𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● مع تصاعد حدة الصراعات السياسية والأمنية في السودان، تزايدت وتيرة الاعتقالات التعسفية التي تستهدف المدنيين، أصبح المشهد السياسي أكثر تعقيدًا، وأحدثها كان اعتقال المهندس جادين علي عبيد، وزير الطاقة السابق وعضو المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، الذي تم اقتياده إلى جهة غير معلومة من قبل السلطات الأمنية في ولاية النيل الأبيض بواسطة قوة من الملثمين عرفت في الولاية بالعمل الخاص، على متن عربتين فتح لهم السيد الوزير الباب ليسألوه عن شقيقه الأستاذ منصور علي عبيد الذي غادر المنطقة بعد التضييق عليه وهو الذي كان يقود مبادرات مجتمعية تخدم النازحين واللاجئين وتعين في ملفات خدمية إنسانية بعيدة كل البعد عن النشاط السياسي، وما أن عرفوا أن الأخير غير موجود حتى طلبوا من السيد الوزير الذهاب معهم إلى المجهول، هذا الحدث يثير مجددًا قضايا حقوق الإنسان والعدالة في بلد سعى لفترة طويلة إلى تحقيق الديمقراطية والاستقرار، وفي منطقة اكتوت مرارا من الانتهاكات، فالجزيرة أبا نالت وأبناؤها من الضيم ما لم تنله بقاع الأرض مجتمعة ونكل بإنسانها وأفقر وقتل وسحل وعذب واختطف وفعل به ما لم يفعل بشعب من الشعوب.
- إن الاعتقالات التعسفية تعبّر عن انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وتسيء إلى سمعة حكومة الأمر الواقع ومؤسساتها المركزية والولائية، فمن المهم أن ندرك أن التعامل مع الرافضين للحرب أو المعارضين أو المنتقدين بالأساليب القمعية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات وخلق مناخ من الخوف والقلق، عندما يُعتقل أفراد من المجتمع السياسي المدني بشكل غير قانوني، فإن ذلك يمثل تهديدًا آخر لدعائم دولة القانون الغائبة ويرسخ فوضوية النظام الأمنجي في المركز والولايات، ويؤثر سلبًا على الثقة في المؤسسات القائمة ويجعل من الوضع أكثر احتقانا مما هو عليه، فجادين ليس شخص فهو كيان ومجتمع ومنطقة كاملة تتداعى متى ما ألم بأحد منها ألم.
- حتما تؤدي هذه الممارسات إلى زيادة انعدام الاستقرار والذعر في صفوف المواطنين ولكن أهل أبا أقدر على التعاطي مع هذا الأمر بالطريقة التي يعرفونها، ومثل هذه التصرفات لن تثنيهم عن موقفهم ومبادرتهم الوطنية الرافضة للحرب ولكنها ستزيد من حدة الانقسام الاجتماعي والسياسي، فبدلاً من معالجة القضايا والخلافات بالحوار والتفاهم، تلجأ سلطات عمر الخليفة إلى أساليب قمعية تؤجج المشاعر السلبية وتنمي الكراهية وترفع درجات السخط على أجهزة الولاية.
- علينا أن ندرك أن الاعتقالات التعسفية ليست فقط حدثًا عابرًا؛ بل لها تداعيات خطيرة على المستوى الإقليمي والدولي، وجادين ليس شخصا بسيطا انزوى في الجزيرة أبا بل هو من الوزراء الذين فتحوا السودان لآفاق عالمية وارتبط اسمه باتفاقات طاقوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وحتى تركيا، وقاد أكبر عملية تطوير لقطاع الطاقة والنفط في فترة وجيزة ومهد لانطلاق طاقوي سوداني قطعه الإنقلاب، لذلك بذها الاعتقال ستفتح السلطة القائمة جحيما إقليميا ودوليا يندد بالانتهاكات التي تمارس ضد هؤلاء الخبراء المهنيين الأكفاء من أبناء الوطن. فالتاريخ يثبت أن الأنظمة القمعية لا تستطيع الاستمرار على المدى الطويل، وغالبًا ما تؤدي هذه الممارسات إلى عزل السودان مجددا عن المجتمع الدولي وزيادة الضغوطات الخارجية.
- أقولها وبالصوت العالي إن مصلحة السودان تتطلب السير في عكس هذا الاتجاه، وينبغي على جميع الأطراف المتحاربة الالتزام بحقوق الإنسان والحوار والتفاهم، ورفع سيف الاعتقالات التعسفية عن رقاب المدنيين، والعمل على بناء مناخ من الثقة والأمان، فيه يتمكن الجميع من التعبير عن آرائهم ومصالحهم دون خوف من العواقب، ويقودون مبادرات تخفف من وطأة التضييق الإنساني والغذائي والدوائي وتساعد الضعفاء والمتضررين والفارين من الحرب.
● ختاما: إن هذا النهج الأمنجي واستمرار الاعتقالات التعسفية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات، ويزيد من تعقيد الوضع السياسي، وسيرفع درجة الاحتقان في الجزيرة أبا والنيل الأبيض ويرفع درجة التضاد والتدابر بين السلطة والمواطنين أكثر مما هو كائن، فدعونا نتحد جميعًا لنرفض هذه الممارسات، ونعمل من أجل بناء سودان يتمتع مواطنوه بالحرية والكرامة للجميع على حد سواء وأن يكون القانون هو الحاكم لا الأهواء والأمزجة وسذاجة الحكامين، إن طريق التقدم يتطلب منا جميعًا الإصرار على تحقيق العدالة وحقوق الإنسان، فالعزة والكرامة لا تأتي من قمع الأصوات بل من الاستماع إليها وتقديرها والمعركة ميدانها ليس بيت جادين علي عبيد أو إخوته أو أهله فهم ليسوا مقاتلين أو حملة سلاح وإنما سلاحهم العلم والكلمة والمنطق وقوة الحجة، فسارع يا عمر الخليفة بكف أيدي عصاباتك عن جادين وملاحقة أخيه، واعلم أن السبيل للسيطرة على الجزيرة أبا وسكانها وأهلها وقادة حزب الأمة القومي فيها جربها من سبقوك بقوة السلاح والرصاص وعجزوا وخاب فألهم وارتد مكرهم عليهم، ونحن على موعد قريب من الانعتاق والحرية والكرامة في طريق ثورة لم تخب جذوتها ولم يخب من استمسك بعراها الثلاث: (الحرية السلام العدالة) وخاب من عاداها وخسر خسرانا مبينا.
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞