الاثنين، 12 أغسطس 2024

شباب السودان في اليوم العالمي لهم

شباب السودان في اليوم العالمي لهم


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● مثلت حرب إبريل المحطة الفاصلة للسودانيين بين أمسهم وغدهم، وتأثر الشباب للدرجة التي يعيش فيها حاليًا أزمة إنسانية حادة بسبب الاقتتال المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ، ودفعوا فاتورة انتشار العنف بالموت والنزوح والنقص الحاد في الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه والإمدادات الطبية وهجر مقاعد الدراسة، ووفق الاحصائيات الرسمية يحتاج أكثر من 25 مليون شخص جلهم وسوادهم الأعظم من الشباب، أي أكثر من نصف سكان السودان، إلى المساعدة الإنسانية، ويتأزم وضع الشباب يوما تلو الآخر لتزايد العنف ومحاولات التجييش والاستقطاب كل معسكر يخطب ود الشباب لصالح القتال في صفوفه، وصار القتال حرفة يجني منها بعض العاطلون عن العمل أجورا واتخذ آخرون الحرب للتكسب بالنهب والسلب، فيما آثر السواد الأعظم الانخراط في أعمال إنسانية تطوعية أو الهجرة بصورها المختلفة مع تفاقم الوضع أكثر بسبب منع المساعدات الإنسانية وتدمير البنية التحتية وهدر موارد البلاد وتعطيل مصالح العباد.


- وقد كان للصراع تأثير مدمر على الشباب السوداني، إذ تم إغلاق الجامعات والمعاهد التعليمية والعديد من المدارس، مما ترك ملايين الأطفال دون الحصول على التعليم، ولم يؤد هذا الاضطراب إلى وقف تقدمهم الأكاديمي فحسب، بل عرضهم أيضًا لمخاطر مختلفة، بما في ذلك التجنيد في الجماعات المسلحة والعنف القائم على النوع الاجتماعي والاصطفاف القبلي، بالإضافة إلى ذلك قاد العنف المستمر إلى صدمات نفسية كبيرة بين الشباب، الذين يشهدون ويعانون من العنف الشديد وعدم الاستقرار.

- في الوقت الذي يواجه النازحون داخلياً في السودان العديد من التحديات، وكثيراً ما ينجم عن النزوح والنزاع آثار تدميرية، فقد أجبرت آلاف الأسر على الفرار من منازلهم والبحث عن ملجأ في المخيمات وبيوت الأهل في الولايات وغيرها من الملاجئ المؤقتة، وتعذر الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة وصار أمرا محدودا للغاية في هذه الأماكن بل منعدما في كثير منها، وفاقم الغلاء في السلع الاستهلاكية الظروف المعيشية لتصبح قاسية بما لا يقاس، ومع الاكتظاظ وعدم كفاية الصرف الصحي، قاد الأمر إلى مشاكل صحية آخر أمراض فيروسية أصابت عيون كثيرين في ولايات دارفور والشمالية والنيل الأبيض، خاصة وأن الشباب النازحين معرضون للخطر بشكل خاص، وهم يكافحون من أجل إيجاد الاستقرار والاستمرارية في حياتهم، فبعضهم الآن يقبع في المعتقلات والسجون ليس لسبب إلى لأنه طبق فيه ما يسمى بقانون الوجوه الغربية وهو تكييف عنصري وشذوذ قانوني لم يسبق أن عرفه السودان بهذه الفجاجة.

- وشعر الكثير من الشباب السوداني بأنهم مجبرون على الهجرة بشكل غير نظامي بسبب قلة الفرص والظروف الصعبة في وطنهم، ومضوا يبحثون عن آفاق أفضل في الخارج، وغالباً ما يخاطرون بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر، قادت هذه الهجرات إلى الاستغلال والاتجار بالبشر وحتى الموت، وصار التأثير على الأسر والمجتمعات كبيرًا، حيث فقدنا مئات الشباب الذين كان من الممكن أن يساهموا في التنمية والاستقرار، وقد شكل الانفصال عن الأهل جانبا مأساويا يزيد من العبء العاطفي والنفسي على كل من الفارين ومن تركوا وراءهم.

- كما أن ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات بين الشباب السوداني هو اتجاه مثير للقلق، إذ لجأ العديد من الشباب إلى المخدرات كآلية تكيف للتعامل مع التوتر والصدمات الناجمة عن الحرب اللعينة والمستمرة وحالة عدم الاستقرار التي يعيشونها، وبعضهم قاده تعاطي المخدرات إلى الإدمان، ومشاكل صحية، ومشكلات اجتماعية أخرى، تسببت في كثير من الحوادث الفظيعة، كما قاد الأمر إلى تفاقم دائرة الفقر والعنف، حيث انخرط بعض المدمنون في أنشطة إجرامية للحفاظ على عاداتهم والحصول على ما يؤمن لهم جرعة مخدرة، وهو أمر يقتضي معالجة هذه المشكلة أنظمة دعم شاملة، بما في ذلك خدمات الصحة العقلية والتدخلات المجتمعية المحلية والإقليمية والدولية.


- لا أريد تسليط الضوء على الجوانب القاتمة في حياة الشباب السوداني، بل المؤكد أنهم نشأوا في خضم الصراع وعدم الاستقرار، ومع ذلك ظلوا يواصلون الكفاح من أجل حياة أفضل ومستقبل يلبي تطلعاتهم بكل مرونة، وتتجلى هذه المرونة في قدرتهم على التكيف مع الظروف الصعبة، وإيجاد حلول مبتكرة للمشاكل، ودعم بعضهم البعض خلال الشدائد. وقد شكلت تجاربهم جيلاً ليس واعيًا بهذه القضايا فحسب، بل ملتزم أيضًا بشدة بالتغلب عليها.

- وشكل عامل الأمل القوة القوية التي تدفع الشباب السوداني، رغم حالة البؤس المتراكمة، لأنهم يتصورون مستقبلًا يمكن فيه تحقيق السلام والاستقرار والازدهار، وكل آمالهم معقودة على اجتياز الصعاب وهذا الأمل يغذي أنشطهم ويقود مبادراتهم ويحفز أعمالهم، سواء كان ذلك من خلال متابعة التعليم والتطوع في دور الإيواء، أو الانخراط في خدمة المجتمع عبر غرف الطواريء، أو الدعوة إلى التغيير الاجتماعي عبر المباظرات والحملات التي انتظمت الداخل والخارج، إن تفاؤلهم معدي، ويلهم الآخرين للانضمام إلى جهودهم والإيمان بإمكانية تحقيق غد أفضل في وطن يسع الحميع ويشبه ملامح مشروعهم الذي توافقوا عليه بتحقيق الحرية والسلام والعدالة.


أخيرا: إن واجبنا هو تسخير إمكانات الشباب السوداني بشكل كامل، وحثهم على الانخراط بقوة في مشروع رفض الحرب القائم وتهيئتهم للإسهان في مشروع البناء القادم، ومن الضروري أن تستوعب قوانا السياسية والمدنية وكياناتا الاجتماعية وإداراتنا الأهلية وكل من هو في موقع مسؤولية ضرورة الاهتمام بهذا الجيل وتزويدهم بالدعم والفرص اللازمة:
 - حفظ أنفسهم من اصطفافات الحرب الجارية وإبعادهم عن دائرة الصراع وعدم تحشيدهم وتغذية عقولهم بخطابات الكراهية.
- تمكينهم من الوصول إلى التعليم الجيد وضمان حصول جميع الشباب على الجرعات المعرفية الكتفية والتدريب المهني المتطور.
 - تقليص دوائر العنف وإنشاء بيئات آمنة وداعمة حيث يمكن للشباب التعبير عن أنفسهم والمشاركة في الحوارات التي تؤسس للمستقبل.
 - على قلة الفرص الاقتصادية ينبغي توفير الوصول إلى فرص العمل وريادة الأعمال، خاصة في المناطق الآمنة نسبيا وتمكينهم من وسائل الإنتاج الزراعي والحيواني وغيره.
 - دعم الصحة العقلية وعدم إغفال تهريب وتسريب المخدرات وتقديم خدمات الصحة العقلية لمساعدة الشباب على التعامل مع الصدمات والتوتر والانفعال.


● ختاما: أستطيع القول أننا كجيل ضحية تركة سياسية أدت الصراعات العرقية والإقليمية طويلة الأمد، خاصة في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقادت إلى تأجيج أعمال العنف والنزوح، وترجع جذور هذه الصراعات إلى نزاعات في ظاهرها صراع حول ملكية الأراضي والتهميش السياسي، ولكن استبان الأمر أنها نتيجة لاستثنار قلة قليلة في دماء الشباب تارة بمشاريع أيدولوجية واهمة، وتارة بسياسات عنصرية خاطئة وتارة أخرى بالتكسب من الحروب الأهلية، واجبنا الاستيقاظ واستحضار أجندة المستقبل الحقيقية التي وحدتنا كجيل في شوارع مدن وحواضر وحواري السودان المختلفة هاتفين بالحرية والسلام والعدالة ومدنية الحكم ووحدة الأرض والجيش، وسيادة البلاد ورفعة شأنها بين الأمم.
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞