𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● لم تكتف سلطات الأمر الواقع في ولاية النيل الأبيض بقيادة الوالي عمر الخليفة بالهيمنة على المرافق والمراكز الحكومية والخدمية فحسب، بل اتجهت للهيمنة على بيوت الله العلي الأعلى، متجاوزين بذلك قول النور ﷻ في النور: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (٣٦)، وحولوا المساجد لسوق للنخاسة السياسية، والاتجار بالدين وترويع المواطنين وإرغامهم على سماع استفزازات طائفية واستسخارات مذهبية وتحرشات أمنية ليس مكانها المسجد.
- لقد شهد مسجد الأنصار العتيق بالهجرة (السوق الكبير) في كنانة أحداثًا متوترة مؤخرًا، وهو المسجد الذي شيده الأنصار الذين هاجروا من مناطق مختلفة للعمل والخدمة في مصنع سكر كنانة أو ما حوله، وشيدوه بالجهد الذاتي من مواد محلية شهدت كيف كان جدي عبد الرحمن عبد القادر (أبو أسماء) رحمه الله يجمع تبرعاتها من الأنصار، إلى أن توفاه الله وواصل من بعده أحباب كثر حتى شيدوا مسجدا بالمواد الثابته من مال حلال لم تسهم فيه السلطة ولا بفلس، فيه: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (٣٧).
- وقد قامت السلطات المحلية بالاعتداء على المنبر وإمامه الراتب الذي ظل يؤمه لما يزيد عن العقدين من الزمان، وقاموا بتكوين لجنة جديدة للمسجد من عناصر التنظيم المحلول وبعض المتماهين من جماعة أنصار السنة، دون حل اللجنة الحالية أو إخطارهم بانتهاء فترة التكوين، ودون تسبيب للأمر مع أن المسجد يؤمه حفظه وعلماء وفقهاء، وقد أثار هذا القرار استياء الأحباب الذي يمتدون من كنانة حتى خور كليكيس والجبلين جنوب الولاية ويحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم في أبا وربك وكوستي وأم جديان، وهذا الاستفزاز من شأنه أن يقود لتصاعد التوترات خاصة بعد اعتقال إمام المسجد، وتدخل البوت العسكري لفرض السيطرة على المسجد بالقهر، وقد قال الحبيب الأعظم: ( ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ : رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ , وَرَجُلٌ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إلا دِبَارًا , وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا ).
- كان ولا زال مرد إختلاق الأزمة إلى قرار السلطات المحلية بتكوين لجنة جديدة للمسجد دون اتباع الأعراف المتبعة في تكوين لجان المساجد، هذا القرار أثار غضب الأحباب الذين قاموا بمخاطبة المحلية والأوقاف لتوضيح الملابسات والاعتراض على القرار، ومع تصاعد التوترات، تهرب المدير الإداري من مقابلة الأحباب، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة.
- في يوم الجمعة الخامس من صفر للعام ١٤٤٦هـ الموافق التاسع من أغسطس الجاري تصاعدت الأحداث بشكل كبير حيث تم اعتقال إمام المسجد، وإرسال قوات عسكرية بأسلحة ثقيلة لفرض السيطرة على المسجد، هذا التصرف أثار استياء المصلين وعامة الناس، وتم رفع الإمام للمنبر بمصاحبة عسكريين، مما أعطى انطباعًا بأن المسجد قد تم احتلاله عسكريًا، وهو أمر يحدث باسم الدين الحنيف الذي جاء فيه قطعا وورودا ودلاله: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (٢٥٦: البقرة).
- إن مثل هذه التصرفات والتي مرجعيتها مخاوف أمنية متخلفة وخطرة على المجتمع وإن ألبست لباس الدين، وتعكس هذه الأحداث التوترات العميقة بين السلطات المحلية والمجتمع المحلي، خاصة في ظل الانقسامات السياسية والدينية التي يشهدها المجتمع الذي فيه (الأنصاري، والصوفي، والسلفي، وغيرهم).
- يعكس تدخل السلطات المحلية والولائية والأجهزة العسكرية وعناصر الحزب المحاول في شؤون المسجد محاولة لفرض السيطرة وإسكات الأصوات الرافضين للحرب، وسيزيد الأمر من حدة التوترات ليس في كنانة وحدها بل هو استفزاز سيؤلب الأنصار في كل الولاية وكافة بقاع السودان.
- ومن المتوقع بل الراجح أن تؤدي هذه الأحداث إلى ردود فعل قوية ولا تحمد عقباها، خاصة من الأحباب الذين يشعرون بأنهم أضحوا مستهدفين لمجرد انتمائهم التاريخي وبسبب مواقفهم السياسية الرافضة للحرب والداعية لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
- إن مآلات الأمر حال تصاعدت التوترات واستمرت الاستفزازات من المحتمل أن تؤدي هذه الأحداث إلى صدام بين الجماعات فيما بينها وبينها وبين السلطات المحلية والمجتمع المحلي، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات والمواجهات.
- الواجب هو إعادة النظر في مثل هذه القرارات الناجمة عن استعجال قبل انفراط العقد وبلغ الأمر مبلغ الاستفحال، وقد تضطر السلطات المحلية والولائية إلى إعادة النظر في قراراتها ونقض غزلها وتكوين لجان جديدة للمسجد بطريقة تتوافق مع الأعراف المتبعة والموروثة، لتجنب مزيد من التوترات ستخلف فتنا الجميع في غنى عنها.
● ختاما: تعكس الأحداث في مسجد الأنصار العتيق بالهجرة (السوق الكبير) كنانة، بؤس هذه الحرب وخيبة مشعليها وعجز مديريها، فقد مارسوا ذلت الأمر في مساجد الأنصار في النهود وبربر وسنجة ومسجد الأنصار بزقلونا أم درمان وغيرها، تضييقا واعتلاءًا للمنابر واعتداءًا على الأئمة والدعاة الذين لا يقولون إلا بقطعي كتاب الله وصحيح سنة رسول الله ﷺ، داعين لإخاء ورفض خطابات التحريض والكراهية وساعين بالصلح والخير بين الناس، محققين مقاصد الدين الحنيف، لتأتي مثل هذه التصرفات الغبية فتولد التوترات وترسخ الاختلافات العميقة، وتؤسس لاختلالات عقيمة، وربما صدامات بين السلطات والمجتمع المحلي، لذلك من المهم (منع الفاس من السقوط في الرأس)، وذلك بأن أن تتخذ سلطات عمر الخليفة الوالي، وأجهزته الأمنية وأهل الحل والعقد والفتوى من العلماء والمشائخ خطوات لتهدئة الوضع واحترام حقوق الأنصار في حرية التعبد والتعبير لتجنيب كنانة ممارسات الإكراه، وحجب الولاية من التصدعات المجتمعية وتصاعد التوترات والمواجهات المستقبلية، التي أرى استثمار واستمرار الفلول وسدنة الحزب المحلول في إذكاء نار فتنتها، لخلق اصطفافات تغذي حربهم الشقية، وأؤكد أن هذه الحرب ستنتهي بحول الله، وسيبقى كيان الأنصار ما بقيت السموات وتعاقبت السنوات ولن تثنه مثل هذه الممارسات، لذا الواجب تحكيم قوة العقل والمنطق وليس منطق القوة والسيطرة، وأن تنأى جماعة أنصار السنة المحمدية عن مزالق التنظيم المأفون والحركة الإخوانية وليذكروا قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } (٤٥: الذاريات).
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞