𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● بات من المؤكد أن تؤثر التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، وكذلك بين حزب الله وإسرائيل، بشكل كبير على المشهد السياسي الإقليمي عامة والسوداني تحديدا، خاصة على ضوء الدفء الغامر الأخير في العلاقات السودانية الإيرانية التي تجددت بقوة وافتتاح وزير خارجيتنا السفارة في طهران متزامنا ذلك مع اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية.
- يأتي ذلك في ظل التحولات والتغير في التحالفات فمع تجديد حكومة الأمر الواقع لعلاقاتها مع إيران، وجدوا أنفسهم يبحرون في ديناميكيات إقليمية معقدة للغاية وتشابكات تنذر باندلاع حرب عالمية ثالثة ( WWIII )، وأرى أن النفوذ الإيراني قديما وحديثا ظل يشجع الجماعات السودانية المنحازة إلى معسكر العداء لإسرائيل، ما سيؤدي إلى زيادة الصراع الداخلي وتغير الثوابت الداخلية وتزايد التحولات في سياسة الحكومة، خاصة أن الموقف حول القضية الفلسطينية بين أطراف معسكر الحرب مُنقسَم حوله، وصار مدخل للمزايدات والتكسب فالمخلوع البشير قائد تيار الممانعة في السودان التقى نتنياهو بعنتبي في أواخر أيامه، وخلفه البرهان فتح البلاد على مصراعيها للحكومة الاسرائيلية وأجهزتها الاستخباراتية والأمنية.
- كل هذا يأتي في ظل التدخل الأمريكي القوي في المسألة السودانية وتبني إدارة بايدن ومبعوثه الخاص مسارا تفاوضيا جديدا في جنيف السويسرية، ويمكن لجهود الولايات المتحدة وتحرك وزير دفاعة لحماية المصالح الإسرائيلية في المنطقة أن تؤدي إلى تعقيد الموقف من السودان، وفي اعتقادي إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنحو إلى مواجهة النفوذ الإيراني، ستمارس ضغوطًا على السودان للتوافق بشكل أوثق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وبالتالي سيؤثر ذلك على علاقات السودان الخارجية وسياساته الداخلية، خاصة إذا حصلت الفصائل والكتائب الموالية لإيران من (الحربجيــــة) على السلطة عبر الحرب التي تغذيها طهران بالأسلحة والعتاد.
- وتظل أكبر هواجسي المخاوف الأمنية لما سيصبح عليه السودان من ساحة معركة استراتيجية للصراعات بالوكالة عبر (مخالب القطط)، خاصة إذا نُظر إليه على أنه نظام متحالف مع إيران، وأعلن تيار من القوات المسلحة يقوده مساعد القائد العام ذلك بقوله: (لدينا تحالف دولي كبير بدأ يتشكل) تم اقتطاع الحديث وعدم بثه في الحلقة التي بثها التلفزيون القومي، وإن أي تصعيد في العداء الإقليمي سيؤدي حتما إلى زيادة الوجود العسكري والمخاوف الأمنية الإقليمية والدولية داخل السودان، ما سيعقد استقراره وبخاصة المجال البحري في سواحلنا الشرقية التي يريد الإيرانيون والروس التموضع فيها ويحلم الأمربكان في تشييد عاقدة عسكرية هناك.
- ودون أدنى شك للآثار الاقتصادية حضور كبير خاصة أن السودان وحكومة الأمر الواقع فه تواجه أيضًا تداعيات اقتصادية ستخف حدتها أو تزيد اعتمادًا على كيفية تطور هذه التوترات أو التطورات، وإذا تعمقت العلاقات مع إيران، سيتمكن السودان من الوصول إلى الدعم الإيراني كما كان الأمر في فترات المخلوع، إلا أنه سينحصر في النفط ومشتقاته وربما بعض أنظمة التسلح، لكن هذا بدوره سيأتي مع عقوبات غربية وعزلة دولية، مما سيؤثر على اقتصادنا بشكل أكبر ويكسر ظهر المواطن السوداني حال تم إدراجنا مجددا في قوائم الحظر الاقتصادي المالية والدولية.
- وللأسف الشديد هذا الأمر نشّط في البلاد ومنابرها ومنتدياتها وفعالياتها والوسائط المختلفة خطاب الاستقطاب الأيديولوجي، وقد أدى تجديد العلاقات الإيرانية إلى تنشيط الجماعات الإسلاموية والمتشددة داخل السودان وحوله، مما قاد إلى زيادة الاستقطاب والتأثير على العواطف العامة والمزاج للشعبي ضد النفوذ الغربي والدعم لإسرائيل خاصة بعد طوفان الأقصى، وأخيرا بعد اغتيال غادر للسيد هنية توظفه السلطة الإيرانية، وحلفاؤها لصالح مشروعهم الأيدولوجـــــى، وهو ما يعني أن تشابك العلاقات السودانية الإيرانية مع الصراعات الإقليمية المستمرة سيخلق بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية معقدة يجب على الجهات الفاعلة المحلية أن تتغلب على تحديات جيوسياسية كبيرة بينما تجتهد داخليا لتعالج المطالب الآنية في تحقيق السلام والاستقرار واستعادة الحكم الرشيد، وأن تحكم العلاقة بين السودان وأمريكا وطهران ثلاثية الدبلوماسية الذهبية: "مصالح الشعوب، ومخاوف الحكومات، وتجنب المطامع".
● ختاما: اتوقع أن تسبق الأيادي الإيرانية فتحقق مصالحها وتنال مطامعها وتصد مخاوفها بالتموضع في السودان وخاصة في سواحل البحر الأحمر، وأن التدخل الأمريكي سيتأخر كعادته. لأنه تعيقه تجاذبات الحزبين في الكونجرس ومجلس الشيوخ وبيروقراطية الإدارة الأميركية التي تأخرت عن الاستجابة لطلبنا بترفيع تمثيلها في مفاوضات جدة لمستويات أعلى من السفير جودفيري والسيدة مولي في وحتى السفير فلتمان، ونحن الآن نشهد محاولة من المبعوث الخاص لاختراع العجلة من جديد، بدفن منبر جدة وخطواته وتجاوز الطيف السياسي المدني، ومحاولة تصميم كيانات جديدة تدعم مسار جنيف الذي لم توفر إلى الآن الإدارة الأمريكية منصات دعمه الإقليمية والدولية وروافعه اللوجستية وأدوات رقابته الفنية التي ستدخلنا في تماطل ربما لن ينته منه بيرييلو حتى انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية ويجعل من الحرب تتغذى أطرافها من الدعم الإقليمي والدولي وتستمر لتكمل عاما ثانيا تسيل فيها الدماء وتتزايد فيه الانتهاكات وتنتشر فيه الجريمة وربما اندلعت الحرب الأهلية الشاملة وامتدت نيرانها للأقليم.
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔