𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق
● بامتداد تاريخي متطابق الأحداث، ومحشود بالمواقف وثري ومعقد، يعاني وطننا منذ سنوات طويلة من صراعات داخلية تؤثر بشكل كبير على استقراره وتطوره السياسي والاقتصادي، تدرج وتتدحرج وتتقلب بين أنماط حكم متشابهة، وأنظمة سلطة ومعارضة تكاد تكون متطابقة بذات الشخوص لمدة ثلاثة عقود؛ لذا فإن الأمر يتطلب التحول نحو السلام والاستقرار في السودان ابتكار سيناريوهات فعالة تعمل على إنهاء الحرب الداخلية ولجم تمددها لئلا تصير حرب إقليمية، وأن نمضي سويا في إحلال السلام والتعايش السلمي بين الأطراف المتصارعة، سيوضح مقالي هذا أهمية وضرورة التفكير في سيناريوهات التغيير في السودان، وكيف يمكن لها أن تساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد العريق.
١. سيناريو انتشار الحرب: وينبني على استمرار التوترات الأمنية والعسكرية وانعكاس ذلك على الممارسة السياسية بين الجيش والدعم السريع وبينهما والفصائل المختلفة الأخرى، وتصاعد حدة الخطابات الإعلامية الامر الذي سيفاقم الصراعات العنيفة في بعض المناطق التي ربما تشمل حتى تلك المناطق التي لم تدخل دائرة الصراع.
٢. سيناريو حكومة الحرب أو المنفى: وهو أن تمضي سلطة الأمر الواقع في بورتسودان وقيادة الجيش نحو تصور الحسم العسكري وتطوير أنشطة عسكرية مسلحة ونوعية بالاستعانة ببعض الدول التي ترفض إنهيار الجيش الذي يمثل حارس لمصالحهم وحليف تاريخي واستراتيجي؛ وربما كون البرهان حكومة مؤقتة لإدارة البلاد كيفما اتفق؛ الأمر الذي سيقابله تصعيد مماثل بتكوين حكومة موازية؛ واستنصار بالخارج من الدعم السريع وعدم استقرار للحكومة المعلنة التي ستعجز عن مباشرة مهامها في كثير من مدن السودان؛ الأمر الذي ربما دفع جهات أخرى لإعلان حكومة منفى ينسط كثير من الخبراء والأكاديميين التروبج لها وسط التحالفات السياسية.
٣. سيناريو الأمان: أن يفلح الوسطاء الإقليميين والمحليين والدوليين في إقناع الفرقاء باستئناف التفاوض والذهاب نحو منبر جدة الذي اطلع بمناقشة الملفين الأمني والإنساني وأن يتم البناء على المناقشات التي تمت في القاهرة والتي سيديرها الاتحاد الأفريقي لتصميم عملية سياسية تحقق الاستقرار؛ وهذا السيناريو تعيق الوصول إليه أيادي الحزب المحلول والحركة الإخوانية والتي من الممكن أن تنسف أي جهود يثمرها تواصل الأسرة الدولية والإقليمية مع الفرقاء.
٤. السيناريو المنكور: السيناريو الماثل للعيان والذي يتحاشى الجميع الحديث عنه أو التكهن بمآلاته وهو انهيار الجيش السوداني وانتشار وانتصار قوات الدعم السريع؛ وكل من يفترضه فهو خائن أو عميل لمجرد افتراضه، ولكن إذا تعنتت قيادة الجيش وتمنعت عن المضي نحو السيناريو الثالث وأسمية سيناريو (الأمان الوطني) حتما سيجد الدعم السريع أنه يهيمن على رقعة أكبر من مقدراته الإدارية والسياسية والفكرية ولن يشاركه في إدارتها إلا بعض المتسلقين من أمراء حرب وعناصر وقيادات جهوية زينت له اجتياح المدن ودفعته نحو تطلعات سلطوية كسواقط الحزب المحلول ومرافيت القوى السياسية وبعض المغمورين ذوي الطموح نحو السلطة، هذا الأمر سيجعل من البلاد مسرح فوضوي يحفز جماعات ظلامية لممارسة أساليب القاعدة وداعش في السودان؛ فضلا عن احتمال أن يفتح هذا السيناريو البلاد لتدخل دولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ لحماية المدنيين أو بتدخل بموجب مسؤولية الحماية (Responsibility to Protect) من قبل الولايات المتحدة وحلفائها؛ وذلك لأن مع كل عملية اجتياح تتضاعف حالات الانتهاكات وأعداد النازحين واللاجئين.
٥. السيناريو القاتم: وهو أن تنزلق البلاد نحو حرب قبلية أهلية طاحنة بين مكونات السودان وتتدحرج لتصبح حربا إقليمية خاصة بعد انخراط مجموعات مرتزقة من دول الجوار وبالتحديد تلك التي بها تمرد مسلح أو صراعات بين الدول، حتما ستكون بلادنا ميدان المعركة الفوضوية لدول الإقليم والتي سينخرط فيها سودانيون بوعي أو بدونه تدفعهم آلة إعلامية خبيثة ووسائط إعلامية يتم إغراقها بخطابات كراهية وعنصرية.
٦. سيناريو غسل الدم بالدم: وهو توجه قيادة التنظيم الإخواني لتجاوز هزيمتهم وفشلهم في استعادة السلطة بمحاولات التدجين الكامل للقوات المسلحة واختطاف قرارها بصورة أقوى مما هو كائن باغتيال وتصفية البرهان أو عزله وقد بدأوا التمهيد لذلك عبر غرفة إعلام الحرب واجتماعات بقيادات إخوانية في القاهرة ناقشت من ضمن ما تاقشته هذا السيناريو الدامي الذي لن يزيد إلا الطين بلة ويقود لفوضى لا تحمد عقباها داخل القوات المسلحة وداخل المشروع النهروي وتصدع كبير في سبيكة المجتمع السوداني الذي سيتأثر بمجزرة على أسس عنصرية وجهوية داخل القوات المسلحة السودانية.
● ختاما: الواجب هو أن يعمل المجتمع الدولي والأطراف السودانية المعنية سويًا على العمل نحو حل سلمي واستقرار دائم في البلاد؛ وذلك بدفع الجميع نحو منبر جدة والالتزام باتفاقاته وتعهداته والمضي نحو عملية سياسية تؤسس لدولة سودانية تحقق المواطنة دون تميز وتنصف الضحايا وتلتزم بشعارات الثورة السودانية في الحرية والسلام والعدالة وتكفل الكرامة الانسانية وعدم الإفلات من العقاب؛ وما لم يتحقق ذلك ومضى الجميع نحو السيناريو الرابع فالواجب هو انتزاع ضمانات محلية وإقليمية ودولية من قيادة الدعم السريع بعدم تفتيت وحدة البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعية وألا يستبدل واجهات الحزب المحلول التي يدعي قتالها بذات الواجهات الحزبية التي تمالؤه قبليا أو جهويا من عناصر الحركة والتنظيم؛ فضلا عن كبح جماح قواته المنتهكة والمتجاوزة لأعراف وتقاليد الحرب والإنسانية.
• 𑁍الأربعا: ٤ . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٠ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞