قرارات البرهان بتعيين حجر - حجر عثرة أمام استعادة الانتقال
● أصدر البرهان قراراً بتعيين عضو مجلس الإنقلاب الطاهر حجر رئيسا للجنة الإستئناف ضد قرارات لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال.
ووجه الجهات المختصة، بوضع القرار موضع التنفيذ، وهو ما يوضح أنها رغبة الإصرار في الحكم واتخاذ القرارات بصورة آحادية، وهي شكل من أشكال التمدد للسلطة الإنقلابية، والواجب هو أن يكف مكتب البرهان ومعاونوه عن إجراء أي تجريف أو توظيف غير متفق عليه أو متراضى حوله في دولاب الدولة ككل، ما عدى الإجراءات التي تبطل قرارات الإنقلاب والتي ليس من بينها تعيين حجر أو عزله أو تسميته هو أو غيره، وإنما هناك قرارات مصيرية تعطل مفاعل الإنقلاب وهي:
1. وقف كافة عمليات البطش والملاحقة والمداخمات والقتل والتنكيل بالثوار، عمليات التصفية الممنهجة التي تمارسها أيادي الإنقلاب الخفية وتنظيمات الظل الإخوانية.
2. الإلغاء والإيقاف الفوري لتنفيذ كافة قرارات الإنقلاب التي صدرت تباعا في مؤسسات ومرافق الدولة بما فيه تلفزيون جمهورية السودان لكي يرى ويسمع السودانيون والسودانيات الممارسات الفعلية لحكومة الإنقلاب.
3. إيقاف كافة التدابير الأمنية المتحدة منذ الانقلاب في مواجهة الحراك الجماهيري، وإلغاء كافة البلاغات الجنائية الملفقة ضد أبرياء الحراك وقادة العمل المقاوم.
● حقائق:
● معلوم أن الوضع الدستوري في البلاد حاليا متخلف جدا، ومختل كليا، ومختلف عليه حتى ممن أسهموا في اختلاله بإنقلاب 25 أكتوبر وهو الأمر الذي صمت عنه شركاء الإنقلاب وساهموا في استحواذ البرهان على القرار السياسي والتنفيذي والدبلوماسي في البلاد، وتمكين سلطته من العبث بمؤسسات الدولة بصورة آحادية جعلت عاليها سافلها وفعلت فعل الملوك الذين دخلوا القرية.
● الأمر الذي أربك دولاب الدولة وقوض الوضع المؤسسي في الجهاز الحكومي، وتعيين السيد الطاهر حجر رئيسا للجنة الاستئناف لا يعني شيئا سوى إمعان البرهان في الآحادية التي ظل يمارسها وتأطير لأوضاع مختلة على أسس اتفق الجميع وأجمعوا على خطئها وفالها وبالتالي بطلانها.
● وهذه اللجنة التي عين رئيسها البرهان، معلوم كيفية تعيينها دستوريا ومن يرشح أعضاءها هم قوى الحرية والتغيير، وهذه القوى شطب اسمها من الوثيقة المنقلب عليها، ما يعني تكوينها من الحرية والتغيير هو الأمر الذي لن يكون، وللأسف التأسيس الدستوري لهذا القرار فيه ألف رأي، وقد ظل البرهان يعطل تكوين هذه اللجنة لمدة عشرين شهر بعد تكوين لجنة التفكيك ما رفع من حدة السخط على اللجنة من الذين طالتهم القرارات، وحرمهم من التدرج الطبيعي للاستئناف وفتح الباب واسعا لتكوين دائرة التجريف اللاحقة.
● وقدطالب رئيس اللجنة المناوب وقتئذ محمد الفكي سليمان مرارا، وفي اجتماعات مجلس السيادة بضرورة تكوينها إلا أن البرهان كان له رأي غير ذلك، واستمر الأمر حتى أجهز كليا على قرارات لجنة التفكيك بعد تجميدها واستصدر قرارات ارتدادية بواسطة دائرة إدارية في المحكمة العليا أو ما عرف بدائرة أبو سبيحة التي تم تكوينها بإيعاز من البرهان ومستشاريه.
● الخلاصة:
● خلاصة القول أن الاستمرار في استصدار قرارات تعيين ورفد وإجراءات في دولاب الدولة يعني أن البرهان يريد الاستمرار في الحكم وبتلك القرارات المنفردة يضع حجار عثرة أمام الانتقال، ولا يسير نحو التنحي أو أنه يربك الدولاب بمزيد من التعقيدات الإجرائية التي ستكلف الحكومة القادمة جهدا كبيرا.
● إن أي قرار يتم إصداره يكلف الدولة ماليا بدءا من المداد الذي يكتب به وعملية المراسلات والاعتماد ودوائر التنفيذ، والاستجابة لمطلوبات القرار، وإحلال وإبدال المعنيين بالقرار، ومكاتبهم ومعاونيهم، ومستشاريهم، ذات الأمر حدث عند تكوين لجان كثيرة وحلها وإعادة تكوينها، كلجنة مراجعة أعمال لجنة التفكيك التي بددت مئات الملايين من الأموال، وضيعت على الوطن ترليونات الجنيهات ومئات الملايين من العملات الصعبة، وفتحت الطريق أمام تهريب السلع والثروات والمعادن، وجعلت المضاربة في الاقتصاد والإضرار به أمرا مباحا.
● ختاما:
• إن القرار الوحيد المنطقي المطلوب والمقبول هو تنحي البرهان ومعاونيه بشجاعة، وهو ما سيفتح الباب أمام استعادة النظام الانتقالي بأكملة، نظام يؤسس للحكم الراشد والحوكمة الديمقراطية على أرضية دستورية جديدة تستوعب كافة قوى الثورة وتختار حكومة كفاءات مدنية مستقلة ذات مصداقية.
• حينها سينهي الشعب السوداني أظلم حقب الاستبداد إلى الأبد، ويقوّم مؤسسات الدولة ويعيد هيكلتها، ويمنح الأجهزة استقلاليتها، ويستعيد الحياة المعيشية في الأقاليم والمركز، ويجرد العسكر من أي سلطة سيادية أو تنفيذية، ويجعل كافة المؤسسات النظامية تأتمر بأمر السلطة المدنية، ما سوى ذلك سيكون مدادا عبثيا يكلف الحكومة الإنتقالية عبئا إداريا، وإجرائيا، وتبعات قانونية، وربما منصرفات ومخصصات مالية باهظة التكاليف.
عروة الصادق
في 10 نوفمبر 2022م.
البقعة
orwaalsadig@gmail.com