𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● لا زالت تشهد الأزمة السودانية تحولات خطيرة وتعقيدات كبيرة وأحداث مثيرة، إذ تتراجع كافة الأدوار الإيجابية للأطراف الإقليمية والدولية وخاصة الدور السعودي الأمريكي في جدة وجنيف، وتتجه الأمور نحو تصعيد خطير على الأرض، ومن جهة أخرى تلعب مصر دورًا محوريًا في هذه الأزمة، ولكن دورها يثير العديد من التساؤلات حول أهدافها الحقيقية، خاصة في ظل اتهامها مؤخرا بالتدخل في الشأن السوداني واعتقال قادة المعارضة.
أولًا: كانت مصر تلعب دورًا إيجابيًا في محاولات حل الأزمة السودانية باجتراحها لمنبر الجوار السوداني والذي كان بمثابة مبادرة ضمت حتى المتناقضين كإثيوبيا وإريتريا، ونالت جزاء لذلك دعما دوليا سخيا لاستضافتها الفارين من السودان جراء الحرب، لم تنله تشاد التي استضافت أعدادا تفوق من استضافتهم مصر، وكما يقولون (قلبت) مصر الأسرة الدولية والإقليم باسم السودان أموالا طائلة دون أن تفتح معسكرا واحدا أو مركزا خدميا للاجئين، ولكن هذا الدور أيضا شهد تراجعًا ملحوظًا ووأداً للمبادرة (جوار السودان) في مهدها لأنها أتت ضرارا لمنبر جدة ومبادرة الإيقاد، وبدأت مصر تتبنى مواقف انحيازية أكثر حزبية، وتدعم طرفًا على حساب الآخر، مما أدى إلى تعقيد الأزمة وزيادة حدة التوتر.
ثانيًا: مصر بدت نشطة جدا في التدخل السافر في الشأن السوداني، وذلك من خلال:
* تقليم أظافر المؤسسة العسكرية لصالح جنرالات موالين لمصر بضحها وضحيحها، منذ محاولة انقلاب عميدها بكراوي المدعوم من القاهرة في سبتمبر 2021م.
* اعتقال قادة القوى المدنية أو ما يمكن تسميته إقامة جبرية وفق (متلازمة القاهرة) القاهرة لكل أولئك، إذ تقوم مصر باعتقال كل المدنيين وقادة المجتمع باختيارهم، ومنعهم من حرية دخول ومغادرة أراضيها والعودة، مما يعيق أي محاولة للحوار والتسوية مع من هم خارج مصر بدون رضى السلطات المصرية.
* فرض رؤيتها على العملية السياسية وهي تجهز لليوم التالي للحرب تسعى مصر إلى فرض رؤيتها الخاصة على العملية السياسية في السودان، دون مراعاة لمصالح الأطراف الأخرى.
* تقييد حريات الأحزاب السياسية التي صار نشاطها في مصر مقتصرا على الأنشطة الاجتماعية أتراحا في المساجد أو أفراحا في الصالات، وتمارس مصر ضغوطًا كبيرة على الأحزاب السياسية السودانية، خاصة حزب الأمة القومي، وتحد من حريتها في اتخاذ القرارات أو مزاولة نشاطها فلا زال انعقاد المكتب السياسي المركزي للحزب معلقا بمنح ومنع السلطات المصرية أذونات الحضور والإقامة والموافقات الأمنية لأعضاء المكتب السياسي.
ثالثا: خلاصة القول أن الأزمة السودانية تراجعًا في الدور الإيجابي للأطراف الإقليمية والدولية أيضا، فمثل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات والبحرين والاتحاد الأفريقي والإيقاد، أطراف بدأت بحماس شديد للتدخل في حل النزاع، وهذه الأطراف بدأت تتبنى مواقف أكثر حيادية أو انحباز ودعم لأحد الأطراف كدعم الامارات للدعم السريع ودعم وزير خارجية رئيس الإيقاد دولة جيبوتي للجيش، مما أضعف فرص الحل السلمي للأزمة.
رابعا: تتجه الأزمة السودانية نحو تصعيد خطير على الأرض، وذلك بسبب التالي:
* تعميق الانقسامات بواسطة المحاور الخارجية وأجهزة الأمن والاستخبارات السودانية، ومعلوم أن التدخل الأجنبي يقود للتدجين وتعمق الانقسامات السياسية وإلى زيادة حدة الصراع.
* كما أن تفاقم الأزمة الإنسانية شكل عبئا على الجميع في الداخل والإقليم والعالم، وسيظل يعاني الشعب السوداني من أزمة إنسانية حادة، تهدد استقرار المنطقة بأكملها، في ظل عجز تام عن تقديم يد العون له وتسهيل انسياب المعونات وحماية المدنيين.
* يظل تهديد السلم والأمن الإقليميين ماثلا في ظل احتدام الصراع في السودان، وسيقود استمرار الأزمة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتهديد السلم والأمن الإقليميين في منطقة البحر الأحمر وشمال وشرق ووسط إفريقيا.
خامسا: لتجاوز هذه الأزمة، يجب على الجميع محليا وإقليميا ودوليل العمل بعيدا عن أحندة خلاف تحقيق السلام للسودانيين واتخاذ إجراءات وتدابير:
* تمنع جميع الأطراف الخارجية وتوقف التدخل في الشأن السوداني، والسماح للشعب السوداني بتحديد مصيره بنفسه، وأن يتم دعم صيغة موضوعية للحوار الشامل بين جميع الأطراف السودانية الرافضة للحرب والداعية لإيقافها، للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.
* وعلى الجميع تجنب الحديث عن تقاسم السلطة والثورة والمضي نحو صيغة متوافق عليها عن كيف يحكم السودان؟ وليس من بحكمه؟ بوضع ضوابط تمنع من ولغ في دماء السودانيين وانقض على ثورتهم ونهب ثروتهم، وتحرم وتجرم كل خطابات الكراهية والمحرضين وتبعدهم من تولي أي مسؤولية سياسية في البلاد، حينها سيسهل الاتفاق على إدارة البلاد وتقاسم مواردها وتوزيع السلطة والثروة بين جميع الأطراف السودانية بما يحقق التوازن، وبما يضمن تمثيل جميع المكونات الاجتماعية والسياسية والقوى المهجرية والنازحين واللاجئين والنساء والشباب وغيرهم.
● ختاما: إن أي حديث خلا ما قيل أو استمرار لتجاهل الصراع في السودان سيدفع ثمنه الإقليم والعالم أضعاف ما دفعه السودان من أثمان فقنبلة البارود شديدة التفجيرة وقتت ساعتها وكل يوم يزيد شحنها بالتسليح والدعم وخطابات التحريض والتعبئة والكراهية والتطرف، وما يتفاقم تبعا لذلك من أوضاع كارثية إنسانية وصحية يتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية لحلها بقبلة الحياة الأخيرة للسودان، وينبغي على جميع الأطراف المعنية التحلي بالحكمة والمسؤولية، والعمل من أجل تحقيق السلام والاستقرار في السودان، وإلا فستأكل نار السودان الجيران وما حولهم، وتحيل خضرتهم رمادا.
● همسة أخيرة: لتجنب احتكار القرار السياسي والمصيري للسودان على كل قادة الشأن السوداني مغادرة دولتي مصر والامارات لدول تكفل لهم حرية الحركة والتنقل والتعبير والنشاط ولا تتحكم في قرارهم، و سجن لسجن فالسودان أولى وأرحب.
تنبيه: هذا المقال لا يعبر بالضرورة إلا عن رأي كاتبه.