𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق
● يركز الجنرالات على التشوين والإعداد القتالي والإمداد العسكري والامتداد الجغرافي لتحقوق الظفر في هذه الحرب متناسين تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي في السودان والذي يشهد تحديات كبيرة، ففي الوقت الذي يضخون فيه أموالا طائلة للجنود المتحاربين بالعنلات المحلية متغافلين عدم جدواها المالية بسبب التبعية الاقتصادية للعملات الأجنبية التي تعتبر من أكبر القضايا التي تؤثر على حياة الجنود والمواطنين.
- إن عامل الاستتباع السياسي والتبعية الاقتصادية والتحديات تمثل أكبر عقبات الوصول لحل سلمي شامل ينهي الحرب في السودان. ففي الوقت الذي ينحاز فيه المتقاتلون إلى معسكرات خارجية ويحاولون الاستقواء بها سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وما يستتبع ذلك من تحكم في القرار الداخلي؛ نجد أنه بذات القدر يعاني السودان من اعتماده على العملات الأجنبية والتذيل الاقتصادي لقوائم أسعار التداول اليومية، مما يجعله عرضة لتقلبات سعر الصرف وتأثيراتها على الأسعار المحلية.
- كما تتحكم البورصة السياسية في مزادات النخاسة السياسية نشهد بارتفاع العملات الأجنبية ارتفاعا في الأسعار، وهو ما نراه في الزيادة الجنونية لأسعار السلع الأساسية تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالأدوية والمواد الغذائية، والمستهلكات اليومية والمحروقات التي شهدت ارتفاعا جنونيا أسعار الوقود يؤثر على تكاليف المواصلات والحياة اليومية ويهدد بانهيار الموسم الزراعي حتى في المناطق الآمنة نسبيا.
- ما يؤسف له أن وزارة المالية بشكلها الحالي حرقت كل أوراق الحلول الممكنة التي ابتدرها بروفسور إبراهيم البدوي وزير المالية الأسبق، والذي عمل في فترته على إعادة الهيكلة الاقتصادية وقام وطاقمه الوزاري بترتيب محكم للسياسات الاقتصادية وحاول جاهدا التخلص من التبعية الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي، ساعدته في ذلك الإدارة العليا للحكومة بالتخلص من المديونية إذ عملوا ضمن فريق منسجم على تقليل الديون الخارجية وتحسين إدارتها لتقليل التبعية الاقتصادية.
- وكذلك أعفوا بدورهم وجهدهم قدرا كبيرا من تلك الديون المثقلة وجدولوا الباقي لينخفض مستوى الدين الخارجي لأدنى مستوياته، كما عملوا مع وزراء القطاع الاقتصادي على برامج عملية أدت إلى تحفيز الإنتاج المحلي وزيادة الانتاج والانتاجية بدعم الزراعة والصناعات المحلية وتشجيع الاستثمارات المحلية مما ساهم في تقوية الاقتصاد، وكاد السودان يستعيد صدارة الدول المنتجة لمحاصيل نقدية كالقطن ولكن وزارة المالية منذ إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م ظل وزيرها وطاقمها الوزاري يمزق هذه الروشتة الاقتصادية وممارسة سياسة رزق اليوم باليوم ليصل الاقتصاد السوداني لهذا الدرك السحيق من التردي.
- في حال استمر هذا النهج الاقتصادي والتدهور السريع للجنيه مقابل العملات الصعبة، سيتسرب عناصر الخدمة العسكرية والمدنية من البلاد إلى دول تمنحهم مرتبات وأجور تسد رمقهم، وستنتشر الجريمة المالية والمنظمة، وستتضاعف عمليات الابتزاز وشراء الذمم للمجتمعات مقابل الخدمات، وبيع المواقف للقادة الدينيين والإدارات الأهلية والساسة مقابل حفنة من الاموال، وهو مة سيقود لانهيار شامل للمجتمعات والمؤسسات وفساد للأفراد واستشراء للجريمة المنظمة وتجارة الممنوعات والمخدرات والبشر وعمليات التهريب للموارد القومية والثروات الوطنية والارتماء في أحضان من يدفع مقابل المعلومة أو تراب الوطن.
● ختاما: سيظل الوضع متدحر للدرجة التي سيحمل فيها المواطن جوال من الأموال ليشتري جوال دقيق أو ذرة لسد رمق أبنائه وعائلته، وهو أمر سيعيد للسودان شبح الانهيارات المماثلة لألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية وتجارب أخرى من انهيار اقتصاديات جمهوريات الموز والفشل الاقتصادي، ولكن هناك أمل أن ننتشل بلادنا من وهدة هذه الحرب كما فعلت سنغافورة المعدمة في الستينيات لتحلق كأقوى اقتصاد عالمي اليوم نعم، وأمامنا أيضا تجارب ناجحة في مواجهة الأزمات الاقتصادية، كماليزيا التي عانت من تدهور اقتصادي وتبعية متخلفة، لكنها الآن تحتل المرتبة 17 عالميًا من حيث القوة الاقتصادية وتركيا التي مرت بأزمة خانقة وتحولت من دولة ريعية إلى إنتاجية، واستطاعت تجاوز الأزمة من خلال برنامج اقتصادي طموح والتجربة الأوروبية والأمريكية، التي شملت تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية على الطبقات الفقيرة، الاهتمام بالعاطلين، والإصلاح الصناعي والزراعي، ودوننا إفريقيا تجارب رواندا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا التي نهضت من ركام الحرب الأهلية والتردي الاقتصادي إلى مصاف التنمية والرخاء ورفاه المواطنين، وهذه التجارب تظهر أهمية السلم والاستقرار السياسي في تحقيق التغيير والابتكار في السياسات الاقتصادية للتخلص من التبعية وتحقيق الازدهار والنمو، وإذا أراد السودانيين الوصول لمصاف تلك الدول عليهم تجاوز التحديات الكبيرة الماثلة في مقدمتها الضغط السياسي والشعبي لوقف الحرب، والتي ستكون بدورها الخطوات الأولى نحو تحقيق استقرار اقتصادي يعود بالفائدة على المواطنين، فنحن بحاجة إلى جهود مشتركة من النخب والمجتمع المدني لتحقيق التغيير المطلوب في التفكير الجماعي والتنادي نحو السلام والإحترام لا الخصام والاحتراب.
• 𑁍الأربعاء: ١١ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٧ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔