الخميس، 25 يوليو 2024

حرب السودان: جهد أمريكي انتخابي

*`حرب السودان: جهد أمريكي انتخابي`*

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● تبدو الجهود التي تقوم بها أمريكا للتوسط في الأزمة السودانية ظاهريا مهمة وحيوية للتوصل إلى حل سلمي، من خلال دعوتها لمفاوضات وقف إطلاق النار في جنيف وضمان تشارك العديد من الأطراف الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة والرعاية السعودية السويسرية، وتحاول أن تعكس الإدارة الأمريكية جهودا جادة لتحقيق الاستقرار في السودان بعد تماطل دام لمدة عام ونصف من أطراف الصراع تراخت أمامه إدارة بايدن، لذا نجد القبول الواسع لدعوتها ودعم العديد من القوى السياسية والجيش الذي يرجى أن يعزز فرص نجاحها في التوسط وتحقيق تطلعات شعبنا المنكوب.

- ولكني أجد أن أمريكا استجابت أخيرا وبعد فوات الأوان لتدخل أيديها الفعالة و (عصاها الغليظة) في أزمة السودان، رغم أن الجهود السعودية في منبر جدة استعانت بالأمريكان ابتداءً، إلا أن التدخل كان في مستويات دنيا (سفير وقائم بالأعمال)، وقد بين ذلك استهانة الإدارة الديمقراطية بالأزمة في السودان والناظر إلى اهتمامهم بالصراع في غزة يتأكد من ذلك.

- بعد اجتمعات المبعوث الأمريكي ببعض الفاعلين السودانيين في كمبالا مؤخرا بت أشك في أنهم يهتمون بالفعل بالشعب السوداني؛ لإنهم يريدون فقط استعراض عضلاتهم والتظاهر بأنهم المخلص الأوحد، لذلك جرفوا وأضعفوا منبر جدة لصالح المبادرة السويسرية، وهي ليست خطة ناجمة عن دراسة وتمحيص وإنما عن رغبة شخصية للمبعوث الخاص للإدارة السيد توم بيرييلو الذي نعى لإدارته وبعض الفاعلين السياسيين منبر جدة وعكف على تصميم منبر جديد بفاعلين جدد يصمم بعضهم بصورة منتقاة.

- فرغم الترحيب بالمبادرة الأمريكية الجديدة أستطيع القول أن الولايات المتحدة تحاول استباق الجميع واحتكار التدخل في الشأن السوداني ولكن لنكن واقعيين، سجلهم يتحدث عن نفسه، لقد كانوا دائمًا مهتمين بتأكيد هيمنتهم أكثر من المساعدة، ومن المرجح أن تفشل دعوتهم هذه للمفاوضات في جنيف، كما حدث من قبل لأنهم يدخرون أدوات الضغط الفعالة ويخشون استخدامها لئلا تنجب لهم ١١ أيلول/سبتمبر أخرى، ويجتهدون عبر مبعوثهم الخاص في تخليق واقع سياسي جديد أملا في استصحاب للنظام البائد وواجهاته الإخوانية في هذه الجولة والمحطة السويسرية.

- يأتي كل ذلك رغم يقينهم التام أن هذه الجماعات المتطرفة وواجهات الحزب هم سبب الحرب وهم من يقفون وراء استمرارها، وهذه المرة للأسف لا يكاد الاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة ومصر يتدخلون بصورة فعالة فهم محض (كومبارس)، أما "المساعدة" التي تقدمها المملكة العربية السعودية فهي مجرد تغطية وإرضاء خجول للمملكة بعد أن تم الاجهاز على منبر جدة بواسطة بيرييلو.

- أما الجيش إذ حرر رقبته من ربقة التنظيم المحلول سيمضي دون أدنى شك نحو السلام، لأنه أنهك إنهاكا شديدا وأضحى عرضة للانهيار التام أو الابتزاز من دول تريد دعمه مقابل الاستيلاء على الثروات والتحكم في القرارات، ولا يوجد ضابط "ابن بلد" يسمح بحدوث هذا لوطنه مهما كانت المغريات أو بلغت المخاوف، ولكن إذا ظل مسلما أمره لعصابة التنظيم الإخواني حتما ستستمر الحرب وتدمر البنى التحتية وتتسع دائرة الانتهاكات وتزيد أسعار المساومة على تراب الوطن وسمائه ومياهه وموارده.


ختاما: حتما الإدارة الأمريكية ستستفيد بشكل سياسي كبير من جهودها في حل الأزمة السودانية، حيث يمكن للتدخل الناجح والفعال في هذه الأزمة أن يعكس إيجابيًا على حظوظ الحزب الديمقراطي والإدارة الحالية بقيادة الرئيس بايدن ونائبته كمالا هاريس، وإذا نجحت الولايات المتحدة في تسوية النزاع وتحقيق الاستقرار في السودان وغزة، فإن ذلك قد يمنح نقاطا متقدمة ومكانة للحزب الديمقراطي ويساهم في خلق صورة إيجابية لإدارة بايدن، وأتوقع اتخاذ إدارة بايدن لخطوات عقابية في حال تعثّرت جهود السلام وأصر أحد الأطراف على استمرار الحرب، ولكني أردد دائما أنه يجب مراعاة أن القرارات الجزائية والعقوبات الاقتصادبة يجب أن تضع في الحسبان وتعتمد على الظروف والمصالح الوطنية وتراعي أولويات المواطنين، فمن الممكن أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات عقابية مؤقتة أو توجه تهديدات بعقوبات للضغط على الأطراف المتنازعة باتخاذ قرارات تؤدي إلى خروجها عن السيناريو العسكري والالتزام بحل سلمي، ولكن يمكن أن يشكل ذلك خانقا اقتصاديا للبلاد ويجعل الجنرالات يتمترسون خلف جماجم شعبهم، لذلك علينا المضي نحو مقاربة تحفيزية أكثر منها عقابية تمكننا من استعادة الاستقرار في البلاد دون المساس بحقوق المواطنين في الانتصاف والعدالة وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.





╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأربعاء، 24 يوليو 2024

جامعة أسيوط .. حرب على طلاب فارين من الحرب

*`جامعة أسيوط .. حرب على طلاب فارين من الحرب`*


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
*`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`*

● في الوقت الذي يجلس فيه وزير خارجية حكومة الأمر الواقع للسودان مع نظيره المصري أعلنت جامعة كأسيوط المصرية بتاريخها الباذح ورقيها بين الجامعات في المنطقة العربية والأفريقية أعلنت طلابها الأماجد بتنويه تطالب فيه سداد رسوم (كارنيه) البطاقة الجامعية للعام المنقضي حتى يتم إطلاع الطلاب على النتائج، تلك النتائج التي تم إصدارها في لوح الإعلانات الرسمي لعمادة شؤون الطلاب، ليفاجأ الجميع بتصرف جعل لجنة الطلاب التنسيقية تصدر التنبيه التالي نصه:

- *❞ نرجو من الطلبة الكرام عدم التسرع في عمل أي إجراء بخصوص رسوم الكارنيه المفروضة أو الدفع حتى يتم التواصل مع الإدارة والناقش للتوصل إلى حل وقرار نهائي بشأن السماح بعرض النتيجة للطلبة - *بإذن الله تعالى*- حيث سيتم التوجه إلى الجامعة غدا لموافاتكم بآخر ما توصلنا إليه بعد الاجتماع بالمسؤولين، شاكرين لكم صبركم ودمتم سالمين❝*

- إلى هنا اتبعت اللجنة إجراءات منطقية وموضوعية متسلسلة باءت جميعها بالفشل والتقصير والقصور من المؤسسات المعنية بما فيها سفارتنا في القاهرة ومكتبنا القنصلي في أسوان، وهو ما ورد نصا في بيان اللجنة، أقتبس:

- *❞ توجهت اللجنة المختصة اليوم في محاولة للتواصل مع إدارة الكلية بخصوص القرار الصادر بإخفاء النتيجة حتى سداد الرسوم المفروضة للكارنية (100دولار)، ومن ثم تم تحويلها لإدارة الجامعة التي تخوض معها اللجنة منذ شهرين في قضية تخفيض المصاريف، ولم يتم تمكينهم لمقابلة الإدارة العليا في الجامعة لخوض حوار مجدي معهم، وهذا وقد تم سلفاً التواصل مع سفارة القاهرة وقنصلية أسوان بلا فائدة كما علمتم مسبقا ❝*.

- تمخض عن كل ذلك الرجاء رفض وتعسف لا تتبعه مؤسسة تعليمية تؤدي مهمة رسالية، وإنما تنتهج عمل جبائي بامتياز، وهو ما أتى في بقية البيان التوضيحي للجنة، وأقتبس:

- *❞ وعلى ذلك، رفضت الإدارة رفضا باتاً إصدار أي قرار أو أي تعديلات أو تأجيل بخصوص النتيجة أو قبول كشفها لأي طالب لم يقم بتسديد الرسوم المطلوبة حتى اللحظة، وبالتالي نوجه رسالة للطلبة الكرام أنه من كان (مضطراً) بسبب عدم معرفته لنتيجته والذي قد يعرضه لخطر الرسوب لعدم علمه بالمواد التي يتوجب عليه اخذ امتحانها مجددا (دور ثاني) والمواد التي نجح فيها بالتوجه لمباشرة الدفع لمن يستطيع، أما من لم يكن مضطراً وعلم بنتيجته مسبقا، فنطلب منه الصبر والتأني حتى التوصل لحل نهائي، مع العلم بأنه ستستمر جهود اللجنة قدر المستطاع في محاولة التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وفي خضم ذلك نطلب من جميع ليدرات السكاشن في كلية طب تقديم ورقة تشمل أسماء جميع الطلاب السودانيين في السكشن وتسليمها مباشرة، سائلين المولى عز وجل دوام التوفيق والنجاح. دمتم سالمين. ❝*

- تخيل عزيزي القاريء بعد كل هذه المحاولات قامت الادارة بكشط بالقلم على لوح النتائج أسماء ونتائج الطلاب السودانيين دون تكليف أنفسهم عناء استبدال الأوراق في اليوم الأول ليعود مكتب المسجل في اليوم التالي بحذف الأسماء من القائمة وطباعة نسخة خالصة بأهل البلد المضيف، ولا يوجد بها أسماء الطلاب الأجانب.

- أقول لك عزيزي القاريء أنظر إلى الصورة المرفقة لتجد أنها عبارة عن من حفنة من الهراء!  ومن المضحك أن نرى مؤسسات مثل هذه الجامعات العريقة تعامل الطلاب بهذه الطريقة الفوضوية، أعني أن هؤلاء الشباب يحاولون التعلم، وهذه المؤسسات المزعومة "التعليمية" تهتم بأموالها الثمينة أكثر من اهتمامها بالتعلم الفعلي،  وهذا وجه مثالي لكيفية تدمير الجشع لكل شيء.

- "الجامعات بهذا المسلك عوضا أن تؤهل جيلا سويا ستكون مرتع للأزمات النفسية وممهدا الكوارث الدبلوماسية، خيل أنك لمجرد كونك طالب من بلد أجنبي، متحمس للحصول على نتائجك أخيرًا بعد أسابيع من الانتظار، فقط لتترك في الظلام بسبب بعض الروتين البيروقراطي الهمجي والعشوائي،  إن الجامعات التي تمنع الطلاب من الوصول إلى نتائجهم لمجرد أنهم ليسوا من نفس البلد الذي تنتمي إليه الجامعة، هي بمثابة بؤر شاذة في سلك التعليم الإقليمي والعالمي وعبارة عن مؤسسات تخريب للعلاقات الدبلوماسية بين الدول.

- ولا يؤدي هذا إلى خلق توتر غير ضروري بين الدول فحسب، بل أيضًا بين الطلاب أنفسهم، سيشعر هذا التصرف بعضهم بأفضليتهم على البعض في سن تكثر فيها ممارسة التنمر والسلوكيات الاستعلائية، وإن عدم احترام حقوق أي شخص، بغض النظر عن جنسيته، وامتهان كرامته لكونه أجنبي أمر مخز، وإنه أمر مثير للاشمئزاز عندما تعطي المؤسسات الأولوية للربح على رفاهية الناس، ولا عجب أنه في المستقبل القريب ستتعافى تلك البلدان المنكوبة وستواجه مثل هذه الجامعات صعوبة في الانسجام معها خاصة عندما تتصرف حتى المنظمات ذات السمعة الطيبة على هذا النحو.

● ختاما: على سفارتنا في مصر أن تتابع هذا الأمر وتمكن هؤلاء الطلاب من استخراج تأشيرات وإقامات وتوفيق أوضاعهم لاستخراج نتائج السمسترات، فالطلبة ينتظرون نتائجهم لامتحاناتهم والجلوس للملاحق، التي صممت الجامعة أن تجعلها في بداية عطلة الجامعات التي ستستمر حتى نهاية أكتوبر وأن تقف على موضوع الكشط على أسماء السودانيين ومن ثم تمزيق النتائج على البورت، وما هو السبب الذي يجعل من طلاب يدفعون رسومهم الدراسية بالدولار ليتم فرض مائة دولار على بطاقة وكيف يكون السبب في عدم استخراج البطاقة الجامعية للعام السابق سببا في حجب النتيجة لعام منقضي، مع العلم ان هؤلاء تدفع أسرهم من دم قلبهم بالعملة الصعبة وتتقاضى البنوك المصرية حوالي ١٥ دولار خدمات للبنك في أي معاملة طلابية، كما نرجو أن تجد للجامعة إجابة لفصل قوائم طلابنا السودانيين من القوائم الكلية ونشر قائمة جديدة بها الطلاب المصريين، وأذكر سفيرنا النائم في القاهرة أن هناك طلاب بدون إقامات تأخرت إجراءاتهز لا يستطيعون البقاء في مصر لأنهم سيفقدون إقامتهم في دولهم التي قدموا منها، وسيفقدون الرغبة والقدرة على التعلم في الجامعات المصرية حينما يتجاوزهم المقرر الدراسي نسبة لتأخير التاشيرات والموافقات الأمنية.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 23 يوليو 2024

حرب السودان: أفورقي يتأفف؟؟

حرب السودان: أفورقي يتأفف؟؟

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● قدم الرئيس أسياسي أفورقي سبت خدمته لحكومة للأمر الواقع في الخرطوم، واجترح مع زملائه رؤساء دول جوار السودان قمة لفتح مسار ينهي الحرب الدائرة، وإنسانيا استضافت إريتريا آلاف الفارين من جحيم الحرب وسهلت دخولهم وعبورهم من خلالها لدول عربية وافريقية، وسياسا استضاف في أسمره اجتماعات تنسيقية لكتل موالية للجيش السوداني، أما عسكريا فقد أشرف النظام الإريتري على استضافة وتدريب قوات كبيرة لمؤازرة الجيش السوداني، وفجأة نصعق بأخبار تضاد إرتري سوداني صادم دون سابق إنذار.

- ولقد فوجيء الجميع بطرد السفير السوداني من أسمره وإمهاله (٧٢) ساعة لمغادرة الأراضي الإرترية، وما رشح من معلومات أولية أن مرد ذلك إلى الفشل الذريع للحكومة السودانية في تسليح القوات الموالية لمساعد الرئيس المخلوع موسى محمد أحمد، والتي كان أفورقي يشرف عليها عن كثب ويراقب تدريباتها.

- وارتبط هذا القرار أيضًا بزيارة الرئيس الاثيوبي آبي أحمد لبورتسودان ولقائه المتكتم عليه مع البرهان، الذي أقله في سيارة خاصة يقودها البرهان شخصيا لمدة ساعة كاملة قبل الوصول لبيت الضيافة رغم قصر المسافة من المطار إلى المقر، ومن بعد تلكم الزيارة تحول موقف السودان تجاه إريتريا في النقاط الحدودية ابتداء وتغيرت طبيعة التعامل الدبلوماسي وحركة البعثة السودانية في أسمرا واتصالاتها، حيث شعر أفورقي بالخيانة وقام بدوره تعزيز التواجد العسكري في الحدود بحوالي مائة دبابة ورتل من المتحركات والعدة والعديد.

- وزاد الطين بلة اتصال الجنرال البرهان بالشيخ محمد بن زايد، وهذا الأخير الذي يتخذ من ميناء عصب على البحر الأحمر محطة استراتيجية متقدمة للإمارات، بادر بطلب قمة ثلاثية في أديس أبابا وهو ما أثار حفيظة أسياس لعدم إطلاعه على الأمر وفي اعتقاده أن الوضع فيه درجة عالية من التغييب للدور الإريتري الذي لم يتأخر في دعم السودان وخدمة الإمارات، وبناء عليه طالت حادثة الطرد الوجود الإماراتي في ميناء عصب.

- بالإضافة إلى ذلك توجد صلة مباشرة بين دخول الجماعات المتمردة من إريتريا وقتالها إلى جانب الجيش السوداني، والحصول على أسلحة يخشى أسياسي أن يستخدموها ضده، وبعض تلك المجموعات نشطت في وسائط تواصل اجتماعية إريترية تبشر بأن فور الانتهاء من معارك السودان سيكون التحرير قادم لإيرتريا.

- من جانبه يعمل أفورقي على التواصل مع قيادات سياسية وإدارات أهلية مانحا بعضهم جوازات دبلوماسية إريترية، يدخلون عليه أسمره آمنين دون استئذان كما يفعل حتى بعض الرؤساء، وهؤلاء يرى بعضهم أن حكومة الأمر الواقع لم تولهم بالا ولم تستجب لمطلوباتهم ووفائها ومكافأتها لهم جراء خنقهم للنظام الانتقالي عبر إغلاق موانيء شرق السودان تمهيدا للانقلاب على النظام الانتقالي في أكتوبر ٢٠٢١م.

- إن شرق السودان يعد اليوم أكبر ملاذ إنساني آمن يؤي مئات الآلاف من النازحين، والمتضررين والفارين من الحرب، وهو كذلك آخر محطات الأمن الغذائي التي يمكن أن توفر جزءا من المحاصيل الزراعية التي تؤمن قوت المواطنين، وكذلك هو أكثر ثغرات البلاد الحدودية احتقانا وانتشارا لجماعات متمردة لدول جارة، وشواطئه مهددة بأن بكون محطة تواجد أجنبي محتمل بطوع الحكومة، أو بالرغم عنها حال هيأت بعض المخابرات العالمية عمليات عنيفة تهدد الملاحة الدولية انطلاقا منها.

- لا شك أن هذه عوامل آنية فجرت الوضع، ولكن بلادنا تشهد وإريتريا تركة توترات طويلة الأمد، تغذيها الصراعات التاريخية والنزاعات الحدودية على مر السنين، فقد توترت علاقتنا بسبب العديد من الحوادث، بما في ذلك الاشتباكات الحدودية، والقيود التجارية، والطرد الدبلوماسي، ودعم النظام الإخواني لإسلامويي إريتريا، وسيزيد طرد السفير السوداني في أسمره مؤخرا من تعقيد الأمور، ومن الواضح أن العلاقات ساءت لدرجة يمكننا القول أن البرهان وأسياس تدابرا للدرجة التي انتقلا فيها بالعلاقات الثنائية من سيء إلى أسوأ.

- وأستطيع القول أن خصومه إريتريا في الوقت الحالي مهددة لاستقرار السودان، فالرئيس الإريتري أسياس أفورقي له تاريخ حافل بالتدخل في الشؤون الإقليمية، وكثيراً ما يستخدم عضلاته العسكرية لتأكيد هيمنته، وقد أدت تصرفاته إلى توترات طويلة الأمد مع الدول المجاورة مثل جيبوتي وإثيوبيا، والآن بعد أن وقع السودان في مرمى النيران، فمن المرجح أن يرى أفورقي في ذلك فرصة لتحسين موقع إريتريا الاستراتيجي في المنطقة، وإحداث ضجيج يلفت به انتباه المحيط الإقليمي والدولي.

- وأتوقع أن يتصاعد الوضع إلى حرب إذا استمرت هاتان القيادتان العسكريتان في السير على هذا الطريق، لأننا تقاسمنا الحدود لعدة قرون، وخلافاتنا متجذرة بعمق، وليس من المستغرب أن نشهد العداء المتزايد الآن، ولكن الحرب ليست حلاً أوحدا أو مجديا أبدًا، لكنها تبدو حتمية نظرًا لسجلهم الماضي الحافل باستخدام منطق القوة لا قوة المنطق.

- تبعا لذلك سوف يعاني الاستقرار الإقليمي إذا تفاقمت التوترات، لإن منطقة القرن الأفريقي تعاني بالفعل من ما يكفي من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية ومن الجفاف مرورا بموجات هجرة متبادلة نزوحا ولجوءا إلى الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ولا يمكننا أن نتحمل مجرد التفكير أو احتمال انتشار صراع آخر في جميع أنحاء المنطقة التي ستفتح الباب لاندلاع حرب عالمية ثالثة لا قدر الله (WWIII).

● ختاما: أمام الإيقاد والاتحاد الأفريقي تلافي انفجار عنيف محتمل للأوضاع في القرن الإفريقي وأمام المملكة العربية السعودي ومصر تدارك التصعيد في سواحل البحر الأحمر، فالوضع الإريتري والموقف الأخير جد خطير، وينبغي للقوى الغربية الراغبة في استدامة السلام ومنع فتح جبهة قرصنة بحرية جديدة في البحر الأحمر أن تتدخل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، وذلك بتشجيع الحوار بين البلدين أولا، واستصحاب الدور الإريتري ثانيا، وإشراك كل دول الجوار السوداني في حل الأزمة السودانية ثالثا، هذا قبل انفجار الأوضاع وانسحابها لعدة دول وتهديد الملاحة الدولية، فالوضع يتطلب اهتماما فوريا وتدخلا آنيا.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*]

الاثنين، 22 يوليو 2024

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● في ظل الإعلان الأخير عن مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في السودان تحت إشراف أمريكي مباشر، تثار العديد من التساؤلات حول جدوى هذه الخطوة ومدى فعاليتها في تحقيق السلام المنشود، رغم النوايا الحسنة والجهود المبذولة، هناك عدة عوامل تشير إلى أن فتح منبر جديد سيكون مجرد تضييع للوقت، خاصة إذا استمر المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيرييلو، وطاقمه المحلي في اتباع نفس النهج الذي أثبت عدم فعاليته في السابق وهنا أشير للسادة السفراء جون غودفري ومولي في وفلتمان.

- فمنذ تعيين توم بيرييلو كمبعوث خاص للسودان، لم نشهد تغييرات جذرية في الاستراتيجية المتبعة، إذ تعتمد الإدارة الأمريكية على نفس الأساليب التي استخدمت في مفاوضات سابقة، والتي لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، هذا النهج يتضمن التركيز على المفاوضات بين الأطراف المتصارعة دون معالجة الجذور العميقة للصراع أو إشراك جميع الفاعلين المحليين والإقليميين بشكل فعال ومحاولة احتكار الملكية لتصميم مشروع السلام، في الوقت الذي كان بالإمكان تطوير منبر جدة والاستفادة منه كمنصة مقبولة للجميع وقريبة وجدانيا ومكانيا لأهل السودان ويلبي تطلع السودانيين في حساسييته تجاه التنظيم الإخواني والجماعات المؤججة للحرب والتي يسعى بيرييلو لاستصحابها في حواراته.

- ومن المعروف أن بعض النافذين في الحزب الحاكم المحلول يستغلون علاقاتهم بالاتحاد الأفريقي وجسروها للتواصل بمكتب بيرييلو لشراء الوقت، هؤلاء السدنة لا يهمهم كم مات من الضحايا وكم مضى من الوقت، بل يسعون فقط إلى تأجيل أي تقدم حقيقي في المفاوضات لتحقيق مصالحهم الشخصية والسياسية، هذا التكتيك يؤدي حتما إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب السوداني، دون تحقيق أي تقدم نحو السلام.

- إن فتح منبر جديد للمفاوضات قد يبدو كخطوة إيجابية، لكنه في الواقع وأد لمنبر حي ومتفاعل ومؤثر، تجاوزه هو مجرد تكرار للجهود السابقة التي لم تؤتِ ثمارها أبدا، فعوضا عن ذلك علينا التركيز على استكمال الجهود الحالية في جدة وتطوير استراتيجيات جديدة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية بشكل حقيقي وفعال، والواجب أن تكون هناك ضغوط دولية وإقليمية حقيقية على الأطراف المتصارعة للالتزام بما تم الاتفاق عليه في جدة والمنامة والمضي لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات شاملة وجادة.

- ولتحقيق السلام في السودان يجب على المبعوث الأمريكي وفريقه المحلي تغيير نهجهم والتركيز على معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وهذا يتطلب إشراك المجتمع المدني الحقيقي، من الفاعلين والشباب، والنساء، وجميع الفئات المتضررة من الحرب في عملية السلام، وليس الاكتفاء بمظاهر مصنوعة لعدد محدود في عواصم الجوار السوداني، إذ لم يكلف المبعوث نفسه الوصول لأهل المصلحة الحقيقيين على الأرض، كما ينبغي أن تكون هناك جهود حقيقية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة وتحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الصراع، وهذه يغض الطرف عنها هو ومكتبه والبعثات المرتبطة بوكالات غوث أمريكية، واكتفوا فقط بإعلان حكومتهم الدعم المالي.

● ختاما: في ظل الظروف الحالية أرى أن فتح منبر جديد موازٍ لمنبر جدة للمفاوضات سيكون مجرد تضييع للوقت إذا استمر الاعتماد على نفس النهج السابق وعلى الطاقم الحالي الذي تغيب عليه كثير من الأشياء والمعلومات عن حرب السودان واكتفى بالبناء على سرديات مضللة لتجاوز حقائق ماثلة، ولتحقيق السلام المستدام في السودان على المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والأفريقي مجتمعين تبني استراتيجيات جديدة وشاملة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع والبناء على ما تم الوصول إليه من تفاهمات وليس محاولات إقحام جماعات ظلامية أججت الحرب وتساوم بالدم السوداني مقابل الاستقرار، فقط من خلال هذه الجهود يمكن تحقيق السلام والاستقرار في السودان ولن تكون سويسرا معجزة المعجزات ولن يكون لإدارة الديمقراطيين وقت كافٍ لتضيعه في ملف السودان كما أهدرت وقتا كبيرا في ملف فلسطين واكتفت فقط بالإدانات الخجولة وتأخير سلاح العقوبات حتى تضاعفت أعداد الضحايا لعشرات الآلاف.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

ضحــــــايا حــــــرب الســــــودان فــــــي معسكــــــر كومــــــر أولالا


ضحــــــايا حــــــرب الســــــودان فــــــي معسكــــــر كومــــــر أولالا


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق


● منذ 17 يوليو 2024م تم الاعتداء على معسكر كومر أولالا واستهداف القوى الشرطية الفدرالية الاثيوبية المكلفة بحراسة المعسكري وهم حوالي فصيلة مكونة من 37 فرد ضباط وصف ضباط، تم قتل 9 إصابة عدد كبير وأسر جزء منهم، وقد تمت إصابة طفل في لحظتها وكسر يده من أطفال اللاجئين الفارين من جحيم الحرب في السودا، وقد قام اللاجئون السودانيين بإسعاف مصابي الشرطة والقيام بما يلزم تجاههم من مواردهم الشحيحة ولم يبخلوا عليهم بالدواء والتطبيب.

- معلوم أن المعسكر يضم أعداد كبيرة من السودانيين والإرتريين والجنوبيين، وقد قام اللاجؤون بعد تلك الحادثة المفجعة بتجميع الجثامين إلى أن تم إجلاؤها بواسطة الجيش الإثيوبي، ورغم فجاعة الحادثة إلا أن التعاطي الأممي معها ظل دون المستوى وكذلك تعاطي الحكومة الاثيوبية التي تصر على تحويل الللاجئين ونقلهم إلى منطقة جبلية وعرة منعدمة سبل الوصول وتقع في مناطق التمرد.

- فقط يحمد للشرطة الفدرالية الأثيوبية أنها لم تبادل المتمردين إطلاق النار لأن المجموعة المتمردة تمركزت وسط اللاجئين واتخذتهم درع بشري وأطلقت النار على الشرطة من داخل الخيام، ولولا ذلك لكانت حصيلة الضحايا من المدنيين بالمئات، وهي ليست المرة الأولى التي تقوم بها هذه الجماعات المتمردة بتفزيع وترويع اللاجئين إذ ظلت نداءات الاستغاثة تطلق بأعلى الأصوات دون مجيب.

- إن اعتداءت هؤلاء المتمردين لم ولن تتوقف ففي اليوم التالي تمت عملية اعتداء على مأوى الشباب ونهب هواتفهم، وتمت إصابات أحدهم إصابة بالغة ونجمت حادثة وفاة لأحدهم نتيجة الاعتداء لترتفع حصيلة الضحايا إلى ثلاثة قتلى، لأن قبل هذه الحادثة قد تدحرجت الأمور والإعتداءات إلى أن نجم عنها وفاة إمرأة سودانية اسمها ميمونة وزوجها عمران والتي لها خمسة أطفال من بينهم رضيع.

- كل هذا يأتي مع إصرار مسؤولي RRS المشرفين على معسكرات اللجوء من الحكومة والأمن الاثيوبي على تحويل اللاجئين إلى معسكر غير مؤهل بلا إيواء ولا منافع ومعلوم أن فصل الخريف تتواصل فيه الأمطار بالهضبة الاثيوبية ليلا ونهارا، ما يجعل الحياة قاسية في ظل خيام مهترئة وممزقة لم يتم تجديدها منذ العام الماضي.

- تبعا لغياب المنظمات الأممية والجمعيات والكيانات الإغاثية غابت كل المستلزمات الطبية الأولية وشحت كل معينات الحياة، واستشرى الخوف والرعب وسط النساء والأطفال، تبعه عدم مقدرة الجهات التي ترغب في المساعدة من الوصول إلى المعسكر لانعدام الأمن، وهو ما جعل حياة اللاجئين في المعسر عبارة عن جحيم لا يطاق لا أمن من خوف ولا إطعام من جوع ولا شفاء من سقم.

- هذا الغياب للمنظمات الدولية تحاول سد ثغرته بعض المنظمات الاثيوبية، التي كانت تتعاون مع المنظمات الأممية HIS وMTI إذ غابت برامج ووكالات مهمة حتى تلك المعنية بتوفير مياه الشرب، فلمدة تسعة أيام لم يتم إيصال مياه صالحة للشرب للمعسكر.

● ختاما: أكتب وتردني رسائل مفزعة من المعسكر وتتزايد المخاطر بدخول الليل فتبدأ موجة القلق والرعب والخوف خاصة بعد اغتيال البوليس الفدرالي وتركه لمقره، والجيش متحفز للصدام العنيف مع التمرد والجماعات المتفلتة على رأسها (فانو) التي أعلنت استنفارها وإعلانها لحرب شاملة ضد الجيش الاثيوبي وهو ما سينعكس على التدخل الحكومي في منطقة المعسكرات، وبهذا أستطيع القول أن المتغيرات الداخلية تتحكم في تحرك الجهات المعنية إقليميا ودوليا والواجب هو التدخل العاجل لحماية هؤلاء الأبرياء، وأخص بالنداء قيادات القوى السياسية السودانية المدنية الذين لهم تواصل مع الحكومة الاثيوبية والأمم المتحدة بضرورة التدخل العاجل والفوري وأهمس في آذان المؤسسات الداعمة والجماعات الخيرية بالتواصل مع منسقي معسكر أولالا والقيام بما يمكن القيام به فالأوضاع فيه مفزعة ولا تقل فظاعة عن أوضاع دور الإيواء في الداخل ومعسكرات النزوح واللجوء في الخارج.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

حرب السودان: جنيف القاهرة أديس أبابا المنامة جدة

حرب السودان: جنيف القاهرة أديس أبابا المنامة جدة
نعم، هذه اللقاءات تمثل خطوات مهمة نحو وقف الحرب في السودان، فمؤتمر القوى المدنية والسياسية في القاهرة قد جمع لأول مرة المجموعات والكتل المدنية والسياسية التي كانت تتشاكس بعنف وأرسل إشارات إيجابية حول الاجتماع والتواصل بين الأطراف المختلفة واكتفت مصر فقط بتقديم الدعم اللوجستي لنجاح اللقاء.

أما اللقاءات في جنيف جرت تحت رعاية الأمم المتحدة، وتركز فقط على قضايا إنسانية وتصدي للأزمة الإنسانية في السودان، ورغم تعثرها في البدايات إلا أنها تواصلت باجتماعات تفاوض غير مباشر؛ أما الحوار السياسي في أديس أبابا كان مقدرا ومقررا له أن يشمل القوى المدنية في البلاد وكان يمكن أن يكون مدخلاً للعملية السياسية ووقف الحرب ولكن الميسيرين مكنوا فلول النظام السابق من الهيمنة على آجراءاته والتحضير له لذلك لم يجن منه ثمار ما هو مرجو.

- ولكن إذا أحسنت مصر والاتحاد الأفريقي إدارة هذه الجهود حتما ستساهم في تحقيق السلام والعدالة في السودان؛ ويجب أن تستمر في دعم الحوار والتعاون بين الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية.


- إن مبادرات مصر تعكس التزامًا قويًا بإنهاء الصراع في السودان لأنها انطلقت من تراكم خلفيات أولها، قمة دول جوار السودان في القاهرة والتي استضافتها مصر لبحث سبل إنهاء الصراع المستمر منذ العام الماضي بين الجانبين العسكريين وكانت تهدف إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، وتوصيل المساعدات الإنسانية، وتسعى أيضًا لتسهيل حوار شامل ووضع آلية للتواصل بين الفصيلين المتحاربين ولكن للأسف لم تر تلك المبادرة النور لاشتباك حكومة بورتسودان مع بعض قادة دول الجوار كتشاد واثيوبيا.

- ولهذه المبادرة المصرية ارتباط بما تقوم به لجنة الاتحاد الأفريقي للمفاوضات ولها ارتباط غير مباشر في جنيف ولكن تلك الجهود جميعا تركز على الجوانب الإنسانية والتسوية السلمية؛ وتهدف إلى تحقيق تقدم في الأزمة الإنسانية في السودان، وحاولت المبادرة المصرية للتوسط لتشمل مشاركة دول الجوار المباشر للسودان وهي بدورها أيضا تهدف إلى حل الأزمة وحماية الدولة السودانية والمنطقة من التداعيات السلبية للنزاع ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرات إذا فعلت لجانها التنفيذية ولجان المتابعة ستفلح في إحداث اختراق كبير وأيضا في تحقيق الاستقرار والسلام في السودان.


- ونجد أن الارتباط المصري الأفريقي موجود بصورة عضوية ولكنه غير متكامل، لأن مصر تريد أن تقوم مبادرتها على أساس مستقل عن كل الجهود الأخرى، وارتباط النشاط الأفريقي بالجهد الأممي صلته إشرافية وتمثيل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة لمتابعة الأنشطة الأفريقية واكتفى فقط بإرسال ممثل له في مؤتمر القاهرة فيما يباشر ممثلوه أيضا تيسير التفاوض الإنساني في جنيف.


- في محاولة للتوصل إلى حل للأزمة في السودان ابتدرت المملكة العربية السعودية جهدها باجتراح منبر جدة بشراكة بين الرياض وواشنطن وخطا خطوات متقدمة لإبرام عدد من الاتفاقات أعاقه التعنت والانسحاب الذي ظل يمارسه عناصر الحزب المحلول في الخارجية السودانية بتذرعهم الشديد وانسحابهم من التفاوض، من بعد الجهد السعودي استضافت مصر قمة إقليمية لدور جوار السودان، كانت تسعى إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، وإيصال المساعدات، وإجراء حوار شامل، وهناك منبر المنامة الذي عطلت عمليات توقيعه عصابة السفارة السودانية بالبحرين بتسريبها خبر المباحثات وإعلان ذلك عبر أبواق غرفة (الحربجيـــة) لعناصر الحزب المحلول، وهو اتفاق شامل وضع ملامح الاتفاق الأمني ومهد الطريق لاتفاق سياسي شامل، وهو ذات ما جاء في منبر جدة واتفق الجميع على ضرورة أن يستند أي حل سياسي للأزمة إلى رؤية سودانية خالصة، مع تعاون المؤسسات الدولية والإقليمية ومن بعدها أتت مبادرات الإيقاد والاتحاد الأفريقي بالإضافة إلى مبادرة بعض الرؤساء الأفارقة.


● ختاما: كل هذه الجهود يجب أن تتكامل لا تتقاطع والمنبر الوحيد الذي يمكن أن يجمع عهذه الجهود هو منبر جدة حال ترفيع تمثيله من الإدارات الوزارية إلى مستوى الوزراء أو الديوان الملكي ويجب على الدول الداعمة للاستقرار في السودان أن تدعم هذا المنبر برفع تمثيلها والمشاركة فيه سواء كان الاتحاد الأفريقي أو الأوروبي أو الجامعة العربية أو المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأن تلتزم الدول المانحة بتنفيذ التعهدات التي أعلنتها في مؤتمر الإغاثة والاستجابة الإنسانية، ويأتي هنا الدور الأكبر للأسرة الدولية والإقليمية كونه مهمًا في تسهيل هذه الجهود والحفاظ على سلامة واستقرار المنطقة أو فليستعد العالم لانفجار نيران الحرب الإقليمية التي ستتطور لحرب عالمية (WWIII) لا قدر الله.

الأربعاء، 17 يوليو 2024

حرب السودان: إنهيار الجنيه سيقود لانهيار شامل

حرب السودان: إنهيار الجنيه سيقود لانهيار شامل

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● يركز الجنرالات على التشوين والإعداد القتالي والإمداد العسكري والامتداد الجغرافي لتحقوق الظفر في هذه الحرب متناسين تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي في السودان والذي يشهد تحديات كبيرة، ففي الوقت الذي يضخون فيه أموالا طائلة للجنود المتحاربين بالعنلات المحلية متغافلين عدم جدواها المالية بسبب التبعية الاقتصادية للعملات الأجنبية التي تعتبر من أكبر القضايا التي تؤثر على حياة الجنود والمواطنين.

- إن عامل الاستتباع السياسي والتبعية الاقتصادية والتحديات تمثل أكبر عقبات الوصول لحل سلمي شامل ينهي الحرب في السودان. ففي الوقت الذي ينحاز فيه المتقاتلون إلى معسكرات خارجية ويحاولون الاستقواء بها سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وما يستتبع ذلك من تحكم في القرار الداخلي؛ نجد أنه بذات القدر يعاني السودان من اعتماده على العملات الأجنبية والتذيل الاقتصادي لقوائم أسعار التداول اليومية، مما يجعله عرضة لتقلبات سعر الصرف وتأثيراتها على الأسعار المحلية.

- كما تتحكم البورصة السياسية في مزادات النخاسة السياسية نشهد بارتفاع العملات الأجنبية ارتفاعا في الأسعار، وهو ما نراه في الزيادة الجنونية لأسعار السلع الأساسية تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالأدوية والمواد الغذائية، والمستهلكات اليومية والمحروقات التي شهدت ارتفاعا جنونيا أسعار الوقود يؤثر على تكاليف المواصلات والحياة اليومية ويهدد بانهيار الموسم الزراعي حتى في المناطق الآمنة نسبيا.

- ما يؤسف له أن وزارة المالية بشكلها الحالي حرقت كل أوراق الحلول الممكنة التي ابتدرها بروفسور إبراهيم البدوي وزير المالية الأسبق، والذي عمل في فترته على إعادة الهيكلة الاقتصادية وقام وطاقمه الوزاري بترتيب محكم للسياسات الاقتصادية وحاول جاهدا التخلص من التبعية الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي، ساعدته في ذلك الإدارة العليا للحكومة بالتخلص من المديونية إذ عملوا ضمن فريق منسجم على تقليل الديون الخارجية وتحسين إدارتها لتقليل التبعية الاقتصادية.


- وكذلك أعفوا بدورهم وجهدهم قدرا كبيرا من تلك الديون المثقلة وجدولوا الباقي لينخفض مستوى الدين الخارجي لأدنى مستوياته، كما عملوا مع وزراء القطاع الاقتصادي على برامج عملية أدت إلى تحفيز الإنتاج المحلي وزيادة الانتاج والانتاجية بدعم الزراعة والصناعات المحلية وتشجيع الاستثمارات المحلية مما ساهم في تقوية الاقتصاد، وكاد السودان يستعيد صدارة الدول المنتجة لمحاصيل نقدية كالقطن ولكن وزارة المالية منذ إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م ظل وزيرها وطاقمها الوزاري يمزق هذه الروشتة الاقتصادية وممارسة سياسة رزق اليوم باليوم ليصل الاقتصاد السوداني لهذا الدرك السحيق من التردي.

- في حال استمر هذا النهج الاقتصادي والتدهور السريع للجنيه مقابل العملات الصعبة، سيتسرب عناصر الخدمة العسكرية والمدنية من البلاد إلى دول تمنحهم مرتبات وأجور تسد رمقهم، وستنتشر الجريمة المالية والمنظمة، وستتضاعف عمليات الابتزاز وشراء الذمم للمجتمعات مقابل الخدمات، وبيع المواقف للقادة الدينيين والإدارات الأهلية والساسة مقابل حفنة من الاموال، وهو مة سيقود لانهيار شامل للمجتمعات والمؤسسات وفساد للأفراد واستشراء للجريمة المنظمة وتجارة الممنوعات والمخدرات والبشر وعمليات التهريب للموارد القومية والثروات الوطنية والارتماء في أحضان من يدفع مقابل المعلومة أو تراب الوطن. 

● ختاما: سيظل الوضع متدحر للدرجة التي سيحمل فيها المواطن جوال من الأموال ليشتري جوال دقيق أو ذرة لسد رمق أبنائه وعائلته، وهو أمر سيعيد للسودان شبح الانهيارات المماثلة لألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية وتجارب أخرى من انهيار اقتصاديات جمهوريات الموز والفشل الاقتصادي، ولكن هناك أمل أن ننتشل بلادنا من وهدة هذه الحرب كما فعلت سنغافورة المعدمة في الستينيات لتحلق كأقوى اقتصاد عالمي اليوم نعم، وأمامنا أيضا تجارب ناجحة في مواجهة الأزمات الاقتصادية، كماليزيا التي عانت من تدهور اقتصادي وتبعية متخلفة، لكنها الآن تحتل المرتبة 17 عالميًا من حيث القوة الاقتصادية وتركيا التي مرت بأزمة خانقة وتحولت من دولة ريعية إلى إنتاجية، واستطاعت تجاوز الأزمة من خلال برنامج اقتصادي طموح والتجربة الأوروبية والأمريكية، التي شملت تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية على الطبقات الفقيرة، الاهتمام بالعاطلين، والإصلاح الصناعي والزراعي، ودوننا إفريقيا تجارب رواندا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا التي نهضت من ركام الحرب الأهلية والتردي الاقتصادي إلى مصاف التنمية والرخاء ورفاه المواطنين، وهذه التجارب تظهر أهمية السلم والاستقرار السياسي في تحقيق التغيير والابتكار في السياسات الاقتصادية للتخلص من التبعية وتحقيق الازدهار والنمو، وإذا أراد السودانيين الوصول لمصاف تلك الدول عليهم تجاوز التحديات الكبيرة الماثلة في مقدمتها الضغط السياسي والشعبي لوقف الحرب، والتي ستكون بدورها الخطوات الأولى نحو تحقيق استقرار اقتصادي يعود بالفائدة على المواطنين، فنحن بحاجة إلى جهود مشتركة من النخب والمجتمع المدني لتحقيق التغيير المطلوب في التفكير الجماعي والتنادي نحو السلام والإحترام لا الخصام والاحتراب.



• 𑁍الأربعاء: ١١ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٧ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔