السبت، 3 سبتمبر 2022

مسيحيو السودان

مسيحيو السودان
الآية: 
(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) ) الممتحنة.

• تعرض مسيحيو السودان لإضطهادات وإجحاف وتنكيل في ظل الأنظمة العسكرية المختلفة، ما جعل عددا من منظمات حقوق الإنسان ومنظمة التضامن المسيحي العالمي تلاحق حكومة السودان وتحضها لوضع الأطر القانونية التي تكفل الحريات الدينية، كما تم تكوين عدد من الأجسام المسيحية والبعثات داخل وخارج السودان وفي جنوب السودان قبيل الإنفصال، وذلك لإسماع صوت الجماعات المسيحية المضطهدة، الأمر الذي قوبل بتضامن واسع محليا وإقليميا ودوليا.

• تصاعدت وتيرة الاحتجاج المسيحي بعد ما تعرض له الاخوة المسيحيين طوال فترة النظام المباد الأمر الذي كان غاية في الإيلام وما يؤسف له أنه تم باسم الإسلام، وجميع حملات التضييق الممنهجة وصولا لما وصف بالحرب الجهادوية، جعلت من الانتهاك يتخذ بعدا دينيا إنسانيا دوليا، وصارت الحكومات السابقة في عهد المخلوع تتعامل معه ككرت للابتزاز السياسي، تضييقا واستمالة وتسهيلا، استمر ذلك حتى عام 1994م الذي ألغي فيه البشير قانون الارساليات التبشيرية لعام 1962م، وهو قانون كان المسيحيون في السودان يعتبرونه تمييزياً، مما بعث أملا في حدوث تطورات ايجابية في ملف حقوق المسيحيين، وحاول النظام الإخواني المناورة بالملف  للدرجة التي استوعب فيها المؤتمر الوطني المحلول بعض من رعايا الكنيسة بالبلاد كقيادات بالحزب متخذا منهم ترميزا صوريا تضليليا، إلا أن ذلك كان اما لأغراض الانتخابات أو لتخفيف حدة التضييق الدولي وخفض أصوات الفاتيكان وإيقاف تقارير مجلس الكنائس العالمي.

• في المقابل تعاملت حكومة د. عبد الله حمدوك بواقعية مع الأمر وأقرت الاعتراف بالتعددات الثقافية والدينية والإثنية وفي ذلك وضعت الحكومة التنفيذية برنامجا متكاملا مع وزارة العدل والأوقاف والشؤون الدينية ووزارات أخرى لصون مصالح الإخوة المسيحيين وضمان حقوقهم في الحريات العامة والدينية والحقوق المعنوية والمادية، وكانت مبادرة حكومة السودان القاضية بإنشاء مجلس استشاري للمسيحيين والتزامها بتعيين مسيحيين في مناصب تنفيذية عليا في وزارة الشؤون الدينية وبتعزيز الحوار بين الأديان، وكذلك فتحت الوزارة تحقيقا مع لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في ملف الكنائس والمرافق المسيحية المعتدى عليها، وقد فوضت الوازارة أحد الاخوة المسيحيين لمتابعة الملف مع اللجنة، ولكن مع حدوث الإنقلاب نشهد اليوم استمرار التجاهل والتعدي على الحريات الدينية وحتى انتهاكها في بعض الأماكن، وشاهدت بأم عيني الطريقة السيئة التي كانت تخلى بها المدرسة الانجيلية في أم درمان في عهد المخلوع وبعيد إنقالاب 25 أكتوبر 2021م، هذه الإنتكاسة حدثت بعد أن صار المسيحيون في السودان يحظون بحرية كاملة في ممارسة كافة شعائر عقيدتهم، بما فيها احتفالاتهم بأعيادهم الدينية وهم يشاركون أيضا في أجهزة الدولة على الصعيدين السيادي والتنفيذي.

• وما يؤسف له ان هذه الامر خطر للدرجة التي يمكن أن تجيش البلاد من جديد على أسس دينية والتهيئة لصراع ديني هذه المرة قد يكون أطرافه جماعات تكفيرية من التي أنشاتها الحركة والتنظيم المحلولين في السودان،  وهناك مراقبة دولية للأمر ونرى رصد وترصد لجنة الحريات الدينية لانتهاكات الحرية الدينية في المنطقة والعالم والسودان وترد على تلك الانتهاكات من خلال حث الحكومات إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

• كما أن هناك تحركات دولية وتحالفات عالمية وإقليمية تنشط للدفاع عن حقوق منتسبيها ولن تظل مكتوفة الأيدي، ومعلوم أن التحالف الإنجيلي شكل لجنة الحريات الدينية في عام 1994 لتعزيز الحريات الدينية على مستوى العالم بوصفها حقا أساسيا من حقوق الإنسان وفقا للمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واستمر الأمر كذلك حتى يومنا هذا ومن أهم اللوبيات المتحكمة في القرار الدولي وبخاصة الأمريكي اللوبيات المسيحية بمختلف طوائفها، وهناك جماعات مسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية ومن أقوى الكيانات الاجتماعية تدعم وتضغط في سبيل تحقيق السلام واستقرار السودان وتحقيق الديمقراطية وتبذل ما في وسعها لدعم الإنسان السوداني بمشاريع ومرافق ومؤسسات اكاديمية وصحية وإنسانية توقفت مع الانقلاب كالشراكة التي تمت مع جماعة المورمون بيوتاه الأمريكية.

• ختاما: في رأيي أن التمادي الذي يحدث من السلطة الانقلابية ومحالات إهدار حقوق الإخوة المسيحيين يجب أن يتوقف بسرعة وأرى بضرورة اسقاط الانقلاب لمواصلة الإصلاحات القانونية والتشريعات الدستورية التي تلتزم بالمعاهدات الدولية وفق العهود والمواثيق التي تكفل حماية الحريات الدينية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، أو سنشهد ما لا يخطر ببال بشر من شرر مستطير سيعمق شرخ العلاقة بين السودانيات والسودانيين على أساس التمايز  الديني.