ومبتكرة ساعدت بشكل كبير في التفوق على النتائج في دول مثل: إيطاليا؛ وهولندا؛ والسويد؛ والدنمارك، شارك فيها طيف واسع من السودانيات والسودانيين ومن معهم من الجاليات العربية والأفريقية كمرشحين، وناخبين، ومتطوعين، ومنظمين، ومراقبين، وداعمين، للدرجة التي تجد فيها فرقاء حزبيين في وطنهم ينضوون تحت لواء حزب أوروبي واحد يتعارض ربما في بعض الأحايين حتى مع أيدولوجياتهم وأفكارهم الحزبية في أوطانهم الأصيلة.

- ولقد تابعت كيف أكمل مئات الآلالف من المتطوعين الذين تقاتل آبائهم لمئات السنين في حروب العصور الوسطى والحربيين العالميتين (WW1&WW2) ومضوا متوحدبن لينجزوا الآلاف من مهام الحملات المختلفة في بلدان كثيرة طوال الأشهر الـ 12 الماضية، وقاموا بتنظيم إجراءات لا مركزية في 12 دولة لم يكن يجمع بينها شيء إلا التدابر والتنافس والتدابر والتآمر على السلطة.

- وقد رأيت كيف تساقطت دعاوي هوياتية زائفة ينتهجها بعضنا في بلدانهم الأصيلة واستعلاءات عرقية تم تجسيرها باحترام جميع الثقافات والأنساق الاجتماعية بالاعتراف المتبادل والترجمة إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، وإرسال الآلاف من رسائل الدعائية وخاطبوا الجمهور في لقاءات مباشرة وفعاليات متلفزة وحملات واقعية.

- وتمنيت أن يستطيع شباب بلادي ومنطقتنا العربية والأفريقية ودول العالم (المتخلف) السير في بعض كيلمترات بلادهم وولاياتهم دون حواجز ونقاط أمنية داخلية تحول دون وصل أطراف البلاد المترامية، وفي بالي أولئك الشباب الأوروبيين الذين تكبدوا مشاق السفر لمئات الكيلومترات التي لا نهاية لها عبر جميع الحدود التي انهارت جدرانها في تسعينيات القرن الماضي، سيرا على الأقدام والدراجات وعلى جميع وسائل النقل برا وبحرا وجوا، وبثوا ووزعوا رؤاهم التنافسية والخطب والخطابات والمنشورات متحدين متفاهمين بما يزيد عن الخمسمائة لغة ولهجة محلية من مختلف دول العالم، مهتمين ببعضهم البعض على الرغم من انفصالهم الجغرافي والاثني والديني، وتباعدهم التنافسي وتباين الآراء الذي لم يخل أبدا بسلامة وسلاسة ونزاهة الإجراءات والعمليات والحملات الانتخابية، التي لم تشهد حتى الآن حالة واحدة جنائية إلا بعض الاعتقالات التي ننتظر معرفة أسبابها.

 
- كما لم يمض الأوروبيون ومن معهم من بني جلدتنا وأمتنا أبدا أبدا نحو التقسيم والتحيزات الهوياتية، بل مضوا بانشراح شديد ورحابة صدر ولأول مرة في البرلمان الأوروبي مرحبين بأعضاء البرلمان الأوروبي الخضر من سلوفينيا؛ ولاتفيا؛ وليتوانيا؛ وكرواتيا، ولم يجد بعض الحانقين على الاتحاد الأوروبي إلا سبيل العودة لأحضانه كعودة أعضاء البرلمان الأوروبي الإيطاليين بعد 15 عامًا من الغياب والمقاطعة.

- حتى وإن لم تسر الأمور كما ينبغي أو كما هو مخطط له للتيار الديمقراطي المعتدل من قبل هؤلاء الشباب، فإنهم أثبتوا أن بنوا مجتمعات افتراضية؛ وواقعية؛ وموازية؛ وحقيقية؛ جميعها جاهزة للتعايش والحب والتسامح والتنافس السلمي لرعاية مصالحهم، والتحول إلى شيء أكثر قوة بأكبر مما تتصوره عقول الجميع، وهو الانتقال المستمر والمتطور والمذهل إلى القوة الناعمة "قوة الشعوب"، مثل نموذج مجتمع منظمة الشباب الأوروبي الخُضر الذي أنشيء بجد الشباب وهمة وعزيمة الديمقراطيات من بناتهم وممن شاطرهم الهم من وافدي الدول الأخرى خارج الاتحاد.

ختاما: نجد في الدرس المستفاد أن هذا المجتمع المختلف المتجانس المترابط قد تجاوز العهد المتخلف المتحارب المتدابر ليحدد أبناؤه وبناته وبعض أبناء أمتنا (المتخلفة) الذين انتقلوا لذلك العالم وحققوا سويا وعودهم في السلام والاستقرار ويستعدون في الشهرين القادمين لتحديد اتجاه السياسات الأوروبية للسنوات الخمس المقبلة دون اقتتال أو نزال.

- ترانا هل سنتحد ونتوقف عن مسلسل الموت والاقتتال والموت والعبث بشبابنا ومواردنا ومقدراتنا أم لم نع الدرس؟؟!

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔