السبت، 18 يونيو 2022

إنتخابات الاسلامويين؟؟!!

انتخابات الإسلامويين
▪️الإسلامويين من جماعة الوطني يوحون إلى العسكر زخرف القول غرورا، ويوهمونهم بأنهم السند الإنقلابي الأول بلا منازع، والذي فاق حتى تملق الجبرينيبن والأرادلة أهل اعتصام "القصر"، وعكفوا على تدوير قول مكرور يبثونه بالغدو والآصال على مسامع العسس، أن هيا إلى انتخابات مبكرة، وأن الطريق الأوحد لتحجيم أحزاب الحرية والتغيير وتكويناتها السياسية هو إجراء انتخابات تقزم دورهم وتؤزم أمرهم، وبذلك يخلو للعسكر حكم السودان أبدا.

▪️كتب الاسلامويون هذه الروشتة للعسكر فطفقوا يريدونها دون أن يعلموهم استحقاقاتها وتحدياتها، فالانتخابات لها استحقاقات وتحديات أهمها:
1. دسترة الوضع السياسي في البلاد من ثم صياغة قانون مفوضية الانتخابات والتي تضطلع بوضع مشروع قانون الانتخابات وأن يكون هذا القانون مقروءا مع القوانيين السودانية وتأثيرها على نزاهة وحرية الانتخابات الانتخابات.(قوانين القوات النظامية كالدعم السريع والشرطة وجهاز المخابرات العامة- القانون الجنائي - قانون المعلوماتية- قانون الصحافة المطبوعات – قانون النشر الالكتروني- قانون تسجيل الأحزاب قانون الطواريء ... الخ).
2. إصلاح المؤسسات العدلية والنظامية للاضطلاع بدورها في العملية انتخابية.
3. استكمال مطلبوات الاستقرار السياسي المنشود المبين بعضها أعلاه والتي تمثل اجندة منفيستو التغيير القادم.
4. استكمال تفكيك التمكين وتلافي تأثير سدنة وفلول الحزب الواحد على العملية الانتخابية.
5. ترسيخ حرية الإعلام وتوفير المناخ المناسب لذلك.
6. ضمان تمويل الانتخابات بالصورة التي تمكن من استيعاب كافة خارطة الوطن ترسيما وحصرا للناخبين في كافة بقاعه. 
7. تهيئة مؤسسات الإحصاء السكاني كالسجل القومي والبطاقة القومية وإمكنية التصويت الرقمي والدعاية الالكترونية لاستيعاب مرشحي وناخبي المهجر السوداني في دول العالم.
8. الدعم الفني والتدريب من الجهات المهتمة دوليا وإقليميا ومحليا وضرورة أن ينال شباب لجان المقاومة والتغيير والخدمات النصيب الأوفر ليكونوا ضمن طواقم العملية الانتخابية والمراقبة الآمنة والموثوقة لخيار الشعب.  
9. قراءة تجربتي 2010- 2015م مقارنة بانتخابات 1965- 1986م.
10. كما ينبغي تحديد النظام الانتخابي المطلوب والذي يضمن تمثيل كافة التكوينات الاجتماعية والسياسية وتجاوز حصر الفوز للكيانات الكبيرة وتمثيل الأقليات.

▪️فتلك عشرة كاملة، يعلمها العسكر علم اليقين ويتمنعون عن إجرائها أو السير نحوها، بل وعمدوا إلى القيام بضدها، فقد دجنوا مؤسسات الدولة وجعلوها حواضن لتفريخ الاسلامويين بمختلف مشاربهم ومستوياتهم التنظيمية، واستبدلوا الكفاءات المهنية بالابتلاءات الموالية، وهو ما يؤكد أنهم أبعد ما يكون عن انتخابات حرة ونزيهة.

▪️وأمام هؤلاء طريق واحد للانتخابات وما سواه سينتج (طبخات) كالتي انتهجها وانتجها الاخوان في فترات حكمهم للسودان، والمطلوب لقيامها هو التهيئة الدستورية للانتخابات بإنهاء الانقلاب العسكري الحالي، وإبطال قراراته وإيقاف إجراءاته، واستعادة الوضع الدستوري على أسس جديد تنبني عليها مؤسسات مسؤولة سياسيا لدى حكومة تنفيذية، ومساءلة قضائيا من مؤسسة عدلية محترمة، ومحمية بجهاز شرطة مهني وفني ماهر ومدرب، ويحكم مكاتبها ومكاتباتها ووحداتها قانون انتخابي ملزم للجميع ولوائح انتخابية تستند إلى أسس دستورية، وتهيئة الظروف الفنية لإجراء إحصاء سكاني خالي من شوائب تجنيس الأجانب من (سوريا، وميانمار، واريتريا، والنيجر، وتشاد وغيرها)، وتحقيق أعلى درجات الاطمئنان لكفالة تسجيل سودان المهجر من مغتربين ولاجئيين ومنفيين، والترسيم الحقيقي للدوائر الجغرافية، وكفالة الحريات العامة وحرية الاعلام، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي، الذي يكفل للنازحين واللاجئين المشاركة الأصيلة في أي إجراءات انتخابية، فالانتخابات ليست عملية اقتراع، وإنما سلسلة من الإجراءات تسبق وتتزامن وتعقب عملية الاقتراع.

▪️وإن أراد الاسلامويين (الدوس) الانتخابي، عليهم تذكر تجارب قريبة في قطاعات حديثة كالطلاب، وتقليدية كالمزارعين، فمتى ما توفرت الشروط التي تضمن حرية ونزاهة الانتخابات كان مصيرهم الجندلة وهزموا فيها وانقلبوا صاغرين، ومن بعد الهزيمة يأتي العويل وما نسميه بالدارجة السودانية ( الخرخرة) وافتعال العنف والدموية، فذلك دأبهم وكذلك يفعلون.

▪️ أخيرا: بوصفنا قوى ننشد الديمقراطية والتحول المستدام نقبل أن نخوض غمار عملية انتخابية تنافسية تحددها في ميادين قطاعية كاتحادات الطلاب والمهندسين والمحامين وفئوية كالمزارعين والمعلمبن وغيره ونتخذ نموذجا لأهم دوائر الإخوان الانتخابية في (الكلاكلة) أو (دارفور) أو (الشرق) أو أي مضمار يتم تحديده للتنافس الحر النزيه يتخذ كنموذج للانتخابات القادمة وحينها سترتفع أصوات القائلين : (أي كوز ندوسو دوس).

انتهى

_____________
@orwaalsadig

الجمعة، 10 يونيو 2022

رحيل الأمير

في كل تلك القصص التي تروي حقائق الموت وتنفي علائقه بالغيب أو توغل في ربطها به بصورة تنافي العقل والنقل، نجد أن البطل في جميع تلك الروايات أشبه ما يكون بحبيبنا الباذل الباذخ الباهي الباهر الصادق الصدوق، الذي لم يبارحه الصدق في أحلك الظروف، حتى تلك التي أبيح فيها الكذب، صدقاً مودياً بالحياة إلى الهلاك، صدقاً تجرد صاحبه من كل شائبة غش أو كذب، فقد كان كان باراً بوطنه وبأهله وآبائه، فهو سليل فراديس العز والكرم والإكرام ومحبة الوطن، عفره آباؤه بثرى هذا الوطن، فأبلى فيه خير البلاء، وابتلي فيه ابتلاء الشهداء، أعطى لأجله كل غالٍ، وما استبقى لأجل نفسه شيئاً فانياُ، وقد اغتنى حبيبنا بمحبة الشعب وافتقر لله متضعاً إليه، ظل في كل يوم ينافس ذاته، ويتجاوز نفسه في اليوم التالي كأنها يريد أن يسبقها إلى: (مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، وكأنه يقول لنا: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، تشع منه ابتسامة وتفاؤل في أحلك الظروف يأتيه طرداء الحركة الطلابية والطالبات والرجال والنساء والأطفال والبؤساء من الشعب فيذهب عنهم رجس الاستبداد وآلام القهر والإذلال، وينسيهم كل ضيق، ويمسح على رؤوسهم بحنوِّ الأب وحنان الأم، ويبشرهم بنصر الله: (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)، ذلك التفاؤل كان زاد كل مثابر في سبيل الانتعاق والحرية، جعل لنا من حياته مدرسة فصولها لا تنتهي، ومن مماته عظة وعبرة تصعقنا كل يوم لتذكرنا بضرورة الاستماتة في سبيل الأوطان وكرامة الإنسان والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجعل لنا من تفانيه والمحبة السرمدية للكيان والسودان منهاجاً للاستزادة بمحبة الخلق للقاء الخلاق العليم عنوان محبته: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّه). حتى نلقاه على صفاء ويقين.

لو سئلت عن أعظم الأشياء التي تعلمتها منه أقول التفكير بالغير، فقد كان مغايراً للناس يسائلهم عن حالهم، قبل أن يبادروه عن حاله، ويمنحهم قبل أن يسألوه جزيل عطائه ونواله، وبالطبع كان هو الإنسان الطيب الذي تكسوه المهابة، وتعلو قسماته الصرامة في الحق، وهو معين الشهامة التي كسرت كل القيود، ومنبع الكرم الذي تجاوز كل جحود، والملاذ الدفيء الذي بدد كل جمود، فتح قلبه محراباً للتبتل، وجعل فاه ملهاجاً بالتذلل لله الرؤوف الودود، يخافه المستبدون، ولا يخاف إلا الله، وفتح داره لتكون بلا باب، ليأوي إليه كل الأحباب وجبر في عقرها كسر كل مصاب. كان مُجِداً جاداً في عمله الديني والوطني يعمل باستمرار دون كلل أو ملل، قائماً على خدمة أهله والخلق والوطن نهاراً، وقائما للرحمن الرحيم والناس نيام، إلا أنه كان بشرياً تماماً بشراً سوياً، تقياً، نقياً، لا جباراً ولا شقياً، هماما إنساناً آدمياً بما فيه الكفاية لأن يموت.

الكل كان يرقب انتظاره، ويدعو الله أن يأتيهم راجلاً هاشاً باشاً يحمل عصاه ومتعمماً بعمامته، وطال الانتظار، وكل يوم نسائل بعضنا: هل عاد الأمير؟ وتجيب الآيام والآلام لا لا، لم يأتِ بعد!! إلا أن روحه لم تغب يوماً عن كل حفل.
الكل كان ينتظره في القرى والفرقان والحضر، ينتظره أهل سفح جبل كرري وسراة الصحارى، في الطرقات في الردهات في الفصول في الجامعات في المدن في الحواري، ينادون ويناجون الله في السر والعلن وفي كل جمعة من على مآذن المساجد يلهجون له بالدعاء، ويسألون الله له الشفاء، اللهم اشف عبدك الأمير نقد الله، فيؤمن المؤمنون والشجر والمدر والحجر آمين آمين آمين، إلا أن: (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).


لم يستوعب كثيرون موته، ولكنهم استرجعوا واستجمعوا قواهم إذ إن ثراهم حافل بالخالدين، وقد جعل الله لهم معه ائتلافاً فيعرفونه ويعرفهم، ويألفونه ويألفهم، بل ومحبة، وأعجب لقوم يحبون الموت كأجدادهم، حتى قال شاعرهم:
كانوا لابسين المرقع وبالحراب سوها غابة
شدة الموت ما بريدوا التقول بينهم قرابة
“ماتوا أبطالاً” هكذا كتب عنهم في جميع تقارير الموت في المعارك والكوارث، سواء كانت تلك الملمات من صنع الإنسان أو الطبيعية أو المعارك، دأبهم في ذلك الإيثار والتضحية بالنفس والنفيس وتجاهل الخطر، فكان أقل وصف لهم (الأبطال)، كان الفقيد حفيد أولئك النفر الذين تعرّف البطولة بهم، وتأبى الشجاعة إلا أن يوصم بها أمثاله، في الوقت الذي كان يُزيّف فيه التاريخ ويعرض فيه بعض الأبطال ونمور الورق، كان الفقيد طيب الله ثراه يصر على تعريفنا بالبطولة بإصرار وعزم، ويتمسك بحياته لإفهامنا حقيقة بقائه على قيد الحياة يعيش بيننا على سرير المرض قرابة العقدين من الزمان، وكأنه يروى لنا كيف كان يعود أجداده أبطال الحروب المهدوية إلى ديارهم، وكيف كان يعود هو وزملاؤه كل مرة من مقابئ العكسر ومعتقلاتهم وبيوت أشباحهم.


انحاز الفقيد إلى أن اختاره الله إلى جواره إلى صف التضحية والبطولة، ولم يبارحه يوماً، ولم تنازعه نفسه بالركون إلى سلطة مغتصبة أو مخادعة الطغاة والغاصبين، متصدياً لهم وموصداً لكل باب، يمكن أن يدخل به شيطانهم إليه، وقطع كل يد آثمة امتدت عليه.
كان عنواناً للإيثار والشجاعة، وكله يقين أن العبء الذي حمله يملي عليه أن يكون على استعداد للتضحية والمخاطرة بحياته من أجل قضية أعظم هي قضية الوطن وإنسانه، هكذا روى من عايشوه، فقد قال أحدهم كنت على وشك الجنون في بيوت الأشباح لولا لطف الله وتثبيت الفقيد لنا، وقال آخر: كانت طلباته لقادة الحركة الشعبية بمثابة التعليمات يحترمها ويجلها قائد الحركة وقتها د. جون قرن ديمبيور، الذي فك لأجله أسر العشرات من أسرى الحرب بكلمة منه فقط.


برحيله أكد لنا أن ارتباط الموت بكياننا هذا ارتباط وثيق، وذلك لاتصال الكيان بالبطولة والفداء والتضحية، فقد جندل الموت خيرة قادتنا (ففي الفروة كان مسك الختام للدولة وبقيت الدعوة)، وانتقى الموت أعظم أئمتنا، ولم يغشهم إلا وهم في ذروة عطائهم وبذلهم وقوتهم وجهادهم واجتهادهم، ونال الفقيد الراحل من ذلك حظاً عظيماً ووري جسده في البقعة التي أحب وجاهد فيها من الركاب إلى التراب.


نعلم أن بموته انقضت حياة يعجز جميعنا عن تعداد مآثرها وتفنيد تفاصيلها، لأن الفقيد كان أمة لوحده، هذا ما علم عنه في العلن، وقد كان أيضاً من أهل الخبيئة الذين يعملون أعمالاً لم يرها إلا الله، عملها قصداً لوجهه الكريم، ولكن يقيني أن وفاته كانت تتويجاً لحياة ستتكشف فصولها بصورة أوضح بعد رحيله، وستكون إشراقاً لحيوات أخرى جديدة سيعيشها من بعده من الذراري وأبناء وبنات الرحم والدم والروح، لأن موته جاءنا في وقت ظننا فيه أننا بوفاة سلفه الحبيب الإمام الصادق المهدي نور الله وجهه وأرضاه أننا قد تيتمنا وانفرط عقدنا وتشتت كلمتنا، وها نحن نجتمع في سرادق عزائه أكثر عزماً، ونتداعى بصورة أذهلت الناس تحققت بها مقولة الإمام المهدي عليه السلام: (المزايا في طي البلايا).

كانت حياته مدرسة، ومماته درساً من دروس تلك المدرسة التي أكدت لنا أن هذا الوطن من صنع هذا الكيان، وهو مبتلى بالآلام والألغام، ولكن صُنع هذا الكيان وقيادته لتجاوز عقباتها وإبطال مفاعيلها، وقدر لمنتسبيه أن يصبحوا أبطالًا، ففي رحيل كل زعيم فيه تتأكد حتمية إصرار الأنصار على الاستمرار في الوجود، بل يتجاوز ذلك الإصرار إلى خلودهم حتى إلى ما بعد الموت، وكأنهم قد استجيب لهم: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين).


ختاماً: ملحمية هذا الكيان وحميمية قادته تؤكد شيئاً واحداً أنه كلما ابتعدنا من مركز التاريخ المهدوي وتباعداً زمانياً ومكانياً، كلما ازداد التقارب الروحي بين ذكرى الأحفاد والأجداد، تأكد لي هذا الأمر بمسيرتنا مع الحقاني نور الله وجهه وأرضاه، فقد كان هو الحفيد المهدوي الذي أحيا الأثر، وسار بالدعوة ليمسح بها على الكون ثلاث مرات مسحاً، مبشراً براياتها ومبيناً لعظمة آياتها، وما شهدته في تأبين الفقيد الأمير الحاج عبد الله عبد الرحمن نقد الله يؤكد رؤيتي للأمر ففي بنيه وبناته وإخوانه وأخواته شهدنا الجلد والصبر ورجاحة البيان وفصاحة اللسان فتماسكوا في ذروة الأزمة، وكفكفوا بأياديهم دمع الكيان وحزب الأمة، زادهم في ذلك ابتغاؤهم لأجر الصابرين الذين قال الله فيهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).


اللهم لقِّ إمامنا وصاحبه وأحبابهم نضرة وسروراً، واجعل وجوههم من الوجوه الناضرة إليك ناظرة، وارزقنا وإياهم لذة النظر لوجهك الكريم وصحبة نبيك الرحيم صلى الله عليه وآله مع التسليم، واربط على قلوبنا واجمعنا ومن صحبنا ومن أحبنا على حب نبيك صلى الله عليه وسلم.


الأربعاء، 8 يونيو 2022

آلآن يا محمد حمدان

آلآن يا محمد حمدان

اعترت البلاد أكبر عثراتها بعيد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والذي تردد كثيرون في تسميته انقلاباً، فطفق بعض المحللين يسمونه تصحيحا للمسار الانتقالي وغالبيتهم ظهروا في ثوب الخبراء الاستراتيجيين ومتخصصين مستقلين افتضح أمرهم بأنهم يتلقون تعليماتهم من مكتب القائد العام ومستشاره الإعلامي وآخرين يتلقون حوافزهم وتوجيهاتهم من مكتب محمد حمدان، فيما سماه البعض قرارات القائد العام للقوات المسلحة وهؤلاء غالبيتهم إما عسكريون أو متنصلون أو متأسلمون، وذهب طيف واسع من الدبلوماسيين الغربيين إلى نعته بعملية استيلاء الجيش على السلطة، سايرهم في ذلك بعض العرب والأفارقة على استحياء، اليوم ودون أن يشعر قال ولد لبات الوسيط الإفريقي بضرورة إنهاء الإنقلاب، ولا ندري إن كانت قناعة ام زلة لسان، فيما واجه غالبية أهل السودان وشرائحه الحية وقواه الفاعلية جريمة ٢٥ أكتوبر بتسميتها الواضحة التي مراء فيها بأنها إنقلاب عسكري استحال إلى البطش والتنكيل والدموية وإهدار الكرامة الإنسانية.

ظل محمد حمدان طوال أيام الانقلاب العسكري الأولى صامتا ومستترا خلف ظهر البرهان، وشاركه الاختفاء كل جنرالات المجلس الانقلابي، وفي أو ظهور له عمد إلى قراءة خطاب منمق محشو بكثير من الأكاسير الشمولية، ومن بعدها لم يتوانى في الكيل للقوى السياسية السودانية بكل ما عنده من ضح وضحيح، وقد كان هو من أكثر الناس إصرارا على عدم الجلوس مع تلك القوى قبيل الإنقلاب وأقسم بالله أنه لن يجلس معهم في طاولة واحدة، وتحمس جدا لفكرة الانقلاب بعد أن أوحى له الأبالسة ومن شايعهم من السدنة ضرورة التحرك العسكري، وضللوه بتقارير وهمية بأن لدينا من المؤونة المادية والمعونة السياسية ما يكفي لسد رمق الإنقلاب والتمهيد لإجراء إنتخابات تتولى من بعدها حكم السودان رئيسا منتخبا.


لم يلتفت محمد حمدان للقوى السياسية وهو يلوح لمودعيه في مطار الخرطوم وهو يتوجه إلى موسكو محاكيا المسار الجيوسياسي للمخلوع في آخر أيامه، غير أن المخلوع ذهب متسولا الحماية ودقلو ذهب متأبطا ذهب وثروات ومياه وحدود البلاد ليقدمها قربانا لفلاديمير بوتين، ومستعدا لاقحام البلاد في معمعة القتال الروسي الأوكراني كما فعل بالزج هو والمخلوع مع ذات المستشارين بدفع جيل كامل من الشباب لمحرقة الحرب اليمنية السعودية، ومضى مرسلاً معاونيه من بقايا الإسلاميين وعملائه من منتسبي بعض القوى السياسية ومستشاريه من زعماء العشائر والقبائل ليمهدوا له الطريق الذي سبقه إليه البرهان، وهو الطريق إلى تل أبيب في محاكاة غبية بينت للناس والعالم أجمع ازدواجية القرار الإنقلابي.


امتنع محمد حمدان عن الجلوس في كافة المجالس التي تجمعه مع القوى السياسية، في السيادي، والاجتماع المشترك مع مجلس الوزراء، واجتماع مجلس الشركاء، واختار أن يجالس حفنة السدنة الذين منعهم هو بنفسه من الحضور لملتقى الحوار كما منعهم البرهان من قبل صحبته في رحلاته، وبتمنع (دقلو) وسجية نفسه الظالمة التي حاول تجميلها وتحميلها فوق ما تحتمل إلا أن شره المضمر قد بان وسوءه المغروس قد استشرى فأحال البلاد إلى خراب ينعق بومها، وينذر شؤمها.


ذات "دقلو" الذي يدعو القوى السياسية التي لم تشارك في حوار الآلية الثلاثية إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد، إلى الأسبوع المنصرم كان يسخر إمكاناته ومستشاريه وعملاءه والفلول للتحشيد أمام مقر بعثة يونيتامس لطردها واستبعاد رئيسها ڤولكر بيريتس، متهما إياها بالتدخل في السيادة الوطنية، وواصما القوى السياسية بالعمالة والارتزاق وهو الذي قال فيه أنه حينما يذهب للخارج حتى وإن كان لغرض علاجي يضطر لتسول الشيوخ والأمراء.



إن "دقلو" وضعت له خطة حاولت أن تجعل منه رئيساً للجمهورية الموعودة، ولكنها على أنقاض جماجم وبرك من الدماء وأرواح الأبرياء، فهو غير آبه لأن يخلو له وجه الخرطوم وإن دفنا أهلها في الجب وسكنتها القطط، يريد أن يحكمها ويستقطب الآن الجماهير وغثاء الأحزاب وبعض (النخب السياسية السودانية المرخرخة)، التي يساومها دقلو بمفاتيح المركبات الصينية أو التسهيلات البنكية أو حصص الوقود أو التنصيب العشائري.

يعلم "دقلو" ومستشاروه أن جميع صنائعهم وفظائعهم قد فتح ريحها وعم الريف والحضر، وتورطه ومكتبه وقادته في كوارث قبلية كالتي في الشرق وجرائم مجزرة فض الاعتصام باستيراد هراواته ودرقاته ومهماته من روسيا، وتهريب ثروات البلاد عبر ميرو قولد وفاجنر وتسهيل عمل العصابات الإجرامية العابرة للقارات والتي تنشط في تهريب ونهب الثروات وضعضعة أنظمة الحكم في إفريقيا، كل ذلك سيجلب فاتورة ملاحقات دولية يصعب على "دقلو" وأعوانه ومستشاريه ومدراء شركاته وممالئيه دفعها، وحينها لم يغلب "دقلو" مصلحة البلاد العليا وإنما رجح الكفة لمصلحته السفلى.

كم شكر وحيّا "دقلو" القوى (الوطنية) التي شاركت في جلسة اليوم نحن نشكرهم جميعا بعد أن ركموا جميعاً إلى مستقرهم المحتوم، فقد ماز الله الصفوف وبين بعضعا من بعض، وهنا تتكشف محدودية خبرة المستشارين الذين فتحوا دفاتر دار الوطني (النادي الكاثوليكي سابقا) ليحيوا بها رميم قوى سياسية سقطت مع المخلوع من منصة الساحة الخضراء وقتها وهم يعمدونه مرشحا أوحدا لانتخابات ٢٠٢٠م. 

إن جلاء الموقف اليوم واتضاح مدى عبثية العملية الحوارية بين للعالم أن السودان والسودانيين عقولهم أرجح من أن يساقوا إلى شراك أوهن من خيوط العنكبوت، فقد بينت القوى السياسية مواقفها من حوار غير معلوم الغايات وغير محدد الأجندة وليس هناك سقف أخلاقي للمشاركين فيه، فالخرطوم ملأى بالمبعوثبن الرسميين والمخفيين والسريين، كلهم يريدون إيصال البلاد إلى استقرار في حال استحالته ستستحيل البلاد والمنطقة إلى قطع متجاورات متحاربات مدمرات، وكل هذا كان كفيلاً ليطلق "دقلو"، أو مكتبه الاعلامي صيحته المستجدية للجلوس مع من حلف ألا يجالسهم يوم أن غلبوا مصلحة البلاد وصاحوا في وجه الانقلاب.

آلآن يا محمد حمدان وقد بلغت منك الملاحقات والإدانات الدولية مبلغ القبلي من فريق (اب سن) وما هو إلا (مربط عجيل)، حتى وتجد نفسك وأسرتك وأعوانك وسدنتك ومستشاريك وشركاتك وبنوكك ومؤسساتك في قوائم الحظر؟؟؟، آلآن يا محمد حمدان وقد كان بإمكانك الاعتذار للشعب السوداني للوصول إلى الحقيقة والمصارحة فالمصالحة إلا أنك اخترت التمادي والاشتراك في قتل (١٠١) في الخرطوم وحدها، وإهدار الاستقرار الجزئي في كل ربوع البلاد؟؟

إن أفضل ما يمكنك تقديمه إعلاء للمصلحة الوطنية وتغليبها على النزوات الشخصية ونزغ السلطة، هو التنحي الفوري بالاستقالة عن منصبك والتخلي عن الإنقلاب والاستعداد لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني في البلاد بتحقيق العدالة والمثول أمامها، فلا استقرار بدون عدالة، ولا سلام بدون عدالة.


________________________________

@orwaalsadig

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!!

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!

¶ منذ إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وآلة القمع والقتل (البرهاوية) تحصد الأرواح والأوصال والأعين، وهي لا تعمل لوحدها بل يقف خلف إعمالها وسوء أعمالها أشخاص يرأسهم "البرهان"، ومؤسسات يديرها "البرهان"، وأنظمة ردع اجترحها "البرهان"، وقوانين طواريء سنها "البرهان"، حاولت الحكومة الانتقالية في فترات سابقة الحد من بطش تلك الآلة (البرهاوية) بالحديث المكرور عن ضرورة إصلاح وهيكلة القوات النظامية السودانية، وتنقيتها من العناصر الفاسدة، ومحاكمة مجرميها، إلا أن كل ذلك قوبل بالتمنع من المؤسسة العسكرية ورفض قائدها (البرهان) ونائبه (دقلو) التدخل في الشؤون العسكرية من قبل المدنيين ولكنهم لا يمانعون من إشراك فلول النظام البائد وجهاديي التنظيم الإخواني في عملياتهم العسكرية بل احتفظوا بهم في مكاتبهم الخاصة وإداراتهم الحساسة ومنحوهم الرتب والوظائف، وبذلك احتكر العسكر آلة العنف وورثوا آلة البشير القمعية وساهموا في ترويض الكيانات العنيفة والجماعات المتطرفة وواجهات الحركة المحلولة من كتائب الظل المتفلتة لصالحهم، يتم استخدامهم وقتما شاؤوا.

¶ هذه الآلة (البرهاوية) لن تتوقف في وجود ذات المشروع الإنقلابي الذي لا يقدر ولا يحترم كرامة الإنسان، ولن يكف قادتها من إهدار الكرامة الآدمية وتضييع حقوق الإنسان، وترتبط فعالية آلة القتل بارتفاع الأصوات المطالبة بالحياة الكريمة والحريات العامة، وكل يوم تتزايد فيه المواكب والفعاليات والتحركات المناهضة للإنقلاب والرافضة للاستبداد، سيمارس المستبدون سلطتهم الباطشة ويعملون بها آلة القتل والقمع والسحل والتنكيل بالخصوم.

¶ ومن أهم وسائل الحد من بطش الآلة (البرهاوية) الاصطفاف القوي ووحدة قوى الثورة، وتفعيل أدوات كشف الجريمة والمجرمين، ورصد الانتهاكات وحصر الضحايا، لا سيما بالاستخدام الأمثل لوسائل الإتصال ومنابر الإعلام ووسائط التواصل، وتسخير كل ذلك في التوثيق للمجازر والانتهاكات، مقرونا ذلك مع أدوار حقوقية يضطلع بها محامو ومحاميات السودان العاملين في مجال محاكم الطواريء، والدور العظيم الذي تقوم به منظمة حاضرين ولجنة أطباء السودان المركزية، والذين دونت مضابطهم أسماء آلاف المصابين والضحايا ومقار ورتب وأشخاص مارسوا انتهاكات جسيمة لن تسقط بالتقادم، أضف إلى ذلك مخاطبة الوازع الأخلاقي لدى منسوبي تلك الأجهزة والجماعات المسلحة، وفعالية هذا الخطاب في فترة ما دفعت بكثيرين منهم للاستقالة أو مخالفة تنفيذ تعليمات بالانتهاك أو الاعتداء على سلامة الشباب السوداني، فلا عداء ولا ضغينة شخصية مع عناصر القوات النظامية سوى استسهال بعضهم الدم السوداني الحرام.

¶ وهناك أيضا الدور الأممي المراقب لحالة حقوق الإنسان في السودان، عبر المكتب القطري للمفوض السامي أو عن طريق زيارات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، كالزيارة التي يقوم بها آدما هذه الأيام للخرطوم، ومن المؤكد أن لتقاريره في ١٥ من الشهر الجاري دورها في كشف الحقيقة للعالم الذي سيتحرك في التعاطي مع مثل هذه الأمور، ولن تقف هذه الانتهاكات طالما أن الذين انقلبوا على سلطة الشعب يديرون دفة البلاد ويتصدون له بآلة القمع.


¶ إذا لا استقرار في السودان ولا كرامة لمواطنيه ولا وقف لآلة القتل (البرهاوية) في وجود من ولغوا في دماء الأبرياء وراح ضحية تنكيلهم زمرة من الشهداء منذ ٢٥ أكتوبر حتى اليوم، رحم الله كل شهداء الوطن الذين وصل عددهم لمائة وواحد آخرهم طفلة سحقت تحت إطارات مركبة الأجهزة القمعية.

¶ في وجود كل الوفود التي تعج بها فنادق الخرطوم من دول جارة وشقيقة وصديقة والغرب وأجهزة مخابرات ووفود سرية غير معلنة وسفارات، نقولها وبأعلى صوت إذا أرادت ألترويكا والرباعية وجنوب السودان والإمارات ومصر والمملكة العربية السعودية حقن دماء المسلمين في شهر ذو القعدة الشهر الحرام، وإيقاف قتل النفس الحرام، عليهم أن يضغطوا في اتجاه إنهاء الإنقلاب وتنحي قادته فورا لأن بعض هذه القوى دعمت الإنقلاب وأوحت إليهم أنها تستطيع استنساخ تجربة السيسي المصرية في السودان ودعمها حتى تقف بارجلها، وهو الأمر الذي حقق عكس مقاصده وثبت بطلانه بالتجربة والبيان العملي فالإنقلاب منذ يومه الأول ولد معطوبا ومعطونا في وحل الفشل وملطخا بدماء الأبرياء، الواجب الذي لا يتم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي في البلاد إلا به هو تنحي قادة الانقلاب وإبطال قراراته وإجراءاته واستعادة الإنتقال بأسس دستورية جديدة وبصورة عاجلة وعادلة تقاد البلاد فيها بحكومة كفاءات مستقلة متفق عليها تهيئ الأوضاع لانتخابات حرة ونزيهة تعمد من شاء بإرادة الشعب أو فلنستعد لمشروع تقسيمي ستأكل نيرانه البلاد ومحيطها الإقليمي وتمتد ألسنه لهبه إلى أركان الدنيا ارتدادات وكوارث إنسانية العالم في غنى عنها.

الخميس، 2 يونيو 2022

الخلافة الكرتية في الحركة الإسلامية السودانية


• الخلافة والاستخلاف من الأمور الإسلامية الواجبة على الجماعات والأفراد فالفرد مستخلف في الأرض لاستعمالها واستعمالها، وخليفة الله جل جلاله يومئذ قال: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) رغم اتهامه المسبق من الملائكة عليهم السلام بالفساد والإفساد حينما (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) البقرة: 30، وكذلك للجماعات دور استخلافي بشروطه الملزمة المرتبطة بعبادة الله المقرونة مع العمل الصالح الواردة في قوله تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور: 55، والناظر لكثير من الحركات الإسلامية أنها جعلت من الاستخلاف خلافا، ومن الإستعمار استحمارا للشعوب واستبدادا عليهم، وقد انتظمت فترات خلافة مختلفة في قيادتها واختيارها وأنماط حكمها من الخلافة الراشدة العادلة الراجحة إلى العهود الأموية والفاطمية والعباسية وما تبعها من أنماط الملك العضود المتناسل في خلفاء مستبدين وأمراء باطشين على مر تلك العصور وصولا للخلافة العثمانية (الخديوية) والبغدادية (الداعية) في العصر الحديث، وها نحن في السودان تطل علينا الخلافة (الكرتية) للحركة الإسلامية السودانية التي لم تقرن أفعالها بإيمان أو عمل صالح فممارسة هذه المؤسسة تغاير كل نهج قويم وتجافي كل ذوق سليم وتتحالف مع دول خلافة أخرى كالتي في السودان وغرب إفريقيا ومن قبلها ارتباطها بتنظيم القاعدة وحركة طالبان أفغانستان ولا أحد يستبعد إستئناف تواصلهم بعد إخراجهم من السجون إلى رحاب الحياة الفسيحة تحت كنف إنقلاب 25 أكتوبر 2021م.

• ولا يستطيع أحد أن يبخس تنظيم الحركة الإخوانية في السودان واشتقاقاتها التنظيمية وواجهاتها السياسية والاجتماعية والخدمية كون لهم القدرة على التنظيم المحكم والتدبير الدقيق، وقد استفادوا من تجربة التنظيمات السرية في التجربة الشيوعية والتزموا نهجا عقديا حاكما صبغوه بالتعليمات العسكرية الصارمة، تولدت عن كل ذلك قيادات قمة في المكر والدهاء وغاية في الذكاء، إلا أنهم أجابوا تلك النعم إلى نقم وصارت تلك المنح محنا وحق فيهم قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ) إبراهيم: 28، وبسوء صنيعهم وشر تدبيرهم نعيش فيما نحن فيه.


• إن "كرتي" هو أحد أولئك الذين فرختهم تلك الحركة الإخوانية التي استحالت إلى الجبهة الإسلامية القومية التي انشطرت إلى المؤتمرين ( الشعبي والوطني)، وصار كرتي أحد أهم أعمدة المشروع مكرا ودهاء وتآمرا حتى على شيخه الذي بايعه، ففي ذمة الرجل بيعة مخفورة، يريد أن يكفر عنها بمظهر (الترابي) الذي تقمص فيه شخصية شيخه، إلا أن كل ذلك العناء لن يبدل الحتمية واليقين الراسخ أن "كرتي" أحد (كروت) الإسلاميين "المحروقة" والتي يحاولون اللعب بها في طاولة السياسية السودانية.

• ومحاولة تقديم "كرتي" عبر مختصي الترويج الإعلامي وإختصاصي حرق البخور السياسي هو محاولة بائسة لوضعه كواجهة مقبولة يمكن أن تحدث اختراق في الأوساط السياسية السودانية سيما وسط الجماعات الحركية والانشطارات الإخوانية، والمجموعات السلفية، ووسط بعض البيوتات الدينية التي فقدت امتيازها الحكومي بسقوط نظام "كرتي"، ودون أدنى شك تبارى الإعلام الإخواني وآلته التنظيمية لإحداث ضوضاء لإثبات تواجد "كرتي" وتقديمه كوجه خارجي للمحيط الإقليمي والدولي يمكن التغاضي عن ظهوره على السطح.


• وفي ظهور "كرتي" أيضا مخاطبة لأشواق شتات الإسلاميين الذين يريدون تطبيق "النظام الخالف الذي تركه د. الترابي، إلا أن هذا الاقتحام السياج "النظام الخالف خلق تصادما بين أبناء البيت الاسلامي الواحد وتجلى ذلك في بوادر الانشقاق التي لاحت في أنشطة وتصريحات قادة المؤتمر الشعبي، والذين رفض قطاع عريض منهم لأي دخول لجماعة "كرتي" في هذا "النظام الخالف", لأن "كرتي" ضمن الذين تآمروا على شيخه "الترابي" وإنحاز إلى نزغ السلطة والمال وترك الفكر والشرعية ونزع عن نفسه اي توقير لحاضنته الأم.

• وتعد عودة الإسلاميين إلى الممارسة السياسية عبر شخصية مثل "كرتي"، ضربا من ضروب البؤس والتعاسة، مجافيا للحكمة والفطنة والكياسة، وهذه الفكرة تعيد للناس أصداء سيرة الرجل الدموية والعنصرية الملطخة بالانتهاكات والموصومة بالفساد والإفساد وبيع المرافق والمؤسسات، ومهما قيل وكتب فإن "كرتي" من الذين أسقط الشعب السوداني نظاماً ظل أحد عرابيه وقادته ونافذيه مصمما لكثير من الخطط والأنشطة السياسية والأمنية التي أورثت البلاد ما نحن فيه من تهالك وتمزيق لأوصالها.

• فإن كان للإسلاميين رغبة للعودة إلى العلن بعد تجربة البطش والتنكيل والفساد والاستبداد وتقسيم البلاد التي استمرت ٣٠ سنة، فعليهم إعمال المراجعات السياسية والفكرية والاعتذار للشعب السوداني وقبول أي إجراءات عقابية في مواجهة المفسدين "ككرتي" عوضا عن ترميزهم وإعادة تدويرهم من جديد، وهذه المراجعات ينبغي أن تتسم بالجدية والموضوعية والمواءمة لواقع الأمة المعاش.


• وهنالك نماذج إسلامية في العالم أعادت صياغة منهجها وتفكيرها وتدبيرها، كحزب "الرفاه" في تركيا الذي تم حله ليصبح "الفضيلة" ومن بعد حله مرة أخرى صار "التنمية والعدالة" الذي دفع بأردغان لسدة السلطة، وهناك نموذج المنادين بتقييم تجاربهم كالشيخ الدكتور "عبد الفتاح مورو" وغيره ممن أدركوا خطر الاستبداد السياسي باسم الإسلام وتقدموا من قوالب "الغلاة" إلى نهج "الصحاة"، وحتى المراقب لحركة "النهضة التونسية" وجماعة "الإخوان المصرية" وحركة "الشباب الصومالية" يجد أن هناك تنادي لمراجعات وتقييم للتجربة وتغيير للشخوص بل حتى الأسماء التنظيمية والهياكل المؤسسية، واجترحوا لذلك أسماء تتماهى مع شعارات تنموية وإنسانية وبعضهم أجاز الديمقراطية والإقرار بحقوق الإنسان ضمن صيغته الجديدة.


• ما لم تحدث تلك المراجعات ويطرأ ذلك التغيير في المنظومة الإخوانية ككل وواجهاتها، حتى وإن عاد "كرتي" بالطريقة "الترابية" فهذا لن يكف بل سيعلي من أصوات السخط عليه وعلى الحركة والتنظيم، لأنه من أكثر المبخسين للثورة وأشد المستهزئين بالشباب، ولم ينس الجميع استحوازه على آلاف الأمتار السكنية وعشرات الآلاف من الأراضي الزراعية وتاريخه السيء في الأمن الشعبي والدفاع الشعبي والعمل الجهادوي والعمليات الخاصة وعبثه الدبلوماسي في الخارجية السودانية وترسيخه لمنظومة التمكين التي دمرت مرافق الدولة.

• كما أن الأمر الصادم للجماعات الإسلامية ذاتها في ظهور "كرتي" هو تقمصه لدور "المرجعية" لحركة دينية هو أبعد ما يكون فيها عن العلم والاجتهاد وسبر أغوار الدين، فأنى له أن يتقدم إن طبقت فيه حتى شروط القيادة النظرية الظاهرية للحركة الإسلامية؟؟؟!! فتولي قيادة تنعقد ولاية الأمر فيها ببيعة يشهدها الله والناس أجمعين ليست أمراً عبثيا عند الكيانات الإسلامية حتى يكون "كرتي" شيخا كما أطلقوا عليه أو أميرا مبايعا.

• فكرتي لم يصنف يوما واحدا من شيوخ الدين أو عرف عنه حتى في الجماعات الإسلامية بأنه شخص (صالح) بل ظل دوما من (جماعة المصالح)، ويقيني أن نعومة التظاهر التي بدا بها "كرتي" تخفي خلف طياتها تاريخ من المؤامرات والدسائس التي أودت بالزبير محمد صالح ومجذوب الخليفة وإبراهيم شمس الدين وغيرهم من قادة الحركة والتنظيم، وما يؤسف له أنه "كرتي" لا زال ذلك الحبل السري لمصالح الإسلاميين في المؤسسة العسكرية وواجهاتها الأمنية وظل المسرب الذي يغذي بعض الجنرالات ويتغذي من خلاله التنظيم والحركة وتحفظ مصالحه الشخصية على أسس قبلية وإثنية ضيقة فكما أسلفت فالرجل عنصري حتى النخاع.

باختصار كرتي (كرت) محروق زاد تأليب الشارع على الإسلاميين، وسيجلب لهم مزيدا من الهتافات التي ظلوا يرتعدون منها لثلاث أعوام مضت ك (أي كوز ندوسو دوس)، وبهذه الصورة الفوقية الاستغفالية الاستفزازية لن يعود الإسلاميين إلى الساحة ولن تقوم للجماعة الإخوانية قائمة حتى تشرق شمس السودان من مغربها، وأمامهم التغيير (الجذري) وإلا فالاقتلاع (الجذري)، ولن تفيدهم تقديمات الانقلاب لهم ووكلائه للمنطقة والإقليم والعالم حتى وإن وفروا لهم سبل التفاوض المباشر في ابوظبي والرياض والقاهرة وتل أبيب وواشنطن.

@orwaalsadig

الأحد، 29 مايو 2022

محاكمة توباك ورفاقه

محاكمة توباك ورفاقه

• المحاكمة التي ستكون من السوابق الجنائية القانونية التاريخية التي سيدرسها ويدرسها أساتذة القانون الجنائي، والقانون الإنساني، وقانون القوات النظامية، وتبحثها كليات الحقوق، وتتناولها المحاكم السودانية، وذلك لارتباطها بقضية شغلت الرأي العام السوداني وتشابكت فيها الجوانب الجنائية، والسياسية، والاجتماعية، والأمنية، ورغم وضوح وهن خيوط القضية وأدلتها منذ الوهلة الأولى للحادث، إلا أن إصرار السلطة الانقلابية ومستشاريها وخبرائها الذين اوعزوا لها الضلال والتضليل، وأوحوا للرأي العام بأن الشباب السوداني الثائر ما هم إلا زمرة من "البلطجية" والقتلة، واجتهدوا لإدانة توباك وزملائه إعلاميا رغم يقينهم التام باللازمة القانونية التي تقول: (أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، وتورطوا جميعا كما تورط سلفهم في النظام السابق باتهام الشاب عاصم عمر وسجنه لما يقارب الثلاث سنوات لاتهامه بقتل شرطي في تظاهرات أمام جامعة الخرطوم، جميعهم تورطوا في إدانة هؤلاء الشباب إعلاميا قبل أن يقدموا حتى للتحري، وكانت موجة التجريم أقوى حتى من موجة الترحم على الفقيد رحمه الله والذي ينتمي لسلك مؤسساتهم.

• ولأن الأنظمة الاستبدادية تقرأ من كتاب واحد وتستنسخ أجهزتها من كتب الشاباك والموساد والكي جي بي والبوليس السري اليوناني، وغيرها من الأنظمة التسلطية، تراهم يستخدمون ذات الأسلوب بمختلف السوانح الزمكانية، فيختلط عليهم سوء التخطيط برداءة التنفيذ، وتتكشف خطورة بقائهم يوما إضافيا في السلطة وكارثية سيطرتهم وهيمنتهم على الأجهزة النظامية والعدلية والحقوقية، وهو الأمر الماثل أمامنا بأن الانقلاب الحالي يمثل ذروة الانتهاك السافر لحقوق الإنسان في السودان، وقمة اللامبالاة بالدم السوداني، فالذين يحاول النظام جاهدا تقديمهم قربانا لروح فقيد الشرطة لدمائم ذات حرمته، ولكن الأوجب في هذه القضية هو توقيف كل من أشارت إليه أصابع الاتهام وتحريز كافة أدوات الجريمة سيما وأن هناك أشخاص تم تصويرهم مباشرة يوم الحادثة، وإن كانت السلطة حريصة لرأيناهم اليوم في قفص الاتهام مع توباك ورفاقه، وهناك معلومات تقول بأن أحدهم وضع في حراسات الشرطة الأمنية.
• ولكي لا يضيع دم توباك ورفاقه هدرا وكذلك عميد الشرطة، ولينعم أهله بالقصاص فإن قفص الاتهام اليوم منقوص، ومن فيه هم بعض المتهمين الذي تم انتقاؤهم وليسوا كلهم، وهذه التهمة تحت المادة (١٣٠/٢١) ليست بالتهمة التي يمكن التغاضي عنها أو التقاضي فيها في يوم او اثنين أو شهر و شهرين وهو ما يمكن أن يضيع مستقبل هؤلاء الشباب ويحرمهم من فرص الحياة الكريمة والنجاح العلمي والعملي.

• أتحدث في هذا الأمر وقد جربته وعايشته جورا وظلما في عام ٢٠١٦م وظللت أتأرجح وأخي عماد الصادق في (التونسية) العربة الناقلة للمتهمين من سجن كوبر إلى المحكمة لحوالي عام كامل في تهمة تصل عقوبتها للإعدام، وقد ذقت تضييع العمر، ومرارة السجن وذل السجان، وضاعت منا فرص حياتية لا تعوض بثمن، كل هذا يجعلني أشعر بما يشعر به هؤلاء الشباب وأسرهم التي ترى أن أبناءهم في كنف نظام مستبد، وآلة قمعية باطشة تم تفعيلها بامتياز وترويض أدواتها لإذلال الثوار والنشطاء. إلا أني أقول أنهم في رحمة الرحيم الذي حرم الظلم على نفسه ومهما مكر المستبد فإن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

• رغم قساوة هذه المحكمة وتداعياتها على أهل وذوي المتهمين وعبثيتها في نظر أولياء الدم إلا أنها ستكشف وحشية نظام ٢٥ أكتوبر الذي استعان بكل أدوات القمع والتعذيب التي ظل يستخدمها نظام الإنقاذ، بل واستجلب لذلك نفس الشخوص من مسرحي النظام البائد، سيظهر ألتعذيب النفسي والبدني، والقهر الذي تعرض له المتهمون، وهو ما يذكرني بتعذيب شباب منطقة الجريف المتهمون باغتيال مدير شركة الاقطان ولا زالوا رهن السجن وقد تم التنكيل بهم وتعذيبهم وإرغامهم على تدوين اعترافات بالجريمة وتمثيلها.

• هذه المحاكمة ستكون بداية النهاية لترويض القانون والعدالة ومؤسساتها من قبل الأنظمة الاستبدادية، مقرونا ذلك بانبلاج فجر جديد لأولئك الذين دفن شبابهم في زنازين سجون كوبر ودبك وشالا والهدى وبورتسودان وغيرها، وستكون المحاكمة مدخلا لمراجعة كافة الأحكام التي طالت أبرياء وقدموا قرابين كالتسعة الذين تم اعدامهم في قضية مقتل الصحفي محمد طه محمد أحمد.

• إن مثل هذه المحاكمات ستكون مزعجة لوزارة الداخلية وأجهزتها وإداراتها، ومرهقة للنظام وهي نوع من أنواع الاستنزاف، وكلما تتالت الجلسات احترس السجانون في معاملة مسجونيهم بل سيصلون لدرجة التودد إليهم ومصالحتهم في السجن، لأنهم سيوقنون ببراءتهم قبل النطق بالحكم، كما أن هذه المحكمة ستمثل أهم عوامل التنسيق الميداني بين اللجان وأسر الشهداء وأسر المعتقلين والمجموعات الحقوقية ووسائل الإعلام، ولذلك لا يستطيع إنسان تزوير وقائعها أو العبث بأدلتها وحشو مضابطها بالزور والبهتان.
• وقفة اليوم مثلت دفعة معنوية عالية للشارع الذي اطمأن على أبنائه، ومثل طعنة نجلاء في صدر كل من قال وراهن على كسر عزيمة الشباب الأشاوس، فابتساماتهم كانت كافية لاستبانة تفاهة هذا النظام وتهافته على الدم الحرام، كما أن شارات النصر التي لوحوا بها أكدت أن النصر الذي نراه بعيدا قد دقت ساعته وأزفت لحظته.

ختاما:
√ رجائي من هيئة الدفاع التنسيق العالي لإخراج هؤلاء الشباب من القفص بأسرع فرصة، لأن بقاءهم في السجن إذا استطال رغم ثباتهم فسيدمر جزءا من حياتهم، وسينعكس بؤسا على حياة أسرهم وزملائهم، واجبنا التصدي بقوة وواجبكم نقض الغزل القانوني الواهي والواهن الذي حاكته هيئة الاتهام، ونحن نرجو من الله ما لا يرجون.

√ أما حديثي لأولياء الدم من أهل الفقيد القتيل رحمه الله رحمة واسعة وإلى أحبائه وخاصته وزملائه وقبيلته، لا تفرطوا في دم ابنكم ولا تعلقوه في أعناق الأبرياء، واحرصوا أن تزنوا بالقسطاس المستقيم ويقيني أن فيكم خلص اوفياء يخافون الله في النفس والدم الحرام،  ولا يخافون في الحق لومة لائم وسيأتي يوم يحصحص فيه الحق وتستبين فيه حقيقة القتلة والمجرمين، وما ذلك على الله بعزيز.

√ كما يرجى أن تشارك كافة الوسائل الإعلامية والمنصات الحقوقية في حضور المحاكمة، وأن يبتعث مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان من يتابع وقائع الجلسات كما فعلت بعض السفارات عبر مكاتبها الحقوقية، ولا أعتقد أن مفوضية حقوق الإنسان آبهة للأمر لأن الشكاوى والوقفات الاحتجاجية وصلتها وشكت لها بؤس الحال إلا أنها مشغولة بشاوغل أهم من التحقيق والوقوف على الانتهاكات والفظائع وسادرة في تدريب وتجميل صورة قوات تنتهك حقوق الإنسان صباح مساء.


@orwaalsadig

رجال الأعمال السودانيين واستعادة الإنتقال



• شبكة من رجال الأعمال السودانيين وشركائهم بالخارج وبعض الساسة السودانيين، يتخذون من الإمارات العربية المتحدة محطة تلاقي وتفاكر وتلاقح حول الشأن السودان، وسرب بعضهم لوسائل الإعلام ما أسموه بأنه "مبادرة رجال الأعمال لاستعادة الانتقال"، تدعمهم في ذلك دوائر القرار الإماراتي وتسهل إقامتهم في أراضيها رفقة د. عبد الله حمدوك.

• هذه المجموعة التي تضم رجل الأعمال البريطاني محمد (مو) إبراهيم وأسامة داؤود وغيرهم، جميعهم يجد جدهم للترويج لخطتهم الداعية لإستعادة الانتقال في شخص د. حمدوك ومحاولة إقناعه بضرورة العودة للسودان والدخول في اتفاق جديد يجب ما قبله لاستئناف قيادة العملية الانتقالية، ولأن غالبية رجال الأعمال السودانيين المتواجدين في الإمارات أيقنوا أن الانقلاب الذي صمت عنه كثيرون منهم في بدايته وعوانه بعضهم يمثل أكبر تهديد لمصالحهم في السودان والقارة والإقليم والعالم، وبخاصة أن كثير منهم كان يطمح للدخول في شراكات مع كبريات الشركات الإقليمية والعالمية، إلا أن كل ذلك تبخر مع الإنقلاب، وزاد من درجة تهديدهم العقوبات التي أصدرتها الخزانة الأمريكية ضد شركة الرواد وبعض أعضاء مجلس إدارتها وما لاح عن عقوبات أخرى ستصدرها المملكة المتحدة والولايات المتحدة مقبل الأيام ضد جماعات وشركات ومؤسسات وأشخاص كانوا على تعاون مع هذه الكوكبة من رجال الأعمال.

• إن رجال الأعمال الذين تخلوا عن الانتقالية في بواكيرها وتصدوا لمشروعاتها التي لم تأت عبر بواباتهم وشركاتهم ومؤسساتهم، وعرقلوا خططها واستثماراتها التي تنافس برامجهم، وحاولوا احتكار مؤتمر باريس ومخرجاته، وتكييف مؤتمرات أصدقاء السودان لصالحهم وأبعاد كل من يناهض مصالحهم، واشتركوا وصفقوا لتفكيك لجنة التفكيك، هؤلاء مهما غيروا جلودهم سيكتب التاريخ أن بعضهم كان يعلم بترتيبات الانقلابيين في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وكان على علم بحجم التآمر على الانتقالية وملك بتفاصيل الانقلاب، وبعضهم كان يريد أن يصدر المحاصيل السودانية لصالح دول جارة مقابل حفنة من أرباح التوصيل.

• نهمس في آذان هؤلاء بأن الحل لا يمكن أن يأتي غيرهم كما أنه لا يكمن في عودة د. عبد الله حمدوك من عدمها، بل في إنهاء الإنقلاب وتنحي قادته، واستعادة الإنتقال الديمقراطي ومؤسساته ومكتسباته، وما حمدوك إلا شخص تنفيذي في تلك المؤسسات، وليس بيده عصا موسى، كما أن درجة الإحباط بينه والشارع متبادلة وعالية جدا، فهو من خذلهم يوم أن وقع على اتفاق مهزوز مع الانقلابيين، وهو يعتقد أنهم خذلوه يوم أن رفضوا الاتفاق.

• الآن أمام هؤلاء العودة العاجلة من أبي ظبي للخرطوم على أقرب رحلة أو طائرة خاصة للجلوس مع قادة السلطة للتراجع عن الانقلاب وتنحيهم الفوري، وهذا ما سيفتح الباب أمام الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي، وعودة المسار الانتقالي وإبطال الإنقلاب وقراراته واجراءاته، واي حديث عن استقدام حمدوك والتبرير لأنه الأوحد على استعادة مكتسبات الثورة فهو تبرير واه، وعلينا التركيز في إحداث توافق تام بين قوى الثورة لاختيار حكومة كفاءات تنفيذية قوية ببرنامج محدد ومتفق عليه، وتجاوز الشخوص إلى البرنامج، واي شخص كان خلاف حمدوك تسنده حكومة قوية باستطاعته الوصول بالبلاد إلى بر الأمان.

@orwaalsadig