الجمعة، 19 أغسطس 2022

الخلافات وظهور الآفات

الخلافات وظهور الآفات
(١)
• لست ممن يذكون أوار الخلافات الدينية بين الكتل المتنازعة سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو دينيا، فبحكم التجربة والتاريخ لم تنجح جماعة منشقة اللهم إلا نجاح مجموعة رأي بعد انشقاق بعضها عن عقد الجلاد، باعتبار أن المايسترو كان في الطرف الأرجح.

• وفي العمل السياسي تتوالد تيارات التضاد في الرأي لتصنع العجائب في الأحزاب والكيانات السياسية وهو أمر محمود اذا تم احتواؤه في أطر مؤسسية ولم يتعداه لنزعات شخصية.

• مع حدث في الحركة الشعبية شمال رغم ظاهرية أنه تفريق بإحسان إلا أنه تمزيق لكيان جديد ومشروع السودان الجديد الذي كان يرجى تقويمه ليكون أحد المشاريع الجامعة لشتات تطلعات من يؤمنون بهذا المشروع.

• التجربة جديرة بالاهتمام والدراسة ومراجعة تيارات احزابنا السياسية لتلافي حدوث أمر ربما لن يكون مماثلا في طريقته بل سيحدث انفجارات تشظي الولاءات القومية لصالح فسيفيساء القبيلة والعشيرة والجهة والدين والطريقة والنحلة وهو أمر سيودي بالبلاد لدرك سحيق من التراجع.

• واجب التيارين في الحركة الشعبية مراجعة وتقييم المواقف التقسيمية وكذلك التيارات التي سبقتهما في الانشقاق فلربما تكون المراجعات أجدى من الطلاق البائن، الذي سيخلف تيارات انفصالية كانت متزنة بتواجدها في الكتلة القومية.

• وواجبنا في الأحزاب السياسية السودانية مواجهة بعضنا البعض داخليا ومناقشة تباين الآراء بجد ووضوح وموضوعية والزام الجميع قرار المؤسسات وتفعيل أدوات العقاب الرقابية للأداء المؤسسي للحد من نبرات التمرد والذاتية التي تقسم الكيانات القومية.

(٢)

• وقد اطلعت على تصريح قيادات التوافق الوطني المضطربة والمتضاربة فمع تصريحهم بانتهائهم من صياغة الإعلان الدستوري، إلا أن بعضهم يطالبون بتعديل الوثيقة الدستورية وجزء منهم يدعم مبادرة الجد الداعية للعودة لدستور العام ٢٠٠٥م.

• وفي نفس الوقت الذي يشيدون فيه بجهود نقابة المحامين لوضع الإطار الدستوري، في نفس الوقت ينتظرون مخرجات مبادرة الطيب الجد التي أعلنت مرجعيتها الدستورية وهي أن تكون استنادا على دستور العام ٢٠٠٥م، وهو أمر يوضح مدى اضطراب القرار في التوافق الوطني وحدة اختلاف في الرؤية الدستورية.

• وأخطر ما في الأمر تصور أن أي أمر يحل ويعقد فيه ويتم الجرح والتعديل في كافة الأطر الدستورية والمشاركين في وضع الدستور دون المساس باتفاق سلام جوبا، وهو ما يحفز الموقعين لاتفاقات سلام سابقة مع النظام البائد للتمسك بتلك الاتفاقات كاتفاق الدوحة وجماعات سلام الخرطوم.

• المطلوب من جماعة الميثاق التخلص من تحالفهم مع الإنقلابيين والإعتذار عما بدر منهم وما لحق ذلك من جرائم وانتهاكات وفظاعات والانخراط في صفوف مناهضة الانقلاب والكف عن المراوغة لشرعنة الوضع الإنقلابي، وتوقفهم عن فتحهم الباب لفلول النظام البائد للعودة عبر انتمائهم لبعض الحركات والاحزاب.

(٣)

• اما عودة الهوام والآفات من فلول النظام البائد وربائبه الذين في جحوره فإنها ثمرات الانقلاب ليس الظهور فقط بل بعضهم أخرج من السجن وتم تهريبه من البلاد عبر منافذ مطار الخرطوم ومنحوا امولا طائلة.

• والآن تجري محاولات إدماجهم سياسيا في المبادرات الماثلة، عبر الواجهات الدينية والقبيلة للنظام المباد، يجري هذا الأمر بإشراف قيادات الحركة كعلي كرتي، والحزب كغندور وعبد الواحد يوسف، وفي الجيش عبر الفريق زين العابدين يساندهم مكتب البرهان ومستشاريه في الجيش.

• وجزء كبير يحاول استغلال الدعم السريع عبر مرافيت المخابرات والجيش والأمن الذاتي الذين تم استيعابهم في الدعم السريع، كل هذا الوضع من ثمرات الإنقلاب وقد أربك مؤسسات الدولة بإعادة فلول النظام البائد في كل المرافق.

• وهم الآن يعملون بجد للهيمنة على القرار السياسي والتنفيذي في الحكومة ومجلس الوزراء والوحدات التابعة له، والوزارات والولايات والهيئات المختلفة، وهناك ترتيب على المستوى الخارجي للسيطرة على السلك الدبلوماسي عبر إرسال سفراء وملحقيات ثقافية وعسكرية جميعهم من عناصر التنظيم والحركة الإخوانية.


• ختاما: كل هذا لخلط الأوراق السياسية في البلاد وتعقيد المشهد للتسويف في ظنهم أن استطالة الأمد ستمكنهم من الأطباق على البلاد وتدعمهم في ذلك بعض أجهزة المخابرات وحكومات بعض الدول، الواجب هو التصدي لكل ذلك بتوحد جميع قوى الثورة على صعيد واحد، وتصعيد الحراك المقاوم ليبلغ ذروته، كل ذلك لإيقاف البؤس الذي تنحدر نحوه بلادنا ويعانيه أهلنا وأولادنا، هذا أو سيعصف هؤلاء المجرمين بوحدة واستقرار وسلامة وأمن البلاد، فتجربتهم الإخوانية بينت أنهم يمتطون ظهور الأزمات والكوارث للظهور على الجميع حتى وإن كان الشيطان ظهيرهم.

_______
@orwaalsadig