الأربعاء، 14 أغسطس 2024

بلينكن يجدد النداء للحاق بجنيف

بلينكن يجدد النداء للحاق بجنيف

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● كل ساعة تمر تمثل النزاع في السودان أزمة إنسانية معقدة، لتسببه في نزوح الملايين وتجويعهم وتعرضهم لانتهاكات وجرائم وفظائع وصدمات نفسية مع تصاعد العنف. ولذلك جاء تدخل المجتمع الدولي لحث المتحاربين على الدخول في محادثات سلام. وإلى الآن يظل الطريق إلى السلام مليئاً بالتحديات ومحفوفاً بالمخاطر والألغام، ويعتمد بشكل كبير على استعداد الجنرالات لإلقاء السلاح وتبني المصالحة. في هذا المقال، أستعرض الجهود الدولية والمحلية المبذولة لتحقيق السلام في السودان، مع التركيز على التحديات والفرص المتاحة، وآخر تلك الجهود بيان الخارجية البريطانية واتصال وزير الخارجية الأمريكي بالبرهان.

- *أولاً:* ما نشهده في سويسرا كان ثمرة الزيارات الأخيرة التي قام بها المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو للمنطقة، والتي مثلت تطوراً مهماً، دلل على التزام واهتمام المجتمع الدولي المتجدد بدعم الحل الدبلوماسي. حيث التقى بيرييلو بالفاعلين السودانيين وحثهم على إعطاء الأولوية لاحتياجات الشعب والحل السلمي للصراع. كما التقى بممثلي قوات الدعم السريع، والتقى في المملكة العربية السعودية بوفد يمثل حكومة بورتسودان والجيش السوداني.

- *ثانياً:* على الرغم من تلك الجهود، فإن الطريق إلى السلام لم يكن سهلاً، لأن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يزالان متحصنين في مواقعهم (القولية) و(الفعلية). فالجيش يرفض التفاوض ويعجز عن حماية المدنيين، والدعم ينادي بالسلام ويعجز عن إلجام المنتهكين من عناصره لحقوق الإنسان. وهناك شعور متزايد باليأس بين المواطنين، وقد يطالب المدنيون الذين يعيشون في فقر ويواجهون الجوع والعنف بالتوصل إلى حل سلمي للصراع.

- *ثالثاً:* يحاول المجتمع الدولي أن يلعب دوراً حاسماً في تسهيل التوصل إلى حل دبلوماسي في السودان، من خلال توفير المساعدة الإنسانية، وفرض العقوبات على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم الجهود الجارية لتقديم الجناة إلى العدالة. وباستطاعة المجتمع الدولي تهيئة الظروف اللازمة للانتقال السلمي إلى المستقبل مع حكومة منتخبة.

- *رابعاً:* نجاح المجتمع الدولي يعتمد على عدة عوامل، أهمها أن يكون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على استعداد للمشاركة في محادثات السلام والالتزام بدعم حقوق الإنسان. وقد أبدى الوسطاء استعدادهم لتقديم دعم طويل الأمد للسودان، سواء من حيث التنمية الاقتصادية أو الأمن أو آليات الرقابة.

- *خامساً:* في خضم هذا المشهد يبرز دور الاتحاد الأفريقي في محاولات حل الأزمة السودانية. وقد لعب الاتحاد دوراً مهماً في الوساطة وتقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي لتوحيد التصورات المدنية في أديس أبابا بالتزامن مع مباحثات جنيف.

- *سادساً:* تبرز اليونيسف بقوة في المشهد لتوضح تأثير الحرب على الأطفال، وأن هناك جرماً يجب أن يُسلط الضوء عليه. إذ يعاني الأطفال بشكل خاص من النزوح والجوع والعنف والعنف الجنسي، الأمر الذي وجد اهتماماً خاصاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تنادت إلى جنيف.

- *سابعاً:* بعد أن أمهلت الوساطة الجيش السوداني ٧٢ ساعة للمشاركة في المباحثات، ورد قائد الجيش رداً مرناً للوساطة البلجيكية أنه على استعداد للتعاون مع أمريكا، على عكس نائبه الفريق الكباشي الذي قال بأنهم غير مكترثين لأي تهديد أو تلويح بعقوبات. أتت مكالمة مفاجئة من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للبرهان جاء فيها:
١. التركيز على محادثات السلام في سويسرا، حيث تعتبر الولايات المتحدة هذه المحادثات السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان. كما يؤكد على أهمية الالتزام بإعلان جدة، الذي يعتبر خطوة أولى نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
٢. الدعم الدولي للمحادثات، حيث أكد بلينكن أن المجتمع الدولي بأكمله يدعم هذه الجهود، وهو الأمر الذي يضاعف من الضغط على الأطراف المتحاربة للالتزام بالاتفاقات.
٣. التذكير بالأهداف الرئيسية للمحادثات، فقد بين بلينكن بوضوح الأهداف الرئيسية للمحادثات، وهي: وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووضع آلية لمراقبة التنفيذ. هذه الأهداف تعكس المخاوف الإنسانية والأمنية التي يواجهها السودان.
٤. شدد بلينكن على الحاجة الملحة لإنهاء الحرب، مشيراً إلى المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني. هذا التذكير بالآثار الإنسانية للصراع لم يأتِ اعتباطاً بل لزيادة الضغط على الجنرالين للقبول بوقف إطلاق النار.

- *أخيراً:* حتماً هذه الأدوار الإقليمية والدولية تمثل زيادة الضغط وحشد الفاعلين للدور الدولي وتشجيع المزيد من الدول على تقديم الدعم لهذه الجهود، وتوجيه رسالة للشعب السوداني أن المجتمع الدولي يدعم تطلعاته في السلام والاستقرار. وفيه تشجيع لآخرين كالصين وروسيا للعب المزيد من المبادرات الدبلوماسية لإنهاء الصراع في السودان، وأتوقع لحاق دول كقطر وتركيا بركب المباحثات.

● خاتما: هذه الخطوات تتسارع نحو حل أحجية الحرب والسلام في السودان، ولكن تظل هناك تساؤلات على منضدة التفاوض عن ماهية التحديات التي تواجه عملية السلام في السودان، وكيف يمكن التغلب عليها؟ ودور الاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية الأخرى في دعم عملية السلام في السودان؟ وغياب الجامعة العربية؟ والآثار طويلة المدى للصراع في السودان على الاستقرار الإقليمي والدولي خاصة مع الاضراب الماثل واقتراب اندلاع حرب إقليمية مع إيران؟


كما تظل أهم محفزات الجيش للوصول إلى سويسرا إجابة شافية على تساؤلات، أهمها: الآثار المترتبة على عدم التزام الأطراف المتحاربة باتفاق جدة؟ وكيف يمكن ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه في جنيف؟ وماهية دور المجتمع المدني السوداني في دعم عملية السلام؟

لذلك الحين ستظل حرب السودان تمثل تحدياً إنسانياً وإقليميًّا ودوليًّا كبيراً، يملي على المجتمع الدولي أن يبذل جهوداً مستمرة لإيجاد حل سلمي، يوقف التدخل الخبيث في الصراع، ويوقف التدفق الكبير للسلاح، ويضع ضوابط صارمة من خلال التعاون الدولي وتقديم الدعم اللازم لبناء السودان لا حريقه، حينئذ يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في السودان، لينعم الجميع بالاطمئنان ويجد الشعب السوداني فرصة لبناء مستقبل أفضل وأكثر أماناً بعيدة عن أجندة محيطه الخبيثة.


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞