𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السودان اليوم، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء عملية شريان حياة جديدة لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من النزاع. ومع ذلك، من المهم تصحيح بعض المعلومات الخاطئة التي وردت عن غير قصد أو تعمد في ما صاغه الكاتب الشفيع خضر حول هذه العملية.
- عملية شريان الحياة الأولى التي انطلقت في مطلع عام 1989 كانت تجربة فريدة وناجحة في تاريخ السودان، تمت هذه العملية في ظل حكومة ديمقراطية بقيادة الإمام الصادق المهدي، بعد مشاورات عديدة بين الحكومة والأمم المتحدة والحركة الشعبية لتحرير السودان، وقتها كان الفريق عبد الماجد حامد خليل، وقام بتيسير وتنسيق العنلية اللواء وقتئذ فضل الله برمة ناصر، هذه التجربة أثبتت أن التعاون بين الأطراف المتحاربة يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية لحماية المدنيين وتوفير المساعدات الضرورية لهم.
- فكان المهدي صاحب فكرة شريان الحياة التي سجلت في الأمم المتحدة باسم (الصيغة السودانية) وذلك لمصلحة احتياجات النازحين والمتضررين من الحرب، ولتوصيل الإغاثة لهم داخل خطوط النار، وقد اقترح تلك الفكرة علي الأمين العام للأمم المتحدة فوافق عليها وبموجبه نظمت أكبر عملية إغاثة من نوعها داخل خطوط النار بين جهات متحاربة. وهي بالفعل الصيغة التي تشبه السودان لا ما حدث في 2009م من طرد منظمات الإغاثة التي تعيل النازحين في دارفور بسبب الغضب من النظام الدولي لأن المحكمة الجنائية الدولية وجهت اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لرئيس النظام، وكان من آثار ذلك حرمان المتضررين من الحرب من الإغاثة التي كانت تقدمها تلك المنظمات منذ 2009م وحتى الآن. ومن ثم حرمان المدنيين المتضررين من الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق في 2011م من الإغاثة الدولية. وكذلك طرد المنظمات في الشرق عام 2012م.
- من المهم البداية الصحيحة للوصول لنهايات صحيحة، وهذا لا يعني سوى التأكيد على أن المبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني يجب أن تكون فوق أي اعتبارات سياسية، فالحكومة الديمقراطية في ذلك الوقت أظهرت احتراماً كبيراً لهذه المبادئ من خلال السماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية، مما يعكس التزامها بحماية المدنيين وتقديم المساعدات الضرورية لهم. هذا يختلف تماماً عن النظام الذي جاء بعد انقلاب 1989م، والذي كان مبنياً على صناعة الموت وليس إنقاذ الحياة.
- بالنظر إلى الوضع الكارثي الحالي في السودان، من الضروري إنشاء عملية شريان حياة جديدة لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من النزاع. وينبغي أن تكون هذه العملية مبنية على نفس المبادئ التي قامت عليها عملية شريان الحياة الأولى، مع التأكيد على ضرورة التعاون بين الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين دون عوائق، وحجب هذه العملية من أي عمليات تكسب سياسي أو تجارة واستنفاع من المستغلين.
- والنموذج السوداني المودع والمجرب لدى الأمم المتحدة يمكن أن يطبق مع الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية الناجحة في تقديم المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع، مثل عملية شريان الحياة الأولى، لتطوير آليات فعالة تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين في السودان. على أن تكون هناك آليات رقابية صارمة لضمان عدم نهب المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني من الهجمات.
- يمكن الاستفادة من شهادات الشهود الأحياء الذين شاركوا في عملية شريان الحياة الأولى لتسليط الضوء على أهمية هذه العملية ونجاحها في توفير المساعدات الإنسانية للمحتاجين. هذه الشهادات يمكن أن تكون دليلاً قوياً على ضرورة إنشاء عملية شريان حياة جديدة في السودان.
● ختاما: إن عملية شريان الحياة الأولى كانت نموذجاً حياً لتعاون الأطراف المتحاربة واستجابتها للاحتياجات الإنسانية بتقديم تنازلات سياسية لحماية المدنيين. من خلال التركيز على المبادئ الإنسانية والتجارب التاريخية الناجحة، يمكننا تقديم مقاربة موضوعية تدعم ضرورة إنشاء عملية شريان حياة جديدة في السودان، مستندة إلى التجارب التاريخية الناجحة والمبادئ الإنسانية الأساسية.
______
*ملحوظة: تم إرسال المقال قبل مدة لصحيفة القدس العربي عبر أحد صحفييها ولم تنشره .. ورأيت أن أنشره للعامة*