إضراب المعلمات والمعلمين في السودان – بعد صحي
• شهدت البلاد إضطرابات وحروب وهجرة ونزوح ولجوء وتعسر ومشاكل اجتماعية وأسرية واقتصادية أدت لنزعات إجرامية ونزاعات على الهوية، وبعض أطراف العلمية التعليمية من تلاميذ وإدارات ومعلمين، تأثروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فبعضهم ضحايا وآخرين كانوا جنودا ضمن عمليات الحروب العبثية التي انتظمت البلاد، والبعض لوردات حرب بامتياز، هذا الأمر أدخل البلاد في خلل صحي مبدأه الصحة النفسية للمعلمات والمعلمين وتلاميذهم وإداراتهم والاعاقة البدنية او السمعية او البصرية وتقطع أوصال فئات بعض الأطفال وتعرض بعض الطفلات للعنف، وما يؤسف له أن جميع الخطوات التي بدأتها الحكومة الانتقالية في تعزيز الصحة النفسية في المدارس والمؤسسات التعلمية وإداراتها.
• وقد ازدادت الأمراض والكوارث الصحية في البلاد وانعكست على التلاميذ وأساتذتهم فازدادت حالات الأنيميا الحادة وفقر الدم والتقزم والشرود الذهني وأمراض الطفولة المختلفة وقد أطل شبح شلل الأطفال برأسه من جديد، وفي فترات الشتاء تتضاعف أعداد المصابين بالربو والالتهابات الرئوية والحساسيات وأمراض الجلد (القوب)، وهو ما يوجب تكاملا صحيا وغذائيا لن يستطيع المعلمون وحدهم وضع خطته وسياساته، وإنما هو جهد حكومي إداري أهلي مع سلك التعليم والمؤسسات التعليمية والصحية الدولية.
• نجا التلاميذ من تأثير الجائحة التي مرت على العالم كوفيد19 لأن تأثير الفايروس على الأطفال ضئيل، ولكن هذا الأمر يوجب التحسب لأي طاريء يمكن أن يستشري وسط التلاميذ لا قدر الله مستقبلا، وفي الأوضاع الصحية الحالية وانعدام الوحدات الطبية في المدارس والمرافق التعليمية يمكن أن يوصل البلاد إلى مستوى مريع ودرجة عالية من الخطورة الصحية، وقد رأينا ذلك في حوداث مختلفة كحادثة تلميذات الجنينة.
• ومثل غياب الميادين الرياضية والساحات المناسبة لممارسة الأنشطة الرياضة في المدارس أحد عوامل التراجع الصحي والذهني للتلاميذ، لأن العملية التعليمية تحتاج إلى شحذ العقول وتدريب الأجسام وتأهيلها للنمو والاتقاد، فالأنشطة الرياضية تحصن التلاميذ من الأنشطة الممنوعة التي يستعيض بها التلاميذ في أوقات فراغهم، فقد استشرت المخدرات وسط التلاميذ بنسب مخيفة ومريعة وبصورة سريعة لتزايد شبكات الترويج وعصابات الاتجار في المخدرات، وهو ما يهدد سلامة عقول جيل كامل، لذلك يرى المعلمون بضرورة تهيئة الساحات والميادين والمرافق الرياضية والمسابح وتوفير الأدوات والمعينات الرياضية والبرامج التنافسية لضمان سلامة الأطفال وحرصهم على صحتهم.
• كما أن الوضع البيئي في المدارس وما حولها من مرافق وشوارع وميادين ومؤسسات لها ارتباط مباشر بالمؤسسات التعليمية، ينعكس على الوضع الصحي، فغالبية الساحات والميادين حول المدارس عبارة عن مكب للنفايات، وهناك مدارس بنيتها التحتية ليس بها أنظمة بيئية ولا صرف صحي ولا محارق للنفايات، وتلوث كبير في مياه الشرب التي في الغالب تكون مواعينها مكشوفة أو عبارة عن مياه مستجلبة بخزانات ملوثة من موارد عطنة، أو تشارك التلاميذ في وسائل وأدوات الشرب، ما يقود لانتشار أوبئة مرتبطة بالتلوث البيئي، بل حتى أن جرعات التثقيف البيئي في المدارس والمنهج تكاد تكون معدومة، وما يؤسف له أن التوجه البيئي توجه عالمي ضمن أهداف الألفية التي تواضعت عليها الأمم المتحدة وسخرت لذلك أوجه صرف كبيرة تتلقى المؤسسات التعليمية قدرا كبيرا منه، ولكن لأن أولويات البلاد مختلقة قادت إلى إهمال هذا الجانب الذي يكلفنا حياة فلذات أكبادنا.
• ومن أكبر أسباب استشراء الأمراض بين التلاميذ طريقة التخزين والنقل للكتاب المدرسي في المطابع ومراكز التوزيع والوزارة والمخازن المدرسية، إذ تعج تلك المرافق بالحشرات والآفات وتراكم الأتربة لسنوات، وهو ما يزيد من نسبة احتمال انتشار الأوبئة وسط التلاميذ، وينطبق هذا الأمر على الأطعمة التي تنتشر وسط الأطفال والتي يتم استجلاب سوادها الأعظم من دول جارة وتتنقل إلى السودان عبر طرق مخالفة للمواصفات والمقاييس وبعضها يتم التلاعب بتواريخ صلاحيتها، ويتم نقلها وتخزينها في مواعين ملوثة توجب تعيين أجهزة رقابية وأطقم صحة وسلامة في كافة المدارس للحفاظ على سلامة التلاميذ.
• ختاما: إن الأوضاع الصحية في المدارس الحكومية أوجبت أن يعلي المعلمات والمعلمون أصواتهم ويرفعوا مذكراتهم ويطالبوا بتحسين الأوضاع، استنكارا للتردي الماثل والأخطار الداهمة ورفضا لها وطلبا لبيئة أفضل، ولن يكون ذلك كذلك إلا باستئصال العناصر الفاسدة التي تهيمن على المؤسسات والإدارات التعليمية الحكومية في المركز والولايات، وأن تجتهد المجالس التربوية من الآباء والأمهات في دعم تكامل التصورات التي ينادي بها المعلمون والمعلمات، وصولا للبيئة الأفضل صونا لكرامة أبنائهم وحماية لهم من الكوارث الصحية.
عروة الصادق
ORWAALSADIG@GMAIL.COM