● في ذكرى إجهاض حلم الوطن ووأد بناته وقتل بنيه، اتقدم بتحيةً لكل السودانيات والسودانيين مضوا وقضوا بفعل آلة الانقلاب لهم الرحمة والمغفرة ولآلهم وذويهم وعارفي فضلهم الصبر الجزيل، لأولئك الذين تصدوا للانقلاب المشؤوم منذ وهلته الأولى، ونادوا (بهبوا لحماية ثورتكم) منذ تصفير مؤقت الانقلاب الزمكاني، للذين حاول الانقلاب دمغهم بالفساد والاجرام وعجز، للذين ما انقلب العسكر إلا لعزلهم وإبعادهم، للذين كانوا يستخدمون سلاح (الكلمة) فاستخدم (السلاح) ككلمة ولكمة في مواجهتهم.
● للمواكب والتنسيقيات واللجان، للطواريء والمحامين والأطباء وللحراك والطوفان، للذين يعملون جاهدين الآن لوقف الحرب اللعينة في أركان المعمورة كلها، لأولئك الذين لا يسكنون السودان وإنما يسكن السودان بين حناياهم، لأولئك الذين لم يستكينوا لأصوات الإرهاب الفكري والتهديد والوعيد، لأولئك الذين مضوا في رص الصفوف وتوحيد الرؤى، وضم الجميع لمنصة الانطلاق نحو استعادة المستقبل الذي سلبته الانقلابات وحرب أكتوبر ٢٠٢٣م،
● لأولئك الشباب والنسوة والشيوخ والعمال والصناع والزراع والخبراء، للجوء والفرار والنزوح، للمصابين للمكلومين للأرامل والأطفال والأيتام والجروح، للذين شردتهم الحرب وآلتها، وبطشت بهم أيادي الظلم وآذتها، لتلك الأواصر التي غذتها العنترية والعنجهية والعنصرية ومزقتها، وللكل معوز في دار إيواء، ولكل مريض حرمته الحرب من جرعة دواء، ولكل تلميذ أو طالب هددت الحرب مستقبله التعليمي والأكاديمي وقطعت دراسته العليا.
● للذين قالوا كلمتهم منذ اليوم الأول رفضا للحرب ومنطق (القوة) وانحازوا لقوة (المنطق)، لهم وهم يسعون ويتكبدون عناء ورهق السفر والترحال والتواصل المضني مع بعضهم والعالم، بعد أن فرقتهم السبل وسدت أبواب أوطانهم عنهم بدعاية الكذب والتضليل وبروبوغاندا الحرب، تحياتي لهم وهن وهم لا زالوا متمسكين بسلمية الأدوات ومدنية القنوات لإقامة دولة الحرية والديمقراطية، ولم يتوانوا عند النضال لتحقيق الأهداف التي نادت بها ثورة ديسمبر المجيدة، فالحرية والسلام والعدالة هي الأسس الرئيسية التي يجب أن تقوم عليها الدولة السودانية الجديدة، ولا يمكن الاستغناء عنها أبدا بأي حال من الأحوال.
● ومن هنا (أم درمان) فإنني أحثني وهن وهم والجميع على العمل بروح الوحدة والتضامن والترفع عن الصغائر، وأحضني وهن وهم والجميع على ترك الخلافات الشخصية والضغائن والأحقاد، وأحرضني وهن وهم للعمل بروح البذل والعطاء والتضحية والفداء، والتفاني في خدمة الوطن وبنيه وبناته، الذين أصلت ظهورهم نيران الحرب، وأدخلت حزنها في كل وجدان، وسلبت سعادة كل إنسان، فمن خلال العمل المشترك وحده والتنسيق بين جميع الأطراف الني قادت وحدة الطريق نحو الثورة وحققت خلاصها من اعتى دكتاتوريات القرن والقارة، يمكن أن نخرص أصوات البنادق ونغلق أبواق الحرب، ونردم برك الدم، ونواري رفاة الشؤم، ونبني دولة جديدة تحترم حقوق الإنسان، وتحقق التنمية المتوازنة والمستدامة، وتوفر فرص العمل والرفاهية للجميع.
● ومن المهم أن ندرك جميعاً أن العمل الجاد والمثابرة هي الأساس الذي مكنتا من الانتصار على الأنظمة الدكتاتورية في كل الحقب، وهو ما سيجعلنا قادرين على تحقيق الأهداف التي نسعى إليها سويا وجميعا، فلا يمكن أن نتوقع النجاح إذا كانت الأفكار متشتتة، والجهود مفرقة، والجماعات متشظية، وإذا لم يكن هناك تفاهم وتعاون بين الجميع، فلا يرجى الوصول إلى غاية أو نيل هدف.
● ولذلك فالجميع يرجى منهم العمل بروح وثابة تواقة قوية تدفعها الإيجابية، حتى أولئك الذين تمنعوا عن التواصل مع إخوانهم وزملائهم من رفاق الطريق، واجبنا إيجاد العذر لبعضنا والمضي قدما إلى الاستمرار والاصرار بالاعتماد على الحوار والتشاور سبيلا أوحدا للتعاطي في الشأن السوداني، والتأكيد على أن يكون التعاون المثمر هو الوسيلة التي نبلغ بها سويا وجميعا غاياتنا، وعلى مساندة بعضنا البعض في هذا المسار الطويل الذي ينتظرنا محفوفا بالألغام والآلام، فإننا نثق بأننا قادرون على تحقيق الأهداف التي نصبو إليها بوحدتنا وقوتنا وتماسكنا وتمسكنا بحلم الثورة، وبفضل الإرادة القوية لهذا الشعب والعمل المستمر والمحبة لله والوطن وللإنسان.
● فلنعمل جميعاً بروح الثورة وأدبياتها، ونعمل ونُعمل أدواتها السلمية بالوحدة والتضامن والحوار والتشاور، ولنتحد في سبيل بناء دولة الحرية والديمقراطية التي يستحقها الشعب السوداني والتخلص من شبح الأيدولوجيا الواهمة والسياسات الخاطئة والحروب الأهلية، لنحقق سيادة شعبنا ووحدته، متكاملا متوازنا عادلا متطورا، متصل بمحيط الإقليمي والدولي.
● ختاما: فلنكن أبناء وطن واحد في كل جهاتنا وجبهاتنا وتحالفاتنا وأحزابنا وكياناتنا ومنظماتنا وجماعاتنا، تفرقنا ألواننا وألسنتنا وأدياننا تنوعا موحدا لسوداننا ووجداننا، وتجمعنا وحدة الحقوق والواجبات والاعتراف بكوننا سودانيون نستحق أن نتعايش بإخاء في أرض أجدادنا ومنبت رزقنا، ولنعمل بكل قوتنا وجهدنا وعزيمتنا، لتحقيق الأهداف التي نصبو إليها سويا وجميعا، فالنجاح لن يأتي بالانفراد والعناد والفساد، ولا سبيل إليه إلا بالعمل المضني والجاد والنصر لن يتحقق بغير التضحية والتفاني.
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
orwaalsadig@gmail.com
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٣م