الاثنين، 22 يوليو 2024

حرب السودان: جنيف القاهرة أديس أبابا المنامة جدة

حرب السودان: جنيف القاهرة أديس أبابا المنامة جدة
نعم، هذه اللقاءات تمثل خطوات مهمة نحو وقف الحرب في السودان، فمؤتمر القوى المدنية والسياسية في القاهرة قد جمع لأول مرة المجموعات والكتل المدنية والسياسية التي كانت تتشاكس بعنف وأرسل إشارات إيجابية حول الاجتماع والتواصل بين الأطراف المختلفة واكتفت مصر فقط بتقديم الدعم اللوجستي لنجاح اللقاء.

أما اللقاءات في جنيف جرت تحت رعاية الأمم المتحدة، وتركز فقط على قضايا إنسانية وتصدي للأزمة الإنسانية في السودان، ورغم تعثرها في البدايات إلا أنها تواصلت باجتماعات تفاوض غير مباشر؛ أما الحوار السياسي في أديس أبابا كان مقدرا ومقررا له أن يشمل القوى المدنية في البلاد وكان يمكن أن يكون مدخلاً للعملية السياسية ووقف الحرب ولكن الميسيرين مكنوا فلول النظام السابق من الهيمنة على آجراءاته والتحضير له لذلك لم يجن منه ثمار ما هو مرجو.

- ولكن إذا أحسنت مصر والاتحاد الأفريقي إدارة هذه الجهود حتما ستساهم في تحقيق السلام والعدالة في السودان؛ ويجب أن تستمر في دعم الحوار والتعاون بين الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية.


- إن مبادرات مصر تعكس التزامًا قويًا بإنهاء الصراع في السودان لأنها انطلقت من تراكم خلفيات أولها، قمة دول جوار السودان في القاهرة والتي استضافتها مصر لبحث سبل إنهاء الصراع المستمر منذ العام الماضي بين الجانبين العسكريين وكانت تهدف إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، وتوصيل المساعدات الإنسانية، وتسعى أيضًا لتسهيل حوار شامل ووضع آلية للتواصل بين الفصيلين المتحاربين ولكن للأسف لم تر تلك المبادرة النور لاشتباك حكومة بورتسودان مع بعض قادة دول الجوار كتشاد واثيوبيا.

- ولهذه المبادرة المصرية ارتباط بما تقوم به لجنة الاتحاد الأفريقي للمفاوضات ولها ارتباط غير مباشر في جنيف ولكن تلك الجهود جميعا تركز على الجوانب الإنسانية والتسوية السلمية؛ وتهدف إلى تحقيق تقدم في الأزمة الإنسانية في السودان، وحاولت المبادرة المصرية للتوسط لتشمل مشاركة دول الجوار المباشر للسودان وهي بدورها أيضا تهدف إلى حل الأزمة وحماية الدولة السودانية والمنطقة من التداعيات السلبية للنزاع ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرات إذا فعلت لجانها التنفيذية ولجان المتابعة ستفلح في إحداث اختراق كبير وأيضا في تحقيق الاستقرار والسلام في السودان.


- ونجد أن الارتباط المصري الأفريقي موجود بصورة عضوية ولكنه غير متكامل، لأن مصر تريد أن تقوم مبادرتها على أساس مستقل عن كل الجهود الأخرى، وارتباط النشاط الأفريقي بالجهد الأممي صلته إشرافية وتمثيل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة لمتابعة الأنشطة الأفريقية واكتفى فقط بإرسال ممثل له في مؤتمر القاهرة فيما يباشر ممثلوه أيضا تيسير التفاوض الإنساني في جنيف.


- في محاولة للتوصل إلى حل للأزمة في السودان ابتدرت المملكة العربية السعودية جهدها باجتراح منبر جدة بشراكة بين الرياض وواشنطن وخطا خطوات متقدمة لإبرام عدد من الاتفاقات أعاقه التعنت والانسحاب الذي ظل يمارسه عناصر الحزب المحلول في الخارجية السودانية بتذرعهم الشديد وانسحابهم من التفاوض، من بعد الجهد السعودي استضافت مصر قمة إقليمية لدور جوار السودان، كانت تسعى إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، وإيصال المساعدات، وإجراء حوار شامل، وهناك منبر المنامة الذي عطلت عمليات توقيعه عصابة السفارة السودانية بالبحرين بتسريبها خبر المباحثات وإعلان ذلك عبر أبواق غرفة (الحربجيـــة) لعناصر الحزب المحلول، وهو اتفاق شامل وضع ملامح الاتفاق الأمني ومهد الطريق لاتفاق سياسي شامل، وهو ذات ما جاء في منبر جدة واتفق الجميع على ضرورة أن يستند أي حل سياسي للأزمة إلى رؤية سودانية خالصة، مع تعاون المؤسسات الدولية والإقليمية ومن بعدها أتت مبادرات الإيقاد والاتحاد الأفريقي بالإضافة إلى مبادرة بعض الرؤساء الأفارقة.


● ختاما: كل هذه الجهود يجب أن تتكامل لا تتقاطع والمنبر الوحيد الذي يمكن أن يجمع عهذه الجهود هو منبر جدة حال ترفيع تمثيله من الإدارات الوزارية إلى مستوى الوزراء أو الديوان الملكي ويجب على الدول الداعمة للاستقرار في السودان أن تدعم هذا المنبر برفع تمثيلها والمشاركة فيه سواء كان الاتحاد الأفريقي أو الأوروبي أو الجامعة العربية أو المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأن تلتزم الدول المانحة بتنفيذ التعهدات التي أعلنتها في مؤتمر الإغاثة والاستجابة الإنسانية، ويأتي هنا الدور الأكبر للأسرة الدولية والإقليمية كونه مهمًا في تسهيل هذه الجهود والحفاظ على سلامة واستقرار المنطقة أو فليستعد العالم لانفجار نيران الحرب الإقليمية التي ستتطور لحرب عالمية (WWIII) لا قدر الله.