الخميس، 17 نوفمبر 2022

نقاط عن الإتفاق الإطاري

نقاط عن الإتفاق الإطاري

● الإعلان: ظلت الممارسة السياسية في السودان تكتنف بغموض شديد، ولكنها في أقرب امتحان للمصداقية والشفافية تكتشف، فإما أن يقع أصحابها في خانة التخوين، أو أن يتم رفض العملية بضحها وضحيحها، وما ميز مواقف الحركية والتغيير الأخيرة الوضوح والشفافية، وهو الأمر الذي يضع الجميع أمام حقائق موضوعية ومواقف تاريخية، وعلى المراقبين والفاعلين إعمال مباضع القدح والجرح والتعديل، لا معاول السب والشتم والتضليل.



● الحصانة (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق): العملية السياسية التي يرجى أن يتمخض عنها اتفاق حل سياسي شامل للأزمة السودانية، ليس من بين أطرافها من يملك حق منح حصانات دستورية أو إجرائية أو ضمانات بعدم الملاحقة عن جرائم تم ارتكابها في حق سودانيين، فمن يملك الحق الأوحد حصرا هم أسر الضحايا وذويهم، وليس من حق أي إنسان العفو نيابة عنهم حتى وإن كانت قوى الثورة مجتمعة.



● العدالة: فملايين النازحين واللاجئين ينتظرون تحقيق العدالة في مواجهة من أبادوا وحرقوا دارفور والنيل الأزرق، ونادوا بضرورة مثول الجناة أمام، المحكمة الجنائية الدولية، وهنالك جرائم متسلسلة للقوات النظامية والمليشيات وكتائب النظام السابق ارتكبت في حق أبرياء، ينتظر ضحاياها الإنصاف وتقديم الجناة للعدالة، وقد تأخر هذا الأمر وتمت إعاقته ما زاد حدة الاحتقان في نفوس الضحايا وذويهم وعموم الشعب المتطلع لتحقيق العدالة.



● ضمانات تحقيق العدالة: الاتفاق الحالي بين ذلك الأمر بوضوح، وحدد ملامح العدالة المرجوة إن كانت جنائية أو أو انتقالية أو دولية، بدءًا من هياكل التنفيذ الحقوقية والعدلية والقضائية وضرورة تنقيتها من العناصر الفاسدة وتفكيك التمكين الذي حل بتلك المؤسسات، وتكوين مؤسسات يثق فيها الضحايا وتستعين بالخبرات الإقليمية والدولية، وتم تفصيفل جميع العمليات التي يتم بها نيل الحقوق، وفي سبيل ذلك كرر قادة الحرية والتغيير مرارا أنهم ليسوا مخولين بمنح حصانة لأي شخص أو تقديم ضمانات بعدم ملاحقته جنائية في حال طالته اتهامات.


● الإنفاق الاطاري: إنه فرصة أخيرة اغتنمتها الحرية والتغيير بالاستجابة لمسودة الدستور الانتقالي التي أعدتها تسييرية المحامين، وقطعت الطريق أمام العوجدة لتعديلات دستورية للوثيقة المنقلب عليها من مجموعة التوافق، وأسست تأسيسا دستوريا يتجاوز تعديلات لدستور 2005م قامت بها على عجالة مجموعة الجد التي أودعتها منضدة التعاطي السياسي اليومي محاولة لفتح الباب أمام استعادة النظام المباد، وهنالك حالة توهان تعيشها قوى سياسية أخرى لإيجاد موطيء قدم في الوضع الذي سبقه بمراحل.




● إذا وجد رفض واسع من بعض القوى السياسية و لجان المقاومة والسودانيين:
لا أحد يستطيع ضمان استمرار أي اتفاق حتى وإن كانت هناك أقوى الكيانات تقف خلفه، سوى الإرادة الجماعية لتنفيذ الاتفاق، فقد مضت تنسيقيات المقاومة للتعاطي مع الأمر وقد دعت تنسيقية الخرطوم وسط كل التنسيقيات الولائية في اجتماعات متواصلة استمرت لأيام تمت فيها مقابلة فولكر والحرية والتغيير وتسييرية المحامين لاستبيان الأمر وتبيين موقف التنسيقيات، التي استقر رأيها مبدئيا على إبداء ملاحظاتهم على العملية السياسية الجارية، وهو أمر إيجابي يمكن أن يشكل إحدى روافع تنفيذ الاتفاق.




● الضمانت التي تمنع الإنقلاب مجددا:
لا توجد ضمانات أكبر من تجربة الثلاثين عام المقيتة بالإضافة إلى العام الدامي الذي شهد من القتل للضحايا والسحل والتعذيب والتشريد ما لا يتصوره عقل، فضلا عن جريمة اغتيال الاقتصاد السوداني والإجهاز على موارده والتهريب الممنهج لثرواته، كل هذه المخازي لن تتيح فرصة للعسكر التفكير في محاولة انقلابية، والضامن الأكبر لن يكون دوليا ولا إقليميا، وإنما إرادة شعب قال لا وألف لا للإنقلابات والدكتاتورية والاستبداد.




● التحدي: هو المضي قدما في إنفاذ مصفوفة خروج العسكر من السلطة وتحقيق مدنية الدولة، وإقامة مؤسسات تأتمر بأمر الشعب، وتعود موارد الدولة جميعها لحكومة تراعي وتحقق مصالح الشعب، ويودع جميع أصحاب الجرائم والانتهاكات غياهب السجون، وإذعان العسكر وإقرارهم بالمثول أمام العدالة بعد تنقية مؤسسات السلطة العدلية من عناصر الفساد والإفساد.



عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة