الأربعاء، 8 يونيو 2022

آلآن يا محمد حمدان

آلآن يا محمد حمدان

اعترت البلاد أكبر عثراتها بعيد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والذي تردد كثيرون في تسميته انقلاباً، فطفق بعض المحللين يسمونه تصحيحا للمسار الانتقالي وغالبيتهم ظهروا في ثوب الخبراء الاستراتيجيين ومتخصصين مستقلين افتضح أمرهم بأنهم يتلقون تعليماتهم من مكتب القائد العام ومستشاره الإعلامي وآخرين يتلقون حوافزهم وتوجيهاتهم من مكتب محمد حمدان، فيما سماه البعض قرارات القائد العام للقوات المسلحة وهؤلاء غالبيتهم إما عسكريون أو متنصلون أو متأسلمون، وذهب طيف واسع من الدبلوماسيين الغربيين إلى نعته بعملية استيلاء الجيش على السلطة، سايرهم في ذلك بعض العرب والأفارقة على استحياء، اليوم ودون أن يشعر قال ولد لبات الوسيط الإفريقي بضرورة إنهاء الإنقلاب، ولا ندري إن كانت قناعة ام زلة لسان، فيما واجه غالبية أهل السودان وشرائحه الحية وقواه الفاعلية جريمة ٢٥ أكتوبر بتسميتها الواضحة التي مراء فيها بأنها إنقلاب عسكري استحال إلى البطش والتنكيل والدموية وإهدار الكرامة الإنسانية.

ظل محمد حمدان طوال أيام الانقلاب العسكري الأولى صامتا ومستترا خلف ظهر البرهان، وشاركه الاختفاء كل جنرالات المجلس الانقلابي، وفي أو ظهور له عمد إلى قراءة خطاب منمق محشو بكثير من الأكاسير الشمولية، ومن بعدها لم يتوانى في الكيل للقوى السياسية السودانية بكل ما عنده من ضح وضحيح، وقد كان هو من أكثر الناس إصرارا على عدم الجلوس مع تلك القوى قبيل الإنقلاب وأقسم بالله أنه لن يجلس معهم في طاولة واحدة، وتحمس جدا لفكرة الانقلاب بعد أن أوحى له الأبالسة ومن شايعهم من السدنة ضرورة التحرك العسكري، وضللوه بتقارير وهمية بأن لدينا من المؤونة المادية والمعونة السياسية ما يكفي لسد رمق الإنقلاب والتمهيد لإجراء إنتخابات تتولى من بعدها حكم السودان رئيسا منتخبا.


لم يلتفت محمد حمدان للقوى السياسية وهو يلوح لمودعيه في مطار الخرطوم وهو يتوجه إلى موسكو محاكيا المسار الجيوسياسي للمخلوع في آخر أيامه، غير أن المخلوع ذهب متسولا الحماية ودقلو ذهب متأبطا ذهب وثروات ومياه وحدود البلاد ليقدمها قربانا لفلاديمير بوتين، ومستعدا لاقحام البلاد في معمعة القتال الروسي الأوكراني كما فعل بالزج هو والمخلوع مع ذات المستشارين بدفع جيل كامل من الشباب لمحرقة الحرب اليمنية السعودية، ومضى مرسلاً معاونيه من بقايا الإسلاميين وعملائه من منتسبي بعض القوى السياسية ومستشاريه من زعماء العشائر والقبائل ليمهدوا له الطريق الذي سبقه إليه البرهان، وهو الطريق إلى تل أبيب في محاكاة غبية بينت للناس والعالم أجمع ازدواجية القرار الإنقلابي.


امتنع محمد حمدان عن الجلوس في كافة المجالس التي تجمعه مع القوى السياسية، في السيادي، والاجتماع المشترك مع مجلس الوزراء، واجتماع مجلس الشركاء، واختار أن يجالس حفنة السدنة الذين منعهم هو بنفسه من الحضور لملتقى الحوار كما منعهم البرهان من قبل صحبته في رحلاته، وبتمنع (دقلو) وسجية نفسه الظالمة التي حاول تجميلها وتحميلها فوق ما تحتمل إلا أن شره المضمر قد بان وسوءه المغروس قد استشرى فأحال البلاد إلى خراب ينعق بومها، وينذر شؤمها.


ذات "دقلو" الذي يدعو القوى السياسية التي لم تشارك في حوار الآلية الثلاثية إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد، إلى الأسبوع المنصرم كان يسخر إمكاناته ومستشاريه وعملاءه والفلول للتحشيد أمام مقر بعثة يونيتامس لطردها واستبعاد رئيسها ڤولكر بيريتس، متهما إياها بالتدخل في السيادة الوطنية، وواصما القوى السياسية بالعمالة والارتزاق وهو الذي قال فيه أنه حينما يذهب للخارج حتى وإن كان لغرض علاجي يضطر لتسول الشيوخ والأمراء.



إن "دقلو" وضعت له خطة حاولت أن تجعل منه رئيساً للجمهورية الموعودة، ولكنها على أنقاض جماجم وبرك من الدماء وأرواح الأبرياء، فهو غير آبه لأن يخلو له وجه الخرطوم وإن دفنا أهلها في الجب وسكنتها القطط، يريد أن يحكمها ويستقطب الآن الجماهير وغثاء الأحزاب وبعض (النخب السياسية السودانية المرخرخة)، التي يساومها دقلو بمفاتيح المركبات الصينية أو التسهيلات البنكية أو حصص الوقود أو التنصيب العشائري.

يعلم "دقلو" ومستشاروه أن جميع صنائعهم وفظائعهم قد فتح ريحها وعم الريف والحضر، وتورطه ومكتبه وقادته في كوارث قبلية كالتي في الشرق وجرائم مجزرة فض الاعتصام باستيراد هراواته ودرقاته ومهماته من روسيا، وتهريب ثروات البلاد عبر ميرو قولد وفاجنر وتسهيل عمل العصابات الإجرامية العابرة للقارات والتي تنشط في تهريب ونهب الثروات وضعضعة أنظمة الحكم في إفريقيا، كل ذلك سيجلب فاتورة ملاحقات دولية يصعب على "دقلو" وأعوانه ومستشاريه ومدراء شركاته وممالئيه دفعها، وحينها لم يغلب "دقلو" مصلحة البلاد العليا وإنما رجح الكفة لمصلحته السفلى.

كم شكر وحيّا "دقلو" القوى (الوطنية) التي شاركت في جلسة اليوم نحن نشكرهم جميعا بعد أن ركموا جميعاً إلى مستقرهم المحتوم، فقد ماز الله الصفوف وبين بعضعا من بعض، وهنا تتكشف محدودية خبرة المستشارين الذين فتحوا دفاتر دار الوطني (النادي الكاثوليكي سابقا) ليحيوا بها رميم قوى سياسية سقطت مع المخلوع من منصة الساحة الخضراء وقتها وهم يعمدونه مرشحا أوحدا لانتخابات ٢٠٢٠م. 

إن جلاء الموقف اليوم واتضاح مدى عبثية العملية الحوارية بين للعالم أن السودان والسودانيين عقولهم أرجح من أن يساقوا إلى شراك أوهن من خيوط العنكبوت، فقد بينت القوى السياسية مواقفها من حوار غير معلوم الغايات وغير محدد الأجندة وليس هناك سقف أخلاقي للمشاركين فيه، فالخرطوم ملأى بالمبعوثبن الرسميين والمخفيين والسريين، كلهم يريدون إيصال البلاد إلى استقرار في حال استحالته ستستحيل البلاد والمنطقة إلى قطع متجاورات متحاربات مدمرات، وكل هذا كان كفيلاً ليطلق "دقلو"، أو مكتبه الاعلامي صيحته المستجدية للجلوس مع من حلف ألا يجالسهم يوم أن غلبوا مصلحة البلاد وصاحوا في وجه الانقلاب.

آلآن يا محمد حمدان وقد بلغت منك الملاحقات والإدانات الدولية مبلغ القبلي من فريق (اب سن) وما هو إلا (مربط عجيل)، حتى وتجد نفسك وأسرتك وأعوانك وسدنتك ومستشاريك وشركاتك وبنوكك ومؤسساتك في قوائم الحظر؟؟؟، آلآن يا محمد حمدان وقد كان بإمكانك الاعتذار للشعب السوداني للوصول إلى الحقيقة والمصارحة فالمصالحة إلا أنك اخترت التمادي والاشتراك في قتل (١٠١) في الخرطوم وحدها، وإهدار الاستقرار الجزئي في كل ربوع البلاد؟؟

إن أفضل ما يمكنك تقديمه إعلاء للمصلحة الوطنية وتغليبها على النزوات الشخصية ونزغ السلطة، هو التنحي الفوري بالاستقالة عن منصبك والتخلي عن الإنقلاب والاستعداد لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني في البلاد بتحقيق العدالة والمثول أمامها، فلا استقرار بدون عدالة، ولا سلام بدون عدالة.


________________________________

@orwaalsadig

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!!

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!

¶ منذ إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وآلة القمع والقتل (البرهاوية) تحصد الأرواح والأوصال والأعين، وهي لا تعمل لوحدها بل يقف خلف إعمالها وسوء أعمالها أشخاص يرأسهم "البرهان"، ومؤسسات يديرها "البرهان"، وأنظمة ردع اجترحها "البرهان"، وقوانين طواريء سنها "البرهان"، حاولت الحكومة الانتقالية في فترات سابقة الحد من بطش تلك الآلة (البرهاوية) بالحديث المكرور عن ضرورة إصلاح وهيكلة القوات النظامية السودانية، وتنقيتها من العناصر الفاسدة، ومحاكمة مجرميها، إلا أن كل ذلك قوبل بالتمنع من المؤسسة العسكرية ورفض قائدها (البرهان) ونائبه (دقلو) التدخل في الشؤون العسكرية من قبل المدنيين ولكنهم لا يمانعون من إشراك فلول النظام البائد وجهاديي التنظيم الإخواني في عملياتهم العسكرية بل احتفظوا بهم في مكاتبهم الخاصة وإداراتهم الحساسة ومنحوهم الرتب والوظائف، وبذلك احتكر العسكر آلة العنف وورثوا آلة البشير القمعية وساهموا في ترويض الكيانات العنيفة والجماعات المتطرفة وواجهات الحركة المحلولة من كتائب الظل المتفلتة لصالحهم، يتم استخدامهم وقتما شاؤوا.

¶ هذه الآلة (البرهاوية) لن تتوقف في وجود ذات المشروع الإنقلابي الذي لا يقدر ولا يحترم كرامة الإنسان، ولن يكف قادتها من إهدار الكرامة الآدمية وتضييع حقوق الإنسان، وترتبط فعالية آلة القتل بارتفاع الأصوات المطالبة بالحياة الكريمة والحريات العامة، وكل يوم تتزايد فيه المواكب والفعاليات والتحركات المناهضة للإنقلاب والرافضة للاستبداد، سيمارس المستبدون سلطتهم الباطشة ويعملون بها آلة القتل والقمع والسحل والتنكيل بالخصوم.

¶ ومن أهم وسائل الحد من بطش الآلة (البرهاوية) الاصطفاف القوي ووحدة قوى الثورة، وتفعيل أدوات كشف الجريمة والمجرمين، ورصد الانتهاكات وحصر الضحايا، لا سيما بالاستخدام الأمثل لوسائل الإتصال ومنابر الإعلام ووسائط التواصل، وتسخير كل ذلك في التوثيق للمجازر والانتهاكات، مقرونا ذلك مع أدوار حقوقية يضطلع بها محامو ومحاميات السودان العاملين في مجال محاكم الطواريء، والدور العظيم الذي تقوم به منظمة حاضرين ولجنة أطباء السودان المركزية، والذين دونت مضابطهم أسماء آلاف المصابين والضحايا ومقار ورتب وأشخاص مارسوا انتهاكات جسيمة لن تسقط بالتقادم، أضف إلى ذلك مخاطبة الوازع الأخلاقي لدى منسوبي تلك الأجهزة والجماعات المسلحة، وفعالية هذا الخطاب في فترة ما دفعت بكثيرين منهم للاستقالة أو مخالفة تنفيذ تعليمات بالانتهاك أو الاعتداء على سلامة الشباب السوداني، فلا عداء ولا ضغينة شخصية مع عناصر القوات النظامية سوى استسهال بعضهم الدم السوداني الحرام.

¶ وهناك أيضا الدور الأممي المراقب لحالة حقوق الإنسان في السودان، عبر المكتب القطري للمفوض السامي أو عن طريق زيارات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، كالزيارة التي يقوم بها آدما هذه الأيام للخرطوم، ومن المؤكد أن لتقاريره في ١٥ من الشهر الجاري دورها في كشف الحقيقة للعالم الذي سيتحرك في التعاطي مع مثل هذه الأمور، ولن تقف هذه الانتهاكات طالما أن الذين انقلبوا على سلطة الشعب يديرون دفة البلاد ويتصدون له بآلة القمع.


¶ إذا لا استقرار في السودان ولا كرامة لمواطنيه ولا وقف لآلة القتل (البرهاوية) في وجود من ولغوا في دماء الأبرياء وراح ضحية تنكيلهم زمرة من الشهداء منذ ٢٥ أكتوبر حتى اليوم، رحم الله كل شهداء الوطن الذين وصل عددهم لمائة وواحد آخرهم طفلة سحقت تحت إطارات مركبة الأجهزة القمعية.

¶ في وجود كل الوفود التي تعج بها فنادق الخرطوم من دول جارة وشقيقة وصديقة والغرب وأجهزة مخابرات ووفود سرية غير معلنة وسفارات، نقولها وبأعلى صوت إذا أرادت ألترويكا والرباعية وجنوب السودان والإمارات ومصر والمملكة العربية السعودية حقن دماء المسلمين في شهر ذو القعدة الشهر الحرام، وإيقاف قتل النفس الحرام، عليهم أن يضغطوا في اتجاه إنهاء الإنقلاب وتنحي قادته فورا لأن بعض هذه القوى دعمت الإنقلاب وأوحت إليهم أنها تستطيع استنساخ تجربة السيسي المصرية في السودان ودعمها حتى تقف بارجلها، وهو الأمر الذي حقق عكس مقاصده وثبت بطلانه بالتجربة والبيان العملي فالإنقلاب منذ يومه الأول ولد معطوبا ومعطونا في وحل الفشل وملطخا بدماء الأبرياء، الواجب الذي لا يتم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي في البلاد إلا به هو تنحي قادة الانقلاب وإبطال قراراته وإجراءاته واستعادة الإنتقال بأسس دستورية جديدة وبصورة عاجلة وعادلة تقاد البلاد فيها بحكومة كفاءات مستقلة متفق عليها تهيئ الأوضاع لانتخابات حرة ونزيهة تعمد من شاء بإرادة الشعب أو فلنستعد لمشروع تقسيمي ستأكل نيرانه البلاد ومحيطها الإقليمي وتمتد ألسنه لهبه إلى أركان الدنيا ارتدادات وكوارث إنسانية العالم في غنى عنها.