الأحد، 26 يونيو 2022

كلمة في نعي «الجندي» السوداني

كلمة في نعي «الجندي» السوداني

اطلعت علىٰ بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة، على لسان الناطق الرسمي لها ناعيا نفرا من فدائيي القوات المسلحة السودانية شهداء الواجب ذودا عن حياض الوطن في شرقنا الحبيب منطقة الفشقة التي تم استعادتها والتموضع في أراضيها بعد ٢٥ عام من التعدي الأثيوبي عقب محاولة النظام الإخواني اغتيال الرئيس حسني مبارك في إثيوبيا، وقد جاء في نص البيان:

«(مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا)
في تصرف  يتنافي مع كل قوانين وأعراف الحرب والقانون الدولي الإنساني، قام الجيش الإثيوبي بإعدام  سبعة جنود سودانيون ومواطن كانوا أسرى لديهم ، ومن ثم  عرضهم على مواطنيهم بكل خسة ودناءة. 
القوات المسلحة السودانية إذ تتقدم بخالص التعازي لأسر الشهداء الكرام، تؤكد و بشكل قاطع للشعب السوداني الكريم، بأن هذا الموقف الغادر لن يمر بلا رد ، وسترد على هذا التصرف الجبان بما يناسبه، فالدم السوداني غال  دونه المهج و الأرواح، (وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ).
الجنة والخلود لشهداءنا الأبرار الله أكبر والعزة للسودان.»
انتهى الاقتباس
إزاء هذا أقول:
✓• إن الدم السوداني غالٍ مهما كان جنسه ونوعه ودينه وإثنيته ومهنته أو قبيلته، فالجنود الذين استشهدوا هم أبناء هذا الوطن لولا أنهم اختاروا هذا الطريق ومضوا فيهم لكان مصيرهم مصير أي واحد أو واحدة منا.
✓• إن أغلى أنواع التضحية هي التضحية بالنفس وأعظم فدائية هى تلك التي تكون في سبيل الأرض والعرض والمال والولد والنفس وفوقها في سبيل الله ورسوله وعزة دينه.

✓• إن الطريقة التي قتل بها الجنود على أيادي قوات أثيوبية وهم أسرى مستنكرة ومرفوضة توجب الإدانة المحلية والإقليمية والدولية، وألا تتنصل الحكومة الأثيوبية عن هذه الحادثة وتكلها لجماعات متفلتة تقاتل عنها بالوكالة، وكذلك على الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي اتخاذ موقف واضح حيال هذه التعديات المتكررة على أراضي سودانية خالصة.

✓• إن الدفاع عن الوطن أمر واجب دينيا ووطنيا وهو مصير حتمي يستوجب تلبية ندائه متى ما دعا داعي الفداء، والتأخر عنه خيانة، والواجب الأوجب الآن هو حماية الوطن من أيادي عبثت بوحدته، وانتهكت حرماته، وروعت أمنه، واغتصبت شرفه، ومزقت سبيكته الاجتماعية، ودقت أسافين الفرقة بين شعبه وبين قواته النظامية جميعها.

✓• إن الفشقة أرض سودانية خالصة ولا مساومة أو تنازل عنها لعدوٍّ غازٍ، أو مستبدٍّ غاشم، أو مستعمرٍ قادم، وواجب السودانيين والسودانيات حمايتها وتعميرها ودعم مواطنيها، والوقوف بحزم أمام أي محاولات لاستعمارها أو استهداف مواطنيها، أو بيعها.

✓• إن هذه الحادثة لا تنفصل عن التحضيرات الموسمية للزراعة المطرية، وهو ما ظل متوقعاً بالتجربة طوال فترات الاحتلال السابقة، إذ أن تلك الأراضي مغرية لسواد أعظم من السكان الاثيوبيين والمليشيات المدعومة من أديس أبابا، والواجب توفير أكبر دعم لحماية تلك المناطق لإنجاح الموسم الزراعي.

✓• إن القطيعة التي سببها الإنقلاب العسكري في البلاد يوم ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م بين الشعب وقواته المسلحة لن يمحها، إلا اتخاذ القرارات الشجاعة والصحيحة والفورية بالتراجع عن الانقلاب، وإلغاء قراراته وإجراءاته الكارثية، وعودة القوات النظامية للثكنات ومقارها والحدود والثغور التزاما بقانون ملزم وأسس تستورية تحقق انضباطها.

✓• إن أي محاولات لاستغلال هذه الحادثة والجريمة البشعة في حق جنودنا، للتعبئة وتوظيفه سياسياً سيضر بالبلاد على مستويين هما:
أ. الأول: "داخلياً" ستزداد حدة الإحتقان السياسي، في حال وضع الشعب في مواجهتين «أولى مناصرة» للقوات المسلحة تفتح لها الساحات وتسير لهم المسيرات وتغلق لهم الطرقات بحماية نظامية، «وثانية مدابرة» تصور وكأنها خائنة مارقة لأنها ترفض تأيد قيادة القوات المسلحة السودانية التي انقلبت على سلطة الشعب وخانت ثورته.
ب. الثاني: "خارجياً" سيفهم العالم وينظر إلى هذا الأمر بأنه محض «مناورة سياسية» ضمن عمليات "خلط الأوراق" التي يتخذها عسكر السودان لكسب الوقت لتوطيد دعائم الإنقلاب المنهار منذ يومه الأول، مع يقيني التام أن هذا العدوان ظل متكررا منذ أول يوم تموضعت في القوات المسلحة في الفشقة ولن يتوقف، والسبيل لحله سيكون تفاوضيا مع الحكومة الأثيوبية أو تحكيميا لدى محكمة العدل الدولية وإلا فستتكلم فقط حينئذ البندقية.

✓• إن الحقيقة التي لا ينكرها إلا خفاش يخشى ضوء النهار، هي أن أي بلاد لا يمكن هزيمتها إذا توحدت سبيكتها الاجتماعية، وتوطدت عراها الوطنية، وزالت مسببات الحلوة بين الشعب وحكامه، أما في حالات الإنقسام دوما ما يتسرب الأعداء من علل الأمم المنقسمة، كما صور ذلك الشاعر «نزار قباني» في "هوامش على دفتر النكسة" قائلاً:
- ما دخل «اليهود» من حدودنا
وإنما..
- تسربوا «كالنمل».. من عيوبنا

✓• إن أكبر هذه «العيوب» كانت ولا زالت منذ يوم أن أفقدت القوات المسلحة السودانية الشعب ثقته فيها، يوم أن قتل وسحل واعتقل واغتصب ورمي في النيل خيرة أبناء الشعب أمام نواظر القوات المسلحة، وهي تراقب بضباطها وجنودها بمختلف أسلحتها وهيئاتها، وتحت صراخ وعويل النساء والأطفال وصيحات الشباب المغدورين، وواجبها أن تبحث عن سبيل للتعافي العاجل لهذا الأمر لاستعادة الثقة المفقودة والتي عزز فقدانها أكثر وأكثر انقلاب أكتوبر وما لحقه من انتهاكات.

✓• إن موقفي المبدئي هو الدعم اللامحدود لعملية إصلاح وهيكلة وتوحيد وإدماج القوات القوات المسلحة والحركات والمليشيات المختلفة في جيش نظامي مهني واحد ومنضبط تقوده قيادة موحدة تلتزم بالدستور والقانون، وتنقية تلك القوات من العناصر الفاسدة والمجرم والعميلة للخارج.

✓• لن يقتصر هذا الدعم نظريا، بل عمليا وعملياتيا، فقد كنت ممن تقدموا شرقا نصرة للقوات المسلحة في شرق السودان مع وفد ضم عدد مقدر من المؤازرين، والتقيت يومها الفريق الشامي واللواء صبير وعدد من الضباط وصف الضباط والجنود ممن كانوا في خطوط النار، وأجدد التزامي بالمرابطة في الشرق مقاتلاً أو عاملاً أو مزارعا أو من «الجنقو» مسامير الأرض، في حال رأينا وميض ثقة في هذه القوات التي لا زالت بنادقها تقتل خيرة الشباب وعاجزة عن حمايتهم.

✓• إن مواكب الثلاثين من يونيو هي أهم اختبار لصلاحية القوات النظامية السودانية جميعها، والتي ستكون أعنف ردات الفعل «السلمية» لانقلاب الجيش على السلطة، والتي لا ترجو إلا عمل خطوة واحدة وهي «كما كنت» إنقلاب إلى الأبد ولغير رجعة، وأن تقدم القوات المسلحة من أجرموا في حق هذا الشعب إلى محاكم عادلة وناجزة.

✓• ختاما: إن هذا الإنقلاب أهدر على البلاد مكتسبات سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وخدمية وأمنية وإنسانية لا يحصى عدها، ولكنه أهدر فيما أهدر أهم المكتسبات العسكرية للبلاد، فقد تسبب في الآتي:
أ. أنهك البلاد ماديا مما انعكس على أوجه الصرف على الفرد في المؤسسة العسكرية، والذي هو في الأساس منهك بالاستعداد الأمني والتوتر والضغط النفسي والمعيشي.
ب. فقدت البلاد فرصا للتعاون العسكري مع أكبر جيوش العالم التي كانت ترغب في شراكات تدريب وتسليح وتأهيل منظومات الدفاع وخطوط الانتاج الحربي والتأهيل التقني والتكنولوجي وتوفير أحدث وأجود المهمات للجيوش.
ج. بتجميد عضوية البلاد في الاتحاد الإفريقي تأثرت عدة ملفات تعاون وتدريب مشترك خصوصاً لقوات العمل الخاص التي يرجى أن تحصل على أعلى مستوى من التأهيل وتكون في أهبة الجاهزية.
د. عرقل الإنقلاب الوصول للجيش الوطني الموحد ولا زال يستعيض عن عمليات الدمج والتسريح بجيوش مشتركة تحتفظ وبقيادة مشتركة وهو أمر ينبغي أن يتم تجاوزه لقيادة موحدة هي هيئة الأركان.
ه. انفتحت البلاد بعد رفع الحظر عنها على دول كبرى ومتطورة، مما مكن السودان من الحصول على كل ما كان محظورا من أجهزة ومعدات ومواد وتكنولوجيا وتبادل مالي وتجاري، وهو الأمر الذي توقف بالانقلاب وحرم الجيش من استيراد احتياجاته ومهماته وقطع الغيار والأجهزة، والخوف أن تشتد تلك العقوبات وتعود بصورة أقسى مما سبق.
ز. وقعت اسماء شخصيات وشركات تتبع للقوات المسلحة تحت عين الرقيب الإقليمي والأممي، وهناك ما نراه في الكونجرس الأمريكي من تحركات ستكون وبالا على القوات المسلحة وعلى البلاد، حال استمر هذا الإنقلاب.
ح. تراجعت كثير من الدول التي كانت ترغب أن تتعاون عسكريا مع الأكاديميات الحربية والعسكرية والأمنية السودانية وفي إفريقيا تحديداً تلاحظ توجه عدد كبير من تلك الجيوش للاتجاه إلى رواندا التي خرجت في اليومين السابقين المئات من جيوش دول جارة لها وصديقة.
ط. الابتعاث الخارجي للجيش السوداني سيقتصر على دول المحور أو تلك الداعمة للانقلاب وهي دول ليس لها ما تضيفه للضابط السوداني، الواجب فتح الباب على مصراعيه لينال ضباطنا ما يجعلهم يراصفون زملاءهم في جيوش العالم.
 
✓• مخرج: لن يتوحد السودان ما لم تتوحد إرادة الشعب، ولن يتوحد الشعب ما دام جزء كبير من هذا الشعب يناسبه العداء، أو تستغله سلطة انقلابية تفتك به، والواجب الآن ليس وحدة قوى الثورة وإنما وحدة الشعب السوداني بشعبه وقواته المسلحة لتجاوز هذا الانقلاب واستعادة المكتسبات التي ضيعها وصون كرامته وحدوده وتحقيق استقراره وصولا للانتخابات العامة النزيهة التي تعمد من يختاره الشعب حاكما له وتلتزم حينها قواته المسلحة بتحيته، وحمايته، وصون الدستور، والحدود، والإلتزام الصارم والمنضبط بالقانون، وعدم خيانة القسم بالانقلاب عليه، وإلا: (وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ).


✓• رحم الله شهداءنا وشفا جرحانا ورد مفقودينا وأسرتها وكف أيدي البأس عنا، وأبعد اليأس منا، وقوى عزيمتنا ونصرنا على من عادانا.
-انتهى-

عروة الصادق
- التاريخ: ٢٠٢٢:٠٦:٢٧م
- المحطة: البقعة

بروفيسور محمد المصطفى حسن عبد الكريم

.                           (ذكرى ووفاء)

✓• يصادف اليوم الذكرى السنوية لرحيل البروفيسور النطاس العلامة الخبير الزاهد العالم العامل الحبيب الراحل المرحوم:

                    «محمد المصطفى حسن عبد الكريم»

✓• كان الفقيد عظيماً في مظهره ومخبره وجوهره، وصل إلى أرفع الدرجات العلمية، وأجاد أمهات لغات العالم، فكان ترجمانا لما استعصى من الكتب في تخصصه ومجاله في الزراعة والأدوية والسموم، واستحق بذلك أن يكون أهم المراجع العلمية لطلاب البكالوريا في الجامعات والباحثين وطلاب الدراسات العليا.

✓• كان محبا للأرض شغوفا بها، ومحبا لزرعها وزارعيها، ظل يكتب «نظريا» للحفاظ عليها ويخطط لاستثمارها واستصلاحها، مهموما بحالها ومآلها، عاملا وعالما بأحوالها وطبائعها، يعرف ما يؤلمها وما يسكن آلامها، وما يميت ويحيي نباتها وأنعامها، ومع ذلك «عمليا» ظل عاملاً حتى رحيله في سوق مدينة سنار التي افتتن بها، فكان مثالا يحتذى به في علو الهمة وقوة العزيمة والإرادة، وفيا لبلاده عليما بإنسانها وأنسابها.

✓• لم يقتصر اجتهاده على الزراعة والبيطرة وعلومهما فقط، بل كان قارئا نهما لأمهات الكتب، ومفكرا ثاقب الرؤية، وأديبا ذواقا، ومؤرخا مصححا لتدليس روايات المستعمرين ومحققا في تاريخ البلاد، وترجم بقلمه العديد من المؤلفات، جلها طبعتها دار العزة للنشر لصديقه وحبيبه مالكها العم نور الهدى، الذي كان دوما ما يحرص على زيارته عند قدومه لامدرمان لزيارة أهله "آل السراج"، كما كانت من أهم محطاته «مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي»، والمكتب الخاص للإمام الصادق المهدي والذي كان يخص بالزيارة فيه المهندسة رباح الصادق التي تستضيفه وزوجها د. عبد الرحمن الغالي في منزلهما المضياف ويهاديهما ويهادونه المؤلفات المعطونة بالمحبة، فهو «التلميذ» المطلع الذي لم يوقفه مرض أو تبعده علة عن القراءة، وهو «العالم» والأستاذ الذي لم يمل تدريسنا حب الإنسان والسودان حتى رحيله، فقد عاش مجتهدا مجاهدا مجدا من الركاب إلى التراب.

✓• كان محبا محبوبا، مودا ودودا، بسيما رحيما، معطاء كريماً، عابداً ذاكرا، متبتلا خلوقا، حكيماً حليما، عاش متضعا حتى رفع الله، ظل يؤوينا في فترات العسرة ونحن طلابا فيكف عنا الملاحقات والمطاردات، ويحرص على تذخيرنا بالمعرفة والأدب وكريم الاخلاق، يحثنا على الاستبسال والشجاعة، ويستغل كل فرصة نلتقيه فيها ليعلمنا ما يفيد، فقد كان أستاذاً في مدارس فكرية وفلسفية متعددة غير مدرسته المهدوية الأنصارية، لا يضن علينا بجهده، ولا وقته، ولا علمه، ولا كتبه ولا ماله ولا كرم زوجه السيدة آسيا المرضي، ووقوف عياله لإكرامنا، يعتز بنا أيما اعتزاز، عندما كنا نزوره يحرص على تعريفنا بمن حوله، مفاخرا بنا كما كنا مفاخر به، فقد آزرنا في ساحات النشاط الطلابي مخاطبا في الندوات ومشاركا في الفعاليات ومحاضرا في المنتديات.

✓• استحق العم الحبيب الراحل أن يكرم ألف مرة لعلمه ولعطائه ولخبرته ولصموده، فقد كان صلبا أمام فتن الزمان ومغرياته، ومناهضا للاستبداد وآلياته، ومهاجمة للحكم الشمولي بأدبياته، لم يسل لعابه لسلطة رغم كل المواقع الإدارية والسياسية الرفيعة التي عرضت عليه، فاختار أن يعيش مسكينا محبا للمساكين ليحشر في زمرتهم مع سيد المساكين صلى الله عليه وسلم.

✓• رحل الحبيب وألقى على عواتقنا دينا ثقيلاً، فقد كان يطمح لأن يرى ولاية سنار انموذجا زراعيا يمتد من ديم المشايخة شمالاً، إلى جانب جنوباً، ومن الدالي والمزموم وأبوعريف غربا إلى المدرسة شرقا، بمطار انتاج، ومجالج، ومزارع وانظمة ري حديثة ومصانع ومحاجر بيطرية، ومراكز أبحاث للسلالات المختلفة  من المواشي والحيوانات، ومحمية تضم في طياتها كل أجناس الهوام والطيور والأنعام، كان يريد لذلك النموذج أن يتم كل السودان، ليقينه التام أننا أحوج ما يكون لأرضنا وأرضنا أحوج ما كانت لنا، والعالم يحتاجنا جميعا ، وقد وخط لذلك مشروعاً متكاملاً وطوحا نسأل الله أن يرى النور وفاء له ولروحه الطاهرة.

✓• التعازي موصولة لأهله وأحبابه وأصحابه وأصهاره وأنسابه وأسرته وحفدته وكيانه وجيرانه، ففقده يتجدد ألمه كل عام بل كل يوم، ومثل محمد المصطفى لن يلتئم جرح فراقه ولن يجبر كسر رحيله.

✓• رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وألهم أهله وذراريه الصبر والسلوان.

                         « إنا لله و إنا إليه راجعون»

الجمعة، 24 يونيو 2022

مواكب 30 يونيو 2022م

مواكب 30 يونيو 2022م

✓• مقدمة المواكب: 

مواكب ٣٠ من يونيو هي إنهاء لحقبة الانقلابات العسكرية في السودان إلى غير رجعة، وهي كذلك فرقان بين القوى التي تنشد الديمقراطية والحرية وتنشط في سبيلها وتدفع لذلك كل غالٍ ورخيص، وبين تلك القوى التي ظلت تتخذ من الديمقراطية شعارات جوفاء سواء كان بدعمها وتنظيرها وسدانتها للانقلابات أو تلك القوى التي تتخذ معارضتها الحدية الرافضة للآخر سبيلاً للتخوين والتنمية والإقصاء، فهذه المواكب قد رجحت كفة القوى الرافضة للاستبداد، والداعية لاستدامة الديمقراطية في العام 2019م، وستفعل ذلك في 2022م، فكل شواهد التاريخ الظرفية والزمكانية تقول بذلك.


✓• التحضير الجيد:
فالتحضير الميداني والإعلامي والجماهيري والقطاعي والفئوي والتنسيقي يسير على أكمل وجه، ويتم كما ينبغي له، ويجري باتساق وانسجام تام بين مكونات قوى الثورة وغرفها الميدانية والإعلامية والتنسيقية وغرف الطوارئ القانونية والطبية والفنية والنقابية والقطاعية، فالندوات والفعاليات والورش والاجتماعات تنتظم بكثافة على الأرض والأسافير، وفي الداخل والخارج، وتنشط اللقاءات الدبلوماسية لتنوير المحيط الإقليمي والدولي بالعمل الدؤوب لأسقاط الانقلاب، وتتسابق الأيادي لدعم عمل اللجان والتحضير الجيد ماديا ومعنوياً وفي ذلك يتسابق سودانيو المهجر والسودانيات.

✓• التحضير المضاد:
إلا أن ذلك لا يعني أن هنالك ترتيبا وتدريبا يتحرف لانتهاز هذه الموجة وتحريف طريقها، وتحويل علو رياحها لفتح شراع سفينته (الانقاذية) الغارقة، وهنا أشير إلى التنظيم الإخواني والحركة المحلولين الذين يعملون بدأب وهمة لاغتنام فرصة الضغط الجماهيري يوم ٣٠ يونيو على الانقلاب (القائم) والانحياز له عبر الانقلاب (القادم) إحياءً لذكرى فردوسهم المفقود وإنقلابهم المشؤوم، وللمفارقة يتحركون بذات العقلية والتخطيط والتدبير والمقار التي خططوا بها قبل ٣٥ عام، مع اختلاف كل الظروف المحيطة، يستغلون ذات الواجهات الدينية والإدارات الأهلية لتغطية تحركاتهم الداخلية، ويوظفون ذات المنظمات المشبوه لاستقطاب التأييد الخارجي والتحرك في دول جارة وشقيقة وصديقة، ويتخذون من الشركات الرمادية سبيلا للتمويل يدعمهم ويغذيهم بقوة الحبل السري الإخواني في تنظيماتهم القيادية في مختلف القوات النظامية، يتحركون تحت ستر سياراتهم وتراخيصهم وحمايتهم، ويوفرون لهم معلومات تحركات مختلف القيادات التي تناوئ أي إنقلاب آخر.


✓• ملامح الثلاثين من يونيو:
إذا سيكون يوم الثلاثين من يونيو علامة فارقة في أدب المقاومة السودانية الموروث، من حيث الشعارات والتحركات والأهداف والأجيال، وفي ذلك تنشط موجة صاعدة واعدة وواعية، من جيل ظل يقاوم لتسعة أشهر متصلة دون انقطاع، حدد ملامح مشروعه:
١.  الداعي لسيادة الشعب السوداني على نفسه، واستقلال قراره، ووحدة أراضيه، وصون موارده، وحرية إنسانه من كل أنماط الاستغلال والتبعية والاستبداد.
٢. المنحاز للقومية الرافضة لكل صنوف الاستعلاء الثقافي والديني والعرقي، والمحتفي جدا بتعدداتها واختلاف الألسنة والألوان، والمحرم والمجرم لكل أوجه التعالي وخطابات الكراهية.
٣. العادل الذي ينشد العدل في ذاته ويطلبه ويعمل على تحقيقه وترسيخ مؤسساته الحقوقية المستقلة النزيهة لضمان وصون الحقوق حتى للخصوم، وحفظ حقوق النساء والأطفال والأقليات وردع المعتدين عليهم، وضمان العدالة في التنمية المستدامة والتوزيع العادل للثروة والسلطة.
٤. المسالم الذي يطمح لاستدامة السلام في البلاد وتخليص عملية السلام من براثن الابتزاز السياسي الذي يستغل المظالم لتأجيج الحروب واتخاذها مطايا للتكسب والارتزاق والتوظيف.
٥. المتطور الذي يتخذ من ماضيه اعتبارا لعدم تكرار اخطاء ارتكبها سابقون، ويتحرك نحو المستقبل بمدارك متسعة مستوعبة لأطر التطور والنمو والازدهار.
٦. المحتَرَم في ذاته والمحتَرِم للآخر المجاور له، سواءً كان صديقا دوليا، أو شقيقا إفريقيا، أو جارا عربيا، أو أخا إنسانيا، تقوم علاقته معهم على الندية والإخاء والمعادلات الكسبية للجميع.
٧. الديمقراطي الذي يؤمن بالحكم الراشد وبمدنية الدولة واستقلالية سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، وحيادية ومهنية قواتها النظامية، وانضباط جيشها الموحد، وفدرالية الحكم لأقاليمها، وحرية الإختيار والتعبير لأبنائها، واستقلالية ونزاهة التفويض الانتخابي الذي يتحقق بشروط تكفل مشاركة الجميع على قدم المساواة.

✓• مشاركة السدنة والفلول:
هذه القناعات بعاليه يدعي كثيرون الإيمان بها من القوى السياسية والمدنية السودانية كجماعة الميثاق والقوى الوطنية وآخرين، وقالوا أنهم سيخرجون شاهرين أصواتهم ومشاركين في حراك الثلاثين من يونيو، وأعتقد جازماً أن قوى التوافق الوطني إن حاولت فعل ذلم فإنها لن تستطيع رفع شعاراتها المؤيدة للانقلاب، ولا تلك الداعية للشراكة مع العسكر، ولا التي تنادي بمنح شرعية لسلطتهم، ولن نشاهد واحدة أو واحداً من قياداتهم وسط الجماهير في المواكب، لأن بعضهم الآن ينخرط في اجتماعات التنسيق الأمني مع سلطات الإنقلاب في لجانه الأمنية في العاصمة والولايات، وهو ما سيمنعهم من التواجد مع الجماهير، لأن مواقفهم مخزية ومتصادمة مع الشارع المقاوم، أما فلول النظام البائد وسدنته فهؤلاء لا يستطيعون حتى تحمل هتاف الجماهير الذي أسقط سلطتهم (أي كوز ندوسو دوس)، ولن يقووا كذلك على استفزاز الشارع برفع شعاراتهم، فهؤلاء قد أفل نجمهم وغابت سطلتهم وفشل حتى الإنقلاب الحالي في إعادة ألقهم وتدوير إنتاجهم، والترويج لنهجهم وبريقهم المكذوب، وهم أجبن من أن يظهروا للعلن، وإن كان لهم نشاط سيكون بصورة هدامة سرية تخريبية تعلن بإعلان محاولة الإنقلاب (القادم) ولنميز أن لهم مسيرات ولنا مواكب، ولهم إخوان ولنا تروس، ولهم فارهات وبصات وحافلات تقلهم ولنا أرجلنا، ولهم بطون محشووه ومملوءة ولنا صدور عارية وحانجر يشقها الهتاف، فبثمارهم تعرفونهم.


✓• تصدي السلطة الانقلابية:
دون أدنى شك أن السلطة الانقلابية الحالية هي ذاتها التي قررت منذ اليوم الأول في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، أن تتعامل بقمع وصلف وبطش مع المحتجين ومعارضي الانقلاب، وأوكلت زمام السلطة الباطلة الباطشة لضباط معروفون ببغضهم للثورة والثوار، ويعملون في مختلف الوحدات والأجهزة والقوات النظامية، واستعادوا أيضا ضباط وصف ضباط وجنود ممن أطاحت بهم الثورة في أبريل ٢٠١٩م من أجهزة النظام الإخواني المخلوع، كمنتسبي هيئة العمليات والدفاع الشعبي وكتائب العمل الخاص، وجميع هؤلاء لم تتغير خطتهم أو طرق تعاملهم، وإنما طوروا آليات القمع بالغاز المسيل للدموع والدهس، والضرب بالرصاص الحي والمطاطي، وضربات البنادق الانشطارية (الخرطوش) القاتلة، والإطباق والحصار والإغلاق بالحاويات، وحملات الاعتقال الاستباقية للمواكب، مصحوبا ذلك بانتهاكات جسيمة وصلت للاغتصاب والتعذيب وانتهاك الحقوق والحريات الأساسية، وإذا كان الحال كذلك حتى اليوم الموعود ولم تتغير الوجوه الأمنية والواجهات الإخوانية في الأجهزة النظامية فستقابلنا ذات السلطة بقمعها وخطتها المفرطة في العنف.


✓• حتمية المواجهة:
ولكن يقيني أن يوم الثلاثين من يونيو سيكون نقطة اللاعودة للبطش لأن موجة الجماهير ومواجهتهم ستكون أقوى من كل أيادي القمع والتنكيل، وستهزم جبروت الاستبداد، وتكسر مفهوم الانفراد والعناد، كما أن اللجان المركزية والولائية والميدانية للقوى الحية وفي لجان المقاومة والتنسيقيات والمكاتب الفنية، قد ابتكرت وسائل ستفاجيء تكتيكات الأجهزة الأمنية وستخترق جدر التحصين، وستملأ المواكب العاصمة وتغرق مدن السودان المختلفة بالسيول البشرية رفضا للانقلاب والسلطة الدكتاتورية، وكل هذا سيكون بصورة غاية في السلمية والحضارة ينقلها العالم وتراقبها الدول والشعوب المؤمنة بالديمقراطية والمناصرة لقضية الشعب السوداني.

✓• ختاماً: 
مثلما أعددنا العدة والعتاد للإطاحة بنظام وضيع ضيع مكتسبات البلاد السياسية والاجتماعية والخدمية والاقتصادية والأمنية وأدخلها في حالة اللا دولة واللا حكومة واللا دستور، وحاول إعادتنا لمربع العزلة الدولية وقوائم الارهاب واستدعى لذلك فلول النظام البائد واستحضر جماعاته المتطرفة وكتائب ظله، علينا أن نحمي أنفسنا مقبل الأيام ونحرص على سلامة بعضنا ونعد كل سبل الجاهزية لحماية البلاد من أي مغامرة محتملة ووأدها في مهدها، فحراسة مشاريع الحق تستوجب اليقظة والحذر والحرص، وليعمل وليعلم كل منا بأن في عنقه دين شهيد وجريح ومصاب ومفقود ومغتصب ومنفي قسري ونازح ولاجيء ومهاجر، ولا مجال في ذلك لخطابات تخوين أو محاولات عزل لأي ممن ارتضى السير في طريق (الحرية والسلام والعدالة)، وآمن بضرورة أسقاط الانقلابات إلى الأبد في السودان وصولا لتحقيق السلام العادل الشامل التام والتحول الديمقراطى الكامل المستدام.
 (تمت ختمت .. كسر قلمك)
انتهىٰ

الأربعاء، 22 يونيو 2022

ما (اتزرعتش) ليه؟؟!!

ما (اتزرعتش) ليه؟؟

✓• ملمحا لا مصرحا أشار الرئيس المصري المشير عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي، لدولة قال عنها جارة بها 200 مليون فدان (ما اتزرعتش ليه؟؟!!) وتمنع عن ذكر اسمها بحجة ألا يتألم أحد مما سيقول في مراعاة لشعور هذا الشعب الذي يجاوره في تلك الدولة ذات المساحات الزراعية الشاسعة، وجميع الحاضرين يعلمون من هو ذلك البلد الأمين!! لكن الرئيس (السيسي) يقرأ من لوح (استعلائي) معلوماته قديمة لم يتم تحديثها منذ خمسين عام.

✓•  في السودان يا سيادة (الرئيس)  فقط الأراضي الصحراوية تقدر مساحتها بحوالي 668 ألف كيلومتر مربع وهذه المساحة ٨٠٪ منها تحتها بحيرة مياه جوفيه وتصلح لزراعة الكثير من المحاصيل رغم شح أمطارها ومتى ما توفرت التقانات الحديثة ستنبت هذه البيد ما لا يخطر ببالك بشر، وبحكم التجربة أنتج فدان واحد في واحدة من هذه المناطق (٤٠) جوال قمح وبالمناسبة هي من أكثر المناطق إنتاجا (للبلح) الجيد.

✓• بالإضافة للمناطق التي بها الأراضي شبه الصحراوية والتي تبلغ مساحتها حوالي 289 ألف كيلومتر مربع، وهذه تم تجريب زراعة محاصيل وفواكه بها أنتجت إنتاجا عاليا من الخضر والفواكه عبر تقنية البيوت المحمية، ولعل (الرئيس) لم يسمع بأراضي القوز وهي الأرضي التي تنتشر فيها الكثبان الرملية وتقدر مساحتها الكلية بحوالي 240 ألف كيلو متر مربع، في مناطق كردفان الكبرى وبعض ولايات دارفور والنيل الأبيض، وهي مصدر لإنتاج عدد من المحاصيل النقدية والخضروات.

✓• ومن ثم ننتقل إلى الجزئية التي أشار إليها (الرئيس) وهي السهول الطينية الوسطى والتي تبلغ مساحتها الكلية بحوالي 119.500 كيلومتر مربع، وحتى لا نظام أنفسنا المساحة الفعلية بالفدان (29405540.395) أي ما يقارب الثلاثمائة مليون فدان طيني هذا بخلاف السهول الطينية الجنوبية والتي تمتد في مساحة تقدر بحوالي 247 ألف كيلومتر، ولم نضع في حسباننا او حسابات (الرئيس) أكبر المشاريع الزراعية التي تم تدميرها في غرب السودان على أراضي جبل مرة البكر الخصبة والتي تقع على اتفاع 1000 متر فوق سطح البحر وتقدر مساحتها بحوالي 29 ألف كيلومتر مربع أي حوالي (7166056.0625) فدان، ولم نذكر أراضي جبال النوبة التي تتكون من عدة تلال متقطعة منحدرة تتوسط أراض سهلية طينية وتقدر مساحتها بحوالي 65 ألف كيلومتر مربع.

✓• ذكرت كل هذه المقدمة وكل تلك الأرقام لأقول؛ أن هذا التعامل الاستعلائي ينتج هكذا معلومات غير دقيقة ويبين قائلها مدى جهله واستخفافه بمستمعيه، فالحديث لم يكن أمام عامة الشعب أو غوغائه، وإنما أتى ذلك خلال افتتاح الاجتماعات السنوية الدورة رقم (29) للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، وهو بنك مرموق ورؤيتة واعدة بأن يكون بنكا للتمويل والتجارة لعموم أفريقيا، وهو مؤسسة جادة ومهنية، ويسعى لتحفيز التوسع المستمر والتنويع والتنمية للتجارة الأفريقية، ذلك مع العمل كمؤسسة مالية من الدرجة الأولى توظف ريعها توظيفا يخدم القارة ومسؤولة اجتماعيًا وان يكون مركزًا للتميز في شؤون التجارة الأفريقية، فكيف للسيد (الرئيس) أن يقدم معلومات منذ (٥٠) عام أم أن القائمين على أمر مشورته من خبراء استراتيجيبن على شاكلة خبراء مستشاري الانقلاب في السودان.

✓• هذا مع العلم أن المؤتمر أمه لفيف من العلماء ونخبة من المختصين فقد شارك في الاجتماعات التي ينظمها البنك المركزي المصري بالتعاون مع "أفركسيم بنك"، أكثر من 3 آلاف شخصية مصرفية وحكومية ودولية رفيعة المستوى، بحضور محافظي البنوك المركزية، ورؤساء الحكومات، والوزراء، ووزراء الدولة الأفارقة، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والبنك وصندوق النقد الدوليين، بجانب ممثلي البنوك والهيئات والخبراء الدوليين، كل هؤلاء أمامهم خرائط من شتى الأنواع التي توضح موارد وثروات القارة بل والعالم في ظاهر الأرض وباطنها من الخرائط السياسيّة،  والفيزيائية، والمناخية، والاقتصادية، وخرائط الطُرق، والخرائط الطبوغرافية، والأطلسية، والتفصيلية، فحينما يتم الحديث بجهالة عن حقائق يتم تحديثها وتطويرها على مدار الساعة من مراكز بحوث ورصد وإرصاد محلية وإقليمية ودولية، فسيكون الحديث مدعاة للسخرية.

✓• الأمر الأخير: هو الإجابة على السؤال (ليه ما اتزرعتش؟؟)، ومن قال أنها لم تزرع أو لا توجد الرغبة لزراعتها؟؟ لنجيب على هذا التساؤل لن نحتاج لطويل استرسال أو عميق استفكار، ببساطة ام تزرع تلك الأراضي لهذه الأسباب:
١. السودان أسس منذ الاستقلال وما قبله أكبر المشاريع الزراعية في القارة (مشروع الجزيرة)، وهو من النماذج التي كان يرجى تطويرها لتنتقل لأقاليم أخرى تروى بالري الانسيابي، عطلت تلك التجربة عدة أسباب:
أ. التدهور الفني والبنيوي في بيئة المشروع جراء إهمال الأنظمة التسلطية.
ب. مجالس إدارة المشروع المتعاقبة التي عينتها تلك الأنظمة في (أ).
ج روابط وجمعيات المياه التي شكلت خطراً مستمرا علي اتحاد المزارعين، الذي تم تدجينه لصالح النظام التسلطي.
د. محاولات البيع المستمرة للمشروع بصورة غير شرعية تخالف صحيح وصريح القانون.
وسيقول قائل ما علاقة كل ذلك بحديث (السيسي)؟؛ ببساطة لأنه رئيس للدول الأكثر دعماً للانقلابات ومن أكثر داعمي الأنظمة التسلطية قديما وحديثا.
٢. زرع السودانيون على مر التاريخ مساحات واسعة بالري المطري في كافة فترات الإستقرار السياسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي، وأسست الحكومة (الديمقراطية)، عددا من مشاريع الإعاشة المروية والتى قبرتها الأنظمة التسلطية.
٣. وضعت الحكومة الديمقراطية خططاً استراتيجية للاستفادة من حصة السودان المائية التي تجرى شمالا دون فائدة وذلك بتعلية خزان الروصيرص، استعيض عنها في عهد النظام الإنقلابي بإنشاء سد مروي المدعوم مصريا، وعطلت أهم ملحقات المشروع (ترعتب السد) التين كانتا ستسهمان في الاتساع الزراعي والاستفادة من حصة مياهنا.
٤. في غضون سنتين تضاعفت المساحات المزروعة في السودان، وفي العام الأخير كانت زراعة محصول واحد فقط وهو القطن مليون فدان منها حوالي (٧٠٠) ألف فدان بالري المطري، أي أن بمقدور السودانيين التوسع متى ما تركوا في حالهم.
٥. هيأ النظام الانتقالي (٢٠١٩- ٢٠٢١) فرصا استثمارية لا تعوض وشراكات استراتيجية كانت ستدر أموالا على السودان لاستزراعه بصورة تعم فائدتها على البلاد والمحيط الإقليمي والدولي، وكان مقدرا أن يستفيد الموسم الشتوي فقط في (٢٠٢١) بمنحة قدرها (٨٠٠) مليون دولار كانت ستسهم في رفد المنطقة باحتياطي قمح كفيل بالاسهام في تلافي ما نجم عن أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن تم إجهاض كل ذلك بانقلاب ٢٥ أكتوبر المدعوم مصريا.
٦. استقر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني وبدأ التضخم في الإنخفاض، وتحصل عدد من المستثمرين والمزارعين على قروض دخلوا بها في الزراعة، وتوسعوا أفقيا ورأسيا، وكانوا يطمحون لمضاعفة جهودهم إلا أن كل ذلك تبدد بالانقلاب وتبعاته التي هربت إلى البلاد ترليونات الجنيهات المزورة لتنهك الاقتصاد السوداني والبنوك الممولة.
٧. سمحت عدد من الدول في المنطقة والإقليم بتهريب ثروات السودان عبر حدودها مما سبب فجوة أضرت بالاقتصاد السوداني وأضعفت توجهاته التنموية بالتعاون مع عملاء تلك البلدان في السودان، ودونكم شراء كل المنتجات السودانية من داخل السودان بالجنيه السوداني وتهريبها عبر الحدود لدولة جارة وشقيقة وصديقة ومن هناك تصديرها بالعملات الصعبة.
✓• ختاماً:
١. السودان ليس كسولا ولا خادما ولا عاجزا كما تصوره وسائل الإعلام في المنطقة وفي هذه الدولة الصديقة والشقيقة، وإنما السودان تم استغلاله واستضافة وقتل كل بذرة خير بذرتها فيه الأنظمة الديمقراطية، وتمت تنمية ورعاية كل بذور الحروب والفتنة التي زرعتها الانقلابات الوافدة دوما من تلك الدولة الصديقة والشقيقة.
٢. علي العالم تحمل مسؤولياته تجاه التنمية المستدامة والعادلة إن أراد الاستفادة من ثروات السودان، وإلا سيكتفي السودانيون بنظامهم الموروث ويتركون تلك الأرض اما بورا أو جعلوها مرعى لمواشيهم، لحين تأتي أجيال يقدر لها أن تستفيد وتفيد العالم من زراعة السودان.
٣. السودانيون أحرص الناس على استزراع أراضيهم ومشاركة جيرانهم لقمة العيش، فنعلم علم اليقين أن إثيوبيا ومصر فيهما انفجار سكاني وعدد محتمل من الجوعى سيتزايد مالم نتفق معهم على صيغة وواضحة لما نسمية (المزارعة) والذي يقوم على استفادة الدول من موارد بعضها البعض تحكمه المصلحة والاتفاقات الملزمة لا (الفهلوة) والتذاكي علي الشعوب.
٤. جهل كثير من الدول الصديقة والشقيقة والجارة لطبيعة الإنسان السوداني وشبابه الناشيء ستكون أكبر عقبات التواصل مع السودان الرسمي والشعبي وستعيق أي تفكير مستقبلي لزراعة السودان، فهؤلاء يرغبون أن يكون الحديث معهم لا مع (السايس) أو (الحصان) لأنهم يملكون الأرض التي ستمشي عليها وتأكل منها الأحصنة وساستها.
٥. تأزيم الوضع السياسي السوداني تنطوي عليه مخاطر كبيرة، تتدرج من الانفلاتات الأمنية إلى الحروب الأهلية التي ستحول دون الإستقرار الذي يمكن من الزراعة، ودوننا صراع محدود في منطقة نائية في دارفور يوقف الموسم الزراعي لقطاع تقليدي كبير جدا.
٦. إن أهل السودان وحدهم الأدرى والأخبر والأدرب والأحرى بزراعة أرضهم، وإن أراد أحد أو مؤسسة أو دولة أو شركة أو نحوه الزراعة في السودان فعليه أن يساهم في استقراره واستعادة نظامه الديمقراطي المفوض شعبيا، ليستضيفه السودانيون ويتحدثون معه بالأصالة لا بالوكالة.
٧. الأمن الغذائي العالمي يمكن أن يكلف العالم حروبا وغارات واجتياح لدول ومدن وعواصم، وتكلفة زراعة السودان أقل بكثير من تكلفة كل تلك الحروب المحتملة، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بالحق والعدل لا باستغلال حفنة من (العملاء) لتنفيذ المخططات التدميرية والتقسيمية للسودان، فكل محاولة لدخول السودان عبر خيول دول جارة وصديقة وشقيقة باءت بالفشل ونكل بمن حملتهم تلك الظهور الاستعمارية.


✓• الرجاء:
أرجو أن تكون الإجابة قد وصلت للعالم بأن الثلاثمائة مليون فدان وليس مئتي مليون فدان طيني ما (اتزرعتش ليه؟؟).

فلتدم أنت أيها الوطن
أرض أجدادنا ومنبت رزقنا

٣٠ يونيو نقطة اللا عودة

٣٠ يونيو نقطة اللاعودة

✓• مقدمة:
لقد تمايزت جميع الصفوف السياسية والاجتماعية والثقافية في البلاد، وتبينت ملامح الوجه القميء للسلطة الانقلابية حتى وإن أعطت بجلود الوكلاء الانقلابيين والسدنة من قوى مدنية وإدارات أهلية وحركات مسلحة وغيره من جماعات اعتصام القصر من قوى الردة والفلول، وهو الأمر الذي جعل التباين جليا بين الذين يزداد عويلهم للحفاظ على مكتسباتهم الذاتية وبين أولئك الذين يريدون إنهاء حقبة التسلط العسكري في البلاد إلى الأبد، في مسعى حثيث لتحقيق (الحرية والسلام والعدالة)، والانتصاف العادل والعاجل للشهداء والجرحى والمصابين والمفقودين وتضميد جراحهم ورد الحقوق لمن ظلم من أهل الضحايا وذوي الشهداء.

✓• سياسياً:
١. حدثت هزة سياسية في البلاد لا يمكن العودة لما قبلها بأي صورة من الصور، بالموقف السياسي والتوجهات السياسية الرسمية أو الحزبية لن تكون كما كانت عليه قبل العقود الستين التي عاشها السودانيون والسودانيات.
٢. الأحزاب السياسية سيما التاريخية والقديمة والفعاليات المشابهة لها لن تعود كما كانت لهياكلها التنظيمية أو برامجها أو قياداتها الموروثة، فكل القوى التي تنشد الاستمرار ستحدث أجندتها ومواقفها وبرامجها وإلا فسيكون مصيرها مصير حزب الوفد المصري، وستشهد أحزابا فدرالية ومهجرية بقوة أحزاب المركز.
٣. الفعاليات السياسية في البلاد لن تكون بذات الطابع الهتافي والذي تسمع فيه الجماهير فقط لقيادات القوى السياسية، ولكن هذه الجماهير هي التي سترغم القوى السياسية على الاستماع لها بطرق تفاعلية مبتكرة وهي التي تنظم فعالياتها وتوجه الدعوة لمن تريد بالاسم والوصف.
٤. كما أن التيارات السياسية السودانية تمايزت وتبدت ملامحها وصارت واضحة لكل من يرى الساحة السياسية بعين مجردة دون تعالي أو تغابي أو تعامي، ويمكن تصنيفها كالآتي:
أ. تيار أول: ينشد السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطى الكامل، يضم جميع قوى الثورة الفاعلة والمناهضة لانقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م من أحزاب ولجان مقاومة وتنسيقيات وكتل مدنية وكيانات مطلبية وتجمعات مهنية وتنظيمات نسوية ومجاميع شبابية ودروع حقوقية وطبية، وهذا التيار يتضاد كليا مع؛
ب. تيار ثاني: ضد هذا التوجه السلامي الديمقراطي وينافيه إجمالا، يتحكم فيه العسكر ويضم للأسف جماعات استغلت سلم السلام لتقويض الانتقال الديمقراطي وشخصيات اتسمت بالبراغماتية الحزبية من سواقط لكتل سياسية، تحركهم نوازع ذاتية وتعليمات عسكرية منقسمة بين (جيش ودعم) أي أنه يحمل بذرة فنائه في أحشائه؛
ج. تيار ثالث يتحالف آنيا مع التيار الثاني وسواده الأعظم من انتهازيي المواقف، وجماعات الإنقاذ التي سقطت معها، والفلول والتوابع الإخوانية ربيبة الحركة والتنظيم المحلولين.
د. التيار الرابع الأخير: هو تيار الجماعات السلفية المتزمتة ويمثل الخلايا النائمة، والتي ستحركها قرارات سياسية دولية، وستتحالف حينها مع التيار الثاني براغماتيا، والثالث أيديولوجيا، مشكلين بذلك نواة العنف المتطرف الأعنف في القرن الإفريقي والقارة ككل.
٥. الإرادة السياسية لن تكون بذات التردد والمهادنة كما كانت في الفترات السابقة بل ستكون جدية وحدية فاصلة ومميزة بين الأبيض والأسود السياسي لا مجال فيها للمناورة أو الانتظار، وبموجبها ستتغير الخطط والبرامج والاستراتيجيات الآنية والمستقبلية.
٦. الإدارة السياسية للشأن السياسي السوداني ستتغير كليا لكونها ستضم أطيافا وأطرافا سياسية جديدة وستكون تلك التيارات المذكورة إدارات سياسية بتسميات جديدة تستوعب الاختلاف السياسي والجهوي والنوعي، وأوصاف مغايرة، وسنشهد عودة تسميات (داعش) في السودان.
٧. الضغط السياسي لن تكون وسائله كالتي انتهجها وانتجها الفكر السياسي السوداني، وستتغير وسائله بصورة ستسارع من إنهاء هذه الحقبة المظلمة وتسرع من عملية البناء المنشودة لترسيخ سلام مستدام وعادل وتحول ديمقراطي تام وكامل.

✓• اجتماعيا:
١. لن تعود السبيكة الاجتماعية السودانية كما كانت عليه قبل ٧٠ عاما من تكوين الدولة القطرية، فنسيج الثورة الاجتماعي احتبك احتباكا واشتبكا اشتباكا لا يمكنك من التمييز الإثني والعرقي بين مكوناته، فاتخذه هذا النسيج فردانية قومية له وحده تخصه هو فقط.
٢. لن يكون التحكم الاجتماعي مستقبلا للبيوتات الدينية والاجتماعية الموروثة، وستتكون كيانات اجتماعية في نفس تلك البيوت على أسس جديدة وديمقراطية، ولن تختار السلطة السياسية في البلاد لتلك البيوت سلطتهم الاجتماعية أو الدينية وإنما ستنتخب ديمقراطيا في الكيانات الاجتماعية وستختار شوريا في الكيانات الدينية.
٣. لن تتمكن الإدارة السياسية من تغييب العقل الاجتماعي الجماعي للقبائل والطرق والجماعات، لأن تلك المجاميع امتلأت بالأخيار والأحرار من قويي الإرادة ومستنيري العقول من أبناء وبنات تلك الكيانات الاجتماعية.
٤. لن تخضع تلك الكيانات الاجتماعية للرشا السياسية من السلطة التي يستأثر بها قادتهم بل سيعلوا صوتها الذي يحقق المصالح الخدمية والتنموية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في منطقتهم وفق منطقهم المتفق عليه من مجالسهم الأهلية أو الشورية.
٥. ستنفث كل تلك الكيانات الاجتماعية خبث (السدنة) و(الفلول) و(العنصريين) وستتحالف مع بعضها الآخر اجتماعياً لتوثيق أقوى عرى الترابط الإجتماعي وتحقيق أمتن سبيكة إجتماعية مستقبلاً، وستتخلص بذلك من وصمات ونعرات التمييز العنصري التي غذاها الفلول والأنظمة التسلطية المتعاقبة.
٦. ستهيء تلك المجتمعات من داخلها قيادة واعية وواعدة، وستتخلص من الجهلاء، والعملاء، وأمراء الحرب، وشيوخ الضلال، وستتسم تلك القيادة بالحكمة ورجاحة الرأي والقبول الاجتماعي لتمثل رسولاً إنسانيا واجتماعياً ودينيا يسهم في رتق النسيج الاجتماعي السوداني الذي مزقته الشموليات.
٧. ستنتزع تلك القيادة في (٦) موقعها الريادي في تنمية الإنسان والأرض والثروة، في مناطقهم ودوامرهم ومراحيلهم وقراهم وفرقانهم ومدنهم ويشكلون أقوى رافعة اجتماعية لتنمية الوطن السودان، وسيكونون أقوى روابط اجتماعية مع الجوار الإقليمي الذي يشاطر بعضهم الدم والرحم والعقيدة.

✓• اقتصاديا:
١. لن يركن السودانيون والسودانيات إلى الأبد لمنح وهبات وقروض، لتطوير وتنمية اقتصاديات البلاد، وسيتخذون من الإنتاج سبيلاً أوحدا للاستقرار الاقتصادي.
٢. لن تتوقف مطالب الشراكة الاقتصادية والعلاقات التنموية مع السودان من دول جارة وشقيقة وأخرى صديقة والصناديق الدولية والإقليمية، ليقينهم التام أننا قوى اقتصادية عظمى منظورة، وإيماننا الأكيد أننا نستطيع أن نكون كذلك.
٣. سيكسر السودانيين طوق الاستعباد الاقتصادي والتبعية، التي ستجعله يتخذ قراراته في التوسع الزراعي والتنموي والصناعي بعيداً عن أهواء ساسة ومخططي الجوار الإقليمي والمحاور الدولية.
٤. ستتفكك (كارتيلات) الاقتصاد الموازي للدولة والتي اتضحت جليا بعد الإنقلاب وعلاقتها المريبة مع دول وأجهزة مخابرات خارجية، وذلك بتفعيل القوانين الصارمة التي تحمي اقتصاد البلاد من الانهيار وتسترد كافة الأموال العامة والأصول المنهوبة داخل وخارج البلاد.
٥. بتحقيق الإستقرار السياسي والاجتماعي والأمني ستنفتح مجالات اقتصادية عدة في الآتي:
أ. الاستثمار النظيف في شتى المجالات الزراعية والصناعية والطاقة والتنمية والخدمات.
ب. ستعود الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات اقتصادية وتنموية عظمى تفتح الآفاق أمام القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
ج. ستنشط التجارة الرسمية وستفتح بورصات الذهب والمحاصيل وستتوقف أيادي العبث التي تبدد ثرواتنا وتهرب أموالنا ومواردها إلى الخارج.
د. ستنتهي عمليات الفساد الاقتصادي والمحسوبية وستتوفر سبل التنافس الاقتصادي الحر، بعد ضبطها على أسس تحمي البلاد ومقدراتها، ومعايير نزيهة تحقق الرفاه الاجتماعي والنمو الاقتصادي.
٦. ستتخلص البلاد من كافة الأمراض المقعدة إقتصاديا وإلى الأبد، والتي وتقدمها الانقلابات العسكرية والاضطراب السياسي والبطالة، وهو الأمر الذي سيحصن البلاد من اي إنهيار اقتصادي محتمل.
٧. ستبرز في البلاد أسماء لأفراد ومؤسسات اقتصادية وشركات وشراكات حقيقية غير مصنوعة أو مأجورة وستختفي واجهات الأنظمة التسلطية، وعملاء الخارج وكارتيلات الفساد، وجماعات غسل وتبيض الأموال التي يتم استقدامها من الخارج لاستغلالها، ولكنها تبدد وتهرب مواردنا إلى الخارج.

✓• أمنيا:
١. استبان للجميع (عسكر، مدنيين) والجماهير وللعالم ما هي المهددات الأمنية الحقيقية في السودان، وانكشفت كافة الخطط الأمنية التي يدار بها الشأن في السودان ولن تكون ذات جدوى مستقبلا.
٢. اتضحت جليا أسماء الفاعلين من أفراد وجماعات وكيانات وإدارات وأجهزة في الملف الأمني السوداني، وبالتأكيد لن يكون لهم مستقبل منظور في أي عملية أمنية قادمة.
٣. تبين للمنطقة والعالم تراجع القوات المسلحة السودانية التي يقودها ويتحكم في أمرها أشخاص لا علاقة بانضباطها الموروث، ومهنيتها الفريدة، وكفاءتها العالية، مما ورطها في جرائم ودماء الشعب الذي أقسمت على حمايته، وهو ما يدفع الجميع لتحرير القوات النظامية من هيمنة شخص لم يتخرج من كلياتها الحربية ولا اكاديمياتها الأمنية.
٤. لن يكون مصير الحركات المسلحة مشابها لما عليه حال (الدعم السريع)، لأنها ستدمج في جيش قومي واحد ينضبط بموجب دستور وقانون واحد، وسيسرح من لا يرغب في العمل العسكري، ويمنح ما يؤهله ليكون أحد معاول التنمية والبناء، فلا مجال لاستغلال الأفراد لاغتناء القادة والتحكم في مصائر شعوب الأقاليم.
٥. لن يكون هناك أي تحرك لعصابات النهب والسلب والجماعات المتفلتة التي ترعاها جهات باتت معلومة كانت تحركها كالدمى في أوقات الحوجة، على أن تحصن الأجهزة الأمنية الحقيقية من تغلغل كافة العناصر الفاسدة التي تخدم أجندة التخريب المتعمد والتهديد الأمني.
٦. سيحصن السودان مدنه وقراه وحدوده بعيون تحرسه من تسرب الجماعات الإقليمية والدولية والجريمة العابرة للحدود والقارات، وسيكون التعاون الأمني وفقاً لما هو متعارف عليه عالميا بموجب اتفاقيات وبروتوكولات، ولا مجال للشركات الأمنية السوداء والرمادية العمل في السودان تحت غطاء القوات النظامية.
٧. سيضيق حينئذ المجال للجماعات المهددة للأمن القومي والتي تنشط في الاتجار بالمخدرات والممنوعات والتجارة في البشر والسلاح ومافيا الذهب وغسل الأموال، وسيكون هذا أهم الروادع الأمنية الممهدة للاستقرار الأمني في البلاد.

✓• إنسانيا:
١. ستتوقف آلة العنف ووسائل التعنيف الرسمية التي تبطش بإنسان السودان وبالتالي ستتوقف عمليا الاعتقال والحجز والتعذيب والتنكيل والقتل.
٢. ستنتهي صفحة طويلة من النزاعات الدامية وتقطع البلاد الطريق أمام الحرب الأهلية التي يتم التحشيد والتحشيد المضاد لها.
٤. سيتخلص السودان من قوانين مذلة للإنسان ومهدرة لكرامته ومحطة بقدره، وستتوقف كافة الأجهزة التي تنتهك حقوق الإنسان وحرياته بموجب تلك القوانين.
٥. سينعم طيف واسع من السودانيين بالأمن والاستقرار، ما سيسهل حياة النازحين واللاجئين، وسيقلل نزف الهجرة للعقول والدماء السودانية إلى خارج البلاد.
٦. لن يكون هناك أي مجال لانتهاك حقوق النساء والفتيات والأطفال وسيرتدع كافة المنتهكين لتلك الحقوق بموجب تشريعات وقوانين ومحاكمات عادلة وناجزة تطمئن الكافة على أنفسهم.
٧. لن يتم التعامل مع الأقليات الثقافية أو الإثنية أو الدينية بنهج استعلائي لأنه سيتم تحريم وتجريم الاستعلاء الثقافي والديني والعرقي بموجب نصوص محكمة وحاكمة ومحاكم متخصصة تعاقب من يمارس العنصرية أو يؤسس لخطابات الكراهية.

✓• ختاماً:
 إذا لا مجال للعودة خطوة للوراء، ولا مجال لاستصحاب الموروث الصاخب العطن والمعطون والممزوج بالألم والمعاناة والفساد والاستبداد، ولا مجال لاجترار ذكريات الماضي السحيق أو القريب، تلك الذكريات المؤلمة والمخضوبة بالاوجاع والآلام، فطريقنا لا عودة فيه لأمس أو الذي قبله، من أراد أن يسير فيه فعليه الآتي:
١. إن كان فردا عليه مراجعة ذاته وانعكاس الانقلاب على حياته، وأنه في أي محطة كان وإلى أي طريق سيسير؟؟
٢. إن كانت جماعة حزبية فعليها الاختيار العاجل والسريع للموقف السياسي القاطع المنحاز لأي الفريقين الآن، إما ضد الإنقلاب وجماعته وإجراءاته وتحركاته أو معه قلبا وقالباً، حينها سيركمهم الشعب جميعاً في مستقرهم ومستودعهم المحتوم.
٣. إن كانت حركة مسلحة، فعليها أن تتلمس مواقفها، وترى إن كانت البندقية في مواجهة أبرياء عزل مناهضين للاستبداد والفساد أو أنها منأى عن دماء السودانيين، وعلى جماهير تلك الحركات قراءة مواقف قيادتهم هل تتسق مع نبض أهلهم في الشارع والمعسكرات ام أنها صارت تأتمر بأمر الإنقلابيين وتنتهي بنواهيهم.
٤. إن كان مستثمرا أو مؤسسة اقتصادية عليه أن يعلم أن الآتي بكل الأحوال أفضل من الوضع القائم، وأن مصالحه سيحمها القانون ولن تخضع للابتزاز والمساومة، فعليهم الاعلان بجلاء عن موقفهم تجاه البلاد وموجة مواطنيها الرافضة للاستبداد.
٥. إن كان حزبا سياسيا فأمامه إما الدعم الكامل معنوياً ومادياً وجماهيريا وفنيا للحراك الثوري، وما بعده من خطط وخطوات البناء، أو الانحياز بسفور لصف الاستبداد والانفراد والعناد.
٦. إن كان سفيراً لدى الخرطوم من دول خارجها، أو سفيرا بالخارج للخرطوم فامامهم إرادة الشعب الغلابة، التي ما هزمت قط فإما أن يساندوها أو سيلفظهم الشعب خارج السلك الدبلوماسي، ويقطع علاقته مع الدول التي تهادن وتدعم النظام الوحشي الإنقلابي.
٧. إن كان إعلامياً أو محاميا أو قاضياً أو طبيبا أو نحوه، فليستعد ويشمر عن ساعد الجد، للاشتراك في فعاليات الثورة بهمة وعزم وصولا للإضراب العام والعصيان المدني الشامل للإطاحة بالانقلاب وسلطته، ومنها الانطلاق لبناء وطننا أرض أجدادنا ومنبت رزقنا.

✓• سطر أخير:
• للبرهان وسلطته: لن يكون الحال بعد الثلاثين من يونيو ٢٠٢٢م كما كان عليه قبله، فلا البرهان سيكون جنرالا عظيماً في القوات المسلحة ولا سدنته سيكونون بجواره في السلطة، لأنهم جميعاً سيكونون طرداء للعدالة ولدماء الشهداء، وستلاحقهم اللعنات ودعوات الأمهات والآباء، كما ستطاردهم الملاحقات الجنائية الدولية، وقواىم الحظر لهم ولشركاتهم وأسرهم والتي صارت حتماً مقضيا، فأمامهم إما الخلود في سفر التاريخ بأنهم تنحوا بمحض إرادتهم وعدلوا عن ظلمهم وإنقلابهم، أو انقلبوا منزوعين نزعا ومخلوعين خلعا إلي أهلهم خاسئين صاغرين محسورين ملعونين إلى يوم الدين، وقديما قيل: ( العاقل طبيب نفسه، والجاهل عدووها).

✓• نقطة آخر السطر:
٠ إعتذار واجب: أعتذر جدا للإطالة في هذه المقالة، فهي شهادة لله والوطن وللتاريخ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.

           هذا والسلام على هذا الشعب الهمام.
____________
@orwaalsadig

السبت، 18 يونيو 2022

تنوير (البرهان) لكبار الضباط

تنوير (البرهان) لكبار الضباط

▪️ما قام به قائد الجيش هو هروب للأمام أو يمكن تسميته بفرفرة المذبوح، وهو محاولة لإظهار السيطرة العليا على الموقف، وإملاء الشروط، وتطمين للحاضنة الانقلابية بأن الأمور المتفق عليها هي التي ستكون، وأن مكاسبهم الانقلابية لن تمس، وألا استجابة لأي اشتراطات من (الآلية الثلاثية) أو (قوى الحرية والتغيير)، ويقيني أنه "قول" سيغايره "العمل"، فقد عودنا قائد الجيش أن "يسير" باتجاه عكس ما "يشير" إليه.

▪️ والثنائية التي أتت في ثنايا خطابه يعني بها رفضه تلميحا لاتفاق مع الحرية والتغيير، وهو أمر لا ترغب فيه حتى الحرية والتغيير فالحديث الآن عن اتفاق يشمل كافة قوى الثورة الذين تضمهم أكبر جبهة معارضة للانقلاب تضم الحرية والتغيير ولجان المقاومة وأسر الشهداء والضحايا وكتل مهنية وفئوية وتنسيقيات قطاعية وتمثيل حقيقي للنازحين واللاجئين وتواجد للجماعات المطلبية وغيرهم من أصحاب المصلحة.

▪️والحوار الشامل الذي يعنيه البرهان، هو كلمة حق أريد بها باطل، فالحوار الذي يجمع الكافة باستثناء المؤتمر الوطني هو ذاك الحوار الذي يضم العناصر التي سقطت مع الوطني في ١١ إبريل ٢٠١٩م، وهؤلاء غير مرحب بهم سياسياً ولا جماهيريا، وإنما يمكن إشراكهم فنيا في مراحل لاحقة لضمان عدالة فرص تنافسهم في أي عملية انتخابية أو دستورية قادمة، أما بخصوص المزايدة على المنظومة الأمنية والقوات المسلحة فلا أحد يزايد عليها أو يفكر في تفكيكها أو إزالتها الوجودية من الخارطة، وإنما يتحدث الجميع بضرورة الآتي:
١. صونها والحفاظ على استقلاليتها؛
٢. وإبعادها عن الأدلجة والتشيع لأي كيان أو طائفة أو حزب؛
٣. وان ترفع قدراتها ومواردها وتأهيلها وتدريبها لتراصف أخواتها في المنطقة والعالم؛
٤. وأن تكون منضبطة بموجب قانون موحد وقيادة واحدة؛
٥. وأن تكون ملتزمة بنصوص دستورية حاكمة؛
٦. وأن يتم تنقيتها من العناصر الانقلابية والفاسدة والمؤدلجة وتلك الرهينة لأجهزة المخابرات الخارجية.

▪️وكل هذا سيكون عاجلا غير آجل والبرهان يعلم أن انقلابه قد انتهى وفشل ومات وإلى زوال فعليا، ولم يتبقى لإعلان انتهائه إلا الخطوات الإجرائية والتشييع الجنائزي لمثواه الاخير، وأي ممانعة هو يعلم يقينا تبعاتها التدميرية وعواقبها الكارثية، فالبلاد وقادة المؤسسات النظامية وواجهاتها التجارية موعودون بشبح العقوبات الدولية الذي يلوح في مطلع يوليو القادم، وهو الأمر الذي إن حدث سيعيدنا إلى ما قبل اتفاق نيڤاشا في ٢٠٠٥م، وسيجعل من البلاد بؤرة متنازعة ممزقة، وستنعكس حروبها على المحيط العربي والإفريقي، وستمتد ألسنة لهبها إلى العالم، لأن أي استدعاء للتدخلات الدولية سيحشد له النظام الإخواني والجماعات الداعيشية عناصرهم ومواردهم، بل بعضهم الآن استأنف نشاطه في دولاب الحكومة التنفيذية ومؤسسات الدولة ومنابر المساجد عقب إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، لذلك لا مجال للبرهان إلا التنحي بهدوء ودون ضوضاء، وإنهاء كافة إجراءات وقرارات الإنقلاب.

إنتخابات الاسلامويين؟؟!!

انتخابات الإسلامويين
▪️الإسلامويين من جماعة الوطني يوحون إلى العسكر زخرف القول غرورا، ويوهمونهم بأنهم السند الإنقلابي الأول بلا منازع، والذي فاق حتى تملق الجبرينيبن والأرادلة أهل اعتصام "القصر"، وعكفوا على تدوير قول مكرور يبثونه بالغدو والآصال على مسامع العسس، أن هيا إلى انتخابات مبكرة، وأن الطريق الأوحد لتحجيم أحزاب الحرية والتغيير وتكويناتها السياسية هو إجراء انتخابات تقزم دورهم وتؤزم أمرهم، وبذلك يخلو للعسكر حكم السودان أبدا.

▪️كتب الاسلامويون هذه الروشتة للعسكر فطفقوا يريدونها دون أن يعلموهم استحقاقاتها وتحدياتها، فالانتخابات لها استحقاقات وتحديات أهمها:
1. دسترة الوضع السياسي في البلاد من ثم صياغة قانون مفوضية الانتخابات والتي تضطلع بوضع مشروع قانون الانتخابات وأن يكون هذا القانون مقروءا مع القوانيين السودانية وتأثيرها على نزاهة وحرية الانتخابات الانتخابات.(قوانين القوات النظامية كالدعم السريع والشرطة وجهاز المخابرات العامة- القانون الجنائي - قانون المعلوماتية- قانون الصحافة المطبوعات – قانون النشر الالكتروني- قانون تسجيل الأحزاب قانون الطواريء ... الخ).
2. إصلاح المؤسسات العدلية والنظامية للاضطلاع بدورها في العملية انتخابية.
3. استكمال مطلبوات الاستقرار السياسي المنشود المبين بعضها أعلاه والتي تمثل اجندة منفيستو التغيير القادم.
4. استكمال تفكيك التمكين وتلافي تأثير سدنة وفلول الحزب الواحد على العملية الانتخابية.
5. ترسيخ حرية الإعلام وتوفير المناخ المناسب لذلك.
6. ضمان تمويل الانتخابات بالصورة التي تمكن من استيعاب كافة خارطة الوطن ترسيما وحصرا للناخبين في كافة بقاعه. 
7. تهيئة مؤسسات الإحصاء السكاني كالسجل القومي والبطاقة القومية وإمكنية التصويت الرقمي والدعاية الالكترونية لاستيعاب مرشحي وناخبي المهجر السوداني في دول العالم.
8. الدعم الفني والتدريب من الجهات المهتمة دوليا وإقليميا ومحليا وضرورة أن ينال شباب لجان المقاومة والتغيير والخدمات النصيب الأوفر ليكونوا ضمن طواقم العملية الانتخابية والمراقبة الآمنة والموثوقة لخيار الشعب.  
9. قراءة تجربتي 2010- 2015م مقارنة بانتخابات 1965- 1986م.
10. كما ينبغي تحديد النظام الانتخابي المطلوب والذي يضمن تمثيل كافة التكوينات الاجتماعية والسياسية وتجاوز حصر الفوز للكيانات الكبيرة وتمثيل الأقليات.

▪️فتلك عشرة كاملة، يعلمها العسكر علم اليقين ويتمنعون عن إجرائها أو السير نحوها، بل وعمدوا إلى القيام بضدها، فقد دجنوا مؤسسات الدولة وجعلوها حواضن لتفريخ الاسلامويين بمختلف مشاربهم ومستوياتهم التنظيمية، واستبدلوا الكفاءات المهنية بالابتلاءات الموالية، وهو ما يؤكد أنهم أبعد ما يكون عن انتخابات حرة ونزيهة.

▪️وأمام هؤلاء طريق واحد للانتخابات وما سواه سينتج (طبخات) كالتي انتهجها وانتجها الاخوان في فترات حكمهم للسودان، والمطلوب لقيامها هو التهيئة الدستورية للانتخابات بإنهاء الانقلاب العسكري الحالي، وإبطال قراراته وإيقاف إجراءاته، واستعادة الوضع الدستوري على أسس جديد تنبني عليها مؤسسات مسؤولة سياسيا لدى حكومة تنفيذية، ومساءلة قضائيا من مؤسسة عدلية محترمة، ومحمية بجهاز شرطة مهني وفني ماهر ومدرب، ويحكم مكاتبها ومكاتباتها ووحداتها قانون انتخابي ملزم للجميع ولوائح انتخابية تستند إلى أسس دستورية، وتهيئة الظروف الفنية لإجراء إحصاء سكاني خالي من شوائب تجنيس الأجانب من (سوريا، وميانمار، واريتريا، والنيجر، وتشاد وغيرها)، وتحقيق أعلى درجات الاطمئنان لكفالة تسجيل سودان المهجر من مغتربين ولاجئيين ومنفيين، والترسيم الحقيقي للدوائر الجغرافية، وكفالة الحريات العامة وحرية الاعلام، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي، الذي يكفل للنازحين واللاجئين المشاركة الأصيلة في أي إجراءات انتخابية، فالانتخابات ليست عملية اقتراع، وإنما سلسلة من الإجراءات تسبق وتتزامن وتعقب عملية الاقتراع.

▪️وإن أراد الاسلامويين (الدوس) الانتخابي، عليهم تذكر تجارب قريبة في قطاعات حديثة كالطلاب، وتقليدية كالمزارعين، فمتى ما توفرت الشروط التي تضمن حرية ونزاهة الانتخابات كان مصيرهم الجندلة وهزموا فيها وانقلبوا صاغرين، ومن بعد الهزيمة يأتي العويل وما نسميه بالدارجة السودانية ( الخرخرة) وافتعال العنف والدموية، فذلك دأبهم وكذلك يفعلون.

▪️ أخيرا: بوصفنا قوى ننشد الديمقراطية والتحول المستدام نقبل أن نخوض غمار عملية انتخابية تنافسية تحددها في ميادين قطاعية كاتحادات الطلاب والمهندسين والمحامين وفئوية كالمزارعين والمعلمبن وغيره ونتخذ نموذجا لأهم دوائر الإخوان الانتخابية في (الكلاكلة) أو (دارفور) أو (الشرق) أو أي مضمار يتم تحديده للتنافس الحر النزيه يتخذ كنموذج للانتخابات القادمة وحينها سترتفع أصوات القائلين : (أي كوز ندوسو دوس).

انتهى

_____________
@orwaalsadig

الجمعة، 10 يونيو 2022

رحيل الأمير

في كل تلك القصص التي تروي حقائق الموت وتنفي علائقه بالغيب أو توغل في ربطها به بصورة تنافي العقل والنقل، نجد أن البطل في جميع تلك الروايات أشبه ما يكون بحبيبنا الباذل الباذخ الباهي الباهر الصادق الصدوق، الذي لم يبارحه الصدق في أحلك الظروف، حتى تلك التي أبيح فيها الكذب، صدقاً مودياً بالحياة إلى الهلاك، صدقاً تجرد صاحبه من كل شائبة غش أو كذب، فقد كان كان باراً بوطنه وبأهله وآبائه، فهو سليل فراديس العز والكرم والإكرام ومحبة الوطن، عفره آباؤه بثرى هذا الوطن، فأبلى فيه خير البلاء، وابتلي فيه ابتلاء الشهداء، أعطى لأجله كل غالٍ، وما استبقى لأجل نفسه شيئاً فانياُ، وقد اغتنى حبيبنا بمحبة الشعب وافتقر لله متضعاً إليه، ظل في كل يوم ينافس ذاته، ويتجاوز نفسه في اليوم التالي كأنها يريد أن يسبقها إلى: (مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، وكأنه يقول لنا: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، تشع منه ابتسامة وتفاؤل في أحلك الظروف يأتيه طرداء الحركة الطلابية والطالبات والرجال والنساء والأطفال والبؤساء من الشعب فيذهب عنهم رجس الاستبداد وآلام القهر والإذلال، وينسيهم كل ضيق، ويمسح على رؤوسهم بحنوِّ الأب وحنان الأم، ويبشرهم بنصر الله: (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)، ذلك التفاؤل كان زاد كل مثابر في سبيل الانتعاق والحرية، جعل لنا من حياته مدرسة فصولها لا تنتهي، ومن مماته عظة وعبرة تصعقنا كل يوم لتذكرنا بضرورة الاستماتة في سبيل الأوطان وكرامة الإنسان والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجعل لنا من تفانيه والمحبة السرمدية للكيان والسودان منهاجاً للاستزادة بمحبة الخلق للقاء الخلاق العليم عنوان محبته: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّه). حتى نلقاه على صفاء ويقين.

لو سئلت عن أعظم الأشياء التي تعلمتها منه أقول التفكير بالغير، فقد كان مغايراً للناس يسائلهم عن حالهم، قبل أن يبادروه عن حاله، ويمنحهم قبل أن يسألوه جزيل عطائه ونواله، وبالطبع كان هو الإنسان الطيب الذي تكسوه المهابة، وتعلو قسماته الصرامة في الحق، وهو معين الشهامة التي كسرت كل القيود، ومنبع الكرم الذي تجاوز كل جحود، والملاذ الدفيء الذي بدد كل جمود، فتح قلبه محراباً للتبتل، وجعل فاه ملهاجاً بالتذلل لله الرؤوف الودود، يخافه المستبدون، ولا يخاف إلا الله، وفتح داره لتكون بلا باب، ليأوي إليه كل الأحباب وجبر في عقرها كسر كل مصاب. كان مُجِداً جاداً في عمله الديني والوطني يعمل باستمرار دون كلل أو ملل، قائماً على خدمة أهله والخلق والوطن نهاراً، وقائما للرحمن الرحيم والناس نيام، إلا أنه كان بشرياً تماماً بشراً سوياً، تقياً، نقياً، لا جباراً ولا شقياً، هماما إنساناً آدمياً بما فيه الكفاية لأن يموت.

الكل كان يرقب انتظاره، ويدعو الله أن يأتيهم راجلاً هاشاً باشاً يحمل عصاه ومتعمماً بعمامته، وطال الانتظار، وكل يوم نسائل بعضنا: هل عاد الأمير؟ وتجيب الآيام والآلام لا لا، لم يأتِ بعد!! إلا أن روحه لم تغب يوماً عن كل حفل.
الكل كان ينتظره في القرى والفرقان والحضر، ينتظره أهل سفح جبل كرري وسراة الصحارى، في الطرقات في الردهات في الفصول في الجامعات في المدن في الحواري، ينادون ويناجون الله في السر والعلن وفي كل جمعة من على مآذن المساجد يلهجون له بالدعاء، ويسألون الله له الشفاء، اللهم اشف عبدك الأمير نقد الله، فيؤمن المؤمنون والشجر والمدر والحجر آمين آمين آمين، إلا أن: (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).


لم يستوعب كثيرون موته، ولكنهم استرجعوا واستجمعوا قواهم إذ إن ثراهم حافل بالخالدين، وقد جعل الله لهم معه ائتلافاً فيعرفونه ويعرفهم، ويألفونه ويألفهم، بل ومحبة، وأعجب لقوم يحبون الموت كأجدادهم، حتى قال شاعرهم:
كانوا لابسين المرقع وبالحراب سوها غابة
شدة الموت ما بريدوا التقول بينهم قرابة
“ماتوا أبطالاً” هكذا كتب عنهم في جميع تقارير الموت في المعارك والكوارث، سواء كانت تلك الملمات من صنع الإنسان أو الطبيعية أو المعارك، دأبهم في ذلك الإيثار والتضحية بالنفس والنفيس وتجاهل الخطر، فكان أقل وصف لهم (الأبطال)، كان الفقيد حفيد أولئك النفر الذين تعرّف البطولة بهم، وتأبى الشجاعة إلا أن يوصم بها أمثاله، في الوقت الذي كان يُزيّف فيه التاريخ ويعرض فيه بعض الأبطال ونمور الورق، كان الفقيد طيب الله ثراه يصر على تعريفنا بالبطولة بإصرار وعزم، ويتمسك بحياته لإفهامنا حقيقة بقائه على قيد الحياة يعيش بيننا على سرير المرض قرابة العقدين من الزمان، وكأنه يروى لنا كيف كان يعود أجداده أبطال الحروب المهدوية إلى ديارهم، وكيف كان يعود هو وزملاؤه كل مرة من مقابئ العكسر ومعتقلاتهم وبيوت أشباحهم.


انحاز الفقيد إلى أن اختاره الله إلى جواره إلى صف التضحية والبطولة، ولم يبارحه يوماً، ولم تنازعه نفسه بالركون إلى سلطة مغتصبة أو مخادعة الطغاة والغاصبين، متصدياً لهم وموصداً لكل باب، يمكن أن يدخل به شيطانهم إليه، وقطع كل يد آثمة امتدت عليه.
كان عنواناً للإيثار والشجاعة، وكله يقين أن العبء الذي حمله يملي عليه أن يكون على استعداد للتضحية والمخاطرة بحياته من أجل قضية أعظم هي قضية الوطن وإنسانه، هكذا روى من عايشوه، فقد قال أحدهم كنت على وشك الجنون في بيوت الأشباح لولا لطف الله وتثبيت الفقيد لنا، وقال آخر: كانت طلباته لقادة الحركة الشعبية بمثابة التعليمات يحترمها ويجلها قائد الحركة وقتها د. جون قرن ديمبيور، الذي فك لأجله أسر العشرات من أسرى الحرب بكلمة منه فقط.


برحيله أكد لنا أن ارتباط الموت بكياننا هذا ارتباط وثيق، وذلك لاتصال الكيان بالبطولة والفداء والتضحية، فقد جندل الموت خيرة قادتنا (ففي الفروة كان مسك الختام للدولة وبقيت الدعوة)، وانتقى الموت أعظم أئمتنا، ولم يغشهم إلا وهم في ذروة عطائهم وبذلهم وقوتهم وجهادهم واجتهادهم، ونال الفقيد الراحل من ذلك حظاً عظيماً ووري جسده في البقعة التي أحب وجاهد فيها من الركاب إلى التراب.


نعلم أن بموته انقضت حياة يعجز جميعنا عن تعداد مآثرها وتفنيد تفاصيلها، لأن الفقيد كان أمة لوحده، هذا ما علم عنه في العلن، وقد كان أيضاً من أهل الخبيئة الذين يعملون أعمالاً لم يرها إلا الله، عملها قصداً لوجهه الكريم، ولكن يقيني أن وفاته كانت تتويجاً لحياة ستتكشف فصولها بصورة أوضح بعد رحيله، وستكون إشراقاً لحيوات أخرى جديدة سيعيشها من بعده من الذراري وأبناء وبنات الرحم والدم والروح، لأن موته جاءنا في وقت ظننا فيه أننا بوفاة سلفه الحبيب الإمام الصادق المهدي نور الله وجهه وأرضاه أننا قد تيتمنا وانفرط عقدنا وتشتت كلمتنا، وها نحن نجتمع في سرادق عزائه أكثر عزماً، ونتداعى بصورة أذهلت الناس تحققت بها مقولة الإمام المهدي عليه السلام: (المزايا في طي البلايا).

كانت حياته مدرسة، ومماته درساً من دروس تلك المدرسة التي أكدت لنا أن هذا الوطن من صنع هذا الكيان، وهو مبتلى بالآلام والألغام، ولكن صُنع هذا الكيان وقيادته لتجاوز عقباتها وإبطال مفاعيلها، وقدر لمنتسبيه أن يصبحوا أبطالًا، ففي رحيل كل زعيم فيه تتأكد حتمية إصرار الأنصار على الاستمرار في الوجود، بل يتجاوز ذلك الإصرار إلى خلودهم حتى إلى ما بعد الموت، وكأنهم قد استجيب لهم: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين).


ختاماً: ملحمية هذا الكيان وحميمية قادته تؤكد شيئاً واحداً أنه كلما ابتعدنا من مركز التاريخ المهدوي وتباعداً زمانياً ومكانياً، كلما ازداد التقارب الروحي بين ذكرى الأحفاد والأجداد، تأكد لي هذا الأمر بمسيرتنا مع الحقاني نور الله وجهه وأرضاه، فقد كان هو الحفيد المهدوي الذي أحيا الأثر، وسار بالدعوة ليمسح بها على الكون ثلاث مرات مسحاً، مبشراً براياتها ومبيناً لعظمة آياتها، وما شهدته في تأبين الفقيد الأمير الحاج عبد الله عبد الرحمن نقد الله يؤكد رؤيتي للأمر ففي بنيه وبناته وإخوانه وأخواته شهدنا الجلد والصبر ورجاحة البيان وفصاحة اللسان فتماسكوا في ذروة الأزمة، وكفكفوا بأياديهم دمع الكيان وحزب الأمة، زادهم في ذلك ابتغاؤهم لأجر الصابرين الذين قال الله فيهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).


اللهم لقِّ إمامنا وصاحبه وأحبابهم نضرة وسروراً، واجعل وجوههم من الوجوه الناضرة إليك ناظرة، وارزقنا وإياهم لذة النظر لوجهك الكريم وصحبة نبيك الرحيم صلى الله عليه وآله مع التسليم، واربط على قلوبنا واجمعنا ومن صحبنا ومن أحبنا على حب نبيك صلى الله عليه وسلم.


الأربعاء، 8 يونيو 2022

آلآن يا محمد حمدان

آلآن يا محمد حمدان

اعترت البلاد أكبر عثراتها بعيد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والذي تردد كثيرون في تسميته انقلاباً، فطفق بعض المحللين يسمونه تصحيحا للمسار الانتقالي وغالبيتهم ظهروا في ثوب الخبراء الاستراتيجيين ومتخصصين مستقلين افتضح أمرهم بأنهم يتلقون تعليماتهم من مكتب القائد العام ومستشاره الإعلامي وآخرين يتلقون حوافزهم وتوجيهاتهم من مكتب محمد حمدان، فيما سماه البعض قرارات القائد العام للقوات المسلحة وهؤلاء غالبيتهم إما عسكريون أو متنصلون أو متأسلمون، وذهب طيف واسع من الدبلوماسيين الغربيين إلى نعته بعملية استيلاء الجيش على السلطة، سايرهم في ذلك بعض العرب والأفارقة على استحياء، اليوم ودون أن يشعر قال ولد لبات الوسيط الإفريقي بضرورة إنهاء الإنقلاب، ولا ندري إن كانت قناعة ام زلة لسان، فيما واجه غالبية أهل السودان وشرائحه الحية وقواه الفاعلية جريمة ٢٥ أكتوبر بتسميتها الواضحة التي مراء فيها بأنها إنقلاب عسكري استحال إلى البطش والتنكيل والدموية وإهدار الكرامة الإنسانية.

ظل محمد حمدان طوال أيام الانقلاب العسكري الأولى صامتا ومستترا خلف ظهر البرهان، وشاركه الاختفاء كل جنرالات المجلس الانقلابي، وفي أو ظهور له عمد إلى قراءة خطاب منمق محشو بكثير من الأكاسير الشمولية، ومن بعدها لم يتوانى في الكيل للقوى السياسية السودانية بكل ما عنده من ضح وضحيح، وقد كان هو من أكثر الناس إصرارا على عدم الجلوس مع تلك القوى قبيل الإنقلاب وأقسم بالله أنه لن يجلس معهم في طاولة واحدة، وتحمس جدا لفكرة الانقلاب بعد أن أوحى له الأبالسة ومن شايعهم من السدنة ضرورة التحرك العسكري، وضللوه بتقارير وهمية بأن لدينا من المؤونة المادية والمعونة السياسية ما يكفي لسد رمق الإنقلاب والتمهيد لإجراء إنتخابات تتولى من بعدها حكم السودان رئيسا منتخبا.


لم يلتفت محمد حمدان للقوى السياسية وهو يلوح لمودعيه في مطار الخرطوم وهو يتوجه إلى موسكو محاكيا المسار الجيوسياسي للمخلوع في آخر أيامه، غير أن المخلوع ذهب متسولا الحماية ودقلو ذهب متأبطا ذهب وثروات ومياه وحدود البلاد ليقدمها قربانا لفلاديمير بوتين، ومستعدا لاقحام البلاد في معمعة القتال الروسي الأوكراني كما فعل بالزج هو والمخلوع مع ذات المستشارين بدفع جيل كامل من الشباب لمحرقة الحرب اليمنية السعودية، ومضى مرسلاً معاونيه من بقايا الإسلاميين وعملائه من منتسبي بعض القوى السياسية ومستشاريه من زعماء العشائر والقبائل ليمهدوا له الطريق الذي سبقه إليه البرهان، وهو الطريق إلى تل أبيب في محاكاة غبية بينت للناس والعالم أجمع ازدواجية القرار الإنقلابي.


امتنع محمد حمدان عن الجلوس في كافة المجالس التي تجمعه مع القوى السياسية، في السيادي، والاجتماع المشترك مع مجلس الوزراء، واجتماع مجلس الشركاء، واختار أن يجالس حفنة السدنة الذين منعهم هو بنفسه من الحضور لملتقى الحوار كما منعهم البرهان من قبل صحبته في رحلاته، وبتمنع (دقلو) وسجية نفسه الظالمة التي حاول تجميلها وتحميلها فوق ما تحتمل إلا أن شره المضمر قد بان وسوءه المغروس قد استشرى فأحال البلاد إلى خراب ينعق بومها، وينذر شؤمها.


ذات "دقلو" الذي يدعو القوى السياسية التي لم تشارك في حوار الآلية الثلاثية إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد، إلى الأسبوع المنصرم كان يسخر إمكاناته ومستشاريه وعملاءه والفلول للتحشيد أمام مقر بعثة يونيتامس لطردها واستبعاد رئيسها ڤولكر بيريتس، متهما إياها بالتدخل في السيادة الوطنية، وواصما القوى السياسية بالعمالة والارتزاق وهو الذي قال فيه أنه حينما يذهب للخارج حتى وإن كان لغرض علاجي يضطر لتسول الشيوخ والأمراء.



إن "دقلو" وضعت له خطة حاولت أن تجعل منه رئيساً للجمهورية الموعودة، ولكنها على أنقاض جماجم وبرك من الدماء وأرواح الأبرياء، فهو غير آبه لأن يخلو له وجه الخرطوم وإن دفنا أهلها في الجب وسكنتها القطط، يريد أن يحكمها ويستقطب الآن الجماهير وغثاء الأحزاب وبعض (النخب السياسية السودانية المرخرخة)، التي يساومها دقلو بمفاتيح المركبات الصينية أو التسهيلات البنكية أو حصص الوقود أو التنصيب العشائري.

يعلم "دقلو" ومستشاروه أن جميع صنائعهم وفظائعهم قد فتح ريحها وعم الريف والحضر، وتورطه ومكتبه وقادته في كوارث قبلية كالتي في الشرق وجرائم مجزرة فض الاعتصام باستيراد هراواته ودرقاته ومهماته من روسيا، وتهريب ثروات البلاد عبر ميرو قولد وفاجنر وتسهيل عمل العصابات الإجرامية العابرة للقارات والتي تنشط في تهريب ونهب الثروات وضعضعة أنظمة الحكم في إفريقيا، كل ذلك سيجلب فاتورة ملاحقات دولية يصعب على "دقلو" وأعوانه ومستشاريه ومدراء شركاته وممالئيه دفعها، وحينها لم يغلب "دقلو" مصلحة البلاد العليا وإنما رجح الكفة لمصلحته السفلى.

كم شكر وحيّا "دقلو" القوى (الوطنية) التي شاركت في جلسة اليوم نحن نشكرهم جميعا بعد أن ركموا جميعاً إلى مستقرهم المحتوم، فقد ماز الله الصفوف وبين بعضعا من بعض، وهنا تتكشف محدودية خبرة المستشارين الذين فتحوا دفاتر دار الوطني (النادي الكاثوليكي سابقا) ليحيوا بها رميم قوى سياسية سقطت مع المخلوع من منصة الساحة الخضراء وقتها وهم يعمدونه مرشحا أوحدا لانتخابات ٢٠٢٠م. 

إن جلاء الموقف اليوم واتضاح مدى عبثية العملية الحوارية بين للعالم أن السودان والسودانيين عقولهم أرجح من أن يساقوا إلى شراك أوهن من خيوط العنكبوت، فقد بينت القوى السياسية مواقفها من حوار غير معلوم الغايات وغير محدد الأجندة وليس هناك سقف أخلاقي للمشاركين فيه، فالخرطوم ملأى بالمبعوثبن الرسميين والمخفيين والسريين، كلهم يريدون إيصال البلاد إلى استقرار في حال استحالته ستستحيل البلاد والمنطقة إلى قطع متجاورات متحاربات مدمرات، وكل هذا كان كفيلاً ليطلق "دقلو"، أو مكتبه الاعلامي صيحته المستجدية للجلوس مع من حلف ألا يجالسهم يوم أن غلبوا مصلحة البلاد وصاحوا في وجه الانقلاب.

آلآن يا محمد حمدان وقد بلغت منك الملاحقات والإدانات الدولية مبلغ القبلي من فريق (اب سن) وما هو إلا (مربط عجيل)، حتى وتجد نفسك وأسرتك وأعوانك وسدنتك ومستشاريك وشركاتك وبنوكك ومؤسساتك في قوائم الحظر؟؟؟، آلآن يا محمد حمدان وقد كان بإمكانك الاعتذار للشعب السوداني للوصول إلى الحقيقة والمصارحة فالمصالحة إلا أنك اخترت التمادي والاشتراك في قتل (١٠١) في الخرطوم وحدها، وإهدار الاستقرار الجزئي في كل ربوع البلاد؟؟

إن أفضل ما يمكنك تقديمه إعلاء للمصلحة الوطنية وتغليبها على النزوات الشخصية ونزغ السلطة، هو التنحي الفوري بالاستقالة عن منصبك والتخلي عن الإنقلاب والاستعداد لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني في البلاد بتحقيق العدالة والمثول أمامها، فلا استقرار بدون عدالة، ولا سلام بدون عدالة.


________________________________

@orwaalsadig

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!!

101 شهيد/ة ولا زالت آلة البرهان القمعية تعمل!!

¶ منذ إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وآلة القمع والقتل (البرهاوية) تحصد الأرواح والأوصال والأعين، وهي لا تعمل لوحدها بل يقف خلف إعمالها وسوء أعمالها أشخاص يرأسهم "البرهان"، ومؤسسات يديرها "البرهان"، وأنظمة ردع اجترحها "البرهان"، وقوانين طواريء سنها "البرهان"، حاولت الحكومة الانتقالية في فترات سابقة الحد من بطش تلك الآلة (البرهاوية) بالحديث المكرور عن ضرورة إصلاح وهيكلة القوات النظامية السودانية، وتنقيتها من العناصر الفاسدة، ومحاكمة مجرميها، إلا أن كل ذلك قوبل بالتمنع من المؤسسة العسكرية ورفض قائدها (البرهان) ونائبه (دقلو) التدخل في الشؤون العسكرية من قبل المدنيين ولكنهم لا يمانعون من إشراك فلول النظام البائد وجهاديي التنظيم الإخواني في عملياتهم العسكرية بل احتفظوا بهم في مكاتبهم الخاصة وإداراتهم الحساسة ومنحوهم الرتب والوظائف، وبذلك احتكر العسكر آلة العنف وورثوا آلة البشير القمعية وساهموا في ترويض الكيانات العنيفة والجماعات المتطرفة وواجهات الحركة المحلولة من كتائب الظل المتفلتة لصالحهم، يتم استخدامهم وقتما شاؤوا.

¶ هذه الآلة (البرهاوية) لن تتوقف في وجود ذات المشروع الإنقلابي الذي لا يقدر ولا يحترم كرامة الإنسان، ولن يكف قادتها من إهدار الكرامة الآدمية وتضييع حقوق الإنسان، وترتبط فعالية آلة القتل بارتفاع الأصوات المطالبة بالحياة الكريمة والحريات العامة، وكل يوم تتزايد فيه المواكب والفعاليات والتحركات المناهضة للإنقلاب والرافضة للاستبداد، سيمارس المستبدون سلطتهم الباطشة ويعملون بها آلة القتل والقمع والسحل والتنكيل بالخصوم.

¶ ومن أهم وسائل الحد من بطش الآلة (البرهاوية) الاصطفاف القوي ووحدة قوى الثورة، وتفعيل أدوات كشف الجريمة والمجرمين، ورصد الانتهاكات وحصر الضحايا، لا سيما بالاستخدام الأمثل لوسائل الإتصال ومنابر الإعلام ووسائط التواصل، وتسخير كل ذلك في التوثيق للمجازر والانتهاكات، مقرونا ذلك مع أدوار حقوقية يضطلع بها محامو ومحاميات السودان العاملين في مجال محاكم الطواريء، والدور العظيم الذي تقوم به منظمة حاضرين ولجنة أطباء السودان المركزية، والذين دونت مضابطهم أسماء آلاف المصابين والضحايا ومقار ورتب وأشخاص مارسوا انتهاكات جسيمة لن تسقط بالتقادم، أضف إلى ذلك مخاطبة الوازع الأخلاقي لدى منسوبي تلك الأجهزة والجماعات المسلحة، وفعالية هذا الخطاب في فترة ما دفعت بكثيرين منهم للاستقالة أو مخالفة تنفيذ تعليمات بالانتهاك أو الاعتداء على سلامة الشباب السوداني، فلا عداء ولا ضغينة شخصية مع عناصر القوات النظامية سوى استسهال بعضهم الدم السوداني الحرام.

¶ وهناك أيضا الدور الأممي المراقب لحالة حقوق الإنسان في السودان، عبر المكتب القطري للمفوض السامي أو عن طريق زيارات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، كالزيارة التي يقوم بها آدما هذه الأيام للخرطوم، ومن المؤكد أن لتقاريره في ١٥ من الشهر الجاري دورها في كشف الحقيقة للعالم الذي سيتحرك في التعاطي مع مثل هذه الأمور، ولن تقف هذه الانتهاكات طالما أن الذين انقلبوا على سلطة الشعب يديرون دفة البلاد ويتصدون له بآلة القمع.


¶ إذا لا استقرار في السودان ولا كرامة لمواطنيه ولا وقف لآلة القتل (البرهاوية) في وجود من ولغوا في دماء الأبرياء وراح ضحية تنكيلهم زمرة من الشهداء منذ ٢٥ أكتوبر حتى اليوم، رحم الله كل شهداء الوطن الذين وصل عددهم لمائة وواحد آخرهم طفلة سحقت تحت إطارات مركبة الأجهزة القمعية.

¶ في وجود كل الوفود التي تعج بها فنادق الخرطوم من دول جارة وشقيقة وصديقة والغرب وأجهزة مخابرات ووفود سرية غير معلنة وسفارات، نقولها وبأعلى صوت إذا أرادت ألترويكا والرباعية وجنوب السودان والإمارات ومصر والمملكة العربية السعودية حقن دماء المسلمين في شهر ذو القعدة الشهر الحرام، وإيقاف قتل النفس الحرام، عليهم أن يضغطوا في اتجاه إنهاء الإنقلاب وتنحي قادته فورا لأن بعض هذه القوى دعمت الإنقلاب وأوحت إليهم أنها تستطيع استنساخ تجربة السيسي المصرية في السودان ودعمها حتى تقف بارجلها، وهو الأمر الذي حقق عكس مقاصده وثبت بطلانه بالتجربة والبيان العملي فالإنقلاب منذ يومه الأول ولد معطوبا ومعطونا في وحل الفشل وملطخا بدماء الأبرياء، الواجب الذي لا يتم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي في البلاد إلا به هو تنحي قادة الانقلاب وإبطال قراراته وإجراءاته واستعادة الإنتقال بأسس دستورية جديدة وبصورة عاجلة وعادلة تقاد البلاد فيها بحكومة كفاءات مستقلة متفق عليها تهيئ الأوضاع لانتخابات حرة ونزيهة تعمد من شاء بإرادة الشعب أو فلنستعد لمشروع تقسيمي ستأكل نيرانه البلاد ومحيطها الإقليمي وتمتد ألسنه لهبه إلى أركان الدنيا ارتدادات وكوارث إنسانية العالم في غنى عنها.

الخميس، 2 يونيو 2022

الخلافة الكرتية في الحركة الإسلامية السودانية


• الخلافة والاستخلاف من الأمور الإسلامية الواجبة على الجماعات والأفراد فالفرد مستخلف في الأرض لاستعمالها واستعمالها، وخليفة الله جل جلاله يومئذ قال: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) رغم اتهامه المسبق من الملائكة عليهم السلام بالفساد والإفساد حينما (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) البقرة: 30، وكذلك للجماعات دور استخلافي بشروطه الملزمة المرتبطة بعبادة الله المقرونة مع العمل الصالح الواردة في قوله تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور: 55، والناظر لكثير من الحركات الإسلامية أنها جعلت من الاستخلاف خلافا، ومن الإستعمار استحمارا للشعوب واستبدادا عليهم، وقد انتظمت فترات خلافة مختلفة في قيادتها واختيارها وأنماط حكمها من الخلافة الراشدة العادلة الراجحة إلى العهود الأموية والفاطمية والعباسية وما تبعها من أنماط الملك العضود المتناسل في خلفاء مستبدين وأمراء باطشين على مر تلك العصور وصولا للخلافة العثمانية (الخديوية) والبغدادية (الداعية) في العصر الحديث، وها نحن في السودان تطل علينا الخلافة (الكرتية) للحركة الإسلامية السودانية التي لم تقرن أفعالها بإيمان أو عمل صالح فممارسة هذه المؤسسة تغاير كل نهج قويم وتجافي كل ذوق سليم وتتحالف مع دول خلافة أخرى كالتي في السودان وغرب إفريقيا ومن قبلها ارتباطها بتنظيم القاعدة وحركة طالبان أفغانستان ولا أحد يستبعد إستئناف تواصلهم بعد إخراجهم من السجون إلى رحاب الحياة الفسيحة تحت كنف إنقلاب 25 أكتوبر 2021م.

• ولا يستطيع أحد أن يبخس تنظيم الحركة الإخوانية في السودان واشتقاقاتها التنظيمية وواجهاتها السياسية والاجتماعية والخدمية كون لهم القدرة على التنظيم المحكم والتدبير الدقيق، وقد استفادوا من تجربة التنظيمات السرية في التجربة الشيوعية والتزموا نهجا عقديا حاكما صبغوه بالتعليمات العسكرية الصارمة، تولدت عن كل ذلك قيادات قمة في المكر والدهاء وغاية في الذكاء، إلا أنهم أجابوا تلك النعم إلى نقم وصارت تلك المنح محنا وحق فيهم قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ) إبراهيم: 28، وبسوء صنيعهم وشر تدبيرهم نعيش فيما نحن فيه.


• إن "كرتي" هو أحد أولئك الذين فرختهم تلك الحركة الإخوانية التي استحالت إلى الجبهة الإسلامية القومية التي انشطرت إلى المؤتمرين ( الشعبي والوطني)، وصار كرتي أحد أهم أعمدة المشروع مكرا ودهاء وتآمرا حتى على شيخه الذي بايعه، ففي ذمة الرجل بيعة مخفورة، يريد أن يكفر عنها بمظهر (الترابي) الذي تقمص فيه شخصية شيخه، إلا أن كل ذلك العناء لن يبدل الحتمية واليقين الراسخ أن "كرتي" أحد (كروت) الإسلاميين "المحروقة" والتي يحاولون اللعب بها في طاولة السياسية السودانية.

• ومحاولة تقديم "كرتي" عبر مختصي الترويج الإعلامي وإختصاصي حرق البخور السياسي هو محاولة بائسة لوضعه كواجهة مقبولة يمكن أن تحدث اختراق في الأوساط السياسية السودانية سيما وسط الجماعات الحركية والانشطارات الإخوانية، والمجموعات السلفية، ووسط بعض البيوتات الدينية التي فقدت امتيازها الحكومي بسقوط نظام "كرتي"، ودون أدنى شك تبارى الإعلام الإخواني وآلته التنظيمية لإحداث ضوضاء لإثبات تواجد "كرتي" وتقديمه كوجه خارجي للمحيط الإقليمي والدولي يمكن التغاضي عن ظهوره على السطح.


• وفي ظهور "كرتي" أيضا مخاطبة لأشواق شتات الإسلاميين الذين يريدون تطبيق "النظام الخالف الذي تركه د. الترابي، إلا أن هذا الاقتحام السياج "النظام الخالف خلق تصادما بين أبناء البيت الاسلامي الواحد وتجلى ذلك في بوادر الانشقاق التي لاحت في أنشطة وتصريحات قادة المؤتمر الشعبي، والذين رفض قطاع عريض منهم لأي دخول لجماعة "كرتي" في هذا "النظام الخالف", لأن "كرتي" ضمن الذين تآمروا على شيخه "الترابي" وإنحاز إلى نزغ السلطة والمال وترك الفكر والشرعية ونزع عن نفسه اي توقير لحاضنته الأم.

• وتعد عودة الإسلاميين إلى الممارسة السياسية عبر شخصية مثل "كرتي"، ضربا من ضروب البؤس والتعاسة، مجافيا للحكمة والفطنة والكياسة، وهذه الفكرة تعيد للناس أصداء سيرة الرجل الدموية والعنصرية الملطخة بالانتهاكات والموصومة بالفساد والإفساد وبيع المرافق والمؤسسات، ومهما قيل وكتب فإن "كرتي" من الذين أسقط الشعب السوداني نظاماً ظل أحد عرابيه وقادته ونافذيه مصمما لكثير من الخطط والأنشطة السياسية والأمنية التي أورثت البلاد ما نحن فيه من تهالك وتمزيق لأوصالها.

• فإن كان للإسلاميين رغبة للعودة إلى العلن بعد تجربة البطش والتنكيل والفساد والاستبداد وتقسيم البلاد التي استمرت ٣٠ سنة، فعليهم إعمال المراجعات السياسية والفكرية والاعتذار للشعب السوداني وقبول أي إجراءات عقابية في مواجهة المفسدين "ككرتي" عوضا عن ترميزهم وإعادة تدويرهم من جديد، وهذه المراجعات ينبغي أن تتسم بالجدية والموضوعية والمواءمة لواقع الأمة المعاش.


• وهنالك نماذج إسلامية في العالم أعادت صياغة منهجها وتفكيرها وتدبيرها، كحزب "الرفاه" في تركيا الذي تم حله ليصبح "الفضيلة" ومن بعد حله مرة أخرى صار "التنمية والعدالة" الذي دفع بأردغان لسدة السلطة، وهناك نموذج المنادين بتقييم تجاربهم كالشيخ الدكتور "عبد الفتاح مورو" وغيره ممن أدركوا خطر الاستبداد السياسي باسم الإسلام وتقدموا من قوالب "الغلاة" إلى نهج "الصحاة"، وحتى المراقب لحركة "النهضة التونسية" وجماعة "الإخوان المصرية" وحركة "الشباب الصومالية" يجد أن هناك تنادي لمراجعات وتقييم للتجربة وتغيير للشخوص بل حتى الأسماء التنظيمية والهياكل المؤسسية، واجترحوا لذلك أسماء تتماهى مع شعارات تنموية وإنسانية وبعضهم أجاز الديمقراطية والإقرار بحقوق الإنسان ضمن صيغته الجديدة.


• ما لم تحدث تلك المراجعات ويطرأ ذلك التغيير في المنظومة الإخوانية ككل وواجهاتها، حتى وإن عاد "كرتي" بالطريقة "الترابية" فهذا لن يكف بل سيعلي من أصوات السخط عليه وعلى الحركة والتنظيم، لأنه من أكثر المبخسين للثورة وأشد المستهزئين بالشباب، ولم ينس الجميع استحوازه على آلاف الأمتار السكنية وعشرات الآلاف من الأراضي الزراعية وتاريخه السيء في الأمن الشعبي والدفاع الشعبي والعمل الجهادوي والعمليات الخاصة وعبثه الدبلوماسي في الخارجية السودانية وترسيخه لمنظومة التمكين التي دمرت مرافق الدولة.

• كما أن الأمر الصادم للجماعات الإسلامية ذاتها في ظهور "كرتي" هو تقمصه لدور "المرجعية" لحركة دينية هو أبعد ما يكون فيها عن العلم والاجتهاد وسبر أغوار الدين، فأنى له أن يتقدم إن طبقت فيه حتى شروط القيادة النظرية الظاهرية للحركة الإسلامية؟؟؟!! فتولي قيادة تنعقد ولاية الأمر فيها ببيعة يشهدها الله والناس أجمعين ليست أمراً عبثيا عند الكيانات الإسلامية حتى يكون "كرتي" شيخا كما أطلقوا عليه أو أميرا مبايعا.

• فكرتي لم يصنف يوما واحدا من شيوخ الدين أو عرف عنه حتى في الجماعات الإسلامية بأنه شخص (صالح) بل ظل دوما من (جماعة المصالح)، ويقيني أن نعومة التظاهر التي بدا بها "كرتي" تخفي خلف طياتها تاريخ من المؤامرات والدسائس التي أودت بالزبير محمد صالح ومجذوب الخليفة وإبراهيم شمس الدين وغيرهم من قادة الحركة والتنظيم، وما يؤسف له أنه "كرتي" لا زال ذلك الحبل السري لمصالح الإسلاميين في المؤسسة العسكرية وواجهاتها الأمنية وظل المسرب الذي يغذي بعض الجنرالات ويتغذي من خلاله التنظيم والحركة وتحفظ مصالحه الشخصية على أسس قبلية وإثنية ضيقة فكما أسلفت فالرجل عنصري حتى النخاع.

باختصار كرتي (كرت) محروق زاد تأليب الشارع على الإسلاميين، وسيجلب لهم مزيدا من الهتافات التي ظلوا يرتعدون منها لثلاث أعوام مضت ك (أي كوز ندوسو دوس)، وبهذه الصورة الفوقية الاستغفالية الاستفزازية لن يعود الإسلاميين إلى الساحة ولن تقوم للجماعة الإخوانية قائمة حتى تشرق شمس السودان من مغربها، وأمامهم التغيير (الجذري) وإلا فالاقتلاع (الجذري)، ولن تفيدهم تقديمات الانقلاب لهم ووكلائه للمنطقة والإقليم والعالم حتى وإن وفروا لهم سبل التفاوض المباشر في ابوظبي والرياض والقاهرة وتل أبيب وواشنطن.

@orwaalsadig