الأربعاء، 22 يونيو 2022

ما (اتزرعتش) ليه؟؟!!

ما (اتزرعتش) ليه؟؟

✓• ملمحا لا مصرحا أشار الرئيس المصري المشير عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي، لدولة قال عنها جارة بها 200 مليون فدان (ما اتزرعتش ليه؟؟!!) وتمنع عن ذكر اسمها بحجة ألا يتألم أحد مما سيقول في مراعاة لشعور هذا الشعب الذي يجاوره في تلك الدولة ذات المساحات الزراعية الشاسعة، وجميع الحاضرين يعلمون من هو ذلك البلد الأمين!! لكن الرئيس (السيسي) يقرأ من لوح (استعلائي) معلوماته قديمة لم يتم تحديثها منذ خمسين عام.

✓•  في السودان يا سيادة (الرئيس)  فقط الأراضي الصحراوية تقدر مساحتها بحوالي 668 ألف كيلومتر مربع وهذه المساحة ٨٠٪ منها تحتها بحيرة مياه جوفيه وتصلح لزراعة الكثير من المحاصيل رغم شح أمطارها ومتى ما توفرت التقانات الحديثة ستنبت هذه البيد ما لا يخطر ببالك بشر، وبحكم التجربة أنتج فدان واحد في واحدة من هذه المناطق (٤٠) جوال قمح وبالمناسبة هي من أكثر المناطق إنتاجا (للبلح) الجيد.

✓• بالإضافة للمناطق التي بها الأراضي شبه الصحراوية والتي تبلغ مساحتها حوالي 289 ألف كيلومتر مربع، وهذه تم تجريب زراعة محاصيل وفواكه بها أنتجت إنتاجا عاليا من الخضر والفواكه عبر تقنية البيوت المحمية، ولعل (الرئيس) لم يسمع بأراضي القوز وهي الأرضي التي تنتشر فيها الكثبان الرملية وتقدر مساحتها الكلية بحوالي 240 ألف كيلو متر مربع، في مناطق كردفان الكبرى وبعض ولايات دارفور والنيل الأبيض، وهي مصدر لإنتاج عدد من المحاصيل النقدية والخضروات.

✓• ومن ثم ننتقل إلى الجزئية التي أشار إليها (الرئيس) وهي السهول الطينية الوسطى والتي تبلغ مساحتها الكلية بحوالي 119.500 كيلومتر مربع، وحتى لا نظام أنفسنا المساحة الفعلية بالفدان (29405540.395) أي ما يقارب الثلاثمائة مليون فدان طيني هذا بخلاف السهول الطينية الجنوبية والتي تمتد في مساحة تقدر بحوالي 247 ألف كيلومتر، ولم نضع في حسباننا او حسابات (الرئيس) أكبر المشاريع الزراعية التي تم تدميرها في غرب السودان على أراضي جبل مرة البكر الخصبة والتي تقع على اتفاع 1000 متر فوق سطح البحر وتقدر مساحتها بحوالي 29 ألف كيلومتر مربع أي حوالي (7166056.0625) فدان، ولم نذكر أراضي جبال النوبة التي تتكون من عدة تلال متقطعة منحدرة تتوسط أراض سهلية طينية وتقدر مساحتها بحوالي 65 ألف كيلومتر مربع.

✓• ذكرت كل هذه المقدمة وكل تلك الأرقام لأقول؛ أن هذا التعامل الاستعلائي ينتج هكذا معلومات غير دقيقة ويبين قائلها مدى جهله واستخفافه بمستمعيه، فالحديث لم يكن أمام عامة الشعب أو غوغائه، وإنما أتى ذلك خلال افتتاح الاجتماعات السنوية الدورة رقم (29) للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، وهو بنك مرموق ورؤيتة واعدة بأن يكون بنكا للتمويل والتجارة لعموم أفريقيا، وهو مؤسسة جادة ومهنية، ويسعى لتحفيز التوسع المستمر والتنويع والتنمية للتجارة الأفريقية، ذلك مع العمل كمؤسسة مالية من الدرجة الأولى توظف ريعها توظيفا يخدم القارة ومسؤولة اجتماعيًا وان يكون مركزًا للتميز في شؤون التجارة الأفريقية، فكيف للسيد (الرئيس) أن يقدم معلومات منذ (٥٠) عام أم أن القائمين على أمر مشورته من خبراء استراتيجيبن على شاكلة خبراء مستشاري الانقلاب في السودان.

✓• هذا مع العلم أن المؤتمر أمه لفيف من العلماء ونخبة من المختصين فقد شارك في الاجتماعات التي ينظمها البنك المركزي المصري بالتعاون مع "أفركسيم بنك"، أكثر من 3 آلاف شخصية مصرفية وحكومية ودولية رفيعة المستوى، بحضور محافظي البنوك المركزية، ورؤساء الحكومات، والوزراء، ووزراء الدولة الأفارقة، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والبنك وصندوق النقد الدوليين، بجانب ممثلي البنوك والهيئات والخبراء الدوليين، كل هؤلاء أمامهم خرائط من شتى الأنواع التي توضح موارد وثروات القارة بل والعالم في ظاهر الأرض وباطنها من الخرائط السياسيّة،  والفيزيائية، والمناخية، والاقتصادية، وخرائط الطُرق، والخرائط الطبوغرافية، والأطلسية، والتفصيلية، فحينما يتم الحديث بجهالة عن حقائق يتم تحديثها وتطويرها على مدار الساعة من مراكز بحوث ورصد وإرصاد محلية وإقليمية ودولية، فسيكون الحديث مدعاة للسخرية.

✓• الأمر الأخير: هو الإجابة على السؤال (ليه ما اتزرعتش؟؟)، ومن قال أنها لم تزرع أو لا توجد الرغبة لزراعتها؟؟ لنجيب على هذا التساؤل لن نحتاج لطويل استرسال أو عميق استفكار، ببساطة ام تزرع تلك الأراضي لهذه الأسباب:
١. السودان أسس منذ الاستقلال وما قبله أكبر المشاريع الزراعية في القارة (مشروع الجزيرة)، وهو من النماذج التي كان يرجى تطويرها لتنتقل لأقاليم أخرى تروى بالري الانسيابي، عطلت تلك التجربة عدة أسباب:
أ. التدهور الفني والبنيوي في بيئة المشروع جراء إهمال الأنظمة التسلطية.
ب. مجالس إدارة المشروع المتعاقبة التي عينتها تلك الأنظمة في (أ).
ج روابط وجمعيات المياه التي شكلت خطراً مستمرا علي اتحاد المزارعين، الذي تم تدجينه لصالح النظام التسلطي.
د. محاولات البيع المستمرة للمشروع بصورة غير شرعية تخالف صحيح وصريح القانون.
وسيقول قائل ما علاقة كل ذلك بحديث (السيسي)؟؛ ببساطة لأنه رئيس للدول الأكثر دعماً للانقلابات ومن أكثر داعمي الأنظمة التسلطية قديما وحديثا.
٢. زرع السودانيون على مر التاريخ مساحات واسعة بالري المطري في كافة فترات الإستقرار السياسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي، وأسست الحكومة (الديمقراطية)، عددا من مشاريع الإعاشة المروية والتى قبرتها الأنظمة التسلطية.
٣. وضعت الحكومة الديمقراطية خططاً استراتيجية للاستفادة من حصة السودان المائية التي تجرى شمالا دون فائدة وذلك بتعلية خزان الروصيرص، استعيض عنها في عهد النظام الإنقلابي بإنشاء سد مروي المدعوم مصريا، وعطلت أهم ملحقات المشروع (ترعتب السد) التين كانتا ستسهمان في الاتساع الزراعي والاستفادة من حصة مياهنا.
٤. في غضون سنتين تضاعفت المساحات المزروعة في السودان، وفي العام الأخير كانت زراعة محصول واحد فقط وهو القطن مليون فدان منها حوالي (٧٠٠) ألف فدان بالري المطري، أي أن بمقدور السودانيين التوسع متى ما تركوا في حالهم.
٥. هيأ النظام الانتقالي (٢٠١٩- ٢٠٢١) فرصا استثمارية لا تعوض وشراكات استراتيجية كانت ستدر أموالا على السودان لاستزراعه بصورة تعم فائدتها على البلاد والمحيط الإقليمي والدولي، وكان مقدرا أن يستفيد الموسم الشتوي فقط في (٢٠٢١) بمنحة قدرها (٨٠٠) مليون دولار كانت ستسهم في رفد المنطقة باحتياطي قمح كفيل بالاسهام في تلافي ما نجم عن أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن تم إجهاض كل ذلك بانقلاب ٢٥ أكتوبر المدعوم مصريا.
٦. استقر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني وبدأ التضخم في الإنخفاض، وتحصل عدد من المستثمرين والمزارعين على قروض دخلوا بها في الزراعة، وتوسعوا أفقيا ورأسيا، وكانوا يطمحون لمضاعفة جهودهم إلا أن كل ذلك تبدد بالانقلاب وتبعاته التي هربت إلى البلاد ترليونات الجنيهات المزورة لتنهك الاقتصاد السوداني والبنوك الممولة.
٧. سمحت عدد من الدول في المنطقة والإقليم بتهريب ثروات السودان عبر حدودها مما سبب فجوة أضرت بالاقتصاد السوداني وأضعفت توجهاته التنموية بالتعاون مع عملاء تلك البلدان في السودان، ودونكم شراء كل المنتجات السودانية من داخل السودان بالجنيه السوداني وتهريبها عبر الحدود لدولة جارة وشقيقة وصديقة ومن هناك تصديرها بالعملات الصعبة.
✓• ختاماً:
١. السودان ليس كسولا ولا خادما ولا عاجزا كما تصوره وسائل الإعلام في المنطقة وفي هذه الدولة الصديقة والشقيقة، وإنما السودان تم استغلاله واستضافة وقتل كل بذرة خير بذرتها فيه الأنظمة الديمقراطية، وتمت تنمية ورعاية كل بذور الحروب والفتنة التي زرعتها الانقلابات الوافدة دوما من تلك الدولة الصديقة والشقيقة.
٢. علي العالم تحمل مسؤولياته تجاه التنمية المستدامة والعادلة إن أراد الاستفادة من ثروات السودان، وإلا سيكتفي السودانيون بنظامهم الموروث ويتركون تلك الأرض اما بورا أو جعلوها مرعى لمواشيهم، لحين تأتي أجيال يقدر لها أن تستفيد وتفيد العالم من زراعة السودان.
٣. السودانيون أحرص الناس على استزراع أراضيهم ومشاركة جيرانهم لقمة العيش، فنعلم علم اليقين أن إثيوبيا ومصر فيهما انفجار سكاني وعدد محتمل من الجوعى سيتزايد مالم نتفق معهم على صيغة وواضحة لما نسمية (المزارعة) والذي يقوم على استفادة الدول من موارد بعضها البعض تحكمه المصلحة والاتفاقات الملزمة لا (الفهلوة) والتذاكي علي الشعوب.
٤. جهل كثير من الدول الصديقة والشقيقة والجارة لطبيعة الإنسان السوداني وشبابه الناشيء ستكون أكبر عقبات التواصل مع السودان الرسمي والشعبي وستعيق أي تفكير مستقبلي لزراعة السودان، فهؤلاء يرغبون أن يكون الحديث معهم لا مع (السايس) أو (الحصان) لأنهم يملكون الأرض التي ستمشي عليها وتأكل منها الأحصنة وساستها.
٥. تأزيم الوضع السياسي السوداني تنطوي عليه مخاطر كبيرة، تتدرج من الانفلاتات الأمنية إلى الحروب الأهلية التي ستحول دون الإستقرار الذي يمكن من الزراعة، ودوننا صراع محدود في منطقة نائية في دارفور يوقف الموسم الزراعي لقطاع تقليدي كبير جدا.
٦. إن أهل السودان وحدهم الأدرى والأخبر والأدرب والأحرى بزراعة أرضهم، وإن أراد أحد أو مؤسسة أو دولة أو شركة أو نحوه الزراعة في السودان فعليه أن يساهم في استقراره واستعادة نظامه الديمقراطي المفوض شعبيا، ليستضيفه السودانيون ويتحدثون معه بالأصالة لا بالوكالة.
٧. الأمن الغذائي العالمي يمكن أن يكلف العالم حروبا وغارات واجتياح لدول ومدن وعواصم، وتكلفة زراعة السودان أقل بكثير من تكلفة كل تلك الحروب المحتملة، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بالحق والعدل لا باستغلال حفنة من (العملاء) لتنفيذ المخططات التدميرية والتقسيمية للسودان، فكل محاولة لدخول السودان عبر خيول دول جارة وصديقة وشقيقة باءت بالفشل ونكل بمن حملتهم تلك الظهور الاستعمارية.


✓• الرجاء:
أرجو أن تكون الإجابة قد وصلت للعالم بأن الثلاثمائة مليون فدان وليس مئتي مليون فدان طيني ما (اتزرعتش ليه؟؟).

فلتدم أنت أيها الوطن
أرض أجدادنا ومنبت رزقنا