● في فجاج أرض السودان ومن شتات الأرض، يجتاح صوت الفن والثقافة قلوب الناس، محملاً رسالة قوية للسلام والمحبة، لتوشيج الوجدان وتثبت القلوب التي تقلبت وتآكلت بفعل الحروب وانتشار الدمار، لكن قادة الحركة الفنية والثقافية والإبداعية صمموا على تغيير الواقع، وتجسيد الأمل في أرواح مكلومة والأذهان متشائمة وعزموا التحرك في الداخل والخارخ.
● فسارقو الأبصار وآخذي الألباب وخالبي الأفكار من الرسّامين والمصورين والمنتجين والمسرحيين، يمشون على درب الإبداع، يجمعون فيوعون ويعون العقول والمشاعر بفنونهم المتنوعة، وقد شاركت في اجتماعهم الذي قاده القدير الموسيقار د. يوسف الموصلي، وكان اجتماعا يتجاوز حدود الزمان والمكان، وتجلت فيه رؤاهم وأعمالهم التي يرون أنها كلمة السر في توحيد الوجدان السوداني، فالفن لا يقيد بالقيود الجغرافية، وهم يسعون لإرسال رسالة قوية عبر كل أرجاء العالم.
● من على منصات المسارح والشوارع، سيتجمع الجمهور ليشاهد أعمالهم المبتكرة وينال من عطائهم الباذخ في الدعم الابداعي والفني والنفسي لضحايا الحرب، وقد لمست تدفق الجميع نحو هذا التنادي للتظاهرات الفنية المتنوعة، فالفن يعكس الحقيقة بصورة متجددة بعيدة عن التزييف والتضليل، ويعطي صوتًا للصامتين الذين لم يتمكنوا من التعبير بأنفسهم، ويسمع العالم أنين القابعين تحت الركام، ويرسلوا عبر هذا اللقاء وفاءهم لعباس عوض جبريل، وشادن، وعركي، وسنهوري وغيرهم من زملائه الذين راحوا ضحية هذه الحرب اللعينة .
● في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد انهيار البلاد وتمزق الوجدان وتفرق اللحمة، ينبغي أن يجتمع الجميع تحت راية السلام والوحدة وهو ما يعمل عليه د. الموصلي وزملاءه، وعلى قائدات وقادة هذه الحركة الفنية أن يقوموا بدورهم الحاسم في تحقيق هذا الهدف، ودعمه بالافكار والآراء والأموال، ومن الضروري دعم قوى الثورة المتحدة والقوى المدنية لهذه المجموعة التي تقود عملا كبيرا يجتاز ضيق الغرف ويتعدة بروتوكولات الأنشطة الديوانية، فهو السبيل لخلق توازن القوى النعامة للتغلب على التحديات الراهنة وتحقيق السلام الذي نطمح إليه.
● فالفن بكل تنوعاته وتعبيراته، يعتبر جسراً تواصلياً بين الشعوب والثقافات، وهو الذي سيذيب جبال الجليد لتراكمات الحرب التي زادت من حدة العصبيات القبلية والاثنية، وبه سينقل هؤلاء الفنانون رسالة السودان إلى العالم، ويرغمون القلوب على التفكير ويدفعونها للتحرك نحو السلام والتصرف بعقل وحكمة، والتجرد من الأنا، فالحرب اللعينة محطمة للنفوس والجسد ومدمرة للفكر والعقل ومذهبة لريح الأمة، وهنا يأتي دور الفن في إعادة أمجاد الحياة ونسج ألوان الأمل في قلوب المكلومين.
● حمل هذا اللقاء الاسفيري الفني روح الفن بداخله الشجاعة والمبادرة والتحدي والرؤيوية، فقد أمن الجميع أنه إذا استخدمت كافة الأدوات الفنية سيتم الوصول الى ضحايا الحرب بمساهمات مالية وعون إنساني، ويتم في ذلك استخدم الفن والتصوير الفوتوغرافي والفيديو والرسم والموسيقى لشرح الحقيقة المؤلمة للحروب في السودان وللدعوة إلى الوحدة والسلام، ورغم أن أم اللقاء كان عبر الإنترنت إلا أنه وضعنا في مسارح العالم و المعارض الفنية وفي الشوارع ودور الإيواء ومعسكرات الجوء، ورأينا كيف سترتفع أصواتهم صادحة وكيف ستقف لوحاتهم الجريئة والمعبرة ورؤاهم ورواياتهم لحكايات الحرب اللعينة تلك القصص الواقعية والابداعية التي تشد الانتباه وتثير التساؤلات، وتعمل الفكر.
● حمّلني د. الموصلي رسالة لقادتنا وبخاصة في الحرية والتغيير بأن نتوحد ونوسع مواعين القوى المدنية، لذلك يجب أن ندعم قادة الحركة الفنية ونواصل وقوفنا معهم ونوصل مشاركتهم في هذه المسيرة السلمية، والطريق إلى ذلك فتح قنوات التواصل الثقافي عبر الدبلوماسية الرسمية والشعبية، وفتح آفاق التعاون الفني والعرض مع منصات محلية وإقليمية ودولية، وبالتأكيد عبر التبرع العيني والمادي والتقني والفني، والمشاركة والتفاعل مع أعمالهم، وعهدنا له أننا نحن جميعا وسويا سنبني جسرًا ثقافيًا قويًا بين السودانيات والسودانيين وربطهم وبث ابداعهم لباقي العالم، وما أؤكده هنا أنه لا يمكن أن نستهين بدور الفن في تشكيل الأفكار والتأثير على الرأي العام وتخليق العقول مستقبلا، فهو أداة قوية لتحويل الحقائق إلى تفاهم وتغيير إيجابي.
● ختاما: أقول لمبدعي بلادي: ❞ أمامنا طريق طويل وصعب محفوف بالمخاطر ومحاط بالمصائب ومعفر بالدماء، لكن بوحدتنا وخطوتنا الفنية المشتركة يمكننا التغلب على الصعاب وتحقيق السلام المستدام، فلندعم الفنانين في رسالتهم، ولنجعل الفن ينبض بالحياة والأمل في قلوبنا، إن الصحوة الفنية في السودان هي الفرصة التاريخية لإيصال صوت السلام والوحدة إلى العالم بأسره، لتحصين أطفالنا وحفظ ملامح الوطن في قلوبهم وعقولهم، ودعم تعافيهم الصحي والنفسي، وليدم عطاء أساتذتنا الموصلي، والنخلي، والهلالي، وهلاوي، وياسر وأسامة، ورجاء، وسامي، وبروف رقية، وجميع من تم ذكرهم في الاجتماع ولم يسعفني المجال لذكرهم، وكل الشكر لأولئك المهتمين من جمهرة سفراء الدبلوماسية وكوكبة الإبداع والاختصاصيين والحقوقيين الناشطين في توظيف الفن لمعالجة آثار الحروب والتعليم وتمكين النساء وحقوق الإنسان.❝
عروة الصادق
orwaalsadig
orwaalsadig@gmail.com
• السبت: ٨. ربيع الأول. ١٤٤٥ه.
• الموافق: ٢٣. سبتمبر ٢٠٢٣م.