● المدخل: الأوضاع بعد طوفان الأقصى لن تكون كما قبلها ولن تعود إلى ما كان عليه الحال في 1978م اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، ولا إلى الوضع في 1994م اتفاقية سلام مع الأردن، ولا إلى ما تم في 1993م مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولا حتى إلى ما بعد حرب أكتوبر 1973م، لذلك حتى المنطقة العربية والإسلامية والعالم عليهم إعادة التفكير بصورة جدية للخروج من سجن القرارت الدولية التي لم تنفذ على إجحافها للفلسطينيين، فالأمم المتحدة التي كانت 51 دولة وأصدرت قرارتها يومئذ اليوم أضحت 193 دولة غالبيتها ترفض الوجود الشاذ لدولة الاحتلال.
● رغم تبدل مواقف بعض الدول العربية والإسلامية وتوجهها للتطبيع، إلا أن موجة السخط التي اجتاحت العالمين العربي والاسلامي وعمت المعمورة ستبدل مواقف تلك الدولة جميعا، حتى المطبعين سيرتدون ويطردون سفراء اسرائيل احتجاجا على الانتهاكات الفظيعة التي مورست في قطاع غزة والضفة ومن قبل تدنيسها المسجد الأقصى واعتقال المرابطات والأطفال، وهذه الحالة التي تعيشها غزة غيرت حتى التكوين الحكومي الداخلي لإسرائيل وستؤثر في مستقبل العلاقات الغربية العربية خاصة بعد الدعم الأعمى لدولة الاحتلال من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإرسال بارجتين حربيتين في مياه المتوسط وهي خطوة تستفز كل جار يشاطيء غزة البحر ويشاطرها الألم والحزن.
● وضعنا في السودان قسمته سياسيا واجتماعيا خطوات المجلس العسكري بعد الثورة، فقد كانت خطوات البرهان ابتداء خيانة للضمير الوطني والموقف الشعبي الذي خرج إلى الشوارع يطالب بالحرية (التي قيدتها إسرائيل)، وبالسلام (الذي بددت آمال الوصول إليه للشعب الفلسطيني)، وللعدالة (التي ظلت سجون اسرائيل تغص بالأبرياء)، وضد العنصرية (التي مثلها نظام دولة الأبرتايد) الذي أسسته إسرائيل، وقد كان الدخول في أمر التطبيع إكمالا لخطوات رتبتها الراحلة نجوى قدح الدم للمخلوع البشير في آخر أيامه، وأتى البرهان لإكمالها متعديا الخطوط الحمراء في العلاقات الدولية لخرطوم اللاءات الثلاثة، ليجعل منها خرطوم الاستسلام لا السلام.
● وفي رأيي سيحرص قادة دولة الاحتلال ويجدون سعيهم الحثيث لإكمال حلقات التطبيع مع البرهان، وسيكون الثمن هو فائض أسلحة مقابل ذهب تسعى الدولة العبرية لشرائه بكميات كبيرة هذه الأيام، لتلافي الانهيار الاقتصادي للشيكل الإسرائيلي، ولكن ذهب السودان هو اللعنة التي حلت بروسيا، وبسلطة الانقلاب في الخرطوم، وستحل بجميع الدول التي تآمرت على السودانيين وثرواتهم، فلا يمكن أن يحلم الإسرائليون بالتطبيع مع السودان أو الأمة العربية والاسلامية أو مع الضمير الجمعي الإنساني ما لم يوفقوا وضعهم الشاذ، فهم لا زالوا دولة شاذة تتمدد في جسد الأمة العربية والإسلامية وتسيء للإنسانية.
● لذلك سيكون البرهان أمام خيارين أحلاهما مر وهما:
أ. امتلاك السلاح الاسرائيلي مقابل ذهب السودان وشراء دعمه السياسي والدبلوماسي.
ب. أو أن يفقد بعض التأييد والالتفاف حول القوات المسلحة بوصفه قائدها.
● وهذا سينعكس سلبا على البلاد ويدخلها في المأزق الآتي:
أ. اضطراب علاقاتها الدولية التي بالكاد تم استئنافها مع إيران والتي ما رجعت للسودان إلا لدعم القطاع بالسلاح عبر السودان.
ب. سيفقد البرهان ما وصل إليه من تفاهم مع الرئيس الأوكراني وخاصة بعد تصويت أوكرانيا للجنة التحقيق الدولية التي أقرها مجلس حقوق الإنسان.
ج. في حال ارتفع صوت العابثين بإعداد الخارجية السودانية أيضا سيدخل البرهان في ورطة مواجهة التوجه الأمريكي الذي خرج من دور الوساطة التاريخي إلى دور أن يكون طرفا في الحرب على قطاع غزة.
● لذلك ينبغي أن يعلم البرهان أن التطبيع لن يساعد السودان سياسيا، ولا دبلوماسيا في المحافل الدولية، ولا ماليا، ولن يزيل العقوبات عن السودان، ولن يمنع ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية، التي ربما ستجمع في ردهاتها كل منتهكي حقوق الإنسان بمن فيهم نتنياهو والبرهان.
● المخرج: ليكن موقفنا دائما وأبدا مع احترام حقوق الإنسان ورفض الانتهاكات والفظائع والعقاب الجماعي للشعوب وأن نقف بقوة مع الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتنفيذها، ورفض الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين في فلسطين، وداعم لشرعية مقاومة الاحتلال وداعي لوحدة فصائل المقاومة الفلسطينة، ورافض للتطبيع مع دولة إسرائيل بشكلها التوسعي الاستيطاني التقطيعي لجسد الأمة، ما لم تذعن إسرائيل لإرادة الشرعية الدولية وتحترم قراراتها ومؤسساتها، ويرتفع صوتنا لينادي بانخراط الدول العربية والأفريقية والتوقيع على ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية والمصادقة عليه والتمهيد لملاحقة كل منتهكي حقوق الإنسان في المنطقة والعالم.
(رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ) (سورة الإسراء الآية: 80) أو قل (سورة بني إسرائيل).
عروة الصادق
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
orwaalsadig@gmail.com