الخميس، 29 ديسمبر 2022

مقدمة إضرابات الفئات( المعلمين والمعلمات)

مقدمات إضرابات الفئات (المعلمين المعلمات)
• إن الإضرابات الفئوية والمهنية والعمالية والقطاعية، جزء من منظومة العمل في الأنظمة التي تتطلع لبيئة عمل أفضل ومستوى أجود من الخدمات التي يقدمونها وبطبيعة الحال أجور مجزية تتسق مع جهودهم المبذولة، وواجب الأنظمة السياسية الحاكمة إذا اتسمت بالرشد الاستجابة لهذه الاحتياجات المطلبية التي تصاعد من المذكرات المطلبية مرورا بالوقفات الاحتجاجية وصولا إلى الإضراب ووارد جدا أن يتصاعد الأمر إلى عصيان شامل، حينها ترتفع السقوف المطلبية وتعجز الدولة عن سداد أدنى الفواتير.




• قالت اليونيسيف: " أدى عدم الاستقرار السياسي والجائحة إلى إغلاق المدارس لفترة طويلة، مما أدى إلى تعطيل تعليم أكثر من 8 ملايين طفل سوداني منذ عام 2019م، وإلى تدمير سنوات من التقدم الذي تمّ تحقيقه."، وهو حقيقة من الحقائق التي أقرتها حكومة الفترة الانتقالية وسعت لتحسين بيئة التعليم والمعلمين ومجانية العملية التعليمية ورفع مقدار الصرف عليها في الموازنة العامة وللأسف يتجاهلها وزير التربية والتعليم المكلف الحالي، بل وينكرها هو وطاقمه  الوزاري في المركز والولايات، وعطلوا تضامنا مع الإنقلاب الخطط الطموحة التي تم إعدادها للعملية التعليمية في البلاد.



• مع تفاقم الكوارث في عدد من الولايات جراء الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات الأهلية تزايدت أعداد الأطفال خارج أسوار المدارس بنسب مطردة الأمر الذي فاقم من نسبة المتسربين من المدارس، وراكم أعداد الملتحقين في الفصول الدراسية، وسبب ضغطا كبيرا على السلك التعليمي ومعلميه والعاملين فيه وفاق سعة المدارس والمؤسسات التعليمية.



• وهو الأمر الذي بدأت الحكومة الانتقالية لمعالجته عبر زيادة فرص الحصول على التعليم من خلال برامج التعلّم البديلة (ALPs) التي تلبي حاجة الأطفال الأكبر سنًّا غير الملتحقين بالمدارس، وهو أحد البرامج التي اعتمدتها الأمم المتحدة وحاولت حكومة الفترة الانقالية تنفيذها في السودان لسد الخلل والنقص وتوفير الحوجة التعليمية خصوصا في مناطق الهشاشة، وبفضل الإنقلاب ورعونة قادته، تم إغلاق هذا الباب وتعليق المنح والمساعدات المتعلقة بالأمر، بل حتى تلك المساعدات التي وصلت من هذا البرنامج تم الإجهاز عليها وتبديدها وصرفها في غير مواردها.



• بالتزامن مع هذا البرنامج أصبح السودان في 20 أكتوبر 2021م أي قبل الإنقلاب المشؤوم بأربعة أيام، وبشكل لافت، البلد الرابع عشر الذي يهيئ جواز السفر التعليمي ويطلقه للاستخدام. لقد تمّ تعديل منصة التعلم الإلكتروني لتلائم اللغة العربية السودانية والتي تضم نسخًا من الكتب المدرسية الحكومية بصيغة ملفّات المستندات المنقولة (PDF) وما يزيد عن 1400 وحدة سمعية وبصرية وأكثر من 2200 نشاط تعليمي تفاعلي بالإضافة إلى تقييمات لقياس تقدم التعلم، وقد بدأ تركيب الشاشات الذكية في حوالي 20 مدرسة في الخرطوم وتدريب الأساتذة عليها كانت التقديرات الوصول إلى حوالي 5000 مدرسة بحلول نهاية العام الذي أجهضة الإنقلاب، ويبقى السؤال لصالح من تم قطع هذا الطريق أمام التعليم الحكومي؟؟!!



• وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان مشترك مع منظمة "أنقذوا الأطفال" إن "واحد من كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة، لا يذهبون إلى المدرسة في السودان"، هذه وحدها كافية لنعلم أن جيل اليافعين من هؤلاء الأطفال انخرط بعضهم في أنشطة عمل وأخرى تجارية والتحاق بقوات ومليشيات مسلحة وعمالة غير مقننة وأنشطة إجرامية، ومن أنعم الله عليه بفرصة تعليم خارج الأطر الرسيمية سيلتحق بخلاوى وأنظمة تعلمية تقليدية ظروفها قاسية جدا إلا ما رحم ربي من الخلاوى التي تجد الإهمام والعون من أهل الخير، ويقف عليها شيوخها.



• ختاما: الوضع الذي سنسترسل في الكتابة عنه تعدادا لما خسرناه من مؤسسات ومكاسب تعليمية وحصرا لمن شردناهم من أبرياء، استوجب أن ينهض أصحاب المصلحة في هذا الملف، ولكن النهوض كان حصرا على المعلمات والمعلمين الذين تكبدوا عناء الاحتجاج عنا وعن أبنائنا وعن آباء وأمهات هؤلاء التلاميذ، وما يؤسف له أن الاستجابة لمطالبهم من الحكومة المركزية وحكومات الولايات نراها مزيدا من الصرف الأمني والقمع والتشوين العسكري، في صورة توضح أن أولويات البلاد اختلت تماما مما كانت عليه وما تم التخطيط له في الفترة الانتقالية، وهذا يوجب التضامن التام مع المعلمات والمعلمين، والوقوف معهم في هذا الخندق لصالح جيل كامل مهدد بأن يكون فاقدا تربويا من أبنائنا وبناتنا.

عروة الصادق
ORWAALSADIG@GMAIL.COM