الخميس، 19 أكتوبر 2023

موقع السودان من التطور العالمي المتوقع بعد الاعتداء على غزة والفشل الاستخباراتي



موقع السودان من التطور العالمي المتوقع بعد الاعتداء على غزة والفشل الاستخباراتي
مقدمة:
تعيش المنطقة العربية حاليًا في ظروف صعبة تتطلب تحولًا كبيرًا في نظم الأمان والاستخبارات والمخابرات، بعد الاعتداء على غزة والفشل الاستخباراتي المصاحب، يُتوقع أن يشهد العالم تطورًا جديدًا يتعلق بتشكيل منطقة خالية من الصراع وتطوير نظام استخبارات جديد، وستكون هذه التطورات ذات تأثيرات مهمة على دول المنطقة، وخاصة السودان وجارته مصر، حيث سيتم تنظيمهما في إطار القرارات العالمية المتخذة للتعامل مع الوضع.

١. البحث عن منطقة خالية من الصراع (Zero Conflict Zone)، وستعمل أجهزة المخابرات العالمية بعد الاعتداء على غزة وانكشاف الفشل الاستخباراتي على وقف إمداد البحر الأحمر بما فيه المتدفق من السودان، ظنهم أن هذا الإجراء سيساهم في تقليل انتشار الأسلحة والتهديدات وتحقيق استقرار أمني في المنطقة، وبالتالي ستشهد المنطقة تقدمًا تاريخيًا نحو إنشاء "Zero Conflict Zone"، حيث التمهيد لأن تخلو هذه المنطقة من أي صراعات وتوترات عسكرية واختلالات أمنية، وهو ما يمكن أن يصنع تحالفات جديدة بين الدول على أساس هذا التخلق الجديد.

٢. تطوير نظام استخبارات جديد بعد انهيار سابقه وتأكد فشله، فمن المتوقع أن يؤدي الاعتداء على غزة والفشل الاستخباراتي إلى إعادة تقييم النظم الأمنية والاستخباراتية في المنطقة بأسرها، وعلى رأسها الداخلية في اسرائيل (الشاباك، أمان، الموساد)، وتلك المجاورة لها في المنطقة العربية، أو الغربية (CIA - MI6) أو الشؤقية (روسيا، الصين، ايران)، وستعمل أجهزة المخابرات العالمية تلك على دعم أو ملاحقة التمويل للجماعات المسلحة ومكافحة التهريب وتطوير شبكة معلومات جديدة تمامًا، وستتقاطع تلك التحركات، وستتبلور هذه التحديثات إلى نظام استخباراتي جديد يعتمد على تكنولوجيا متقدمة جدا، وأنظمة أكثر سرية و(شبحية)، وتعاون دولي أكبر لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

٣. السودان ومصر دولتان محوريتان في أجندة التطور الجديد، وستكونان على رأس الدول التي ستتأثر بشكل كبير بهذه التطورات، فمن المعروف أن السودان يعاني من قضايا أمنية واستقرارية مصيرية، ويمثل عين القرن الإفريقي والبحر الأحمر وبوابة إفريقيا، وبوجود معلومات عن خروج الأسلحة من السودان، ستعمل الأجهزة الاستخباراتية العالمية على وضع يدها على السودان بغية احتواء هذا التهديد ودعم أو وقف تمويل الجماعات المسلحة، ومن جانبها ستواجه مصر تحديات أمنية كبيرة خاصة في منطقة شبه جزيرة سيناء وجنوبا صحراء سيوة وغربا منطقة السلوم، ومع نظام استخبارات جديد وتفعيل الشبكة الجديدة للمعلومات، ربما ستتحسن قدرة الدولتين على مكافحة التهديدات الأمنية وبناء أمن إقليمي أفضل ولكنها لن تأبه برغبة الشعوب في الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما سيجعل بعض الدول المتقدمة تقايض الديمقراطية بالاستقرار الأمني وربما دعمت أنظمة باطشة، وغضت الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.

٤. الأثر العالمي المتوقع سيكون هائلا سياسيا وأمنيا ودبلوماسيا، وسيكون لهذه التطورات العالمية أثر كبير في المنطقة وعلى مستوى العالم أجمع، وستنعكس جهود دعم أو وقف خطوط إمداد البحر الأحمر في تحقيق الأمن والاستقرار العالميين، وستُحدث متغيرات كبيرة في دول المنطقة ربما تشمل تغيير وتشكيل انظمة سياسية جديدة وصعود فاعلين جدد، وتغير أنظمة التسليح، وانتشار قطع حربية جديدة، وبروز قواعد عسكرية وتوسع استراتيجي، بالإضافة إلى ذلك ستكون هناك حاجة للتعاون الدولي لتحقيق نجاح هذه الجهود، والتي يمكن أن تكون نموذجًا يحتذى به في مكافحة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

خاتمة:
من المؤكد أنه بعد الاعتداء على غزة والفشل الاستخباراتي، يُتوقع أن تشهد المنطقة تطورًا كبيرًا في المجالات الرئيسية المذكورة: تشكيل منطقة خالية من الصراع وتحديث نظام الاستخبارات وتأسيس أنظمة سياسية جديدة، وسيتأثر السودان ودول المنطقة بشكل خاص بهذه التطورات وسيكون لها أثرًا عالميًا كبيرا يستوجب اليقظة، وإن تحقيق هذا التطور المخابراتي والاستخباراتي العالمي سيتطلب تعاونًا دوليًا قويًا وإرادة سياسية حقيقية ونظاما مستقرا، بغض النظر عن خلفيته أيدولوجيا دكتاتوريا أو ثيوقراطيا كان، ستدعم الدول العظمى أي نظام سياسيي، شريطة أنه سيساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره ويلتزم بأجندة المنظومة الدولية الأمنيةوالعسكرية الجديدة.


عروة الصادق 
١٩. أكتوبر. ٢٠٢٣م 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔