الأربعاء، 31 يوليو 2024

محاولة الاغتيال - منظور استراتيجي

محاولة الاغتيال - منظور استراتيجي

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● أثارت المحاولة الأخيرة لاغتيال الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، تساؤلات وتكهنات كبيرة، إذ يرى بعض المراقبين أن هذا الحادث تم تنسيقه كجزء من استراتيجية سياسية أكبر، وفي هذا المقال سنستكشف الدوافع المحتملة وراء محاولة الاغتيال وتداعياتها على الشأن السوداني.
 
- ظل الفريق البرهان شخصية مركزية في الحكومة الانتقالية في السودان منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، وكان دوره في ترتيب تقاسم السلطة مع القادة المدنيين حاسماً في انتقال البلاد نحو الديمقراطية،  لكن الأحداث الأخيرة ألقت بظلالها على هذا التوازن الدقيق، وعصفت بأحلام وشعارات الثورة، ومثلت جريمة فض الاعتصام أولى نقاط اهتزاز الثقة المدنية العسكرية.

- تدرج الأمر وصولا إلى اعتراض مسيرة وأنشطة الحكومة المدنية إلى أن تم الإجهاز على بعض تلكم الثقة بانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م،  الذي قاد إلى انفراد وعناد سلطوي باطش وغاشم ومستبد، نكل بالمدنيين وسامهم سوء العذاب وأنهك اقتصاد البلاد وفتح الباب لعودة عتاة عناصر الحزب المحلول، الذين سخرت لهم إمكانيات الدولة وعدتها وعديدها، وتمكينا في القرار العسكري والسياسي والأمني وسلك القضاء والنيابة ووزارة العدل، وجاهد البرهان جهادا كبيرا في سبيل تطمينهم واستعادة ثقتهم فيه بعد اضطرابها خلال فترة الثورة والحكم الانتقالي.

- البديهي أن توجه كافة أصابع الاتهام للدعم السريع الذي ظل موضع الشك حول جميع المحاولات السابقة التي استهدفت تحركات مماثلة ومشاراكات في فعاليات يحضرها البرهان، في شندي والقضارف وكنانة وكوستي، وجميعها ظلت مجهولة المصدر والتحليل والنتائج، وإذا تم التسليم بهذه الفرضية فإمكانية وصول لمسافات تزيد عن الألف كيلومتر من أقرب ارتكاز للدعم السريع يعني أن هناك اختراق كبير للمنظومة الأمنية للبرهان في دوائر حمايته الشخصية واستخبارته العسكرية.

- ولكني أرى الآن وصل الأمر إلى محطة جديدة وهي محطة تضعضع معسكر الحرب وتقسمه، بعد بروز أصوات داعية للاستجابة لمبادرات السلام، وفي رأيي أن هناك من يريد قطع هذا الطريق، بسد أي سبيل للمضي إلى السلام بإرسال رسالة للبرهان أننا نعرف تحركاتك وعربتك وطائرتك وحراساتك، ونستطيع الوصول إليك في أي وقت حال مضيت نحو السلام وصرح بذلك أحد مشعوذي معسكر (الحربجيــــــة) قبل ساعات من محاولة الاغتيال وهدد البرهان بصورة مباشرة، وهناك نظرة مغايرة وهي أن الأمر عمل استخباراتي داخلي لإعادة ترتيب أوضاع البرهان المأزومة واستعادة تمركز قوي لمعسكر الحرب.

- في رأيي أن النظرة الاستخباراتية للعملية المدبرة والتي تفترض أن محاولة الاغتيال كانت عملية داخلية تهدف إلى الفشل عمدا وتحقيق خسائر طفيفة، تمثل حجة مشفوعة بمبررات موضوعية، وهنا أتقدم فيما يلي بالنقاط الرئيسية التي تدعم هذه الحجة:

 1. إصرار على الانفراد بالسلطة واستمرار قمع الحريات والثورة وذلك من خلال خلق جو من الخوف وعدم الاستقرار، يمكن استخدام عملية الاغتيال الفاشلة لتبرير زيادة الإجراءات الأمنية، وتقييد الحريات المدنية، وقمع المعارضة، وقد تحاجج الحكومة بأن مثل هذه التدابير ضرورية لمنع وقوع المزيد من الهجمات.

 2. حشد الدعم العام والتأييد بمحاولة اغتيال فاشلة ستثير المشاعر العامة، وسيلتف المواطنون حول الجنرال البرهان، وينظرون إليه كرمز للصمود في مواجهة التهديدات الخارجية، وسيجمع حوله رأي عام من إدارات أهلية وسياسيون سيتسابقون لإصدار بيانات تأييد وإدانة، وهذا سيقوي موقف البرهان داخل الحكومة ومعسكر الحربجيــــــة.

 3. تبرير استمرار الجهود الحربية وستكون هذه المحاولة الفاشلة بمثابة صرخة حاشدة لمواصلة الجهود العسكرية، وسيحاجج المؤيدون لاستمرار الحرب بأن البلاد لا تزال تحت التهديد، مما يستلزم حشدا ورداً عسكرياً قوياً حاسما، وهذا من شأنه أن يزيد نفوذ الجيش في عملية صنع القرار ويجعله الأوحد الفرداني المتحكم في القرار.

 4. تبرير التدابير الأمنية القادمة، والتي ستتيح للحكومة استخدام الحادث لتبرير بروتوكولات أمنية جديدة أكثر صرامة وقسوة وتخندق، بما في ذلك الاعتقالات والمراقبة والاغتيال والتصفية لمجرد الشك، وهذا من شأنه أن يبسط سيطرة مطلقة للبرهان على الأجهزة الأمنية ويؤكد رواية الأزمة الأمنية المستمرة ويبرر أي إجراءات أمنجية، ولكننا لن نسمع بلجنة تحقيق في هذه المحاولة تكشف نتائجها للرأي العام ولن نرى قائد قوة الحماية الخاصة بقائد الجيش في منضدة الاستجواب.

 5. هذه فرصة لتجنب المشاركة في مبادرات السلام وتثبيط همم الداعين لمفاوضات السلام، تصرف الانتباه عن المحادثات الجارية والمزمع عقدها في حنيف منتصف أغسطس وفرصة أيضا للاعتذار عن المشاركة في أي قمة، حينها ستحاجج الحكومة عبر الخارجية بأن الاستقرار والأمن لهما الأسبقية على السلام في هذا المنعطف الحرج الذي يهدد حياة رأس الدولة، كما حاججوا بمسألة الكرامة والسيادة ورفض لقاء المبعوث الأمريكي في مطار بورتســــــودان.

 6. إعادة بسط هيمنة السلطة الآحادية من خلال إظهار قدرتهم على إحباط مثل هذه المحاولات، حينها ستبسط حكومة الأمر الواقع سلطتها وسيطرتها على كافة أدوات السلطة ومفاصل الدولة، وهو الأمر الذي سيبعث برسالة مفادها أنهم ما زالوا في السلطة بثبات على الرغم من التحديات التي تواجههم.

● خاتما: هذه النظرية افتراضية وتخمينية، أسلط بها الضوء على الشبكة المعقدة للمناورات الإخوانية السياسية والأمنية الموروثة في السودان، والتي رأيناها قبيل انقلاب أكتوبر في جبرة، وقبيل الحرب في أبريل ٢٠٢٣م، ورغم ما نشهده من انغماس في العوز والفقر والموت، وأن تتصارع البلاد مع التحديات الاقتصادية والتوترات الإقليمية والتوازن الدقيق بين القيادة المدنية والعسكرية، فإن أحداث مثل محاولة اغتيال البرهان تستحق الوقوف عندها والتدقيق الدقيق في مراميها ومآلاتها، وسيظل الوقت وحده كفيل بكشف الدوافع الحقيقية وراء هذه الحادثة، لكن تأثيرها على البرهان في شخصه وفي المؤسسة العسكرية وعلى الشأن السوداني لا يمكن تجاهله، لأننا سنشهد برهانا جديدا، وتوجها عسكريا وسياسيا لا يمكن تخيله.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 30 يوليو 2024

حرب السودان: تسارع الخطوات إلى خط النهاية

حرب السودان: تسارع الخطوات إلى خط النهاية


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● نحن نمضي بتسارع عجيب نحو خط النهاية للحرب العبثية في السودان وذلك باتباع خطوات وإجراءات تم طبخها في جدة ويعاد طبخها في عدة مطابخ أخرى منها البحريني والمصري وأخيرا السويسري، وخلاصة ما سنمضي نحوه، هو جهد تضامني إقليمي لإحياء كافة الاتفاقيات السابقة وإدراجها في حصيلة أنشطة منبر جنيف، وذلك عن طريق الآتي:
1. تضمين إتفاقية وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية (2023م)، التي تم التوصل إليها بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مدينة جدة، وكانت تهدف إلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، وتشمل التزامًا بحماية المدنيين وعدم استخدام المرافق العامة للأغراض العسكرية، وإعلان جدة المايوي الذي يتخذ منه الجيش قميص عامر ويريد الدعم أن بجعل منه حصان طروادة.

2. تفعيل لجنة المراقبة والتنسيق التي تم إنشاؤها لمراقبة التقيد بوقف إطلاق النار قصير الأمد والالتزام بهذا الاتفاق، لتعمل على تنسيق الجهود والمراقبة المشتركة لتحقيق الهدف المنشود.

3. إعلان الحديث الخفي الذي دار عن مقترح القوات الدولية لحفظ السلام، والتي ستكون تابعة للأمم المتحدة وستعمل وفقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتسعى للحفاظ على السلام والأمان في المناطق المتضررة من النزاعات.

4. تجهيز قوة حفظ السلام المؤقتة التي يزمع إنشاؤها من قبل مجلس السلم الأفريقي لمحاربة الجماعات المتفلتة حتى وصول بعثة الأمم المتحدة، ومتوقع أن يوكل الأمر لقوة (إيساف).

● في حال تم إنجاز الملف التفاوضي وفق التصور عاليه في القاهرة سنأتي على الخطوات التالية للتفاوض في منبر جنيف والتي تتطلب تركيزًا على الجوانب العملية والإنسانية، بدأ التمهيد لها بقمة مصرية تشادية إثيوبية إماراتية بحضور قائد الجيش السوداني والمبعوث الخاص للإدارة الأمريكية، مهامها:

1. تحديد النقاط الرئيسية التي يجب أن يتم التوصل إليها في اتفاق حول النقاط الرئيسية التي تشملها وقف إطلاق النار، مثل المناطق المستهدفة والجداول الزمنية.

2. وتسمية آلية المراقبة والتحقق التي يجب أن تكون آلية قوية لمراقبة وتحقق من تنفيذ أي اتفاق، ويمكن أن تشمل هذه الآلية مراقبين محايدين وآليات تقنية تم اقتراح باكستان في (جدة).

3. توسعة مظلة التعاون الإقليمي ليشمل الحوار جميع الأطراف المعنية والفاعلين، بما في ذلك الدول المجاورة، لضمان الاستقرار والأمان في المنطقة.

4. التركيز على الملفات الإنسانية التي لن يكون تحقيق السلام حقيقا إلا مرتبطًا بها وبتحسين الظروف المعيشية للمدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية وتحقيق الاستجابة العاجلة.

5. التواصل المستمر للمباحثات ومواصلة الحوار والتفاوض بشكل مستمر للتأكد من تحقيق التقدم المطلوب وتقييم عمليات التنفيذ على الأرض.


● ختاما: هنالك تشويش كبير على الاستراتيجيات المتبعة من الإدارة الأميركية، وهي أبجديات محفوظة ومدروسة ومجربة خاصة في السودان وبالتحديد من الإدارة الديمقراطية، ولكن كل هذا مرده لضعف أدوات الضغط التي تستخدمها الإدارة الأمريكية ومنهج التردد الذي يستخدمه مبعوثها الخاص واتباعه لرأي عرضي خاص غير مدروس وليس مبني على وقائع وحقائق وإنما تفسيرات خاطئة يقوم بها طاقمه المحلي، وبها يحاول التنظيم الإخواني ابتزاز المجتمع الدولي والإقليمي والإدارة الأمريكية عبر اشتراطات عناصر التنظيم الإخواني في الخارجية السودانية، في هذه الأثناء تحشد لجانه السياسية تأييدا مزعوما ومدعوما من بعض عناصر القوى السياسية والمجتمعية التي تداخلت مصالحها أسريا أو شخصيا أو جهويا مع قيادات التنظيم المحلول والحركة الإخوانية، ويرون بضرورة إدراجهم كفاعلين في معادلة الحل السياسي، هذا الموقف حفز الحركات المسلحة على استخدام سلاح الابتزاز أيضا بصورة تبين ذاتية وأنانية القيادة التي لا تكترث لضوائق ودماء الجماهير ومصابهم، وأمام الفاعلين إعمال كافة أدوات الضغط وإهمال كل الأصوات النشاز، ورغم موافقة الدعم السريع على منهج ومبدأ التفاوض كما يعلن حرصا منه على حماية المواطنين وتسهيل غوثهم، إلا أنه في تحركه الأخير فقط هجر حوالي (١٠٠) ألف شخص من الآمنين من مناطق سنجة والسوكي والدندر وما حولها من قرى ولا رصد للذين تم تهجيرهم من مناطق بوزي وأبو عريف والمجاور والدالي والمزموم، وهذا يوضح أن الحقيقة تجافي الواقع وقال المسيح عليه السلام: "بثمارها تعرفونها"، وجاء في الأثر أن الفقيه المجتهد العز بن عبد السلام قال: "كل أمر يحقق عكس مقاصده باطل". لذلك علينا العمل على لجم المتحاربين وتوحيد الموقف السياسي وتكثيف الجهد الإنساني والحفاظ على وحدة الوجدان وسيادة السودان ، لنجعل من القادم تأسيس جديد على أسس تحقق استدامة السلام وتلبي الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي بحكومة مدنية مستقلة تدير الشأن القومي باستقلالية ومهنية وكفاءة، تقود لتحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، فالقصور الحالي يحتاج لاستكمال شرعية الوجود الإقليمي والدولي والتمثيل الحقيقي للشعب السوداني.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الاثنين، 29 يوليو 2024

أدواء عراقيل مباحثات جنيف وأدويتها

أدواء عراقيل مباحثات جنيف وأدويتها


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
الموقف مما أعلنته الخارجية الأمريكية بعزمها تيسير استضافة مباحثات لأطراف النزاع في جنيف السويسرية، أشعل سوق المزيدات والتأبي واللهث السلطوي، إذ تمنع الجيش عن الموافقة وأطلق لسان حال التنظيم المحلول والحركة الإخوانية في الخارجية السودانية، وتحجج بأن الدعوة ينبغي أن تكون للحكومة وليس للجيش، وهو مبرر كان ليكون مقبولا لو أن الأمر سار على هذا النسق في جدة (١) وجدة (٢) والمنامة ولكن المراقب لحراك التنظيم المحلول يعرف كيفية تفكيره القاصرة التي أطالت أمد الحرب وأنهكت البلاد والعبات وأرهقت كيان الدولة اقتصاديا واستنزفت موارد الجيش المادية والبشرية.


- ومن ناحية أخرى تتزايد أدواء العرقلة السلامية فتأتي مطالب حلفاء الجيش السوداني بإدراجهم في مفاوضات جنيف المزمع انعقادها في منتصف أغسطس هي لهث خلف الحفاظ على المكاسب والمناصب التي استحوذوا عليها، دوافعهم في ذلك سلطوية ولو كان الأمر إنسانيا لطالبوا بتضمينهم داخل مباحثات جنيف أو جدة الإنسانية التي عقدا سابقا، وليس واضحا في هذه المرحلة تحديدا ما إذا كانت هذه المطالب ستعيق محادثات جنيف المقبلة أم لا لأن الإدارة الأمريكية لم تعلق إلى الآن على تحفظات ومخاوف الأطراف.

- أما فيما يتعلق بمطلب مناوي وحركته بصورة خاصة ودعوته بإدراجه في مفاوضات جنيف، فهو من شأنه أن يؤدي ذلك إلى تعقيد الوضع داخليا اعتمادًا على كيفية استجابة أصحاب المصلحة الآخرين لهذا الطلب، لأنه سينتظر دعما من حكومة الأمر الواقع في بورتســــــودان وكذلك من قيادة الجيش السوداني التي تحالف معها في حربها ضد الدعم السريع ويعتقد أنه يستحق أن يكافأ باستصحابه في كل مراحل السلام طالما كان مشراكا في مراحل الحرب والتحضير لها ولانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م لاعتقاده أنه تجمعه مع قيادة الجيش وحدة مصير.

- ومن المرجح أن يعتمد تأثير هذا الموقف على المحادثات المقبلة في كيفية تعامل جميع الأطراف المسيرة والراعية للتفاوض مع الوضع،ومن المؤكد سيؤدي ذلك إلى عرقلة المفاوضات بل حتى انقسام داخل معسكر الجيش السوداني، وحلفائه، والآن انتظمت حملات ينشط فيها مناصرو الجيش يطالبونه بعدم الذهاب للتفاوض والتمسك بالحسم العسكري، وهو الأمر الذي يؤخر إلى الآن الإعلان الرسمي لموقف الجيش من التفاوض، والذي يتذرع بأن تكون الدعوة لحكومة السودان وليس للجيش السوداني، وأولى مظاهر هذه العرقلة رفض الاستجابة لطلب لقاء وفد أمريكي رفيع في صالة كبار الزوار بمطار بورتســــــودان.

-ختاما: رغم أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كانت هذه المواقف ستؤدي إلى تعطيل المحادثات أو التسبب في انقسام داخل صفوف الجيش السوداني في هذه المرحلة إلا أنني أجزم أن التصدع في معسكر (الحرب) قد بلغ ذروته وفاقت درجة الاستقطاب والاصطفاف داخله كله توقع، ومثل وجود فاعلين جدد في مكتب البرهان وعناصر مؤثرة في قيادة الجيش نفطة استفهام لكثيرين حتى من المقربين له، وباتوا يشككون علنا في نياته ويسيئون إليه وبعضهم مضى إلى التهديد والوعيد للرجل، إلا أن دفع المفاوضات بصورة جادة وقوية من الإدارة الأمريكية يمكن أن يتجاوز كل هذه العقبات ولها من السياط والأدوية الناجحة والمجربة ما يمكنها من إسكات الأصوات النشاز، كقوائم معلقة تستهدف معرقلي الانتقال المدني الديمقراطي في السودان والتي تضم هؤلاء المعترضين؛ والتي تم تشريع لها قانون خاص من الكونجرس الأمريكي، ويمكن التلويح بها كإجراء عقابي، وستعتمد النتائج حتما بشكل كبير على الاستراتيجيات والقرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية قبل انطلاق المباحثات ومواقف الأطراف المشاركة في المفاوضات، أما إذا أطلق الحبل على الغارب حتما ستكون النتيجة صفرية.
 
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الخميس، 25 يوليو 2024

حرب السودان: جهد أمريكي انتخابي

*`حرب السودان: جهد أمريكي انتخابي`*

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● تبدو الجهود التي تقوم بها أمريكا للتوسط في الأزمة السودانية ظاهريا مهمة وحيوية للتوصل إلى حل سلمي، من خلال دعوتها لمفاوضات وقف إطلاق النار في جنيف وضمان تشارك العديد من الأطراف الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة والرعاية السعودية السويسرية، وتحاول أن تعكس الإدارة الأمريكية جهودا جادة لتحقيق الاستقرار في السودان بعد تماطل دام لمدة عام ونصف من أطراف الصراع تراخت أمامه إدارة بايدن، لذا نجد القبول الواسع لدعوتها ودعم العديد من القوى السياسية والجيش الذي يرجى أن يعزز فرص نجاحها في التوسط وتحقيق تطلعات شعبنا المنكوب.

- ولكني أجد أن أمريكا استجابت أخيرا وبعد فوات الأوان لتدخل أيديها الفعالة و (عصاها الغليظة) في أزمة السودان، رغم أن الجهود السعودية في منبر جدة استعانت بالأمريكان ابتداءً، إلا أن التدخل كان في مستويات دنيا (سفير وقائم بالأعمال)، وقد بين ذلك استهانة الإدارة الديمقراطية بالأزمة في السودان والناظر إلى اهتمامهم بالصراع في غزة يتأكد من ذلك.

- بعد اجتمعات المبعوث الأمريكي ببعض الفاعلين السودانيين في كمبالا مؤخرا بت أشك في أنهم يهتمون بالفعل بالشعب السوداني؛ لإنهم يريدون فقط استعراض عضلاتهم والتظاهر بأنهم المخلص الأوحد، لذلك جرفوا وأضعفوا منبر جدة لصالح المبادرة السويسرية، وهي ليست خطة ناجمة عن دراسة وتمحيص وإنما عن رغبة شخصية للمبعوث الخاص للإدارة السيد توم بيرييلو الذي نعى لإدارته وبعض الفاعلين السياسيين منبر جدة وعكف على تصميم منبر جديد بفاعلين جدد يصمم بعضهم بصورة منتقاة.

- فرغم الترحيب بالمبادرة الأمريكية الجديدة أستطيع القول أن الولايات المتحدة تحاول استباق الجميع واحتكار التدخل في الشأن السوداني ولكن لنكن واقعيين، سجلهم يتحدث عن نفسه، لقد كانوا دائمًا مهتمين بتأكيد هيمنتهم أكثر من المساعدة، ومن المرجح أن تفشل دعوتهم هذه للمفاوضات في جنيف، كما حدث من قبل لأنهم يدخرون أدوات الضغط الفعالة ويخشون استخدامها لئلا تنجب لهم ١١ أيلول/سبتمبر أخرى، ويجتهدون عبر مبعوثهم الخاص في تخليق واقع سياسي جديد أملا في استصحاب للنظام البائد وواجهاته الإخوانية في هذه الجولة والمحطة السويسرية.

- يأتي كل ذلك رغم يقينهم التام أن هذه الجماعات المتطرفة وواجهات الحزب هم سبب الحرب وهم من يقفون وراء استمرارها، وهذه المرة للأسف لا يكاد الاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة ومصر يتدخلون بصورة فعالة فهم محض (كومبارس)، أما "المساعدة" التي تقدمها المملكة العربية السعودية فهي مجرد تغطية وإرضاء خجول للمملكة بعد أن تم الاجهاز على منبر جدة بواسطة بيرييلو.

- أما الجيش إذ حرر رقبته من ربقة التنظيم المحلول سيمضي دون أدنى شك نحو السلام، لأنه أنهك إنهاكا شديدا وأضحى عرضة للانهيار التام أو الابتزاز من دول تريد دعمه مقابل الاستيلاء على الثروات والتحكم في القرارات، ولا يوجد ضابط "ابن بلد" يسمح بحدوث هذا لوطنه مهما كانت المغريات أو بلغت المخاوف، ولكن إذا ظل مسلما أمره لعصابة التنظيم الإخواني حتما ستستمر الحرب وتدمر البنى التحتية وتتسع دائرة الانتهاكات وتزيد أسعار المساومة على تراب الوطن وسمائه ومياهه وموارده.


ختاما: حتما الإدارة الأمريكية ستستفيد بشكل سياسي كبير من جهودها في حل الأزمة السودانية، حيث يمكن للتدخل الناجح والفعال في هذه الأزمة أن يعكس إيجابيًا على حظوظ الحزب الديمقراطي والإدارة الحالية بقيادة الرئيس بايدن ونائبته كمالا هاريس، وإذا نجحت الولايات المتحدة في تسوية النزاع وتحقيق الاستقرار في السودان وغزة، فإن ذلك قد يمنح نقاطا متقدمة ومكانة للحزب الديمقراطي ويساهم في خلق صورة إيجابية لإدارة بايدن، وأتوقع اتخاذ إدارة بايدن لخطوات عقابية في حال تعثّرت جهود السلام وأصر أحد الأطراف على استمرار الحرب، ولكني أردد دائما أنه يجب مراعاة أن القرارات الجزائية والعقوبات الاقتصادبة يجب أن تضع في الحسبان وتعتمد على الظروف والمصالح الوطنية وتراعي أولويات المواطنين، فمن الممكن أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات عقابية مؤقتة أو توجه تهديدات بعقوبات للضغط على الأطراف المتنازعة باتخاذ قرارات تؤدي إلى خروجها عن السيناريو العسكري والالتزام بحل سلمي، ولكن يمكن أن يشكل ذلك خانقا اقتصاديا للبلاد ويجعل الجنرالات يتمترسون خلف جماجم شعبهم، لذلك علينا المضي نحو مقاربة تحفيزية أكثر منها عقابية تمكننا من استعادة الاستقرار في البلاد دون المساس بحقوق المواطنين في الانتصاف والعدالة وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.





╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأربعاء، 24 يوليو 2024

جامعة أسيوط .. حرب على طلاب فارين من الحرب

*`جامعة أسيوط .. حرب على طلاب فارين من الحرب`*


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
*`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`*

● في الوقت الذي يجلس فيه وزير خارجية حكومة الأمر الواقع للسودان مع نظيره المصري أعلنت جامعة كأسيوط المصرية بتاريخها الباذح ورقيها بين الجامعات في المنطقة العربية والأفريقية أعلنت طلابها الأماجد بتنويه تطالب فيه سداد رسوم (كارنيه) البطاقة الجامعية للعام المنقضي حتى يتم إطلاع الطلاب على النتائج، تلك النتائج التي تم إصدارها في لوح الإعلانات الرسمي لعمادة شؤون الطلاب، ليفاجأ الجميع بتصرف جعل لجنة الطلاب التنسيقية تصدر التنبيه التالي نصه:

- *❞ نرجو من الطلبة الكرام عدم التسرع في عمل أي إجراء بخصوص رسوم الكارنيه المفروضة أو الدفع حتى يتم التواصل مع الإدارة والناقش للتوصل إلى حل وقرار نهائي بشأن السماح بعرض النتيجة للطلبة - *بإذن الله تعالى*- حيث سيتم التوجه إلى الجامعة غدا لموافاتكم بآخر ما توصلنا إليه بعد الاجتماع بالمسؤولين، شاكرين لكم صبركم ودمتم سالمين❝*

- إلى هنا اتبعت اللجنة إجراءات منطقية وموضوعية متسلسلة باءت جميعها بالفشل والتقصير والقصور من المؤسسات المعنية بما فيها سفارتنا في القاهرة ومكتبنا القنصلي في أسوان، وهو ما ورد نصا في بيان اللجنة، أقتبس:

- *❞ توجهت اللجنة المختصة اليوم في محاولة للتواصل مع إدارة الكلية بخصوص القرار الصادر بإخفاء النتيجة حتى سداد الرسوم المفروضة للكارنية (100دولار)، ومن ثم تم تحويلها لإدارة الجامعة التي تخوض معها اللجنة منذ شهرين في قضية تخفيض المصاريف، ولم يتم تمكينهم لمقابلة الإدارة العليا في الجامعة لخوض حوار مجدي معهم، وهذا وقد تم سلفاً التواصل مع سفارة القاهرة وقنصلية أسوان بلا فائدة كما علمتم مسبقا ❝*.

- تمخض عن كل ذلك الرجاء رفض وتعسف لا تتبعه مؤسسة تعليمية تؤدي مهمة رسالية، وإنما تنتهج عمل جبائي بامتياز، وهو ما أتى في بقية البيان التوضيحي للجنة، وأقتبس:

- *❞ وعلى ذلك، رفضت الإدارة رفضا باتاً إصدار أي قرار أو أي تعديلات أو تأجيل بخصوص النتيجة أو قبول كشفها لأي طالب لم يقم بتسديد الرسوم المطلوبة حتى اللحظة، وبالتالي نوجه رسالة للطلبة الكرام أنه من كان (مضطراً) بسبب عدم معرفته لنتيجته والذي قد يعرضه لخطر الرسوب لعدم علمه بالمواد التي يتوجب عليه اخذ امتحانها مجددا (دور ثاني) والمواد التي نجح فيها بالتوجه لمباشرة الدفع لمن يستطيع، أما من لم يكن مضطراً وعلم بنتيجته مسبقا، فنطلب منه الصبر والتأني حتى التوصل لحل نهائي، مع العلم بأنه ستستمر جهود اللجنة قدر المستطاع في محاولة التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وفي خضم ذلك نطلب من جميع ليدرات السكاشن في كلية طب تقديم ورقة تشمل أسماء جميع الطلاب السودانيين في السكشن وتسليمها مباشرة، سائلين المولى عز وجل دوام التوفيق والنجاح. دمتم سالمين. ❝*

- تخيل عزيزي القاريء بعد كل هذه المحاولات قامت الادارة بكشط بالقلم على لوح النتائج أسماء ونتائج الطلاب السودانيين دون تكليف أنفسهم عناء استبدال الأوراق في اليوم الأول ليعود مكتب المسجل في اليوم التالي بحذف الأسماء من القائمة وطباعة نسخة خالصة بأهل البلد المضيف، ولا يوجد بها أسماء الطلاب الأجانب.

- أقول لك عزيزي القاريء أنظر إلى الصورة المرفقة لتجد أنها عبارة عن من حفنة من الهراء!  ومن المضحك أن نرى مؤسسات مثل هذه الجامعات العريقة تعامل الطلاب بهذه الطريقة الفوضوية، أعني أن هؤلاء الشباب يحاولون التعلم، وهذه المؤسسات المزعومة "التعليمية" تهتم بأموالها الثمينة أكثر من اهتمامها بالتعلم الفعلي،  وهذا وجه مثالي لكيفية تدمير الجشع لكل شيء.

- "الجامعات بهذا المسلك عوضا أن تؤهل جيلا سويا ستكون مرتع للأزمات النفسية وممهدا الكوارث الدبلوماسية، خيل أنك لمجرد كونك طالب من بلد أجنبي، متحمس للحصول على نتائجك أخيرًا بعد أسابيع من الانتظار، فقط لتترك في الظلام بسبب بعض الروتين البيروقراطي الهمجي والعشوائي،  إن الجامعات التي تمنع الطلاب من الوصول إلى نتائجهم لمجرد أنهم ليسوا من نفس البلد الذي تنتمي إليه الجامعة، هي بمثابة بؤر شاذة في سلك التعليم الإقليمي والعالمي وعبارة عن مؤسسات تخريب للعلاقات الدبلوماسية بين الدول.

- ولا يؤدي هذا إلى خلق توتر غير ضروري بين الدول فحسب، بل أيضًا بين الطلاب أنفسهم، سيشعر هذا التصرف بعضهم بأفضليتهم على البعض في سن تكثر فيها ممارسة التنمر والسلوكيات الاستعلائية، وإن عدم احترام حقوق أي شخص، بغض النظر عن جنسيته، وامتهان كرامته لكونه أجنبي أمر مخز، وإنه أمر مثير للاشمئزاز عندما تعطي المؤسسات الأولوية للربح على رفاهية الناس، ولا عجب أنه في المستقبل القريب ستتعافى تلك البلدان المنكوبة وستواجه مثل هذه الجامعات صعوبة في الانسجام معها خاصة عندما تتصرف حتى المنظمات ذات السمعة الطيبة على هذا النحو.

● ختاما: على سفارتنا في مصر أن تتابع هذا الأمر وتمكن هؤلاء الطلاب من استخراج تأشيرات وإقامات وتوفيق أوضاعهم لاستخراج نتائج السمسترات، فالطلبة ينتظرون نتائجهم لامتحاناتهم والجلوس للملاحق، التي صممت الجامعة أن تجعلها في بداية عطلة الجامعات التي ستستمر حتى نهاية أكتوبر وأن تقف على موضوع الكشط على أسماء السودانيين ومن ثم تمزيق النتائج على البورت، وما هو السبب الذي يجعل من طلاب يدفعون رسومهم الدراسية بالدولار ليتم فرض مائة دولار على بطاقة وكيف يكون السبب في عدم استخراج البطاقة الجامعية للعام السابق سببا في حجب النتيجة لعام منقضي، مع العلم ان هؤلاء تدفع أسرهم من دم قلبهم بالعملة الصعبة وتتقاضى البنوك المصرية حوالي ١٥ دولار خدمات للبنك في أي معاملة طلابية، كما نرجو أن تجد للجامعة إجابة لفصل قوائم طلابنا السودانيين من القوائم الكلية ونشر قائمة جديدة بها الطلاب المصريين، وأذكر سفيرنا النائم في القاهرة أن هناك طلاب بدون إقامات تأخرت إجراءاتهز لا يستطيعون البقاء في مصر لأنهم سيفقدون إقامتهم في دولهم التي قدموا منها، وسيفقدون الرغبة والقدرة على التعلم في الجامعات المصرية حينما يتجاوزهم المقرر الدراسي نسبة لتأخير التاشيرات والموافقات الأمنية.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 23 يوليو 2024

حرب السودان: أفورقي يتأفف؟؟

حرب السودان: أفورقي يتأفف؟؟

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● قدم الرئيس أسياسي أفورقي سبت خدمته لحكومة للأمر الواقع في الخرطوم، واجترح مع زملائه رؤساء دول جوار السودان قمة لفتح مسار ينهي الحرب الدائرة، وإنسانيا استضافت إريتريا آلاف الفارين من جحيم الحرب وسهلت دخولهم وعبورهم من خلالها لدول عربية وافريقية، وسياسا استضاف في أسمره اجتماعات تنسيقية لكتل موالية للجيش السوداني، أما عسكريا فقد أشرف النظام الإريتري على استضافة وتدريب قوات كبيرة لمؤازرة الجيش السوداني، وفجأة نصعق بأخبار تضاد إرتري سوداني صادم دون سابق إنذار.

- ولقد فوجيء الجميع بطرد السفير السوداني من أسمره وإمهاله (٧٢) ساعة لمغادرة الأراضي الإرترية، وما رشح من معلومات أولية أن مرد ذلك إلى الفشل الذريع للحكومة السودانية في تسليح القوات الموالية لمساعد الرئيس المخلوع موسى محمد أحمد، والتي كان أفورقي يشرف عليها عن كثب ويراقب تدريباتها.

- وارتبط هذا القرار أيضًا بزيارة الرئيس الاثيوبي آبي أحمد لبورتسودان ولقائه المتكتم عليه مع البرهان، الذي أقله في سيارة خاصة يقودها البرهان شخصيا لمدة ساعة كاملة قبل الوصول لبيت الضيافة رغم قصر المسافة من المطار إلى المقر، ومن بعد تلكم الزيارة تحول موقف السودان تجاه إريتريا في النقاط الحدودية ابتداء وتغيرت طبيعة التعامل الدبلوماسي وحركة البعثة السودانية في أسمرا واتصالاتها، حيث شعر أفورقي بالخيانة وقام بدوره تعزيز التواجد العسكري في الحدود بحوالي مائة دبابة ورتل من المتحركات والعدة والعديد.

- وزاد الطين بلة اتصال الجنرال البرهان بالشيخ محمد بن زايد، وهذا الأخير الذي يتخذ من ميناء عصب على البحر الأحمر محطة استراتيجية متقدمة للإمارات، بادر بطلب قمة ثلاثية في أديس أبابا وهو ما أثار حفيظة أسياس لعدم إطلاعه على الأمر وفي اعتقاده أن الوضع فيه درجة عالية من التغييب للدور الإريتري الذي لم يتأخر في دعم السودان وخدمة الإمارات، وبناء عليه طالت حادثة الطرد الوجود الإماراتي في ميناء عصب.

- بالإضافة إلى ذلك توجد صلة مباشرة بين دخول الجماعات المتمردة من إريتريا وقتالها إلى جانب الجيش السوداني، والحصول على أسلحة يخشى أسياسي أن يستخدموها ضده، وبعض تلك المجموعات نشطت في وسائط تواصل اجتماعية إريترية تبشر بأن فور الانتهاء من معارك السودان سيكون التحرير قادم لإيرتريا.

- من جانبه يعمل أفورقي على التواصل مع قيادات سياسية وإدارات أهلية مانحا بعضهم جوازات دبلوماسية إريترية، يدخلون عليه أسمره آمنين دون استئذان كما يفعل حتى بعض الرؤساء، وهؤلاء يرى بعضهم أن حكومة الأمر الواقع لم تولهم بالا ولم تستجب لمطلوباتهم ووفائها ومكافأتها لهم جراء خنقهم للنظام الانتقالي عبر إغلاق موانيء شرق السودان تمهيدا للانقلاب على النظام الانتقالي في أكتوبر ٢٠٢١م.

- إن شرق السودان يعد اليوم أكبر ملاذ إنساني آمن يؤي مئات الآلاف من النازحين، والمتضررين والفارين من الحرب، وهو كذلك آخر محطات الأمن الغذائي التي يمكن أن توفر جزءا من المحاصيل الزراعية التي تؤمن قوت المواطنين، وكذلك هو أكثر ثغرات البلاد الحدودية احتقانا وانتشارا لجماعات متمردة لدول جارة، وشواطئه مهددة بأن بكون محطة تواجد أجنبي محتمل بطوع الحكومة، أو بالرغم عنها حال هيأت بعض المخابرات العالمية عمليات عنيفة تهدد الملاحة الدولية انطلاقا منها.

- لا شك أن هذه عوامل آنية فجرت الوضع، ولكن بلادنا تشهد وإريتريا تركة توترات طويلة الأمد، تغذيها الصراعات التاريخية والنزاعات الحدودية على مر السنين، فقد توترت علاقتنا بسبب العديد من الحوادث، بما في ذلك الاشتباكات الحدودية، والقيود التجارية، والطرد الدبلوماسي، ودعم النظام الإخواني لإسلامويي إريتريا، وسيزيد طرد السفير السوداني في أسمره مؤخرا من تعقيد الأمور، ومن الواضح أن العلاقات ساءت لدرجة يمكننا القول أن البرهان وأسياس تدابرا للدرجة التي انتقلا فيها بالعلاقات الثنائية من سيء إلى أسوأ.

- وأستطيع القول أن خصومه إريتريا في الوقت الحالي مهددة لاستقرار السودان، فالرئيس الإريتري أسياس أفورقي له تاريخ حافل بالتدخل في الشؤون الإقليمية، وكثيراً ما يستخدم عضلاته العسكرية لتأكيد هيمنته، وقد أدت تصرفاته إلى توترات طويلة الأمد مع الدول المجاورة مثل جيبوتي وإثيوبيا، والآن بعد أن وقع السودان في مرمى النيران، فمن المرجح أن يرى أفورقي في ذلك فرصة لتحسين موقع إريتريا الاستراتيجي في المنطقة، وإحداث ضجيج يلفت به انتباه المحيط الإقليمي والدولي.

- وأتوقع أن يتصاعد الوضع إلى حرب إذا استمرت هاتان القيادتان العسكريتان في السير على هذا الطريق، لأننا تقاسمنا الحدود لعدة قرون، وخلافاتنا متجذرة بعمق، وليس من المستغرب أن نشهد العداء المتزايد الآن، ولكن الحرب ليست حلاً أوحدا أو مجديا أبدًا، لكنها تبدو حتمية نظرًا لسجلهم الماضي الحافل باستخدام منطق القوة لا قوة المنطق.

- تبعا لذلك سوف يعاني الاستقرار الإقليمي إذا تفاقمت التوترات، لإن منطقة القرن الأفريقي تعاني بالفعل من ما يكفي من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية ومن الجفاف مرورا بموجات هجرة متبادلة نزوحا ولجوءا إلى الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ولا يمكننا أن نتحمل مجرد التفكير أو احتمال انتشار صراع آخر في جميع أنحاء المنطقة التي ستفتح الباب لاندلاع حرب عالمية ثالثة لا قدر الله (WWIII).

● ختاما: أمام الإيقاد والاتحاد الأفريقي تلافي انفجار عنيف محتمل للأوضاع في القرن الإفريقي وأمام المملكة العربية السعودي ومصر تدارك التصعيد في سواحل البحر الأحمر، فالوضع الإريتري والموقف الأخير جد خطير، وينبغي للقوى الغربية الراغبة في استدامة السلام ومنع فتح جبهة قرصنة بحرية جديدة في البحر الأحمر أن تتدخل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، وذلك بتشجيع الحوار بين البلدين أولا، واستصحاب الدور الإريتري ثانيا، وإشراك كل دول الجوار السوداني في حل الأزمة السودانية ثالثا، هذا قبل انفجار الأوضاع وانسحابها لعدة دول وتهديد الملاحة الدولية، فالوضع يتطلب اهتماما فوريا وتدخلا آنيا.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*]

الاثنين، 22 يوليو 2024

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● في ظل الإعلان الأخير عن مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في السودان تحت إشراف أمريكي مباشر، تثار العديد من التساؤلات حول جدوى هذه الخطوة ومدى فعاليتها في تحقيق السلام المنشود، رغم النوايا الحسنة والجهود المبذولة، هناك عدة عوامل تشير إلى أن فتح منبر جديد سيكون مجرد تضييع للوقت، خاصة إذا استمر المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيرييلو، وطاقمه المحلي في اتباع نفس النهج الذي أثبت عدم فعاليته في السابق وهنا أشير للسادة السفراء جون غودفري ومولي في وفلتمان.

- فمنذ تعيين توم بيرييلو كمبعوث خاص للسودان، لم نشهد تغييرات جذرية في الاستراتيجية المتبعة، إذ تعتمد الإدارة الأمريكية على نفس الأساليب التي استخدمت في مفاوضات سابقة، والتي لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، هذا النهج يتضمن التركيز على المفاوضات بين الأطراف المتصارعة دون معالجة الجذور العميقة للصراع أو إشراك جميع الفاعلين المحليين والإقليميين بشكل فعال ومحاولة احتكار الملكية لتصميم مشروع السلام، في الوقت الذي كان بالإمكان تطوير منبر جدة والاستفادة منه كمنصة مقبولة للجميع وقريبة وجدانيا ومكانيا لأهل السودان ويلبي تطلع السودانيين في حساسييته تجاه التنظيم الإخواني والجماعات المؤججة للحرب والتي يسعى بيرييلو لاستصحابها في حواراته.

- ومن المعروف أن بعض النافذين في الحزب الحاكم المحلول يستغلون علاقاتهم بالاتحاد الأفريقي وجسروها للتواصل بمكتب بيرييلو لشراء الوقت، هؤلاء السدنة لا يهمهم كم مات من الضحايا وكم مضى من الوقت، بل يسعون فقط إلى تأجيل أي تقدم حقيقي في المفاوضات لتحقيق مصالحهم الشخصية والسياسية، هذا التكتيك يؤدي حتما إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب السوداني، دون تحقيق أي تقدم نحو السلام.

- إن فتح منبر جديد للمفاوضات قد يبدو كخطوة إيجابية، لكنه في الواقع وأد لمنبر حي ومتفاعل ومؤثر، تجاوزه هو مجرد تكرار للجهود السابقة التي لم تؤتِ ثمارها أبدا، فعوضا عن ذلك علينا التركيز على استكمال الجهود الحالية في جدة وتطوير استراتيجيات جديدة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية بشكل حقيقي وفعال، والواجب أن تكون هناك ضغوط دولية وإقليمية حقيقية على الأطراف المتصارعة للالتزام بما تم الاتفاق عليه في جدة والمنامة والمضي لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات شاملة وجادة.

- ولتحقيق السلام في السودان يجب على المبعوث الأمريكي وفريقه المحلي تغيير نهجهم والتركيز على معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وهذا يتطلب إشراك المجتمع المدني الحقيقي، من الفاعلين والشباب، والنساء، وجميع الفئات المتضررة من الحرب في عملية السلام، وليس الاكتفاء بمظاهر مصنوعة لعدد محدود في عواصم الجوار السوداني، إذ لم يكلف المبعوث نفسه الوصول لأهل المصلحة الحقيقيين على الأرض، كما ينبغي أن تكون هناك جهود حقيقية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة وتحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الصراع، وهذه يغض الطرف عنها هو ومكتبه والبعثات المرتبطة بوكالات غوث أمريكية، واكتفوا فقط بإعلان حكومتهم الدعم المالي.

● ختاما: في ظل الظروف الحالية أرى أن فتح منبر جديد موازٍ لمنبر جدة للمفاوضات سيكون مجرد تضييع للوقت إذا استمر الاعتماد على نفس النهج السابق وعلى الطاقم الحالي الذي تغيب عليه كثير من الأشياء والمعلومات عن حرب السودان واكتفى بالبناء على سرديات مضللة لتجاوز حقائق ماثلة، ولتحقيق السلام المستدام في السودان على المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والأفريقي مجتمعين تبني استراتيجيات جديدة وشاملة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع والبناء على ما تم الوصول إليه من تفاهمات وليس محاولات إقحام جماعات ظلامية أججت الحرب وتساوم بالدم السوداني مقابل الاستقرار، فقط من خلال هذه الجهود يمكن تحقيق السلام والاستقرار في السودان ولن تكون سويسرا معجزة المعجزات ولن يكون لإدارة الديمقراطيين وقت كافٍ لتضيعه في ملف السودان كما أهدرت وقتا كبيرا في ملف فلسطين واكتفت فقط بالإدانات الخجولة وتأخير سلاح العقوبات حتى تضاعفت أعداد الضحايا لعشرات الآلاف.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

ضحــــــايا حــــــرب الســــــودان فــــــي معسكــــــر كومــــــر أولالا


ضحــــــايا حــــــرب الســــــودان فــــــي معسكــــــر كومــــــر أولالا


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق


● منذ 17 يوليو 2024م تم الاعتداء على معسكر كومر أولالا واستهداف القوى الشرطية الفدرالية الاثيوبية المكلفة بحراسة المعسكري وهم حوالي فصيلة مكونة من 37 فرد ضباط وصف ضباط، تم قتل 9 إصابة عدد كبير وأسر جزء منهم، وقد تمت إصابة طفل في لحظتها وكسر يده من أطفال اللاجئين الفارين من جحيم الحرب في السودا، وقد قام اللاجئون السودانيين بإسعاف مصابي الشرطة والقيام بما يلزم تجاههم من مواردهم الشحيحة ولم يبخلوا عليهم بالدواء والتطبيب.

- معلوم أن المعسكر يضم أعداد كبيرة من السودانيين والإرتريين والجنوبيين، وقد قام اللاجؤون بعد تلك الحادثة المفجعة بتجميع الجثامين إلى أن تم إجلاؤها بواسطة الجيش الإثيوبي، ورغم فجاعة الحادثة إلا أن التعاطي الأممي معها ظل دون المستوى وكذلك تعاطي الحكومة الاثيوبية التي تصر على تحويل الللاجئين ونقلهم إلى منطقة جبلية وعرة منعدمة سبل الوصول وتقع في مناطق التمرد.

- فقط يحمد للشرطة الفدرالية الأثيوبية أنها لم تبادل المتمردين إطلاق النار لأن المجموعة المتمردة تمركزت وسط اللاجئين واتخذتهم درع بشري وأطلقت النار على الشرطة من داخل الخيام، ولولا ذلك لكانت حصيلة الضحايا من المدنيين بالمئات، وهي ليست المرة الأولى التي تقوم بها هذه الجماعات المتمردة بتفزيع وترويع اللاجئين إذ ظلت نداءات الاستغاثة تطلق بأعلى الأصوات دون مجيب.

- إن اعتداءت هؤلاء المتمردين لم ولن تتوقف ففي اليوم التالي تمت عملية اعتداء على مأوى الشباب ونهب هواتفهم، وتمت إصابات أحدهم إصابة بالغة ونجمت حادثة وفاة لأحدهم نتيجة الاعتداء لترتفع حصيلة الضحايا إلى ثلاثة قتلى، لأن قبل هذه الحادثة قد تدحرجت الأمور والإعتداءات إلى أن نجم عنها وفاة إمرأة سودانية اسمها ميمونة وزوجها عمران والتي لها خمسة أطفال من بينهم رضيع.

- كل هذا يأتي مع إصرار مسؤولي RRS المشرفين على معسكرات اللجوء من الحكومة والأمن الاثيوبي على تحويل اللاجئين إلى معسكر غير مؤهل بلا إيواء ولا منافع ومعلوم أن فصل الخريف تتواصل فيه الأمطار بالهضبة الاثيوبية ليلا ونهارا، ما يجعل الحياة قاسية في ظل خيام مهترئة وممزقة لم يتم تجديدها منذ العام الماضي.

- تبعا لغياب المنظمات الأممية والجمعيات والكيانات الإغاثية غابت كل المستلزمات الطبية الأولية وشحت كل معينات الحياة، واستشرى الخوف والرعب وسط النساء والأطفال، تبعه عدم مقدرة الجهات التي ترغب في المساعدة من الوصول إلى المعسكر لانعدام الأمن، وهو ما جعل حياة اللاجئين في المعسر عبارة عن جحيم لا يطاق لا أمن من خوف ولا إطعام من جوع ولا شفاء من سقم.

- هذا الغياب للمنظمات الدولية تحاول سد ثغرته بعض المنظمات الاثيوبية، التي كانت تتعاون مع المنظمات الأممية HIS وMTI إذ غابت برامج ووكالات مهمة حتى تلك المعنية بتوفير مياه الشرب، فلمدة تسعة أيام لم يتم إيصال مياه صالحة للشرب للمعسكر.

● ختاما: أكتب وتردني رسائل مفزعة من المعسكر وتتزايد المخاطر بدخول الليل فتبدأ موجة القلق والرعب والخوف خاصة بعد اغتيال البوليس الفدرالي وتركه لمقره، والجيش متحفز للصدام العنيف مع التمرد والجماعات المتفلتة على رأسها (فانو) التي أعلنت استنفارها وإعلانها لحرب شاملة ضد الجيش الاثيوبي وهو ما سينعكس على التدخل الحكومي في منطقة المعسكرات، وبهذا أستطيع القول أن المتغيرات الداخلية تتحكم في تحرك الجهات المعنية إقليميا ودوليا والواجب هو التدخل العاجل لحماية هؤلاء الأبرياء، وأخص بالنداء قيادات القوى السياسية السودانية المدنية الذين لهم تواصل مع الحكومة الاثيوبية والأمم المتحدة بضرورة التدخل العاجل والفوري وأهمس في آذان المؤسسات الداعمة والجماعات الخيرية بالتواصل مع منسقي معسكر أولالا والقيام بما يمكن القيام به فالأوضاع فيه مفزعة ولا تقل فظاعة عن أوضاع دور الإيواء في الداخل ومعسكرات النزوح واللجوء في الخارج.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

حرب السودان: جنيف القاهرة أديس أبابا المنامة جدة

حرب السودان: جنيف القاهرة أديس أبابا المنامة جدة
نعم، هذه اللقاءات تمثل خطوات مهمة نحو وقف الحرب في السودان، فمؤتمر القوى المدنية والسياسية في القاهرة قد جمع لأول مرة المجموعات والكتل المدنية والسياسية التي كانت تتشاكس بعنف وأرسل إشارات إيجابية حول الاجتماع والتواصل بين الأطراف المختلفة واكتفت مصر فقط بتقديم الدعم اللوجستي لنجاح اللقاء.

أما اللقاءات في جنيف جرت تحت رعاية الأمم المتحدة، وتركز فقط على قضايا إنسانية وتصدي للأزمة الإنسانية في السودان، ورغم تعثرها في البدايات إلا أنها تواصلت باجتماعات تفاوض غير مباشر؛ أما الحوار السياسي في أديس أبابا كان مقدرا ومقررا له أن يشمل القوى المدنية في البلاد وكان يمكن أن يكون مدخلاً للعملية السياسية ووقف الحرب ولكن الميسيرين مكنوا فلول النظام السابق من الهيمنة على آجراءاته والتحضير له لذلك لم يجن منه ثمار ما هو مرجو.

- ولكن إذا أحسنت مصر والاتحاد الأفريقي إدارة هذه الجهود حتما ستساهم في تحقيق السلام والعدالة في السودان؛ ويجب أن تستمر في دعم الحوار والتعاون بين الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية.


- إن مبادرات مصر تعكس التزامًا قويًا بإنهاء الصراع في السودان لأنها انطلقت من تراكم خلفيات أولها، قمة دول جوار السودان في القاهرة والتي استضافتها مصر لبحث سبل إنهاء الصراع المستمر منذ العام الماضي بين الجانبين العسكريين وكانت تهدف إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، وتوصيل المساعدات الإنسانية، وتسعى أيضًا لتسهيل حوار شامل ووضع آلية للتواصل بين الفصيلين المتحاربين ولكن للأسف لم تر تلك المبادرة النور لاشتباك حكومة بورتسودان مع بعض قادة دول الجوار كتشاد واثيوبيا.

- ولهذه المبادرة المصرية ارتباط بما تقوم به لجنة الاتحاد الأفريقي للمفاوضات ولها ارتباط غير مباشر في جنيف ولكن تلك الجهود جميعا تركز على الجوانب الإنسانية والتسوية السلمية؛ وتهدف إلى تحقيق تقدم في الأزمة الإنسانية في السودان، وحاولت المبادرة المصرية للتوسط لتشمل مشاركة دول الجوار المباشر للسودان وهي بدورها أيضا تهدف إلى حل الأزمة وحماية الدولة السودانية والمنطقة من التداعيات السلبية للنزاع ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرات إذا فعلت لجانها التنفيذية ولجان المتابعة ستفلح في إحداث اختراق كبير وأيضا في تحقيق الاستقرار والسلام في السودان.


- ونجد أن الارتباط المصري الأفريقي موجود بصورة عضوية ولكنه غير متكامل، لأن مصر تريد أن تقوم مبادرتها على أساس مستقل عن كل الجهود الأخرى، وارتباط النشاط الأفريقي بالجهد الأممي صلته إشرافية وتمثيل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة لمتابعة الأنشطة الأفريقية واكتفى فقط بإرسال ممثل له في مؤتمر القاهرة فيما يباشر ممثلوه أيضا تيسير التفاوض الإنساني في جنيف.


- في محاولة للتوصل إلى حل للأزمة في السودان ابتدرت المملكة العربية السعودية جهدها باجتراح منبر جدة بشراكة بين الرياض وواشنطن وخطا خطوات متقدمة لإبرام عدد من الاتفاقات أعاقه التعنت والانسحاب الذي ظل يمارسه عناصر الحزب المحلول في الخارجية السودانية بتذرعهم الشديد وانسحابهم من التفاوض، من بعد الجهد السعودي استضافت مصر قمة إقليمية لدور جوار السودان، كانت تسعى إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، وإيصال المساعدات، وإجراء حوار شامل، وهناك منبر المنامة الذي عطلت عمليات توقيعه عصابة السفارة السودانية بالبحرين بتسريبها خبر المباحثات وإعلان ذلك عبر أبواق غرفة (الحربجيـــة) لعناصر الحزب المحلول، وهو اتفاق شامل وضع ملامح الاتفاق الأمني ومهد الطريق لاتفاق سياسي شامل، وهو ذات ما جاء في منبر جدة واتفق الجميع على ضرورة أن يستند أي حل سياسي للأزمة إلى رؤية سودانية خالصة، مع تعاون المؤسسات الدولية والإقليمية ومن بعدها أتت مبادرات الإيقاد والاتحاد الأفريقي بالإضافة إلى مبادرة بعض الرؤساء الأفارقة.


● ختاما: كل هذه الجهود يجب أن تتكامل لا تتقاطع والمنبر الوحيد الذي يمكن أن يجمع عهذه الجهود هو منبر جدة حال ترفيع تمثيله من الإدارات الوزارية إلى مستوى الوزراء أو الديوان الملكي ويجب على الدول الداعمة للاستقرار في السودان أن تدعم هذا المنبر برفع تمثيلها والمشاركة فيه سواء كان الاتحاد الأفريقي أو الأوروبي أو الجامعة العربية أو المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأن تلتزم الدول المانحة بتنفيذ التعهدات التي أعلنتها في مؤتمر الإغاثة والاستجابة الإنسانية، ويأتي هنا الدور الأكبر للأسرة الدولية والإقليمية كونه مهمًا في تسهيل هذه الجهود والحفاظ على سلامة واستقرار المنطقة أو فليستعد العالم لانفجار نيران الحرب الإقليمية التي ستتطور لحرب عالمية (WWIII) لا قدر الله.

الأربعاء، 17 يوليو 2024

حرب السودان: إنهيار الجنيه سيقود لانهيار شامل

حرب السودان: إنهيار الجنيه سيقود لانهيار شامل

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● يركز الجنرالات على التشوين والإعداد القتالي والإمداد العسكري والامتداد الجغرافي لتحقوق الظفر في هذه الحرب متناسين تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي في السودان والذي يشهد تحديات كبيرة، ففي الوقت الذي يضخون فيه أموالا طائلة للجنود المتحاربين بالعنلات المحلية متغافلين عدم جدواها المالية بسبب التبعية الاقتصادية للعملات الأجنبية التي تعتبر من أكبر القضايا التي تؤثر على حياة الجنود والمواطنين.

- إن عامل الاستتباع السياسي والتبعية الاقتصادية والتحديات تمثل أكبر عقبات الوصول لحل سلمي شامل ينهي الحرب في السودان. ففي الوقت الذي ينحاز فيه المتقاتلون إلى معسكرات خارجية ويحاولون الاستقواء بها سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وما يستتبع ذلك من تحكم في القرار الداخلي؛ نجد أنه بذات القدر يعاني السودان من اعتماده على العملات الأجنبية والتذيل الاقتصادي لقوائم أسعار التداول اليومية، مما يجعله عرضة لتقلبات سعر الصرف وتأثيراتها على الأسعار المحلية.

- كما تتحكم البورصة السياسية في مزادات النخاسة السياسية نشهد بارتفاع العملات الأجنبية ارتفاعا في الأسعار، وهو ما نراه في الزيادة الجنونية لأسعار السلع الأساسية تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالأدوية والمواد الغذائية، والمستهلكات اليومية والمحروقات التي شهدت ارتفاعا جنونيا أسعار الوقود يؤثر على تكاليف المواصلات والحياة اليومية ويهدد بانهيار الموسم الزراعي حتى في المناطق الآمنة نسبيا.

- ما يؤسف له أن وزارة المالية بشكلها الحالي حرقت كل أوراق الحلول الممكنة التي ابتدرها بروفسور إبراهيم البدوي وزير المالية الأسبق، والذي عمل في فترته على إعادة الهيكلة الاقتصادية وقام وطاقمه الوزاري بترتيب محكم للسياسات الاقتصادية وحاول جاهدا التخلص من التبعية الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي، ساعدته في ذلك الإدارة العليا للحكومة بالتخلص من المديونية إذ عملوا ضمن فريق منسجم على تقليل الديون الخارجية وتحسين إدارتها لتقليل التبعية الاقتصادية.


- وكذلك أعفوا بدورهم وجهدهم قدرا كبيرا من تلك الديون المثقلة وجدولوا الباقي لينخفض مستوى الدين الخارجي لأدنى مستوياته، كما عملوا مع وزراء القطاع الاقتصادي على برامج عملية أدت إلى تحفيز الإنتاج المحلي وزيادة الانتاج والانتاجية بدعم الزراعة والصناعات المحلية وتشجيع الاستثمارات المحلية مما ساهم في تقوية الاقتصاد، وكاد السودان يستعيد صدارة الدول المنتجة لمحاصيل نقدية كالقطن ولكن وزارة المالية منذ إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م ظل وزيرها وطاقمها الوزاري يمزق هذه الروشتة الاقتصادية وممارسة سياسة رزق اليوم باليوم ليصل الاقتصاد السوداني لهذا الدرك السحيق من التردي.

- في حال استمر هذا النهج الاقتصادي والتدهور السريع للجنيه مقابل العملات الصعبة، سيتسرب عناصر الخدمة العسكرية والمدنية من البلاد إلى دول تمنحهم مرتبات وأجور تسد رمقهم، وستنتشر الجريمة المالية والمنظمة، وستتضاعف عمليات الابتزاز وشراء الذمم للمجتمعات مقابل الخدمات، وبيع المواقف للقادة الدينيين والإدارات الأهلية والساسة مقابل حفنة من الاموال، وهو مة سيقود لانهيار شامل للمجتمعات والمؤسسات وفساد للأفراد واستشراء للجريمة المنظمة وتجارة الممنوعات والمخدرات والبشر وعمليات التهريب للموارد القومية والثروات الوطنية والارتماء في أحضان من يدفع مقابل المعلومة أو تراب الوطن. 

● ختاما: سيظل الوضع متدحر للدرجة التي سيحمل فيها المواطن جوال من الأموال ليشتري جوال دقيق أو ذرة لسد رمق أبنائه وعائلته، وهو أمر سيعيد للسودان شبح الانهيارات المماثلة لألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية وتجارب أخرى من انهيار اقتصاديات جمهوريات الموز والفشل الاقتصادي، ولكن هناك أمل أن ننتشل بلادنا من وهدة هذه الحرب كما فعلت سنغافورة المعدمة في الستينيات لتحلق كأقوى اقتصاد عالمي اليوم نعم، وأمامنا أيضا تجارب ناجحة في مواجهة الأزمات الاقتصادية، كماليزيا التي عانت من تدهور اقتصادي وتبعية متخلفة، لكنها الآن تحتل المرتبة 17 عالميًا من حيث القوة الاقتصادية وتركيا التي مرت بأزمة خانقة وتحولت من دولة ريعية إلى إنتاجية، واستطاعت تجاوز الأزمة من خلال برنامج اقتصادي طموح والتجربة الأوروبية والأمريكية، التي شملت تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية على الطبقات الفقيرة، الاهتمام بالعاطلين، والإصلاح الصناعي والزراعي، ودوننا إفريقيا تجارب رواندا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا التي نهضت من ركام الحرب الأهلية والتردي الاقتصادي إلى مصاف التنمية والرخاء ورفاه المواطنين، وهذه التجارب تظهر أهمية السلم والاستقرار السياسي في تحقيق التغيير والابتكار في السياسات الاقتصادية للتخلص من التبعية وتحقيق الازدهار والنمو، وإذا أراد السودانيين الوصول لمصاف تلك الدول عليهم تجاوز التحديات الكبيرة الماثلة في مقدمتها الضغط السياسي والشعبي لوقف الحرب، والتي ستكون بدورها الخطوات الأولى نحو تحقيق استقرار اقتصادي يعود بالفائدة على المواطنين، فنحن بحاجة إلى جهود مشتركة من النخب والمجتمع المدني لتحقيق التغيير المطلوب في التفكير الجماعي والتنادي نحو السلام والإحترام لا الخصام والاحتراب.



• 𑁍الأربعاء: ١١ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٧ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔


السبت، 13 يوليو 2024

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● انطلقت في جنيف مباحثات أممية بشأن السودان إلى الآن يقول المراقبون والمصادر بتعذرها وتعثرها بسبب أيادي عابثة في وزارة الخارجية؛ هذه الوزارة منذ انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، تمت استعادة كافة عناصر التنظيم الخاص في الحركة الإخوانية للسيطرة على قراراتها، والآن هم من يرسمون السياسة الخارجية لحكومة الأمر الواقع ويتحكمون في تحركات وفودها المغادرة والمستضافة، ويحاول البرهان تجاوز الأمر بتسمية مبعوث خاص له ولكن الشخص الذي تمت تسميته اللواء الصادق ظروفه الصحية تحول دون مباشرة مهامه بفعالية وهمة، كما أن الأمر ليس بتلك السهولة فهؤلاء عززوا تواجدهم في كل السفارات والبعثات والمكاتب الخارجية بعناصر ولاؤها للتنظيم والحركة ولا صلة لهم بحياة المواطن أو موته أو بقاء الوطن وفنائه؛ واتوقع نجاحهم في مهمتهم التخريبية وإعاقة اتفاق إنساني بإشراف الأمم المتحدة، الغريب في الأمر هو أن الأمم المتحدة تعلم أن من يقفف وراء هذه العراقيل عناصر مطلوبون للعدالة الدولية وتلاحقهم العقوبات.

- نعم، قد يحدث أحيانًا أن يلجأ طرف في المفاوضات إلى التعنت أو عدم التعاون وهذا حدث في تجارب سابقة مارسه التنظيم المحلول في أبوجا ومشاكوس ونيفاشا وحتى الدوحة، وهو ما يدفع الطرف الآخر إلى التوقيع منفردًا مع الأمم المتحدة لتوصيل المساعدات الإنسانية، وهذا الإجراء يمكن أن يؤثر سلباً على الاستقرار السياسي وقد يزيد من التوتر بين الأطراف المتنازعة وسيجعل من الاغاثات الانسانية مجالا للمزايدة والتكسب.


وكما قلت هو تكتيك تمارسه أيادي التنظيم الإخواني في وزارة الخارجية والمتحكم في قرار الجيش والذي لا يريد أي تقارب يفضي للسلام والاستقرار أو حتى لتحقيق هدنة إنسانية لاعتماد بعضهم أن الحسم العسكري وانتصار الجيش وحده هو الذي يضمن لهن المستقبل السياسي في السودان وأن أي حلول ستقود لفسحة من الأمل لاستعادة الحياة والاستقرار وسينكشف تآمرهم على السودان ودورهم في تاجيج الحرب.

- وإلى الآن لم تتقدم المفاوضات بما يحقق اختراقا بل بدأت متعثرة ولم تنجح الأمم المتحدة في تجسير الهوة بين الأطراف المختلفة واكتفت فقط ببيان مقتضب ومبهم، في الوقت الذي ينتظر السودانيين بصيص أمل يحقق وقف إطلاق النار ويسهل الغوث الإنساني، وهذه الجهود مقروءة مع تصريحات قائد الجيش الأخيرة لا أتوقع أن يحدث أي اختراق فالرجل عاجز عن فك ارتباطه مع التنظيم الإخواني الذي يرفض أي تحرك نحو مربع إنهاء الحرب.


- الدعم السريع أمامه تحد كبير وهو بسط السيطرة الأمنية في المناطق التي استحوذ عليها؛ حتى إن وقع مع الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أي اتفاقيات عليه أن يقدم ضمانات على الأرض تسهل الوصول الإنساني لمواد الإغاثة واتوقع أن يرفض النظام في بورتســــــودان تلك الاتفاقية ويعترض تنفيذها تذرعا بأن أعمال الإغاثة ستكون مدخلا لإمدادات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات؛ ولكن الأوفق هو توقيع اتفاق ولجنة مشتركة بإشراف دولي لأن هنالك ملايين المواطنين ينتظرون مصيرهم وموتهم جوعا أو مرضا أو نتاج الآفات والأوبئة في فصل الخريف؛ إذا تحقق هذا الاتفاق يمكن تدارك فصل الخريف والحفاظ على حيوات ملايين الأطفال والنساء الحوامل والعجزة؛ وعودة ملايين النازحين والعالقين إلى ديارهم.


- ويظل الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في إنهاء الحرب دون المستوى المطلوب، كما أن الاهتمام بماف السودان في درجات متدنية جدا ولم تستطع الامم المتحدة إلى الآن تقديم شخصية قوية وفاعلة ومؤثرة، فرمطان لعمامرة لم يستطع اجتراح طريق صحيح للحل وظل مقيد بتوجس من خصومة الحكومة السودانية للمبعوثين الدوليين ومثل هذا الأمر أكبر عقبة أمام التعاطي الفعال والمؤثر تجاه الأزمة السودانية، ومع أن هيئات ومكاتب منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لديها أدوار متعددة تلعبها في السودان تتسع وتضيق من منطقة لأخرى، بما في ذلك رصد ومناقشة وتوضيح الوضع الإنساني واستنكار الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها وهذا الأمر يتأثر بوجود عناصر وموظفي تبك الوكالات والهيئات على الأرض، فعادة ما تستجيب هذه المنظمات بالرصد والتحرك عندما تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو وقوع أزمات إنسانية كبيرة خاصة في المدن الكبرى، وغالبا تكون المنظمات المعنية حذرة ومتعددة الأوجه في تقديم التدخلات والبيانات لضمان المساواة والعدالة في التعامل مع كافة القضايا الإنسانية المختلفة، لذلك تجد التأثر دوما ما يكون بالخرطوم وأماكن تواجد البعثات.

● ختاما: يقل الاهتمام لدرجة الإهمال للمناطق الأخرى، حتى داخل العاصمة هناك مناطق مظلمة منذ بداية الحرب لا يوجد بها اتصال أو ادنى مقومات الحياة، لذا من المهم معالجة كافة الأوضاع والمشاكل التي تواجه السودان بشكل شامل دون انتقائية واستثناء، ويمكن أن يكون الدور الدولي والإقليمي المطلوب هو زيادة الوعي بالقضايا المهمة في كافة تلك المناطق والعمل على إيجاد حلول دولية وإقليمية لتلك الأزمات وإشراك المجتمع المحلي (local Staff) في الحلول واختيار متطوعين للعمل ضمن مكاتب هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها التي عجز موظفوها الأممين عن العمل في المناطق الملتهبة، كما على الأمم المتحدة الإيفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية وتشجيع التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لتحسين الأوضاع وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة وليس احتكار وحصر الحلول والدعم للخرطوم وحدها.


• 𑁍السبت: ٧ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٣ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 10 يوليو 2024

*السينــــــاريوهات المحتملــــــة*

*السينــــــاريوهات المحتملــــــة*
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق


● بامتداد تاريخي متطابق الأحداث، ومحشود بالمواقف وثري ومعقد، يعاني وطننا منذ سنوات طويلة من صراعات داخلية تؤثر بشكل كبير على استقراره وتطوره السياسي والاقتصادي، تدرج وتتدحرج وتتقلب بين أنماط حكم متشابهة، وأنظمة سلطة ومعارضة تكاد تكون متطابقة بذات الشخوص لمدة ثلاثة عقود؛ لذا فإن الأمر يتطلب التحول نحو السلام والاستقرار في السودان ابتكار سيناريوهات فعالة تعمل على إنهاء الحرب الداخلية ولجم تمددها لئلا تصير حرب إقليمية، وأن نمضي سويا في إحلال السلام والتعايش السلمي بين الأطراف المتصارعة، سيوضح مقالي هذا أهمية وضرورة التفكير في سيناريوهات التغيير في السودان، وكيف يمكن لها أن تساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد العريق.


١. سيناريو انتشار الحرب: وينبني على استمرار التوترات الأمنية والعسكرية وانعكاس ذلك على الممارسة السياسية بين الجيش والدعم السريع وبينهما والفصائل المختلفة الأخرى، وتصاعد حدة الخطابات الإعلامية الامر الذي سيفاقم الصراعات العنيفة في بعض المناطق التي ربما تشمل حتى تلك المناطق التي لم تدخل دائرة الصراع.

٢. سيناريو حكومة الحرب أو المنفى: وهو أن تمضي سلطة الأمر الواقع في بورتسودان وقيادة الجيش نحو تصور الحسم العسكري وتطوير أنشطة عسكرية مسلحة ونوعية بالاستعانة ببعض الدول التي ترفض إنهيار الجيش الذي يمثل حارس لمصالحهم وحليف تاريخي واستراتيجي؛ وربما كون البرهان حكومة مؤقتة لإدارة البلاد كيفما اتفق؛ الأمر الذي سيقابله تصعيد مماثل بتكوين حكومة موازية؛ واستنصار بالخارج من الدعم السريع وعدم استقرار للحكومة المعلنة التي ستعجز عن مباشرة مهامها في كثير من مدن السودان؛ الأمر الذي ربما دفع جهات أخرى لإعلان حكومة منفى ينسط كثير من الخبراء والأكاديميين التروبج لها وسط التحالفات السياسية.

٣. سيناريو الأمان: أن يفلح الوسطاء الإقليميين والمحليين والدوليين في إقناع الفرقاء باستئناف التفاوض والذهاب نحو منبر جدة الذي اطلع بمناقشة الملفين الأمني والإنساني وأن يتم البناء على المناقشات التي تمت في القاهرة والتي سيديرها الاتحاد الأفريقي لتصميم عملية سياسية تحقق الاستقرار؛ وهذا السيناريو تعيق الوصول إليه أيادي الحزب المحلول والحركة الإخوانية والتي من الممكن أن تنسف أي جهود يثمرها تواصل الأسرة الدولية والإقليمية مع الفرقاء.

٤. السيناريو المنكور: السيناريو الماثل للعيان والذي يتحاشى الجميع الحديث عنه أو التكهن بمآلاته وهو انهيار الجيش السوداني وانتشار وانتصار قوات الدعم السريع؛ وكل من يفترضه فهو خائن أو عميل لمجرد افتراضه، ولكن إذا تعنتت قيادة الجيش وتمنعت عن المضي نحو السيناريو الثالث وأسمية سيناريو (الأمان الوطني) حتما سيجد الدعم السريع أنه يهيمن على رقعة أكبر من مقدراته الإدارية والسياسية والفكرية ولن يشاركه في إدارتها إلا بعض المتسلقين من أمراء حرب وعناصر وقيادات جهوية زينت له اجتياح المدن ودفعته نحو تطلعات سلطوية كسواقط الحزب المحلول ومرافيت القوى السياسية وبعض المغمورين ذوي الطموح نحو السلطة، هذا الأمر سيجعل من البلاد مسرح فوضوي يحفز جماعات ظلامية لممارسة أساليب القاعدة وداعش في السودان؛ فضلا عن احتمال أن يفتح هذا السيناريو البلاد لتدخل دولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ لحماية المدنيين أو بتدخل بموجب مسؤولية الحماية (Responsibility to Protect) من قبل الولايات المتحدة وحلفائها؛ وذلك لأن مع كل عملية اجتياح تتضاعف حالات الانتهاكات وأعداد النازحين واللاجئين.

٥. السيناريو القاتم: وهو أن تنزلق البلاد نحو حرب قبلية أهلية طاحنة بين مكونات السودان وتتدحرج لتصبح حربا إقليمية خاصة بعد انخراط مجموعات مرتزقة من دول الجوار وبالتحديد تلك التي بها تمرد مسلح أو صراعات بين الدول، حتما ستكون بلادنا ميدان المعركة الفوضوية لدول الإقليم والتي سينخرط فيها سودانيون بوعي أو بدونه تدفعهم آلة إعلامية خبيثة ووسائط إعلامية يتم إغراقها بخطابات كراهية وعنصرية.

٦. سيناريو غسل الدم بالدم: وهو توجه قيادة التنظيم الإخواني لتجاوز هزيمتهم وفشلهم في استعادة السلطة بمحاولات التدجين الكامل للقوات المسلحة واختطاف قرارها بصورة أقوى مما هو كائن باغتيال وتصفية البرهان أو عزله وقد بدأوا التمهيد لذلك عبر غرفة إعلام الحرب واجتماعات بقيادات إخوانية في القاهرة ناقشت من ضمن ما تاقشته هذا السيناريو الدامي الذي لن يزيد إلا الطين بلة ويقود لفوضى لا تحمد عقباها داخل القوات المسلحة وداخل المشروع النهروي وتصدع كبير في سبيكة المجتمع السوداني الذي سيتأثر بمجزرة على أسس عنصرية وجهوية داخل القوات المسلحة السودانية.

● ختاما: الواجب هو أن يعمل المجتمع الدولي والأطراف السودانية المعنية سويًا على العمل نحو حل سلمي واستقرار دائم في البلاد؛ وذلك بدفع الجميع نحو منبر جدة والالتزام باتفاقاته وتعهداته والمضي نحو عملية سياسية تؤسس لدولة سودانية تحقق المواطنة دون تميز وتنصف الضحايا وتلتزم بشعارات الثورة السودانية في الحرية والسلام والعدالة وتكفل الكرامة الانسانية وعدم الإفلات من العقاب؛ وما لم يتحقق ذلك ومضى الجميع نحو السيناريو الرابع فالواجب هو انتزاع ضمانات محلية وإقليمية ودولية من قيادة الدعم السريع بعدم تفتيت وحدة البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعية وألا يستبدل واجهات الحزب المحلول التي يدعي قتالها بذات الواجهات الحزبية التي تمالؤه قبليا أو جهويا من عناصر الحركة والتنظيم؛ فضلا عن كبح جماح قواته المنتهكة والمتجاوزة لأعراف وتقاليد الحرب والإنسانية.




• 𑁍الأربعا: ٤ . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٠ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 9 يوليو 2024

آبي أحمد في بورتسودان... لماذا؟؟!

آبي أحمد في بورتسودان .. لماذا؟؟
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق



● الزيارة المثيرة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى السودان تحمل أهمية قصوى على خلفية الحرب الداخلية في السودان والتوترات الإقليمية بين إثيوبيا وجيرانها الصومال واريتريا بالإضافة للمعركة المحتدمة حول المياه مع مصر، تدفع تلك الزيارة العلاقات التاريخية والمصالح الجيوسياسية المشتركة والمخاوف المحتملة من تدحرج الصراع السوداني ادول الجوار بعد تداخل جماعات مرتزقة لمناطق حدودية لأثيوبيا.

- وفي رأيي أن أبي أحمد بزيارته هذه يريد كسر جمود العلاقة بينه وبين الجيش السوداني ويسهل السيل إلى إنجاح الدعوة المزمع قيامها في عنتبي لجمع الجنرالين وفق توصية الاتحاد الافريقي ومجلس أمنه وسلمه والتي تهدف لتحقيق التوازن في علاقة السودان مع جيرانه الأفارقة وإلى إيجاد حلول مستدامة لاستقرار السودان وأمن محيطه الإفريقي.

 - تأتي هذه الزيارة بعد أن توترت العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا بسبب النزاعات الحدودية والنزاع المستمر في منطقة تيغراي بإثيوبيا ومنطقتي الفشقة الكبرى والصغري شرقي السودان، والخطوات التي اتخذها الجيش السوداني بإعادة تموضعه وبسط سيادته على أراض سودانية ظلت مغتصبة لربع قرن في عهد النظام البائد.

- وظل موقف آبي المعلن عن الحياد في نزاع الفشقة موقف عقلاني وموضوعي ومعلوم أن أي حديث تصعيدي عنها في الوقت الحالي يعد صب للزيت على النار ووصفه آبي بأنه استغلال لأوضاع السودان الهشة، مع الاخذ في الحسبان الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الفشقة التي تقع بالقرب من الحدود الإثيوبية وسد النهضة مما يجعلها بالغة الأهمية بالنسبة للسودان وإثيوبيا وهو ما دفع بعض الخبراء للحديث عن جعل هذه المنطقة منطقة تآخ لا تناحر وذلك بالركون للحلول التفاوضية والاستفادة المتكاملة فيها بين الدولتين وفق ما سمي نموذج (المزارعة).

- يأتي آبي إلى بورتسودان تدفعه التداعيات الإقليمية مع احتدام الصراع في السودان ومع اقتراب الحرب من الحدود الإثيوبية، لذلك يسعى آبي أحمد إلى منع التصعيد في جواره الحدودي؛ كما أن مديني الدمازين والرصيرص تعد من المناطق المعرضة لامتداد الصراع بشدة خاصة وأن الدعم السريع بقيادة أبو شوتال مرابط في الإقليم وينتظر لحظة تحين للانقضاض على حاضرة الإقليم، ومن هذه المحاذير يأتي تحذير آبي من الهجمات المحتملة على المنطقة واحتمال تأثر سد الرصيرص جراء العمليات وما يمكن أن ينسحب على الأمر من تدخلات خارجية؛ ومخاوف إثيوبية أكيدة من التدخل المصري؛ إذ يخشى آبي من تدخل الطيران المصري بسبب موقع سد النهضة وما قامت به إثيوبيا نن إجراءات ملء آحادية أثارت حنق السلطات المصرية.

- أما فيما يلي ملف المنافع الذي لوح به آبي قبل وصوله للسودان فقد أشار في خطابه أمام جلسة البرلمان الاثيوبي لإمدادات الكهرباء والديون على بلادنا، فقد أكد آبي أحمد للسودان استمرار إمدادات الكهرباء، مؤكدا على استمرار التعاون، لأنه يعلم اعتماد السودان على الكهرباء الإثيوبية، وأي انقطاع يمكن أن يؤثر على كلا البلدين، رابطا حديثه باعتراف آبي بالديون المالية للسودان مؤكدا حتمية وأزلية استمرار العلاقات الاقتصادية.

- وبخصوص المخاوف الاستراتيجية يحمل آبي في جعبته قلقاً إثيوبيا حول أمن وسلامة الأراضي الاثيوبية وعدم انخراط شعبها واستغلال جغرافيتها للتدخل في الحرب السودانية يأتي في سقف أولوياته ومخاوفه اهتمام إثيوبيا بحماية سد النهضة الذي تمثل الأوضاع الحالية في السودان فرصة لمصر لاستغلال نقاط الضعف الحالية وتسديد ضربات تعيق المواصلة الآحادية في المشروع وترغم آبي أحمد للخضوع إلى الشروط المصرية، ولكن الكرت الرابح بيده هو أنه يمتلك أقوى سلاح جو في القارة ما يمكن أن يربك به حسابات المصريين ولكنه يخشى من العمليات البرية التي يمكن تغذيتها من خلال أيادي استخبارات ومخابرات المنطقة.

● ختاما: تعتبر زيارة آبي أحمد للسودان اليوم بمثابة تدخل جراحي حرج في ساعات متأخرة لخلق توازن دقيق في العلاقة مع السودان لإحداث اختراق يقود إلى استقرار البلاد والمنطقة والقرن الأفريقي ويدرأ به المخاوف الاستراتيجية الإثيوبية. وأثناء معالجته للقضايا الثنائية، سيتنقل بين التعقيدات الإقليمية والعلاقات الاقتصادية والتهديد الذي يلوح في الأفق بالصراع، ويظل سد النهضة نقطة محورية إذ تراقب كل من إثيوبيا ومصر التطورات عن كثب لتحركات قوات الدعم السريع على مسارات السودان المائية وذلك منذ السيطرة على جبل أولياء وقاعدة النجومي الجوية ومن بعده التحرك نحو سنجة وتهديد خزان سنار، مع التوجه نحو إقليم النيل الأزرق في ظل استمرار التوترات، إذا ستصبح المخاطر عالية، وتتطلب الحفاظ على الاستقرار دبلوماسية ماهرة وبصيرة استراتيجية وتدخل من أعلى مستويات السلطة في هذه البلدان لذلك نجد أن جنيع الدول رفعت مستويات تمثيلها للتدخل في الشأن السوداني، ولعل آبي أحمد خرج من أديس أبابا إلى بورتسودان بتوصيتين واحدة من الاتحاد الأفريقي ومجلس أمنه وأخرى توصية عاجلة من البرلمان الإثيوبي، وهكذا تفكر العقول الاستراتيجية المسؤولية فيا ترى كيف يفكر عقلنا الاستراتيجي في بورتسودان؟؟.




• 𑁍الثلاثاء: ٣ . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ٩ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأحد، 7 يوليو 2024

تمنع جبريل ومناوي وعقار

تمنع جبريل ومناوي وعقار؟


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق


● من الطبيعي في نهج التفاوض أن تميل بعض الأطراف إلى المناورة ثم التوقيع أو التوقيع في اللحظات الأخيرة لأسباب متعددة ليس من بينها ما تذرع به مناوي وجبريل في تصريحاتهما على وسائل التواصل الاجتماعي، ولو كان هناك شخص أهل للمزايدة والتمنع لكان السلطان سعد بحر الدين الذي كان أول الموقعين على إعلان القاهرة، وهو أكثر المتضريين من الحرب وانتهاكاتها دما ورحما وأرضا وممتلكات، وما يؤسف له أن الثنائي قد وقع قبل أيام معدودة على مسودة لا تختلف كثيرا عما تم التوقيع عليه أمس؛ أما عقار فلم أعلم مسوغاته حتى أقرأ موقفه.

- وفي اعتقادي أن الأمر مرده لأسباب ذاتية وشخصية وليست منطلقة من سياقات موضوعية، إذ أن الاجتماع لم يناقش مصيرهما ومصير اتفاق سلام جوبا ولم يشر له من قريب أو بعيد، والمفاوضات السابقة التي تمت أيام الاتفاق الإطاري لم تكن مرضية بالنسبة لهم.

- وهم بهذا التمنع يحاولون انتزاع تنازلات إضافية والحفاظ على مكاسب ذاتية في السلطة والثروة، ولا علاقة للأمر بشأن إنساني أو إغاثي أو بحث عن عدالة أو خوف على المواطنين وممتلكاتهم؛ لأنه لا بوجد شخص يبحث عن السلام لا يوقع على وثيقة تنادي بوقف الحرب، ولا يوجد عاقل يرفض أن يكون ضمن معسكر يدين طرفي الحرب ويطالبهما بالتوقف عن الاقتتال..

- أتوقع أن يتم تسليط الضوء من قبل القائمين على أمر الملتقى وتطمين الثنائي على المكاسب التي سيحصلون عليها من هذا الاتفاق والاتفاقات اللاحقة، ومحاولة بناء الثقة من خلال إظهار الالتزام والتفهم لمطالبهم ومخاوفهم؛ والاستماع إلى محاذيرهم والعمل على تجاوزها وإقناعهم بأهمية التوقيع على الاتفاقات في وقت أبكر، وإلا سيفوتهم قطار السلم ويظلوا قابعين في محطة الحرب التي لم تؤهلهم لهذه المناصب ولم يتمكنوا من تحقيق نصر عسكري واحد وحاسم بها طوال فترات حملهم السلاح.


● ختاما: أردد ما قاله الحكيم: إذا كان التمنع لأسباب موضوعية فلن يهدأ لنا بال إلا بعد إزالتها؛ وإن كان سجية نفس ظالمة فليتعلم هؤلاء من ماضيهم.


• 𑁍الأحد: غُرّة . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ٧ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الجمعة، 5 يوليو 2024

حرب التصفية والتخوين

حرب التصفية والتخوين
● كلما سقط متحرك عسكري أو فرقة أو كتيبة أو لواء أو وقعت مجموعة في شراك الدعم السريع انتظمت غرف إعلام الحرب في حملات تخوين وإساءة وسباب واغتيال معنوي واتهام بالعمالة للضباط وصف الضباط والجنود الذين استبسلوا في خوض معارك فرضتها دناءة التنظيم المحلول وحركته الإخواسونية، بدأوها بالمفتش العام؛ وبعض قادة الوحدات؛ وصولا للواء ونسة؛ وانتهاء بقائد الجيش ذات نفسه ومن قبله الكباشي أيام اتفاق المنامة.

● والآن انتظمت حملة ضد اللواء ركن د. إسماعيل إسحق منصور وهو ضابط في القوات المسلحة خدم عن قناعة ومهنية وصدق وتجرد لهذه المؤسسة، وقع في الأسر يوم ٥ يوليو ٢٠٢٤م بيد الدعم السريع في منطقة اادندر؛ فانهالت عليه أقلام وأصوات وألسنة أبواق الحرب من البلابسة والأبالسة تصمه بالخيانة والعمالة لصالح الدعم السريع بحجة أنه صديق للبيشي.

● وهو نهج هذا التنظيم منذ انقلابه في ١٩٨٩م، فقد تخلص من مجلس قيادة الثورة في أيامه الأولى بالرفت؛ ولاحقا بتصفية من تبقى منهم اغتيلا أو قتلا أو حرقا؛ وأتت مراحل حريق واغتيال وتصفيات عنصرية ارتبطت بحرب دارفور ٢٠٠٣م والمنطقتين من بعدها في ٢٠١١م؛ واستمر الأمر كذلك والتنظيم يغتال ويصفي ويرفت عناصر هذه المؤسسة حتى وصلنا إقالة الضباط الذين ناصروا الثورة في ٢٠١٩م وأولئك الذين نفذوا انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وأخيرا اغتيال وتصفية المجموعات التي لها رأي في حرب أبريل ٢٠٢٣م؛ والشهادة التي يجب أن تقال ومن يكتمها فإنه آثم قلبه:

- *❞ أن الرجل (بلدياتنا) من النيل الأبيض - الجزيرة مصران جنوبي مدينى ربك؛ قد أفنى عمره ضابطا متدرجا في القوات المسلحة لم يغادر مناطق العمليات في الجنوب ومن بعده في كادوقلي وأخيرا النيل الأزرق؛ ولم يدخل المدن المستقرة طوال حياته إلا قليلا؛ لحبه وإيمانه وقناعته بما يفعل.*

- كان محاصرا لمدة عام في المهندسين مع الفريق أول ياسر العطا، وبعد جسر الربط بين محوري المهندسين وكرري خرج إلى ربك نازحا مع أسرته التي تسكن صالحة في بيت متواضع شأنها شأن كثير من أسر أبناء القوات المسلحة؛ ومن ربك تم تكليفه ليضطلع بقيادة منطقة الفاو العسكرية.

- وبعد دخول الدعم السريع لسنجة تم توجيهه لقيادة متحرك إسناد لسنجة والذي سقط على إثره في الأسر يوم الجمعة مقبلا غير مدبر؛ وأصيب إصابات نسأل الله أن يعافيه ويشفيه ويرده إلى أهله سالما غانما معافى وأن يطمئن الأسرة في ربك عليه.

*● ختاما: من نافلة القول أن الرجل له دكتوراة في القانون وهو إنسان ورع عالم تقي زاهد مكانه الفعلي والمنتج غير هذا الموضع والظرف فهو ممن يشهد لهم أنهم لم يفسدوا أو ينالوا مالا حراما أو يتجاروا في قوت القوات أو وقودها ومهماتها، ولا في تجارة الفحم والتموين ولا اتهم يوما بتجارة سلاح أو مخدرات كما يفعل بعض قادة الجيش حاليا.. فهو ممن تم إرسالهم للنيل الأزرق في فتنتها بعد الانقلاب والتي كادت تعصف بالمنطقة والاقليم، وقد أفلح في نزع فتيل الصراع الدامي بين أهلنا هناك بالكلمة الحسنة قبل استخدام القوة والسلاح؛ وبسبب ذلك توطدت علاقاته ليس مع البيشي فحسب بل بالمجتمع وكل أهل الدمازين ممن عرفوه فألفوه - فكفوا أقلامكم وصموا أفواهكم أيها الأبالسة وقولوا خيرا- فالصلح خير؛ لحفظ حياة أمثال هؤلاء❝*.


نسأل الله أن يهيء للسودان أمر رشد ويجلٍ هذا الكرب وينهِ هذه الحرب

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞