الجمعة، 7 يوليو 2023

الخطوات نحو استئناف التفاوض

الخطوات نحو استئناف التفاوض

● بعد أن تضاعفت الأضرار وتفاقمت الكوارث الإنسانية، وتزايدت الخسائر المادية، وتضاعفت الانتهاكات جراء حرب إبريل اللعينة، وتصاعد أصوات الأسلحة في الخرطوم ومدن عديدة في ولايات أخرى أهمها دارفور، عاد العالم ليتخذ مسارا جديدا داعمًا لمنبر جدة الميسر من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، فقد صمم الوسطاء وميسري التفاوض بين الفرقاء السودانيين، نهجا جديدا لاستئناف التفاوض ووسائل جديدة لضغط المتقاتلين للعودة إلى طاولة التفاوض وتحقيق السلام، وتطلب الأمر اتخاذ مجموعة من الاشتراطات التي أعلنت عنها الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض وبعض المصادر في دول أفريقية وخليجية بالإضافة لتصريحات دبلوماسين من المملكة المتحدة، وقد تدخل الجديد والعديد الأطراف المعنية من المحيط الدولي والإقليمي. وقدموا ضوابط حاكمة لاستئناف العملية:

° أولها: وقف إطلاق النار وصولا لإنهاء العنف، والتشديد على أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، وأن يتم العمل على الحد من أعمال العنف لأدنى درجة ممكنة وإيقاف كافة أشكال التعدي على الحقوق والمملكة.

° ثانيها: توسيع دائرة المشاركة والدعوة للمفاوضات، حيث ستصدر دعوة دولية للأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة التفاوض من قبل هيئات دولية مرموقة ومنظمات إقليمية، تستوعب تلك الدعوة كافة الفاعلين والمؤثرين والمتأثرين والنافذين في الصراع وأصحاب المصلحة

° ثالثها: ضرورة إقرار إرادة السلام والتزام الأطراف بها وبكل اشتراطاتها وإجراءاتها وأن يلتزم كل طرف ويبدي استعداده للتوصل إلى حل سلمي للصراع وتحقيق السلام، وتجميد كافة أشكال التصعيد العسكري بما فيها خطابات التحشيد والتعبئة.

° رابعها: التمهيد لإجراء مصالحة شاملة ومساعدة الضحايا بالصورة التي يتم بها تصميم برامج شامل ومتكامل للمصالحة ودعم وإنصاف الضحايا حتى يتمكنوا من مسامحة بعضهم البعض وبدء عملية إعادة الإعمار والاستقرار، بصناديق دعم إقليمية وصديقة ودولية.

° خامسها: تنساب في تلك الأثناء بالتزامن عمليات تأمين المعونة والإغاثة الدولية التي سيوفرها المجتمع الدولي بتيسير وصول كافة المساعدات اللازمة لإغاثة المنكوبين وتوفير كافة المعينات المطلوبة لتحقيق السلام وإعادة بناء البنى التحتية المدمرة والمساعدة في إعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المتضررة.

° سادسها: تعكف فرق المتابعة ومنصة المراقبة الأمريكية على رصد الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف المتحاربة والتشديد على اتخاذ أقصى التدابير العقابية ضد مرتكبي تلك الانتهاكات، وتوجيه الجهات المختصة في المحيط الإقليمي والدولي باتخاذ ما يلزم من تدابير.

° سابعها: البدء في تنفيذ العقوبات المعلنة ضد الجهتين والوفاء بالالتزامات المترتبة عليها، وحث كافة الداعمين للاستقرار في السودان لاتخاذ إجراء عقابي مماثل من دول الترويكا والاتحاد الأوروبي وغيره.

° أخيرا: التشديد على التزام الجميع في الداخل والمحيط الإقليمي والدولي بضرورة الحل السياسي السلمي الدبلوماسي ومنع أي تدخلات إقليمية ودولية تعيق الوصول للسلام أو تدعم الحرب جهات كانت أو مؤسسات أو دول أو غيره.

● ختاما: أتى هذا التفاعل الدولي متزامنا مع توجه عدد من قادة العمل السياسي المدني وقوى الحرية والتغيير إلى المحيط الإقليمي، ليتضح أن تأثير التحركات السياسية المدنية نحو الإقليم والأسرة الدولية رغم ما شابها من تباطوء وتأخير إلا أنه من المؤكد ستأتي بثمار مهمة في خاتمة المطاف تسهم في تسهيل هذه العملية الداعية لاستقرار السودان، فجميعهم أعلنوا والتزموا بالعمل على إيقاف الحرب وإخراس البنادق وتقديم كامل الدعم السياسي والفني والمالي والرقابي للطرفين، وعقد اجتماعات مكثفة والشروع في عملية المفاوضات الجادة، والعمل على تسهيل الاتفاقيات والتنسيق السياسي والدبلوماسي لتحقيق السلام المستدام وصولا للتحول الديمقراطي التام. كما ستلعب هذه التحركات السياسية المدنية عامل حث للإقليم والأسرة الدولية لتلعب دورًا مهما وفعالاً في حماية المدنيين وحراسة حقوق الإنسان وإعادة الاندماج الاجتماعي للمجتمعات المتضررة، ودعم عمليات الوصول لجيش سوداني واحد وتمويل عمليات الإعمار ومعالجة أوضاع النزوح واللجوء.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com