𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● مثلما يعيش الشعب السوداني حالة من التنكيل والاغتيالات والانتهاكات والتعذيب والبطش والحرق والقصف والاعتقال، وتعيش القوى السياسية حالة من التشريد والتهديد والوعيد، يعيش ما تبقى من ضباط القوات المسلحة السودانية في ظل تهديد مستمر لأمنهم الوظيفي والمستقبلي، وذلك بسبب سياسات التصفية والإحالة للتقاعد والإقالة التي تنتهجها قيادة التنظيم الإخواني المسيطرة على مفاصل الجيش منذ تسعينيات القرن الماضي.
● لقد أثبتت الأحداث المتتالية أن هذه القيادة الإخوانية الدموية المتعطشة للموت والقتل لا تتردد في التخلص من أي ضابط يشكل تهديدًا لمصالحها الضيقة أو يختلف معها في الرأي أو انتهت صلاحية استخدامه، وهذا دأبهم منذ أن بدأوا بالتخلص من الزبير محمد صالح وانتهوا بالفريق إبراهيم نايل إيدام، وحديثا بعد أن تمكنت تلك القيادة الإخوانية من تحديد بديل المخلوع عمر البشير ومن بعده الفريق عوض ابن عوف وإقالة وتعيين جنرالات المجلس العسكري الانتقالي، واصلت هذه القيادة مسلسل التطهير بحجة واهية وذلك انحناء لعاصفة الثورة وحكومة الفترة الانتقالية.
أبرز عمليات الأبعاد الحمائي أو الإقالة أو الإحالة للتقاعد أو التصفية التي نفذتها القيادة الإخوانية كانت إقالة مؤيدي الفريق هاشم عبد المطلب، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2019م، تم التخلص من جميع الضباط الذين أيدوا الفريق هاشم عبد المطلب أو كانوا على علم بها وشاركوا فيها.
- ثم تم التخلص من الضباط الذين شاركوا في فض الاعتصام، وذلك لتجنب أي مساءلة قانونية قد تطالهم، وبعضهم تم ابتعاثه لملحقيات أمنية وعسكرية خارجية.
- في محاولة انقلاب بكراوي تم التخلص من الضباط الذين شاركوا في الانقلاب، وذلك خوفًا من تورط القيادة الإخوانية في التخطيط له في سبتمبر 2021م، وشكلوا تحت الضغط محاكمة صورية لبعض الضباط تم الإفراج عنهم في أول أيام الحرب وتسليحهم للانخراط في معركتهم.
- أما انقلاب أكتوبر 2021م الذي تم الترتيب له بمعاونة السدنة من المدنيين وبعض القيادات الأهلية ورجالات الدين، فقد تم التخلص من الجنرالات الذين نفذوا انقلاب أكتوبر 2021م، وأول من أقالوه مسؤول الاعتقالات في الاستخبارات المضادة وأمين عام وزارة الدفاع، وكل الضباط الذين شاركوا في لجنة تفكيك نظام الثلاثيين من يونيو، وذلك لضمان بقاء القيادة الإخوانية في مفاصل الجيش والهيمنة على السلطة.
● أقول لمن تبقى من ضباط مستخدمين في هذه الحرب التي قال عنها قائد الجيش أنها (عبثية): "إن ما يحدث الآن هو محاولة ممنهجة لتطهير الجيش من أي عناصر حرة ومهنية ووطنية أو مستقلة، واستبدالها بعناصر موالية للتنظيم الإخواني وكتائب تم تخليقها في كنف ومرافق ومؤسسات القوات المسلحة ... لذا فإن على جميع الضباط الحذر الشديد والانتباه إلى تحركات هذه القيادة الخبيثة، والعمل على حماية أنفسهم ومؤسستهم العسكرية من هذا الخطر الداهم، الذي شرد زملاءهم وأدخل المؤسسة في تجارة الممنوعات وتهريب ثروات البلاد للخارج ووضعها في قوائم الملاحقات الدولية.
● على الضباط السودانيين الذين أحيلوا للمعاش أو التقاعد أو هاجروا فرارا من الحرب بأسرهم إلى دول جارة وشقيقة وأخص المهنيين، وليس الانتهازيين الفاسدين الملطخين بدماء فض الاعتصام أو ولغوا في انقلاب أكتوبر أو شاركوا في نهب وتهريبوات البلاد وتجارة الممنوعات، عليهم جميعا:
* التوحد والتكاتف لمواجهة هذا الخطر، والعمل على حماية مصالحهم المشروعة.
* المستمر فيما بينهم، وتبادل المعلومات والآراء حول الأوضاع الراهنة.
* اجتراح حلول جذرية لهذه الأزمة، سواء من خلال الحوار مع القيادة الحاكمة أو من خلال اتخاذ إجراءات أخرى.
* حماية جميع الوثائق التي تثبت براءتهم، والتي قد تستخدم ضدهم في المستقبل.
● إن ادعاءات بقاء القوات المسلحة السودانية كمؤسسة وطنية قوية وربط ذلك باستمرار الحرب محض افتراء، السلام وحده هو شرط أساسي لاستقرار البلاد وازدهارها وهو الطريق الوحيد لاستعادة الجيش المختطف وبناء مؤسسة مهنية وطنية موحدة، لذا فإن على كل مهني انتسب لهذا الجيش وتزيا بزيه في يوم من الايام كان أو لا زال في الخدمة تحمل مسؤولياتهم التاريخية والعمل على حماية هذه المؤسسة من أي محاولات لتدمير
● ختامًا: كلمتي هذه تذكير للفريق ياسر العطا الذي قال لي يوم أن نبهت البرهان أنه سيكون ضحية التنظيم الاخواني حال عودته، جزم ياسر باستحالة عودة الإسلامويين للحكم ، ولكنه عادوا وأحاطوا بياسر إحاطة السوار بالمعصم، وهيمنوا على قيادة الجيش ومكاتبهم ومرافق المؤسسة ووحداتها الادارية والخدمية والاستخباراتية واللوجستية والعملياتية ومناطقها العسكرية وأكاديمياتها، وقولي هذا هو آخر جرس إنذار للضباط المهنيين في القوات المسلحة السودانية وابشرطة والأمن (خدمة، ومتقاعدين، وفارين من الحرب)، أحذرهم من الخطر الداهم الذي يهددهم ويعصف بمستقبل البلاد، وعلى الجميع أن يتكاتفوا لإنقاذ ما تبقى مؤسستهم العريقة من براثن الفساد والتدخل السياسي ﴿فَسَتَذۡكُرُونَ مَاۤ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [غافر ٤٤].