الثلاثاء، 7 يونيو 2022

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!!

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!

¶ منذ إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وآلة القمع والقتل (البرهاوية) تحصد الأرواح والأوصال والأعين، وهي لا تعمل لوحدها بل يقف خلف إعمالها وسوء أعمالها أشخاص يرأسهم "البرهان"، ومؤسسات يديرها "البرهان"، وأنظمة ردع اجترحها "البرهان"، وقوانين طواريء سنها "البرهان"، حاولت الحكومة الانتقالية في فترات سابقة الحد من بطش تلك الآلة (البرهاوية) بالحديث المكرور عن ضرورة إصلاح وهيكلة القوات النظامية السودانية، وتنقيتها من العناصر الفاسدة، ومحاكمة مجرميها، إلا أن كل ذلك قوبل بالتمنع من المؤسسة العسكرية ورفض قائدها (البرهان) ونائبه (دقلو) التدخل في الشؤون العسكرية من قبل المدنيين ولكنهم لا يمانعون من إشراك فلول النظام البائد وجهاديي التنظيم الإخواني في عملياتهم العسكرية بل احتفظوا بهم في مكاتبهم الخاصة وإداراتهم الحساسة ومنحوهم الرتب والوظائف، وبذلك احتكر العسكر آلة العنف وورثوا آلة البشير القمعية وساهموا في ترويض الكيانات العنيفة والجماعات المتطرفة وواجهات الحركة المحلولة من كتائب الظل المتفلتة لصالحهم، يتم استخدامهم وقتما شاؤوا.

¶ هذه الآلة (البرهاوية) لن تتوقف في وجود ذات المشروع الإنقلابي الذي لا يقدر ولا يحترم كرامة الإنسان، ولن يكف قادتها من إهدار الكرامة الآدمية وتضييع حقوق الإنسان، وترتبط فعالية آلة القتل بارتفاع الأصوات المطالبة بالحياة الكريمة والحريات العامة، وكل يوم تتزايد فيه المواكب والفعاليات والتحركات المناهضة للإنقلاب والرافضة للاستبداد، سيمارس المستبدون سلطتهم الباطشة ويعملون بها آلة القتل والقمع والسحل والتنكيل بالخصوم.

¶ ومن أهم وسائل الحد من بطش الآلة (البرهاوية) الاصطفاف القوي ووحدة قوى الثورة، وتفعيل أدوات كشف الجريمة والمجرمين، ورصد الانتهاكات وحصر الضحايا، لا سيما بالاستخدام الأمثل لوسائل الإتصال ومنابر الإعلام ووسائط التواصل، وتسخير كل ذلك في التوثيق للمجازر والانتهاكات، مقرونا ذلك مع أدوار حقوقية يضطلع بها محامو ومحاميات السودان العاملين في مجال محاكم الطواريء، والدور العظيم الذي تقوم به منظمة حاضرين ولجنة أطباء السودان المركزية، والذين دونت مضابطهم أسماء آلاف المصابين والضحايا ومقار ورتب وأشخاص مارسوا انتهاكات جسيمة لن تسقط بالتقادم، أضف إلى ذلك مخاطبة الوازع الأخلاقي لدى منسوبي تلك الأجهزة والجماعات المسلحة، وفعالية هذا الخطاب في فترة ما دفعت بكثيرين منهم للاستقالة أو مخالفة تنفيذ تعليمات بالانتهاك أو الاعتداء على سلامة الشباب السوداني، فلا عداء ولا ضغينة شخصية مع عناصر القوات النظامية سوى استسهال بعضهم الدم السوداني الحرام.

¶ وهناك أيضا الدور الأممي المراقب لحالة حقوق الإنسان في السودان، عبر المكتب القطري للمفوض السامي أو عن طريق زيارات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، كالزيارة التي يقوم بها آدما هذه الأيام للخرطوم، ومن المؤكد أن لتقاريره في ١٥ من الشهر الجاري دورها في كشف الحقيقة للعالم الذي سيتحرك في التعاطي مع مثل هذه الأمور، ولن تقف هذه الانتهاكات طالما أن الذين انقلبوا على سلطة الشعب يديرون دفة البلاد ويتصدون له بآلة القمع.


¶ إذا لا استقرار في السودان ولا كرامة لمواطنيه ولا وقف لآلة القتل (البرهاوية) في وجود من ولغوا في دماء الأبرياء وراح ضحية تنكيلهم زمرة من الشهداء منذ ٢٥ أكتوبر حتى اليوم، رحم الله كل شهداء الوطن الذين وصل عددهم لمائة وواحد آخرهم طفلة سحقت تحت إطارات مركبة الأجهزة القمعية.

¶ في وجود كل الوفود التي تعج بها فنادق الخرطوم من دول جارة وشقيقة وصديقة والغرب وأجهزة مخابرات ووفود سرية غير معلنة وسفارات، نقولها وبأعلى صوت إذا أرادت ألترويكا والرباعية وجنوب السودان والإمارات ومصر والمملكة العربية السعودية حقن دماء المسلمين في شهر ذو القعدة الشهر الحرام، وإيقاف قتل النفس الحرام، عليهم أن يضغطوا في اتجاه إنهاء الإنقلاب وتنحي قادته فورا لأن بعض هذه القوى دعمت الإنقلاب وأوحت إليهم أنها تستطيع استنساخ تجربة السيسي المصرية في السودان ودعمها حتى تقف بارجلها، وهو الأمر الذي حقق عكس مقاصده وثبت بطلانه بالتجربة والبيان العملي فالإنقلاب منذ يومه الأول ولد معطوبا ومعطونا في وحل الفشل وملطخا بدماء الأبرياء، الواجب الذي لا يتم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي في البلاد إلا به هو تنحي قادة الانقلاب وإبطال قراراته وإجراءاته واستعادة الإنتقال بأسس دستورية جديدة وبصورة عاجلة وعادلة تقاد البلاد فيها بحكومة كفاءات مستقلة متفق عليها تهيئ الأوضاع لانتخابات حرة ونزيهة تعمد من شاء بإرادة الشعب أو فلنستعد لمشروع تقسيمي ستأكل نيرانه البلاد ومحيطها الإقليمي وتمتد ألسنه لهبه إلى أركان الدنيا ارتدادات وكوارث إنسانية العالم في غنى عنها.