الأحد، 4 أغسطس 2024

تقاسيم الزمن وتخاريم العطا

تقاسيم الزمن وتخاريم العطا

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
لا تزال ذاكرتنا الجمعية تذكر مواقف التضاد التي اخذتها قيادة القوات المسلحة تجاه الشعب، كانحياز بعض صغار الضباط لركب الثورة يوم ٧ إبريل واكتمال الانحياز في ١١ إبريل، ليجهز الجيش على هذا المشهد في أقل من شهرين بفض أعظم اعتصام كان أمام حرم القيادة العامة، ووقتها كانت قيادة الجيش تشاهد عمليات السحل والقتل والاغتصاب عبر طائرات الاستطلاع وكاميرات شوارع القيادة العامة ومة حولها، وقتها كان الفريق ياسر العطا دون بقية أعضاء مجلس السيادة غيابا من شهود المجزرة لمرضه الشديد، من بعدها تقدم الجيش نحو استرجاع مكانته كمؤسسة قومية في وجدان الشعب السوداني عبر إبرام اتفاق أغسطس ٢٠١٩م والتوقيع على الوثيقة الدستورية التي أتت بها ضغوط ومواكب ٣٠ يونيو ٢٠١٩م التي أعقبت فض الاعتصام، ولكن ما لبثت قيادة الجيش حتى التفت على تلك الوثيقة ونقضت غزلها بيدها في انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وكان موقف الفريق ياسر العطا حينئذ موقف الساعي بين الناس للصلح وقدم شهادته المشودة عن قيادة الحرية والتغيير الذين اعتقلهم واتهم ذمتهم انقلاب أكتوبر وفي تلك الفترة قدم العطا استقالته من عضوية المجلس ومن رئاسة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م مرة ومرتين وثلاث.

قبيل الحرب بأيام زاره من يتهمهم اليوم بالخيانة والعمالة قي منزله، ليخبروه عن مساعيهم لنزع فتيل الأزمة بين الجيش والدعم السريع وإخماد الفتنة التي يسعى بها فلول النظام المباد وسدنة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، ولكن كان رده بأن الأمر لن يتجاوز الست ساعات، وحتى كتابة هذا المقال مرت على الحرب (١١) ألف ساعة، وبالتحديد حوالي (٨) شهر و (١٠) يوم و (٣) ساعات و (٥٠) دقيقة، ولم يوفي ياسر بوعده في الست ساعات أو الثلاثة أيام أو الأسبوع أسبوعين بهدم جدار جدارين، إلى أن وصلت به القناعة للقتال قرنا كاملا.

من المؤكد أن الرجل ليس فاسد، وشهادتي فيه أن أسرة عبد الباسط حمزة الحسن حاولت رشوته بمليوني دولار لإطلاق سراح والدهم من سجن كوبر، ولكنه صمت عندما قبل الرشوة حسن البرهان وأطلق سراح عبد الباسط تحت ومرأى ياسر العطا الذي لم بنبس ببنت شفة، وكذلك الرجل ليس عميلا وشهادتي فيه عندما زرنا الفريق الشامي وهو يعيد إحكام السيطرة على أراضي الفشقة، فقد استجاب ياسر العطا لطلب نقلناه له من الشامي بضرورة إرسال آليات لتشييد جسور وكباري لئلا تنقطع الفشقة من أراضي الولاية بفعل الخريف، وكان من الرافضين لأي تواجد أجنبي في الأراضي السودانية، ولكنه لاذ بالصمت مرة أخرى عندما تواجهنا مع البرهان في قضية طائرات اللاذقية بورتسودان، وانزوى بعيدا يراقب.


الآن تعالت نبرات الفريق ياسر تارة إساءة وتخوين وتارة اتهام لمن يعلم يقينا أنهم أنبل من زاملهم في العمل العام، وأنهم هم من كشفوا عملية محاولة تصفيته في فبراير ٢٠٢٣م من ذات الجماعات التي أججت الحرب ويحيط به عناصرها وكتائبها اليوم، وتم كشف المخطط لاندلاع الحرب وتاجيل قيامها لحوالي شهرين، واجتهد من يتهم ياسر بالعمالة لتلافي الأمر بتسريع عملية الحل السياسي الشامل عبر الاتفاق الإطار الذي قال عنه أنه بداية تأسيس لمملكة دقلو، والذي يعلم يقينا ياسر أنه كان ( المراقة) للعسكر وتسوية قبلناها على مضض لتجنيب البلاد ويلات هذه الحرب التي كنا نراها رأي العين.


ياسر الذي يقول بتجمعنا على القوات المسلحة، يعلم أننا وقفنا مع الجيش في استعادته للفشقة بكل ما عندنا، وظللنا ننبهه والبرهان على الدوام بخطر عودة التنظيم المحلول عليهم كمؤسسة وأفراد، آخرها كان في منزله عندما واجهت البرهان وقلت له بالحرف إذا عاد هؤلاء سيذهبوا بك إلى الدروة ويطلقوا رصاصة على جبهتك مشيرا له بالسبابة والوسطى وكان جلوسا إليه العطا و حميدتي وبرمة ومحمد الفكي وجمال مدير المخابرات، حينها ربت العطا على كتفي قائلا لن يعودوا قلت له: إن شاء الله، لكنهم سيعودوا ويحرقوا البلاد، هذه هي خيانتنا أن نبهناكم لأمر قبل حدوثه بسنتين؟؟!

وذهب العطا للحديث عمة دار بينه وبين قائد الجيش واحتمال تنحي البرهان عن القيادة وهو في رأيي أمر معقد وغير مؤكد، فالرجل منذ الفترة الانتقالية وما بعد الانقلاب في أكتوبر ٢٠٢١م أظهر تشبثا سلطويا وادخر كل آليات احتكار السلطة بالانقلاب على الوثيقة الدستورية وتعديل هياكل الحكم مجلس السيادة والوزراء وتغيير هرمية القوات المسلحة السودانية، ومع ذلك إذا قرر التنحي، فستترتب على ذلك عدة عواقب في اعتقادي، أولها فراغ السلطة لأن استقالته ستقود إلى خلق فراغ في السلطة داخل كل من الجيش والحكومة فيظل تنافس تيارات أيدولوحية للهيمنة على مقاليد الحكم، ما يعني تأخير الوصول للسلام وعدم الاستقرار حيث تتنافس الفصائل المختلفة على السيطرة، ولكن إذا تم الأمر ضمن إجراءات متفق عليها في إطار عملية السلام من قبل القيادة الانتقالية فلربما يكون تسليم السلطة إلى كباشي أو أي زعيم آخر إلى تشكيل حكومة انتقالية متفق حولها، وهو ما قد يعالج المأزق السياسي في السودان وكان مقترحا منذ أن سطا البرهان على السلطة عبر انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، ومع ذلك فإنها فرضية ستواجه أيضًا تحديات كبيرة إذا لم يتم قبولها على نطاق واسع لأن الرأي العام السوداني له مآخذ حتى على الكباشي نفسه، وله قرار حاسم في موضوع استمرار عسكرة الحكم، ولكني أرى أن البرهان بهذا التوجه يرى أن الخطوة يمكنها التأثير على العلاقات المدنية العسكرية، لقناعته أن القائد الجديد سيغير الديناميكية بين الجهات العسكرية والمدنية في السودان خاصة وأن هناك شعرة ثقة لا زالت تربط بين الكباشي والدعم السريع وبعض قيادات القوى المدنية، وأن الكباشي أكثر استجابة منه للحكم المدني، وهو الأمر الذي سيهل الوصول للسلام ويمكن من إعمال الإصلاحات الهيكلية في الدولة والتحسينات المطلوبة في نظام الحكم.

ولكن كل هذا التصور التوافقي تجهضه تشنجات فلول الحزب المحلول التي ستزايد على الجميع بضرورة بقاء البرهاو لقيادة الحرب حتى سحق آخر متمرد وفق تصوراتهم التي أعلنها الجنرال العطا وهو الأمر الذي سيفاقم الأزمة ويزيد التوترات إذا تنحى البرهان وتم النظر إليه على أنه تم إقصاؤه أو إذا تم النظر إلى خليفته على أنه أولا غير شرعي وغير مخول لإبرام أي صفقة سلام باسم الجيش، وذلك يعني زيادة التوترات والاحتجاجات والاضطرابات داخل المؤسسة العسكرية وداخل منظومة الحكم في البلاد، خاصة وأن الحملات الجهوية والعنصرية انتظمت وسائل التواصل الاجتماعي منذ أن أعلن العطا حديثه.

ولا ننسى أن للأمر رد الفعل الدولي فالمجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب ويقود عملية سلام محتملة أطرافها بالضرورة البرهان وحميدتي، وما لم يتم إعلان أسباب الانتقال من شخص إلى آخر في قيادة الجيش سيُقابل الأمر إما بالدعم أو بالتشكيك، اعتمادًا على الالتزام المتصور بخطوات السلام القائمة في (جدة) أو القادمة في (جنيف) وترجيح كفة العمليات والأنشطة المنادية بالمدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان عوضا عن كفة العمليات العسكرية.

 وهناك دون أدنى شك الكثير من المخاوف الأمنية والمحاذير الجيوسياسية لأن رحيل البرهان سينسحب تأثيره على الأمن في المنطقة وتموضعها جيوسياسيا في الإقليم والعالم وإلى أي المعسكرات سيتجه خليفة البرهان، خاصة إذا اختلفت الجماعات الاخوانية داخل الجيش مع العملية الانتقالية أو إذا استغلت قيادة الدعم حالة عدم الاستقرار القيادي واجتاحت ما تبقى من المدن وأجهزت على كامل كيان الجيش والدولة.

ختاما: ما قاله العطا من تخاريم هو أمر مدروس ومتعمد إعلانه لإرسال رسائل جديدة ومختلفة لعدة جهات قبل الإعلان عن حالة عجز البرهان أو العسكريين كمكون وطني عن تحمل تبعات الحرب التي استدرجهم إليها الحزب المحلول والحركة الإخوانية، ويمكن أن ينظر إلى احتمال وجود قيادة جديدة بأنه سير في طريق التقدم نحو السلم والاستقرار، إلا أنه وبهذه الطريقة التي يطرحها العطا ويستبطن رفضها يحمل مخاطر كبيرة تحتاج إلى إدارة حذرة من البرهان كشخص ومن قيادة الجيش إذا كان مبتغاهم السلام وليس استمرار الحرب لضمان الاستقرار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي في السودان.

 𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

أحضان طهران: المصالح والمخاوف والأطماع؟؟

أحضان طهران: المصالح والمخاوف والأطماع


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● بات من المؤكد أن تؤثر التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، وكذلك بين حزب الله وإسرائيل، بشكل كبير على المشهد السياسي الإقليمي عامة والسوداني تحديدا، خاصة على ضوء الدفء الغامر الأخير في العلاقات السودانية الإيرانية التي تجددت بقوة وافتتاح وزير خارجيتنا السفارة في طهران متزامنا ذلك مع اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية. 

- يأتي ذلك في ظل التحولات والتغير في التحالفات فمع تجديد حكومة الأمر الواقع لعلاقاتها مع إيران، وجدوا أنفسهم يبحرون في ديناميكيات إقليمية معقدة للغاية وتشابكات تنذر باندلاع حرب عالمية ثالثة ( WWIII )، وأرى أن النفوذ الإيراني قديما وحديثا ظل يشجع الجماعات السودانية المنحازة إلى معسكر العداء لإسرائيل، ما سيؤدي إلى زيادة الصراع الداخلي وتغير الثوابت الداخلية وتزايد التحولات في سياسة الحكومة، خاصة أن الموقف حول القضية الفلسطينية بين أطراف معسكر الحرب مُنقسَم حوله، وصار مدخل للمزايدات والتكسب فالمخلوع البشير قائد تيار الممانعة في السودان التقى نتنياهو بعنتبي في أواخر أيامه، وخلفه البرهان فتح البلاد على مصراعيها للحكومة الاسرائيلية وأجهزتها الاستخباراتية والأمنية.

- كل هذا يأتي في ظل التدخل الأمريكي القوي في المسألة السودانية وتبني إدارة بايدن ومبعوثه الخاص مسارا تفاوضيا جديدا في جنيف السويسرية، ويمكن لجهود الولايات المتحدة وتحرك وزير دفاعة لحماية المصالح الإسرائيلية في المنطقة أن تؤدي إلى تعقيد الموقف من السودان، وفي اعتقادي إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنحو إلى مواجهة النفوذ الإيراني، ستمارس ضغوطًا على السودان للتوافق بشكل أوثق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وبالتالي سيؤثر ذلك على علاقات السودان الخارجية وسياساته الداخلية، خاصة إذا حصلت الفصائل والكتائب الموالية لإيران من (الحربجيــــة) على السلطة عبر الحرب التي تغذيها طهران بالأسلحة والعتاد.

- وتظل أكبر هواجسي المخاوف الأمنية لما سيصبح عليه السودان من ساحة معركة استراتيجية للصراعات بالوكالة عبر (مخالب القطط)، خاصة إذا نُظر إليه على أنه نظام متحالف مع إيران، وأعلن تيار من القوات المسلحة يقوده مساعد القائد العام ذلك بقوله: (لدينا تحالف دولي كبير بدأ يتشكل) تم اقتطاع الحديث وعدم بثه في الحلقة التي بثها التلفزيون القومي، وإن أي تصعيد في العداء الإقليمي سيؤدي حتما إلى زيادة الوجود العسكري والمخاوف الأمنية الإقليمية والدولية داخل السودان، ما سيعقد استقراره وبخاصة المجال البحري في سواحلنا الشرقية التي يريد الإيرانيون والروس التموضع فيها ويحلم الأمربكان في تشييد عاقدة عسكرية هناك.

- ودون أدنى شك للآثار الاقتصادية حضور كبير خاصة أن السودان وحكومة الأمر الواقع فه تواجه أيضًا تداعيات اقتصادية ستخف حدتها أو تزيد اعتمادًا على كيفية تطور هذه التوترات أو التطورات، وإذا تعمقت العلاقات مع إيران، سيتمكن السودان من الوصول إلى الدعم الإيراني كما كان الأمر في فترات المخلوع، إلا أنه سينحصر في النفط ومشتقاته وربما بعض أنظمة التسلح، لكن هذا بدوره سيأتي مع عقوبات غربية وعزلة دولية، مما سيؤثر على اقتصادنا بشكل أكبر ويكسر ظهر المواطن السوداني حال تم إدراجنا مجددا في قوائم الحظر الاقتصادي المالية والدولية.

- وللأسف الشديد هذا الأمر نشّط في البلاد ومنابرها ومنتدياتها وفعالياتها والوسائط المختلفة خطاب الاستقطاب الأيديولوجي، وقد أدى تجديد العلاقات الإيرانية إلى تنشيط الجماعات الإسلاموية والمتشددة داخل السودان وحوله، مما قاد إلى زيادة الاستقطاب والتأثير على العواطف العامة والمزاج للشعبي ضد النفوذ الغربي والدعم لإسرائيل خاصة بعد طوفان الأقصى، وأخيرا بعد اغتيال غادر للسيد هنية توظفه السلطة الإيرانية، وحلفاؤها لصالح مشروعهم الأيدولوجـــــى، وهو ما يعني أن تشابك العلاقات السودانية الإيرانية مع الصراعات الإقليمية المستمرة سيخلق بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية معقدة يجب على الجهات الفاعلة المحلية أن تتغلب على تحديات جيوسياسية كبيرة بينما تجتهد داخليا لتعالج المطالب الآنية في تحقيق السلام والاستقرار واستعادة الحكم الرشيد، وأن تحكم العلاقة بين السودان وأمريكا وطهران ثلاثية الدبلوماسية الذهبية: "مصالح الشعوب، ومخاوف الحكومات، وتجنب المطامع".

● ختاما: اتوقع أن تسبق الأيادي الإيرانية فتحقق مصالحها وتنال مطامعها وتصد مخاوفها بالتموضع في السودان وخاصة في سواحل البحر الأحمر، وأن التدخل الأمريكي سيتأخر كعادته. لأنه تعيقه تجاذبات الحزبين في الكونجرس ومجلس الشيوخ وبيروقراطية الإدارة الأميركية التي تأخرت عن الاستجابة لطلبنا بترفيع تمثيلها في مفاوضات جدة لمستويات أعلى من السفير جودفيري والسيدة مولي في وحتى السفير فلتمان، ونحن الآن نشهد محاولة من المبعوث الخاص لاختراع العجلة من جديد، بدفن منبر جدة وخطواته وتجاوز الطيف السياسي المدني، ومحاولة تصميم كيانات جديدة تدعم مسار جنيف الذي لم توفر إلى الآن الإدارة الأمريكية منصات دعمه الإقليمية والدولية وروافعه اللوجستية وأدوات رقابته الفنية التي ستدخلنا في تماطل ربما لن ينته منه بيرييلو حتى انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية ويجعل من الحرب تتغذى أطرافها من الدعم الإقليمي والدولي وتستمر لتكمل عاما ثانيا تسيل فيها الدماء وتتزايد فيه الانتهاكات وتنتشر فيه الجريمة وربما اندلعت الحرب الأهلية الشاملة وامتدت نيرانها للأقليم.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

السبت، 3 أغسطس 2024

التصدع والإنقسام وأثره على مباحثات السلام

التصدع والإنقسام وأثره على مباحثات السلام

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● الحالة التي تعيشها البلاد حاليًا حرجة للغاية وسوق متحرك للتحولات السياسية والاجتماعية والتوسعات العسكرية، تتفاقم وتتفاعل معها الكيمياء الداخلية للكيانات وقد برزت الخلافات داخل حزب المؤتمر الوطني المحلول، وهي ليست جديدة فهي دأبه منذ عام 1989م حتى سقوط نظامه 2019م، وترتب على الأمر نشوء تيارات داخلية اتخذت العنف والانقلاب سبيلا أوحدا لتصفية الحسابات، وفي ذلك هناك عمليات اغتيال مشهورة ومشهودة وكذلك عمليات اعتقال آخر ضحاياها كان الاعتقال التبادلي بين صلاح قوش وعبد الغفار الشريف كل منهما اقتص من الآخر، وازداد الخلاف في نهاية نوفمبر 2019م، عندما أصدرت السلطات الانتقالية السودانية قانونًا ينص على حل حزب المؤتمر الوطني واسترداد أمواله المنهوبة ومنع رموزه من ممارسة العمل السياسي لعشر سنوات على الأقل، قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو الذي دفع الحزب المحلول وقياداته إلى الزاوية.

● ومنذئذ رأى البعض بضرورة الإنحناء للعاصفة والعمل على إجراء مراجعات فكرية وسياسية واعتذار عن أخطاء الماضي والإذعان للثورة، فيما رأى تيار "مكابر" كبير ضرورة استعادة الفردوس المفقود مهما كلف الثمن ولو بقوة العنف والسلاح واستخدام أدواتهم "العنفية" المجربة، ونادوا بعدم الركون أو الاستسلام للثورة، وانخرطواا في العمل على إفشالها وتجربم رموزها وخلق حالات السيولة الاقتصادية والأمنية والفوضى الاجتماعية، وهذا كان له تأثير كبير على اندلاع الخلافات في الجيش السوداني ومعسكري دعاة الانتقال المدني واستمرار عسكرة الحكم، واستمر الأمر إلى يومنا هذا متمظهرا في دعاة استمرار الحرب والمنادين بالسلام.

● وبات مؤكدا أن تلك الخلافات داخل الحزب المحلول قد أثرت على الجيش السوداني من أعلى هرمه إلى أدنى المستويات التراتيبية، خاصةً في ظل تجاذبات مناطقية وجهوية وإثنية بين عناصر الحزب المختلفة داخل الجيش والتنظيم السري في صفوفه، وقد أدى ذلك الانقسام إلى تشتيت الجهود والتركيز على الصراعات الداخلية بدلاً من التركيز على القضايا الوطنية والأمنية، حتى انفرط العقد الأمني واندلعت الحرب بضراوة في ظل ارتفاع أصوات (الحربجيــــــة) وخفوت الأصوات الداعية للسلام والاستقرار، وهذا أثر على مواقف دعاة استمرار الحرب ومعسكر السلام، وظل يعيد باستمرار تشكيل توجهاتهم وتحالفاتهم الداخلية والخارجية ففي الوقت الذي يتجه بعض قيادة الوطني ورجال الجيش "غربا" نحو روشتة السلام الأمريكية، يتجه جنرالات آخرون وعناصر من الحزب المحلول "شرقا" يستظلون بأسلحة طهران ودعم موسكو المنتظر. وحتما سيؤدي هذا الانقسام إلى مزيد من "تقويض" جهود السلام أو "تعقيد" الوضع الأمني، وبالتالي تفاقم الأزمات الإنسانية و الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وسيطول انتظار المواطن المغلوب على أمره للحسم العسكري أو الوصول لاتفاق سلام شامل عادل يعيده إلى دياره.

● وهنا تبرز القضايا المتعلقة بفهم قادة المؤسسة العسكرية السودانية لتحركات المجتمع الدولي الداعية للسلام من العوامل المحورية التي تؤثر على مجريات الأحداث السياسية والأمنية في السودان. فقد تحكمت علاقات الحزب المحلول بالمؤسسة في قراراتها، واتسمت سيطرة المؤسسة العسكرية على مقاليد الحكم بعد الثورة الشعبية بتوجهات متباينة، مما أعاق التوصل إلى حل سياسي شامل، وقطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي بانقلاب أكتوبر 2021م وبدد مكاسب الحكومة الانتقالية.

● مثل قصور الفهم أهم أشكال الفهم المتواضع الذي تمثل في تجاهل التحولات الدولية، فقد ظل قادة المؤسسة العسكرية منغمسين في أجندة التنظيم والحركة ولا يدركون تماماً عمق التحولات الدولية التي تؤثر على الأوضاع الداخلية في السودان، ولا الدور الذي لعبه الإقليم والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والسعودية، وقد ظل الجميع يسعون إلى استقرار السودان عبر تحقيق السلام، لكن قادة المؤسسة العسكرية قيدتهم أغلال التنظيم ولم يلتقطوا إشارات الدعم الدولي بتفاصيله وأبعاده التي تشمل مجموعة من المؤشرات والإجراءات التي تشير إلى تأييد المجتمع الدولي للجهود والسياسات المعنية بالانتقال وانتهجتها الحكومة السودانية وقتذاك، وتُعَد هذه الإشارات المتواصلة إلى يومنا هذا إيماءات مهمة في توجيه الدعم لتحقيق السلام واستعادة الانتقال السياسي والاقتصادي وهنا بعض التفاصيل والأبعاد المتعلقة بدعم المجتمع الدولي للسودان المرجو حال مضينا للسلم طوعا، وهي:

١. وقف الانتهاكات وإلجام المتفلتين وفتح الباب لملاحقة العناصرة المؤججة للعنف في السودان، وتوفير آليات فنية ولوجستية للحد من الجرائم ورصد الفظائع المرتكبة والتحقيق الشفاف فيها وتسهيل إمكانيات توصل للضحايا والمتضررين، وتوفير أدوات توقف الجريمة العابرة للحدود، والحد من انتشار المنهكات الوطنية الاقتصادية والمهددات الأمنية والمدمرات الاجتماعية، ووقف الضرر البيئي المترتب على الحرب، وتهيئة مواعين العدالة وتأهيلها للمحاكمات التي لا تمكن من الافلات من العقاب.
٢. استئناف المساعدات المالية والإنسانية وتقديم قروض ميسرة من المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الانتقال الاقتصادي في السودان، وتوجيه المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان، خصوصاً في الأوقات التي تشهد فيها البلاد أزمات مثل الحرب الحالية والجفاف والنزاعات والكوارث الطبيعية.
٣. استعادة الاعتراف الدبلوماسي وكسب تحركات من الدول الكبرى لتطبيع العلاقات مع السودان وتقديم اعتراف رسمي بالنظام القادم على النحو الذي كان في الحكومة الانتقالية، واستئناف زيارات من رؤساء ووزراء الخارجية أو ممثلين من الدول الكبرى لتقديم الدعم المعنوي والتشجيع على المضي قدما في عمليتي السلام والانتقال.
٤. استرجاع اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري وتوفير الدعم لتدريب القوات المسلحة المهنية الموحدة أو القوى الأمنية والشرطية المحلية لدعم الاستقرار، وإرسال مراقبين دوليين لمراقبة أنشطة الحكومة التأسيسية والعمليات العسكرية لضمان الشفافية وصون حقوق الإنسان وحماية عملية السلام.
٥. الدعم السياسي باستخدام الضغط من قبل الدول الكبرى لتشجيع الأطراف المتنازعة على الحوار والتفاهم، ودعم جهود الوساطة بين الحكومة والجماعات المناهضة للحرب والمنادية بإيجاد حلول سلمية، وكف أيادي العبث الخارجي بالسودان وموارده.
٦. شرعنة النظام القادم والحكومة وتمكينها من المشاركة في المؤتمرات الدولية والمحافل مثل درات انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعات هيئاتها ووكالاتها، مما يحقق شرعيتها الدولية ورفع إجراءات التقييد المقررة عليها، ودعم محادثات السلام وحقوق الإنسان وتنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
٧. المساعدة التقنية ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتقديم المساعدة الفنية في مجالات عسكرية وتعليمية وخدمية مثل إدارة المياه، الزراعة، والصحة العامة، والطاقة المستدامة، وبناء القدرات والتدريب على الإدارة الحكومية الفعالة والمشاركة المدنية.

● ختاما: هذه السبع "جزرات" كفيلة بدفع حكومة الأمر الواقع والجيش السوداني للمضي بثبات لقطع حبله السري بينه وبين الحزب المحلول وحركته، والذهاب لما يحفظ كرامة السودانيين ويصون وحدة التراب ويهيء لمسار تعافي وتصافي وطني، وهو أمر يتطلب منا استيعاب موقف المؤسسة العسكرية السودانية في المباحثات القادمة العميقة وحثها على الحلي بالمسؤولية في فهم الديناميات الدولية والسعي نحو تحقيق سلام شامل يضمن للجميع حقوقهم وطموحاتهم، وعلى القادة العسكريين إعادة تقييم استراتيجياتهم والتحلي برؤية تتماشى مع احتياجات المواطن البسيط الذي ينادي بالسلام وتلبي مطالبه في العيش الكريم، وتستوعب تلك الاستراتيجيات مطلوبات المجتمع الإقليمي والدولي لضمان المشاركة الفعالة في مباحثات جنيف وتحقيق استقرار دائم في السودان بضمانات حقيقية وهي الفرصة الأخيرة لإلجام التمددات العسكرية واتساع دائرة العمليات الحربية، وكذلك لوقف سيناريو الحرب الأهلية والتدخل الدولي ودخول جماعات الغلو والتطرف بالوجه الدموي القبيح في المشهد بصورة أشد وأبطش.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الخميس، 1 أغسطس 2024

اعتقال جادين تحذير لخطر استمرار الاعتقالات التعسفية

اعتقال جادين تحذير لخطر استمرار الاعتقالات التعسفية
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● مع تصاعد حدة الصراعات السياسية والأمنية في السودان، تزايدت وتيرة الاعتقالات التعسفية التي تستهدف المدنيين، أصبح المشهد السياسي أكثر تعقيدًا، وأحدثها كان اعتقال المهندس جادين علي عبيد، وزير الطاقة السابق وعضو المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، الذي تم اقتياده إلى جهة غير معلومة من قبل السلطات الأمنية في ولاية النيل الأبيض بواسطة قوة من الملثمين عرفت في الولاية بالعمل الخاص، على متن عربتين فتح لهم السيد الوزير الباب ليسألوه عن شقيقه الأستاذ منصور علي عبيد الذي غادر المنطقة بعد التضييق عليه وهو الذي كان يقود مبادرات مجتمعية تخدم النازحين واللاجئين وتعين في ملفات خدمية إنسانية بعيدة كل البعد عن النشاط السياسي، وما أن عرفوا أن الأخير غير موجود حتى طلبوا من السيد الوزير الذهاب معهم إلى المجهول، هذا الحدث يثير مجددًا قضايا حقوق الإنسان والعدالة في بلد سعى لفترة طويلة إلى تحقيق الديمقراطية والاستقرار، وفي منطقة اكتوت مرارا من الانتهاكات، فالجزيرة أبا نالت وأبناؤها من الضيم ما لم تنله بقاع الأرض مجتمعة ونكل بإنسانها وأفقر وقتل وسحل وعذب واختطف وفعل به ما لم يفعل بشعب من الشعوب.

- إن الاعتقالات التعسفية تعبّر عن انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وتسيء إلى سمعة حكومة الأمر الواقع ومؤسساتها المركزية والولائية، فمن المهم أن ندرك أن التعامل مع الرافضين للحرب أو المعارضين أو المنتقدين بالأساليب القمعية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات وخلق مناخ من الخوف والقلق، عندما يُعتقل أفراد من المجتمع السياسي المدني بشكل غير قانوني، فإن ذلك يمثل تهديدًا آخر لدعائم دولة القانون الغائبة ويرسخ فوضوية النظام الأمنجي في المركز والولايات، ويؤثر سلبًا على الثقة في المؤسسات القائمة ويجعل من الوضع أكثر احتقانا مما هو عليه، فجادين ليس شخص فهو كيان ومجتمع ومنطقة كاملة تتداعى متى ما ألم بأحد منها ألم.

- حتما تؤدي هذه الممارسات إلى زيادة انعدام الاستقرار والذعر في صفوف المواطنين ولكن أهل أبا أقدر على التعاطي مع هذا الأمر بالطريقة التي يعرفونها، ومثل هذه التصرفات لن تثنيهم عن موقفهم ومبادرتهم الوطنية الرافضة للحرب ولكنها ستزيد من حدة الانقسام الاجتماعي والسياسي، فبدلاً من معالجة القضايا والخلافات بالحوار والتفاهم، تلجأ سلطات عمر الخليفة إلى أساليب قمعية تؤجج المشاعر السلبية وتنمي الكراهية وترفع درجات السخط على أجهزة الولاية.

- علينا أن ندرك أن الاعتقالات التعسفية ليست فقط حدثًا عابرًا؛ بل لها تداعيات خطيرة على المستوى الإقليمي والدولي، وجادين ليس شخصا بسيطا انزوى في الجزيرة أبا بل هو من الوزراء الذين فتحوا السودان لآفاق عالمية وارتبط اسمه باتفاقات طاقوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وحتى تركيا، وقاد أكبر عملية تطوير لقطاع الطاقة والنفط في فترة وجيزة ومهد لانطلاق طاقوي سوداني قطعه الإنقلاب، لذلك بذها الاعتقال ستفتح السلطة القائمة جحيما إقليميا ودوليا يندد بالانتهاكات التي تمارس ضد هؤلاء الخبراء المهنيين الأكفاء من أبناء الوطن. فالتاريخ يثبت أن الأنظمة القمعية لا تستطيع الاستمرار على المدى الطويل، وغالبًا ما تؤدي هذه الممارسات إلى عزل السودان مجددا عن المجتمع الدولي وزيادة الضغوطات الخارجية.

- أقولها وبالصوت العالي إن مصلحة السودان تتطلب السير في عكس هذا الاتجاه، وينبغي على جميع الأطراف المتحاربة الالتزام بحقوق الإنسان والحوار والتفاهم، ورفع سيف الاعتقالات التعسفية عن رقاب المدنيين، والعمل على بناء مناخ من الثقة والأمان، فيه يتمكن الجميع من التعبير عن آرائهم ومصالحهم دون خوف من العواقب، ويقودون مبادرات تخفف من وطأة التضييق الإنساني والغذائي والدوائي وتساعد الضعفاء والمتضررين والفارين من الحرب.

● ختاما: إن هذا النهج الأمنجي واستمرار الاعتقالات التعسفية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات، ويزيد من تعقيد الوضع السياسي، وسيرفع درجة الاحتقان في الجزيرة أبا والنيل الأبيض ويرفع درجة التضاد والتدابر بين السلطة والمواطنين أكثر مما هو كائن، فدعونا نتحد جميعًا لنرفض هذه الممارسات، ونعمل من أجل بناء سودان يتمتع مواطنوه بالحرية والكرامة للجميع على حد سواء وأن يكون القانون هو الحاكم لا الأهواء والأمزجة وسذاجة الحكامين، إن طريق التقدم يتطلب منا جميعًا الإصرار على تحقيق العدالة وحقوق الإنسان، فالعزة والكرامة لا تأتي من قمع الأصوات بل من الاستماع إليها وتقديرها والمعركة ميدانها ليس بيت جادين علي عبيد أو إخوته أو أهله فهم ليسوا مقاتلين أو حملة سلاح وإنما سلاحهم العلم والكلمة والمنطق وقوة الحجة، فسارع يا عمر الخليفة بكف أيدي عصاباتك عن جادين وملاحقة أخيه، واعلم أن السبيل للسيطرة على الجزيرة أبا وسكانها وأهلها وقادة حزب الأمة القومي فيها جربها من سبقوك بقوة السلاح والرصاص وعجزوا وخاب فألهم وارتد مكرهم عليهم، ونحن على موعد قريب من الانعتاق والحرية والكرامة في طريق ثورة لم تخب جذوتها ولم يخب من استمسك بعراها الثلاث: (الحرية السلام العدالة) وخاب من عاداها وخسر خسرانا مبينا.



╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأربعاء، 31 يوليو 2024

محاولة الاغتيال - منظور استراتيجي

محاولة الاغتيال - منظور استراتيجي

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● أثارت المحاولة الأخيرة لاغتيال الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، تساؤلات وتكهنات كبيرة، إذ يرى بعض المراقبين أن هذا الحادث تم تنسيقه كجزء من استراتيجية سياسية أكبر، وفي هذا المقال سنستكشف الدوافع المحتملة وراء محاولة الاغتيال وتداعياتها على الشأن السوداني.
 
- ظل الفريق البرهان شخصية مركزية في الحكومة الانتقالية في السودان منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، وكان دوره في ترتيب تقاسم السلطة مع القادة المدنيين حاسماً في انتقال البلاد نحو الديمقراطية،  لكن الأحداث الأخيرة ألقت بظلالها على هذا التوازن الدقيق، وعصفت بأحلام وشعارات الثورة، ومثلت جريمة فض الاعتصام أولى نقاط اهتزاز الثقة المدنية العسكرية.

- تدرج الأمر وصولا إلى اعتراض مسيرة وأنشطة الحكومة المدنية إلى أن تم الإجهاز على بعض تلكم الثقة بانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م،  الذي قاد إلى انفراد وعناد سلطوي باطش وغاشم ومستبد، نكل بالمدنيين وسامهم سوء العذاب وأنهك اقتصاد البلاد وفتح الباب لعودة عتاة عناصر الحزب المحلول، الذين سخرت لهم إمكانيات الدولة وعدتها وعديدها، وتمكينا في القرار العسكري والسياسي والأمني وسلك القضاء والنيابة ووزارة العدل، وجاهد البرهان جهادا كبيرا في سبيل تطمينهم واستعادة ثقتهم فيه بعد اضطرابها خلال فترة الثورة والحكم الانتقالي.

- البديهي أن توجه كافة أصابع الاتهام للدعم السريع الذي ظل موضع الشك حول جميع المحاولات السابقة التي استهدفت تحركات مماثلة ومشاراكات في فعاليات يحضرها البرهان، في شندي والقضارف وكنانة وكوستي، وجميعها ظلت مجهولة المصدر والتحليل والنتائج، وإذا تم التسليم بهذه الفرضية فإمكانية وصول لمسافات تزيد عن الألف كيلومتر من أقرب ارتكاز للدعم السريع يعني أن هناك اختراق كبير للمنظومة الأمنية للبرهان في دوائر حمايته الشخصية واستخبارته العسكرية.

- ولكني أرى الآن وصل الأمر إلى محطة جديدة وهي محطة تضعضع معسكر الحرب وتقسمه، بعد بروز أصوات داعية للاستجابة لمبادرات السلام، وفي رأيي أن هناك من يريد قطع هذا الطريق، بسد أي سبيل للمضي إلى السلام بإرسال رسالة للبرهان أننا نعرف تحركاتك وعربتك وطائرتك وحراساتك، ونستطيع الوصول إليك في أي وقت حال مضيت نحو السلام وصرح بذلك أحد مشعوذي معسكر (الحربجيــــــة) قبل ساعات من محاولة الاغتيال وهدد البرهان بصورة مباشرة، وهناك نظرة مغايرة وهي أن الأمر عمل استخباراتي داخلي لإعادة ترتيب أوضاع البرهان المأزومة واستعادة تمركز قوي لمعسكر الحرب.

- في رأيي أن النظرة الاستخباراتية للعملية المدبرة والتي تفترض أن محاولة الاغتيال كانت عملية داخلية تهدف إلى الفشل عمدا وتحقيق خسائر طفيفة، تمثل حجة مشفوعة بمبررات موضوعية، وهنا أتقدم فيما يلي بالنقاط الرئيسية التي تدعم هذه الحجة:

 1. إصرار على الانفراد بالسلطة واستمرار قمع الحريات والثورة وذلك من خلال خلق جو من الخوف وعدم الاستقرار، يمكن استخدام عملية الاغتيال الفاشلة لتبرير زيادة الإجراءات الأمنية، وتقييد الحريات المدنية، وقمع المعارضة، وقد تحاجج الحكومة بأن مثل هذه التدابير ضرورية لمنع وقوع المزيد من الهجمات.

 2. حشد الدعم العام والتأييد بمحاولة اغتيال فاشلة ستثير المشاعر العامة، وسيلتف المواطنون حول الجنرال البرهان، وينظرون إليه كرمز للصمود في مواجهة التهديدات الخارجية، وسيجمع حوله رأي عام من إدارات أهلية وسياسيون سيتسابقون لإصدار بيانات تأييد وإدانة، وهذا سيقوي موقف البرهان داخل الحكومة ومعسكر الحربجيــــــة.

 3. تبرير استمرار الجهود الحربية وستكون هذه المحاولة الفاشلة بمثابة صرخة حاشدة لمواصلة الجهود العسكرية، وسيحاجج المؤيدون لاستمرار الحرب بأن البلاد لا تزال تحت التهديد، مما يستلزم حشدا ورداً عسكرياً قوياً حاسما، وهذا من شأنه أن يزيد نفوذ الجيش في عملية صنع القرار ويجعله الأوحد الفرداني المتحكم في القرار.

 4. تبرير التدابير الأمنية القادمة، والتي ستتيح للحكومة استخدام الحادث لتبرير بروتوكولات أمنية جديدة أكثر صرامة وقسوة وتخندق، بما في ذلك الاعتقالات والمراقبة والاغتيال والتصفية لمجرد الشك، وهذا من شأنه أن يبسط سيطرة مطلقة للبرهان على الأجهزة الأمنية ويؤكد رواية الأزمة الأمنية المستمرة ويبرر أي إجراءات أمنجية، ولكننا لن نسمع بلجنة تحقيق في هذه المحاولة تكشف نتائجها للرأي العام ولن نرى قائد قوة الحماية الخاصة بقائد الجيش في منضدة الاستجواب.

 5. هذه فرصة لتجنب المشاركة في مبادرات السلام وتثبيط همم الداعين لمفاوضات السلام، تصرف الانتباه عن المحادثات الجارية والمزمع عقدها في حنيف منتصف أغسطس وفرصة أيضا للاعتذار عن المشاركة في أي قمة، حينها ستحاجج الحكومة عبر الخارجية بأن الاستقرار والأمن لهما الأسبقية على السلام في هذا المنعطف الحرج الذي يهدد حياة رأس الدولة، كما حاججوا بمسألة الكرامة والسيادة ورفض لقاء المبعوث الأمريكي في مطار بورتســــــودان.

 6. إعادة بسط هيمنة السلطة الآحادية من خلال إظهار قدرتهم على إحباط مثل هذه المحاولات، حينها ستبسط حكومة الأمر الواقع سلطتها وسيطرتها على كافة أدوات السلطة ومفاصل الدولة، وهو الأمر الذي سيبعث برسالة مفادها أنهم ما زالوا في السلطة بثبات على الرغم من التحديات التي تواجههم.

● خاتما: هذه النظرية افتراضية وتخمينية، أسلط بها الضوء على الشبكة المعقدة للمناورات الإخوانية السياسية والأمنية الموروثة في السودان، والتي رأيناها قبيل انقلاب أكتوبر في جبرة، وقبيل الحرب في أبريل ٢٠٢٣م، ورغم ما نشهده من انغماس في العوز والفقر والموت، وأن تتصارع البلاد مع التحديات الاقتصادية والتوترات الإقليمية والتوازن الدقيق بين القيادة المدنية والعسكرية، فإن أحداث مثل محاولة اغتيال البرهان تستحق الوقوف عندها والتدقيق الدقيق في مراميها ومآلاتها، وسيظل الوقت وحده كفيل بكشف الدوافع الحقيقية وراء هذه الحادثة، لكن تأثيرها على البرهان في شخصه وفي المؤسسة العسكرية وعلى الشأن السوداني لا يمكن تجاهله، لأننا سنشهد برهانا جديدا، وتوجها عسكريا وسياسيا لا يمكن تخيله.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 30 يوليو 2024

حرب السودان: تسارع الخطوات إلى خط النهاية

حرب السودان: تسارع الخطوات إلى خط النهاية


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● نحن نمضي بتسارع عجيب نحو خط النهاية للحرب العبثية في السودان وذلك باتباع خطوات وإجراءات تم طبخها في جدة ويعاد طبخها في عدة مطابخ أخرى منها البحريني والمصري وأخيرا السويسري، وخلاصة ما سنمضي نحوه، هو جهد تضامني إقليمي لإحياء كافة الاتفاقيات السابقة وإدراجها في حصيلة أنشطة منبر جنيف، وذلك عن طريق الآتي:
1. تضمين إتفاقية وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية (2023م)، التي تم التوصل إليها بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مدينة جدة، وكانت تهدف إلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، وتشمل التزامًا بحماية المدنيين وعدم استخدام المرافق العامة للأغراض العسكرية، وإعلان جدة المايوي الذي يتخذ منه الجيش قميص عامر ويريد الدعم أن بجعل منه حصان طروادة.

2. تفعيل لجنة المراقبة والتنسيق التي تم إنشاؤها لمراقبة التقيد بوقف إطلاق النار قصير الأمد والالتزام بهذا الاتفاق، لتعمل على تنسيق الجهود والمراقبة المشتركة لتحقيق الهدف المنشود.

3. إعلان الحديث الخفي الذي دار عن مقترح القوات الدولية لحفظ السلام، والتي ستكون تابعة للأمم المتحدة وستعمل وفقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتسعى للحفاظ على السلام والأمان في المناطق المتضررة من النزاعات.

4. تجهيز قوة حفظ السلام المؤقتة التي يزمع إنشاؤها من قبل مجلس السلم الأفريقي لمحاربة الجماعات المتفلتة حتى وصول بعثة الأمم المتحدة، ومتوقع أن يوكل الأمر لقوة (إيساف).

● في حال تم إنجاز الملف التفاوضي وفق التصور عاليه في القاهرة سنأتي على الخطوات التالية للتفاوض في منبر جنيف والتي تتطلب تركيزًا على الجوانب العملية والإنسانية، بدأ التمهيد لها بقمة مصرية تشادية إثيوبية إماراتية بحضور قائد الجيش السوداني والمبعوث الخاص للإدارة الأمريكية، مهامها:

1. تحديد النقاط الرئيسية التي يجب أن يتم التوصل إليها في اتفاق حول النقاط الرئيسية التي تشملها وقف إطلاق النار، مثل المناطق المستهدفة والجداول الزمنية.

2. وتسمية آلية المراقبة والتحقق التي يجب أن تكون آلية قوية لمراقبة وتحقق من تنفيذ أي اتفاق، ويمكن أن تشمل هذه الآلية مراقبين محايدين وآليات تقنية تم اقتراح باكستان في (جدة).

3. توسعة مظلة التعاون الإقليمي ليشمل الحوار جميع الأطراف المعنية والفاعلين، بما في ذلك الدول المجاورة، لضمان الاستقرار والأمان في المنطقة.

4. التركيز على الملفات الإنسانية التي لن يكون تحقيق السلام حقيقا إلا مرتبطًا بها وبتحسين الظروف المعيشية للمدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية وتحقيق الاستجابة العاجلة.

5. التواصل المستمر للمباحثات ومواصلة الحوار والتفاوض بشكل مستمر للتأكد من تحقيق التقدم المطلوب وتقييم عمليات التنفيذ على الأرض.


● ختاما: هنالك تشويش كبير على الاستراتيجيات المتبعة من الإدارة الأميركية، وهي أبجديات محفوظة ومدروسة ومجربة خاصة في السودان وبالتحديد من الإدارة الديمقراطية، ولكن كل هذا مرده لضعف أدوات الضغط التي تستخدمها الإدارة الأمريكية ومنهج التردد الذي يستخدمه مبعوثها الخاص واتباعه لرأي عرضي خاص غير مدروس وليس مبني على وقائع وحقائق وإنما تفسيرات خاطئة يقوم بها طاقمه المحلي، وبها يحاول التنظيم الإخواني ابتزاز المجتمع الدولي والإقليمي والإدارة الأمريكية عبر اشتراطات عناصر التنظيم الإخواني في الخارجية السودانية، في هذه الأثناء تحشد لجانه السياسية تأييدا مزعوما ومدعوما من بعض عناصر القوى السياسية والمجتمعية التي تداخلت مصالحها أسريا أو شخصيا أو جهويا مع قيادات التنظيم المحلول والحركة الإخوانية، ويرون بضرورة إدراجهم كفاعلين في معادلة الحل السياسي، هذا الموقف حفز الحركات المسلحة على استخدام سلاح الابتزاز أيضا بصورة تبين ذاتية وأنانية القيادة التي لا تكترث لضوائق ودماء الجماهير ومصابهم، وأمام الفاعلين إعمال كافة أدوات الضغط وإهمال كل الأصوات النشاز، ورغم موافقة الدعم السريع على منهج ومبدأ التفاوض كما يعلن حرصا منه على حماية المواطنين وتسهيل غوثهم، إلا أنه في تحركه الأخير فقط هجر حوالي (١٠٠) ألف شخص من الآمنين من مناطق سنجة والسوكي والدندر وما حولها من قرى ولا رصد للذين تم تهجيرهم من مناطق بوزي وأبو عريف والمجاور والدالي والمزموم، وهذا يوضح أن الحقيقة تجافي الواقع وقال المسيح عليه السلام: "بثمارها تعرفونها"، وجاء في الأثر أن الفقيه المجتهد العز بن عبد السلام قال: "كل أمر يحقق عكس مقاصده باطل". لذلك علينا العمل على لجم المتحاربين وتوحيد الموقف السياسي وتكثيف الجهد الإنساني والحفاظ على وحدة الوجدان وسيادة السودان ، لنجعل من القادم تأسيس جديد على أسس تحقق استدامة السلام وتلبي الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي بحكومة مدنية مستقلة تدير الشأن القومي باستقلالية ومهنية وكفاءة، تقود لتحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، فالقصور الحالي يحتاج لاستكمال شرعية الوجود الإقليمي والدولي والتمثيل الحقيقي للشعب السوداني.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الاثنين، 29 يوليو 2024

أدواء عراقيل مباحثات جنيف وأدويتها

أدواء عراقيل مباحثات جنيف وأدويتها


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
الموقف مما أعلنته الخارجية الأمريكية بعزمها تيسير استضافة مباحثات لأطراف النزاع في جنيف السويسرية، أشعل سوق المزيدات والتأبي واللهث السلطوي، إذ تمنع الجيش عن الموافقة وأطلق لسان حال التنظيم المحلول والحركة الإخوانية في الخارجية السودانية، وتحجج بأن الدعوة ينبغي أن تكون للحكومة وليس للجيش، وهو مبرر كان ليكون مقبولا لو أن الأمر سار على هذا النسق في جدة (١) وجدة (٢) والمنامة ولكن المراقب لحراك التنظيم المحلول يعرف كيفية تفكيره القاصرة التي أطالت أمد الحرب وأنهكت البلاد والعبات وأرهقت كيان الدولة اقتصاديا واستنزفت موارد الجيش المادية والبشرية.


- ومن ناحية أخرى تتزايد أدواء العرقلة السلامية فتأتي مطالب حلفاء الجيش السوداني بإدراجهم في مفاوضات جنيف المزمع انعقادها في منتصف أغسطس هي لهث خلف الحفاظ على المكاسب والمناصب التي استحوذوا عليها، دوافعهم في ذلك سلطوية ولو كان الأمر إنسانيا لطالبوا بتضمينهم داخل مباحثات جنيف أو جدة الإنسانية التي عقدا سابقا، وليس واضحا في هذه المرحلة تحديدا ما إذا كانت هذه المطالب ستعيق محادثات جنيف المقبلة أم لا لأن الإدارة الأمريكية لم تعلق إلى الآن على تحفظات ومخاوف الأطراف.

- أما فيما يتعلق بمطلب مناوي وحركته بصورة خاصة ودعوته بإدراجه في مفاوضات جنيف، فهو من شأنه أن يؤدي ذلك إلى تعقيد الوضع داخليا اعتمادًا على كيفية استجابة أصحاب المصلحة الآخرين لهذا الطلب، لأنه سينتظر دعما من حكومة الأمر الواقع في بورتســــــودان وكذلك من قيادة الجيش السوداني التي تحالف معها في حربها ضد الدعم السريع ويعتقد أنه يستحق أن يكافأ باستصحابه في كل مراحل السلام طالما كان مشراكا في مراحل الحرب والتحضير لها ولانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م لاعتقاده أنه تجمعه مع قيادة الجيش وحدة مصير.

- ومن المرجح أن يعتمد تأثير هذا الموقف على المحادثات المقبلة في كيفية تعامل جميع الأطراف المسيرة والراعية للتفاوض مع الوضع،ومن المؤكد سيؤدي ذلك إلى عرقلة المفاوضات بل حتى انقسام داخل معسكر الجيش السوداني، وحلفائه، والآن انتظمت حملات ينشط فيها مناصرو الجيش يطالبونه بعدم الذهاب للتفاوض والتمسك بالحسم العسكري، وهو الأمر الذي يؤخر إلى الآن الإعلان الرسمي لموقف الجيش من التفاوض، والذي يتذرع بأن تكون الدعوة لحكومة السودان وليس للجيش السوداني، وأولى مظاهر هذه العرقلة رفض الاستجابة لطلب لقاء وفد أمريكي رفيع في صالة كبار الزوار بمطار بورتســــــودان.

-ختاما: رغم أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كانت هذه المواقف ستؤدي إلى تعطيل المحادثات أو التسبب في انقسام داخل صفوف الجيش السوداني في هذه المرحلة إلا أنني أجزم أن التصدع في معسكر (الحرب) قد بلغ ذروته وفاقت درجة الاستقطاب والاصطفاف داخله كله توقع، ومثل وجود فاعلين جدد في مكتب البرهان وعناصر مؤثرة في قيادة الجيش نفطة استفهام لكثيرين حتى من المقربين له، وباتوا يشككون علنا في نياته ويسيئون إليه وبعضهم مضى إلى التهديد والوعيد للرجل، إلا أن دفع المفاوضات بصورة جادة وقوية من الإدارة الأمريكية يمكن أن يتجاوز كل هذه العقبات ولها من السياط والأدوية الناجحة والمجربة ما يمكنها من إسكات الأصوات النشاز، كقوائم معلقة تستهدف معرقلي الانتقال المدني الديمقراطي في السودان والتي تضم هؤلاء المعترضين؛ والتي تم تشريع لها قانون خاص من الكونجرس الأمريكي، ويمكن التلويح بها كإجراء عقابي، وستعتمد النتائج حتما بشكل كبير على الاستراتيجيات والقرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية قبل انطلاق المباحثات ومواقف الأطراف المشاركة في المفاوضات، أما إذا أطلق الحبل على الغارب حتما ستكون النتيجة صفرية.
 
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞