𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق
● انطلقت في جنيف مباحثات أممية بشأن السودان إلى الآن يقول المراقبون والمصادر بتعذرها وتعثرها بسبب أيادي عابثة في وزارة الخارجية؛ هذه الوزارة منذ انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، تمت استعادة كافة عناصر التنظيم الخاص في الحركة الإخوانية للسيطرة على قراراتها، والآن هم من يرسمون السياسة الخارجية لحكومة الأمر الواقع ويتحكمون في تحركات وفودها المغادرة والمستضافة، ويحاول البرهان تجاوز الأمر بتسمية مبعوث خاص له ولكن الشخص الذي تمت تسميته اللواء الصادق ظروفه الصحية تحول دون مباشرة مهامه بفعالية وهمة، كما أن الأمر ليس بتلك السهولة فهؤلاء عززوا تواجدهم في كل السفارات والبعثات والمكاتب الخارجية بعناصر ولاؤها للتنظيم والحركة ولا صلة لهم بحياة المواطن أو موته أو بقاء الوطن وفنائه؛ واتوقع نجاحهم في مهمتهم التخريبية وإعاقة اتفاق إنساني بإشراف الأمم المتحدة، الغريب في الأمر هو أن الأمم المتحدة تعلم أن من يقفف وراء هذه العراقيل عناصر مطلوبون للعدالة الدولية وتلاحقهم العقوبات.
- نعم، قد يحدث أحيانًا أن يلجأ طرف في المفاوضات إلى التعنت أو عدم التعاون وهذا حدث في تجارب سابقة مارسه التنظيم المحلول في أبوجا ومشاكوس ونيفاشا وحتى الدوحة، وهو ما يدفع الطرف الآخر إلى التوقيع منفردًا مع الأمم المتحدة لتوصيل المساعدات الإنسانية، وهذا الإجراء يمكن أن يؤثر سلباً على الاستقرار السياسي وقد يزيد من التوتر بين الأطراف المتنازعة وسيجعل من الاغاثات الانسانية مجالا للمزايدة والتكسب.
وكما قلت هو تكتيك تمارسه أيادي التنظيم الإخواني في وزارة الخارجية والمتحكم في قرار الجيش والذي لا يريد أي تقارب يفضي للسلام والاستقرار أو حتى لتحقيق هدنة إنسانية لاعتماد بعضهم أن الحسم العسكري وانتصار الجيش وحده هو الذي يضمن لهن المستقبل السياسي في السودان وأن أي حلول ستقود لفسحة من الأمل لاستعادة الحياة والاستقرار وسينكشف تآمرهم على السودان ودورهم في تاجيج الحرب.
- وإلى الآن لم تتقدم المفاوضات بما يحقق اختراقا بل بدأت متعثرة ولم تنجح الأمم المتحدة في تجسير الهوة بين الأطراف المختلفة واكتفت فقط ببيان مقتضب ومبهم، في الوقت الذي ينتظر السودانيين بصيص أمل يحقق وقف إطلاق النار ويسهل الغوث الإنساني، وهذه الجهود مقروءة مع تصريحات قائد الجيش الأخيرة لا أتوقع أن يحدث أي اختراق فالرجل عاجز عن فك ارتباطه مع التنظيم الإخواني الذي يرفض أي تحرك نحو مربع إنهاء الحرب.
- الدعم السريع أمامه تحد كبير وهو بسط السيطرة الأمنية في المناطق التي استحوذ عليها؛ حتى إن وقع مع الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أي اتفاقيات عليه أن يقدم ضمانات على الأرض تسهل الوصول الإنساني لمواد الإغاثة واتوقع أن يرفض النظام في بورتســــــودان تلك الاتفاقية ويعترض تنفيذها تذرعا بأن أعمال الإغاثة ستكون مدخلا لإمدادات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات؛ ولكن الأوفق هو توقيع اتفاق ولجنة مشتركة بإشراف دولي لأن هنالك ملايين المواطنين ينتظرون مصيرهم وموتهم جوعا أو مرضا أو نتاج الآفات والأوبئة في فصل الخريف؛ إذا تحقق هذا الاتفاق يمكن تدارك فصل الخريف والحفاظ على حيوات ملايين الأطفال والنساء الحوامل والعجزة؛ وعودة ملايين النازحين والعالقين إلى ديارهم.
- ويظل الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في إنهاء الحرب دون المستوى المطلوب، كما أن الاهتمام بماف السودان في درجات متدنية جدا ولم تستطع الامم المتحدة إلى الآن تقديم شخصية قوية وفاعلة ومؤثرة، فرمطان لعمامرة لم يستطع اجتراح طريق صحيح للحل وظل مقيد بتوجس من خصومة الحكومة السودانية للمبعوثين الدوليين ومثل هذا الأمر أكبر عقبة أمام التعاطي الفعال والمؤثر تجاه الأزمة السودانية، ومع أن هيئات ومكاتب منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لديها أدوار متعددة تلعبها في السودان تتسع وتضيق من منطقة لأخرى، بما في ذلك رصد ومناقشة وتوضيح الوضع الإنساني واستنكار الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها وهذا الأمر يتأثر بوجود عناصر وموظفي تبك الوكالات والهيئات على الأرض، فعادة ما تستجيب هذه المنظمات بالرصد والتحرك عندما تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو وقوع أزمات إنسانية كبيرة خاصة في المدن الكبرى، وغالبا تكون المنظمات المعنية حذرة ومتعددة الأوجه في تقديم التدخلات والبيانات لضمان المساواة والعدالة في التعامل مع كافة القضايا الإنسانية المختلفة، لذلك تجد التأثر دوما ما يكون بالخرطوم وأماكن تواجد البعثات.
● ختاما: يقل الاهتمام لدرجة الإهمال للمناطق الأخرى، حتى داخل العاصمة هناك مناطق مظلمة منذ بداية الحرب لا يوجد بها اتصال أو ادنى مقومات الحياة، لذا من المهم معالجة كافة الأوضاع والمشاكل التي تواجه السودان بشكل شامل دون انتقائية واستثناء، ويمكن أن يكون الدور الدولي والإقليمي المطلوب هو زيادة الوعي بالقضايا المهمة في كافة تلك المناطق والعمل على إيجاد حلول دولية وإقليمية لتلك الأزمات وإشراك المجتمع المحلي (local Staff) في الحلول واختيار متطوعين للعمل ضمن مكاتب هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها التي عجز موظفوها الأممين عن العمل في المناطق الملتهبة، كما على الأمم المتحدة الإيفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية وتشجيع التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لتحسين الأوضاع وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة وليس احتكار وحصر الحلول والدعم للخرطوم وحدها.
• 𑁍السبت: ٧ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٣ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔