الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

شائعات تنحي (البرهان) وشارات الوداع

شائعات تنحي (البرهان) وشارات الوداع

● ظل عدد كبير من القادة السياسيين وقادة المجتمع والحادبين ينصحون قائد الجيش بالتنحي حتى قبيل انقلاب 25 أكتوبر 2021م وأن يتخذ موقفا شجاعا يحفظ له في ذاكرة الشعب السوداني والتاريخ، ولكنه للأسف ركن إلى مخاوفه الشخصية من الملاحقة الجنائية والدولية، وظل متشبثا بالحكم حتى وإن كلف ذلك البلاد خيرة فلذات أكبادها ما بين شهيد وجريح ومعاق ومفقود، واستسلم لإغراءات سدنة الإنقلاب من جماعات اعتصام القصر الذين ظلوا يزينون له سوء عمله، ويطالبونه بالإنقلاب وإعمال آلة الحسم، وقالوا له بأن السودان ليس شوارع الخرطوم وإنما نحن نملك التأييد الشعبي الأكبر الداعي والداعم لتفويض الجيش.



● إن للوداع إشارات بدت منذ الساعات الأولى لصباح الإنقلاب، فقد خرج الشعب السوداني برمته رافضا إجراءات البرهان، وأوقف لعام كامل تكوين حكومة، ومزيق وريقة إتفاق البرهان حمدوك، وتصدى لكل محاولات التركية عبر الاعتقال لقادة العملية السياسية ولجان المقاومة، ومنع كل محاولات الابتزاز التي مورست عبر فلول النظام السابق وواجهاته والسدنة، وهزم مشروع المخابرات الإقليمية التي اجتهدت في سبيل تنصيب البرهان حاكما عاما للسودان بوضع اليد، ومثلت كل هذه الأحداث شارات وداع معلنة وخفية لحقبة الجنرال، ولكنه ظل يكذب ما يسمعه ويراه، وعمد إلى تعيينات وإجراءات وقرارات هدمت كل جهود الحكومة الانتقالية وأدخلت البلاد في ضائقة معيشية وقطيعة دبلوماسية.


● فهو لم يقرأ من كتاب الزعيم سوهارتو الذي أذاق شعبه الأمرين ولم تزدهر بلاده إلا بعد رحيله، ولم تحظ سيراليون ببعض الراحة إلا بعد أن زال عنها السفاح شارس تايلور، ولم تستقر هايتي وحكومات الكاريبي إلا بعد تنحي الرئيس أريستيد عن منصبه، ومصر وتونس لم تهدءا إلا بعد تنحي الدكتاتوريين بن علي ومبارك.



● من جهة أخرى يمكن النظر إلى ما فعله الرئيس بشار الأسد والذي تشبث بالسلطة ليذيق شعبه التنكيل والقتل والتعذيب والبطش،  ومن قبله بن علي والقذافي ذينيك الرئيسين المستميتان حتى الهلاك في بلادهما، تاركين خلفهما أوطانا تنتاشها الحروب الأهلية وتفتك بها الجماعات الإرهابية وتنهب ثرواتها المافيا الإجرامية. 



● إن عملية التنحي ليست مجرد يمين طلاق، أو مقايضة رخيصة،  أو مساومة غير متكافئة، وإنما هي إجراء يمليه الضمير الإنساني الحي على صاحبه، والذي يفتقده الجنرال البرهان، وهي علمية اتساق مباديء وتراجع عن الأخطاء ومساءلة للنفس والتي تستوجب الصدق والشجاعة والبرهان مبرأ من كليهما، وهو ما يتطلب التعامل مع هذه الدعوى بجدية وإيلائها إهتماما حقيقيا سواء صدقت أو كانت شائعة لأن العسكر برعروا في التضليل وتشكيل الرأي العام وتضليله باللة الإعلامية التي تصرف عليها ملايين الدولارات من قوت الشعب السوداني.



● لن يكون تنحيه بهدوء تنحي ميشيل عون بعد انتهاء ولايته، ولا كخروج ليز تراس السلسل في 45 يوم، لأنه سيخرج ملطخا بالدماء وموصوما بالفساد، وملاحقا بلعنات الثكالى والأرامل والأبرياء، وهو الذي رتب البيت العسكري لصالحة وجرده من كل المهنيين وفعل فعله بمؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية والعدلية وأعاد إلى مفاصلها جماعات الإخوان ومكنهم من القرار السياسي والمال والموارد، ليفروا له الحماية حال خروجه من المشهد أو يكافئون بتعميده رئيسا للبلاد في أقرب فرصة انتخابية يسعون لطبخهتا.



● لذلك أرى أن هذا الخبر ليس سوى تسريب من استخبارات البرهان التي تمارس التضليل هذه الأيام عبر أزرع إعلامية وأبواق وصحف صفراء والمسترخصين من الصحفيين والصحفيات، والغرض منه إرباك الأوضاع في البلاد وزيادة درجات التشنج وشد العصب التي يمارسها الإسلامويين رفضا لأي حل سياسي شامل يفضي إلى خروج العسكر من العملية السياسية ويحقق تطلعات الثورة السودانية في السلام والحرية والعدالة، ويمهد الطريق لاستقرار ورفاه الشعب السوداني.



● ختاما: 

• لو أحسنا الظن الذي بلغ من السوء مداه في الجنرال برهان، لا يمكن تخيل القنابل المؤقتة التي خلفها وراءه، والتي سيجني الشعب ويلاتها في الساعات الأولى لتنحيه، أقلها درجة هو الخنق الاقتصادي، والتضييق المعيشي، لأن الفلول والسدنة سيتحالفون من الوهلة الأولى لشراء العملات الصعبة والذهب لتهريبهما وهو ما يمكن أن يوصل سعر صرف الجنيه مقابر الدولار إلى ألف جنيه في ليلة وضحاها، وستغلق شركات الوقود التي فتح لها البرهان امتيازات التوريد خطوطها لتضيق على الحكومة، وسيتم إطلاق شبكات الجريمة لتعمل آلاتها العنيفة في نهب وسلب المواطنين وترويع للآمنين، وسيتحرك التشكيل الإسلاموي بواجهاته لا سيما المتطرفة لإحداث زعزعة وإفزاع وإرعاب للمواطنين.


• إن هذا الاحتمال يتطلب تحشيدا شعبيا وغطاءً سياسيا ووعيا جماعيا، وتفاعلا جماهيريا، والتصدي لكل احتمالات الفوضى التي يمكن أن يخلفها تنحي أو "هروب" الجنرال البرهان، وكذلك يجب اليقظة لكل مناورات قائد الجيش التي يحاول بها تضييق هامش المناورة للقوى السياسية وزجها في خلافات بيئية تعيق التسليم السلس للسلطة، ومنح تحالف الإخوان والرادكاليين النشاط المبرر لقطع الطريق أمام أي حل محتمل.

• إن خروج البرهان وبقاء هيئة قيادة الشرطة وقيادات الجيش الذين قدمهم لصفوف هيئة الأركان الأمامية، وتواجد خبيث لجماعات فاغنر الروسية، وانتشار مزعج لمليشيات مسلحة في  مختلف مدن السودان، وبخاصة في مناطق البترول، وتحشيد قبلي في الشرق، يعني أن السودان قد وضع في ف فوهة برميل بارود مد البرهان سلك اشتعاله ليفجره من بعيد على رأس الجميع، ظانا أن ذلك يمكن أن يوفر له النجاة.



عروة الصادق

١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com