الاثنين، 5 أغسطس 2024

الموقف من موافقة البرهان على مباحثات جنيف( المشرطة)

الموقف من موافقة البرهان على مباحثات جنيف (المشروطة)


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● يبدو أن الجنرال البرهان بات في مأزق كبير، فجميع رفاقه في الانقلاب غاضبون من موافقة مبدئية تم تسريبها عن المشاركة في ملتقى جنيف وأولهم قادة الحركات المسلحة، وليس بإمكانه حتى الحلم بالحصول على فنجان قهوة لائق في جنيف بعد الآن، لأن أصدقاء البرهان بالأمس هم أكبر مشاكله في الوقت الحالي، وأعني بذلك من سيتمسك بعلاقات شخصية عندما يكون صراع السلطة على المحك؟ هذه الحركات ظلت مجرد بيادق في لعبة العروش، أو بالأحرى أدوات الانقلاب وجنود الحرب. 

- أولا: تظل جنيف بعيدة المنال للمتأبين ولكنها في متناول يد الراغبين، ونحن نشاهد البرهان وهو يتقلب في جحيمه وفوضاه الخاصة التي أقحمه فيها من يدقون طبولها حوله، ومع أدخنه هذه الحرب يظن أنه أنسى الناس انقلابه المشؤون في عام ٢٠٢١م، ومنذئذ إلى الآن ظل عالقا بين المطرقة والسندان - تلك المجموعات التي أسقطته في وحل الإنقلاب وأولئك الذين يريدون استمراره في الحرب أو رحيله إلى الأبد عبر الاغتيال في حال لم يستجب لنداءاتهم الدموية.

- ثانيا: الرجل أمامه خارطة طريقة واضحة بها سيجد طريقة لحفظ دماء الأبرياء وغوث المنكوبين، وإنقاذ ما تبقى من هذا العرش المتهالك ويحفظ بها ما تبقى من رقاع جغرافية وتموضعات جيوسياسية، وربما بعض ماء الوجه، إلا أنه يقف حائرا أمام سؤال الذات ووساوسه: ما هي الأدوات التي يمكن استخدامها للخروج من هذا الفشل الذريع؟  

- ثالثا: إن جنيف بعيدة جدًا عن السودان وجدانا ومكانا، وبعيدة بما فيه الكفاية حتى لو تمكن من الوصول إليها، فلن يهتم طبالو الحرب بأي كيف كانت وأي حل أتت، وسيصرون على توريط البرهان في شبكة خاصة من الأكاذيب والخداع والفساد والإفساد والعناد والإنفراد، وهو ذات الأمر والكيف الذي لم يتغير منذ "ثورة" ديسمبر ٢٠١٩م وانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، لتتحول تلك الشبكة إلى حاضنة فوضى أكتوبر ٢٠٢٣م المركزية.

- رابعا: الدورة السياسية في السودان ظلت تكرر نفسها في السودان منذ الاستقلال حتى تاريخه انقلاب في ١٩٥٧م ثم حرب في ١٩٦٣م، ثم ديمقرطية ثم انقلاب في ١٩٦٩م ثم حرب في ١٩٧٣م وتجددها بعنف قي ١٩٨٣م، ثم ديمقراطية ثم انقلاب في ١٩٨٩م ثم حرب جهادوية ضروس في ١٩٩٣م، تجددت بعنف في ٢٠٠٣م ثم ثورة ونظام انتقالي ثم انقلاب في ٢٠٢١م ثم حرب في ٢٠٢٣م، وبحكم قرائن الحال والمآل فقد أزف الوقت وبدأ ينفد لأن المزيد من التحديات تظهر من الحين والآخر للجنرال داخل دائرته الداخلية كحواظث مشابهة حدثة للنميري (انتفاضة ١٩٧٦م المسلحة وشعبان ١٩٧٥م ومن قبلها انقلاب اليسار في ١٩٧٠م)، وما حدث لإنقاذ التي كان أحد ضباطها الناجين من (انقلاب رمضان ١٩٩١م، ومفاصلة رمضان ١٩٩٩م، وانقلاب قوش ٢٠١٣م) وها نحن نعيد الكرة ألف مرة، ولكن من يتعظ من لعنة الانقلابات؟  

- خامسا: إذن ماذا النهج الذي يمكن للبرهان اتباعه؟ حسنًا بما أنه وصل إلى هنا عن طريق التخلص من جميع الذين أوصلوه لنجاح انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م من ضباط الاستخبارات والمخابرات والشرطة وعناصر مدنية في وزارات وإدارات حساسة ظن أنهم سيتنافسون على السلطة، لماذا لا يأخذ الأمر بين يديه مرة أخرى؟ أم أنه بات مقيدا بأغلال الحزب المحلول وحركته الإخوانية؟ لن يخرج البرهان من هذا المستنقع إلاه فهو من حفره بيده ويعلم عمقه وقذارة مافيه وضحالة مياهه الآسنة.

- سادسا: إذا للقرار المنتظر من الجيش السوداني بالمشاركة في المفاوضات يوم ١٤ أغسطس الجاري عدة دلالات أهمها المشاركة الدبلوماسية فالموافقة المتأخرة على المشاركة تشير إلى الرغبة الأكيدة للانخراط في الحوار، ما يريد الجيش أن يخفف به التصعيد ويخفف التوترات في المنطقة ويفتح مسارات للدبلوماسية الدولية، كما أن الديناميكيات الداخلية تعكس مستوى التمثيل المحتمل (الدبلوماسيون أو المسؤولون الدستوريون أو الوزراء أو ضباط الجيش) بحسب المذكرة الاستفسارية التي بعث بها إلى الإدارة الأمريكية.

- سابعا: هذه الديناميكيات السياسية الداخلية تؤثر بقوة على توازن القوى بين الجيش والدعم السريع والكيانات السياسية، ويمثل التطلع لعلاقات الدولية جادة أكبر شواغل البرهان، الذي يعتقد أنه بالاستجابة الإيجابية للوساطة الأمريكية سيضمن متانة علاقات حقيقة للسودان مع المجتمع الدولي، ما سيفتح الباب لزيادة الدعم والمساعدات وتحسين مكانته في السياسة الإقليمية أيضًا بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي وعدد من المحفزات.

- أخيرا: بات الأمر الأكثر إلحاحا هو ارتفاع أصوات الضباط الذين يقودون العمليات الحربية منادين بالحل العاجل للصراع ومنع تصدع الجيش ويمكن للمفاوضات الناجحة أن تمهد الطريق لذلك الحل، وتمهد لنقاش يفتح الباب لتصور أشمل يضع في حسبانه القضايا الأساسية مثل: "نظام الحكم؛ وشكل السلطة؛ والترتيبات الأمنية؛ والعدالة؛ ووحدة الجيوش؛ وغيرها من الملفا"، والتي كانت من العوامل المهمة التي ساهمت في عدم الاستقرار في السودان، ولكن المخاطر المحتملة لإعاقة الحوار كبيرة وكثيرة وستشكل المشاركة في المفاوضات مخاطر أيضًا على تصعيد الوضع بالداخل وربما تفجير الأوضاع في معسكر الحرب، لأن بعض التيارات الإخوانية والفصائل والكتائب المسلحة ترى أن النتيجة ستكون غير مواتية وليست في صالح مشروعهم الحربي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الصراع الداخلي والانشقاق بين أولئك الذين يشعرون بأنهم مستبعدون من عملية صنع القرار خاصة مجموعة مساعد قائد القوات المسلحة والكتائب.

ختاما: يظل الموقف العسكري عاملاً حاسما ومرجحا في سير عمليات واعتماد نتائج المفاوضات، وسيحقق البرهان والجيش بهذا التفاوض إن أرادوا مكاسب داخلية وخارجية لن يحصلوا عليها بالتصعيد العملياتي، وسيؤدي موقف الجيش سلبا أو إيجابا إلى تقوية أو إضعاف سيطرته على المتبقي من الوضع المتدحرج نحو الانهيار الشامل، وواجبنا أن نتحسب جميعا عسكريين ومدنيين لردة فعل تلك المجاميع الرافضة للتفاوض، ولربما رأينا المزيد من محاولات الاغتيال لدعاة السلام في صفوف القوات المسلحة، وليس ما يرشح من إشاعات عن تصفيات داخلية ببعيد.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞