الاثنين، 22 يوليو 2024

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● في ظل الإعلان الأخير عن مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في السودان تحت إشراف أمريكي مباشر، تثار العديد من التساؤلات حول جدوى هذه الخطوة ومدى فعاليتها في تحقيق السلام المنشود، رغم النوايا الحسنة والجهود المبذولة، هناك عدة عوامل تشير إلى أن فتح منبر جديد سيكون مجرد تضييع للوقت، خاصة إذا استمر المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيرييلو، وطاقمه المحلي في اتباع نفس النهج الذي أثبت عدم فعاليته في السابق وهنا أشير للسادة السفراء جون غودفري ومولي في وفلتمان.

- فمنذ تعيين توم بيرييلو كمبعوث خاص للسودان، لم نشهد تغييرات جذرية في الاستراتيجية المتبعة، إذ تعتمد الإدارة الأمريكية على نفس الأساليب التي استخدمت في مفاوضات سابقة، والتي لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، هذا النهج يتضمن التركيز على المفاوضات بين الأطراف المتصارعة دون معالجة الجذور العميقة للصراع أو إشراك جميع الفاعلين المحليين والإقليميين بشكل فعال ومحاولة احتكار الملكية لتصميم مشروع السلام، في الوقت الذي كان بالإمكان تطوير منبر جدة والاستفادة منه كمنصة مقبولة للجميع وقريبة وجدانيا ومكانيا لأهل السودان ويلبي تطلع السودانيين في حساسييته تجاه التنظيم الإخواني والجماعات المؤججة للحرب والتي يسعى بيرييلو لاستصحابها في حواراته.

- ومن المعروف أن بعض النافذين في الحزب الحاكم المحلول يستغلون علاقاتهم بالاتحاد الأفريقي وجسروها للتواصل بمكتب بيرييلو لشراء الوقت، هؤلاء السدنة لا يهمهم كم مات من الضحايا وكم مضى من الوقت، بل يسعون فقط إلى تأجيل أي تقدم حقيقي في المفاوضات لتحقيق مصالحهم الشخصية والسياسية، هذا التكتيك يؤدي حتما إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب السوداني، دون تحقيق أي تقدم نحو السلام.

- إن فتح منبر جديد للمفاوضات قد يبدو كخطوة إيجابية، لكنه في الواقع وأد لمنبر حي ومتفاعل ومؤثر، تجاوزه هو مجرد تكرار للجهود السابقة التي لم تؤتِ ثمارها أبدا، فعوضا عن ذلك علينا التركيز على استكمال الجهود الحالية في جدة وتطوير استراتيجيات جديدة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية بشكل حقيقي وفعال، والواجب أن تكون هناك ضغوط دولية وإقليمية حقيقية على الأطراف المتصارعة للالتزام بما تم الاتفاق عليه في جدة والمنامة والمضي لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات شاملة وجادة.

- ولتحقيق السلام في السودان يجب على المبعوث الأمريكي وفريقه المحلي تغيير نهجهم والتركيز على معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وهذا يتطلب إشراك المجتمع المدني الحقيقي، من الفاعلين والشباب، والنساء، وجميع الفئات المتضررة من الحرب في عملية السلام، وليس الاكتفاء بمظاهر مصنوعة لعدد محدود في عواصم الجوار السوداني، إذ لم يكلف المبعوث نفسه الوصول لأهل المصلحة الحقيقيين على الأرض، كما ينبغي أن تكون هناك جهود حقيقية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة وتحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الصراع، وهذه يغض الطرف عنها هو ومكتبه والبعثات المرتبطة بوكالات غوث أمريكية، واكتفوا فقط بإعلان حكومتهم الدعم المالي.

● ختاما: في ظل الظروف الحالية أرى أن فتح منبر جديد موازٍ لمنبر جدة للمفاوضات سيكون مجرد تضييع للوقت إذا استمر الاعتماد على نفس النهج السابق وعلى الطاقم الحالي الذي تغيب عليه كثير من الأشياء والمعلومات عن حرب السودان واكتفى بالبناء على سرديات مضللة لتجاوز حقائق ماثلة، ولتحقيق السلام المستدام في السودان على المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والأفريقي مجتمعين تبني استراتيجيات جديدة وشاملة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع والبناء على ما تم الوصول إليه من تفاهمات وليس محاولات إقحام جماعات ظلامية أججت الحرب وتساوم بالدم السوداني مقابل الاستقرار، فقط من خلال هذه الجهود يمكن تحقيق السلام والاستقرار في السودان ولن تكون سويسرا معجزة المعجزات ولن يكون لإدارة الديمقراطيين وقت كافٍ لتضيعه في ملف السودان كما أهدرت وقتا كبيرا في ملف فلسطين واكتفت فقط بالإدانات الخجولة وتأخير سلاح العقوبات حتى تضاعفت أعداد الضحايا لعشرات الآلاف.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞