توقيت هذا القرار زمانا ومكانا يؤكد أن سلطة الأمر الواقع في بورتسوظان تتخذ القرارات القضائية والإدارية تأثرا وتأثيرا على الظروف السياسية السائدة، ووضع الحرب، وعودة رئيس القضاء لتشكيل لجنة جديدة بعد تجربة سابقة برئاسة أبو سبيحة تؤكد أن هناك تغير في الأولويات السياسية أو الاقتصادية للدولة، مما يستدعي إعادة النظر في بعض القرارات السابقة، وتسريع استعادة منهوبات الحزب المحلول لقيادته التي عادت للبلاد وهناك ضغوط سياسية من جهات مختلفة لإعادة النظر في قرارات لجنة التفكيك، كما أن هناك اعتقاد بأن لجنة أبو سبيحة ارتكبت بعض الأخطاء الإجرائية التي تستدعي تصحيحها وترقيعها وهناك رغبة في إعادة النظر في بعض القضايا التي لم يتم البت فيها بشكل نهائي من قبل اللجنة السابقة.
كما أسلفت لم يتم إنشاء لجنة الاستئنافات لتقديم آلية قانونية لاستئناف القرارات التي تصدرها لجنة التفكيك. وبالتالي، أعاق البرهان حق الطعن على القرارات التي قد تكون مخالفة للقانون أو الإجراءات، وظلنا حتى الانقلاب ننادي بضرورة تكوين لجنة الإستئناف التي كانت تعد ضمانة قانونية للمواطنين الذين تضرروا من قرارات لجنة التفكيك، حيث تتيح لهم فرصة لتقديم أدلتهم وإعادة النظر في القضية، وعندما لم يتم تكوين اللجنة أنشأت اللجنة ما عرف بلجنة المراجعة وصارت اللجنة تراجع من تلقاء نفسها القرارات الخاطئة، ولكن قصد البرهان بعدم تشكيل لجنة الاستئنافات إلى الحؤول دون اتخاذ قرارات نهائية وبدون المرور بالإجراءات القانونية اللازمة، ليشكك في صحة ويثير تساؤلات حول شرعية هذه القرارات.
تحتاج مجموعات إسلامية إلى تشييد مشاريع الاستضافة التي تقرر أن تنشأ لاستضافة عناصر التنظيم الإخواني من فلسطين وأسرهم، وقد أوكل الأمر لعبد الباسط حمزة الذي تم استرداد عقارات وأراضي ومساحات شاسعة منه، ستعمل اللجنة الحالية على سرعة اتخاذ قرارا بارجاعها لع لتباع تلك المرافق لصالح شركة جديدة تم تصميمها لتكون واجهة للنظيم العالمي تقوم بتشييد وحدات سكنية ومجموعات إنتاجية في المنطقة الواقعة على طريق شريان الشمال بين دنقلا وأرقين، وتكوين مدن معزولة لاستضافة عناصر حمساوية وأخرى من جماعات إخوانية تم التضييق عليهم في بلدانهم.
ختاما: التكوين الحالي أغراضه سياسية في المقام الأول ومالية في المقام الثاني، لأنه لا يوجد منظومة قضائية فاعلة في البلاد ومجمل قرارات اللجنة لا تقع تحت سلطات بورتسودان، والتصرف فيها سيكون ورقي وفي الغالب، بمثابة عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وهو منهج حكومة الأمر الواقع في هدم كل ما له علاقة بالثورة، وبعد أن قطع ابوسبيحة منتصف الطريق باستعادة الفلول في هياكل الحكم والسلطة، هاهو رئيس القضاء يستكمل آخر حلقات استعادة أموال منهوبة لصالح الحزب المحلول.