السبت، 18 يونيو 2022

تنوير (البرهان) لكبار الضباط

تنوير (البرهان) لكبار الضباط

▪️ما قام به قائد الجيش هو هروب للأمام أو يمكن تسميته بفرفرة المذبوح، وهو محاولة لإظهار السيطرة العليا على الموقف، وإملاء الشروط، وتطمين للحاضنة الانقلابية بأن الأمور المتفق عليها هي التي ستكون، وأن مكاسبهم الانقلابية لن تمس، وألا استجابة لأي اشتراطات من (الآلية الثلاثية) أو (قوى الحرية والتغيير)، ويقيني أنه "قول" سيغايره "العمل"، فقد عودنا قائد الجيش أن "يسير" باتجاه عكس ما "يشير" إليه.

▪️ والثنائية التي أتت في ثنايا خطابه يعني بها رفضه تلميحا لاتفاق مع الحرية والتغيير، وهو أمر لا ترغب فيه حتى الحرية والتغيير فالحديث الآن عن اتفاق يشمل كافة قوى الثورة الذين تضمهم أكبر جبهة معارضة للانقلاب تضم الحرية والتغيير ولجان المقاومة وأسر الشهداء والضحايا وكتل مهنية وفئوية وتنسيقيات قطاعية وتمثيل حقيقي للنازحين واللاجئين وتواجد للجماعات المطلبية وغيرهم من أصحاب المصلحة.

▪️والحوار الشامل الذي يعنيه البرهان، هو كلمة حق أريد بها باطل، فالحوار الذي يجمع الكافة باستثناء المؤتمر الوطني هو ذاك الحوار الذي يضم العناصر التي سقطت مع الوطني في ١١ إبريل ٢٠١٩م، وهؤلاء غير مرحب بهم سياسياً ولا جماهيريا، وإنما يمكن إشراكهم فنيا في مراحل لاحقة لضمان عدالة فرص تنافسهم في أي عملية انتخابية أو دستورية قادمة، أما بخصوص المزايدة على المنظومة الأمنية والقوات المسلحة فلا أحد يزايد عليها أو يفكر في تفكيكها أو إزالتها الوجودية من الخارطة، وإنما يتحدث الجميع بضرورة الآتي:
١. صونها والحفاظ على استقلاليتها؛
٢. وإبعادها عن الأدلجة والتشيع لأي كيان أو طائفة أو حزب؛
٣. وان ترفع قدراتها ومواردها وتأهيلها وتدريبها لتراصف أخواتها في المنطقة والعالم؛
٤. وأن تكون منضبطة بموجب قانون موحد وقيادة واحدة؛
٥. وأن تكون ملتزمة بنصوص دستورية حاكمة؛
٦. وأن يتم تنقيتها من العناصر الانقلابية والفاسدة والمؤدلجة وتلك الرهينة لأجهزة المخابرات الخارجية.

▪️وكل هذا سيكون عاجلا غير آجل والبرهان يعلم أن انقلابه قد انتهى وفشل ومات وإلى زوال فعليا، ولم يتبقى لإعلان انتهائه إلا الخطوات الإجرائية والتشييع الجنائزي لمثواه الاخير، وأي ممانعة هو يعلم يقينا تبعاتها التدميرية وعواقبها الكارثية، فالبلاد وقادة المؤسسات النظامية وواجهاتها التجارية موعودون بشبح العقوبات الدولية الذي يلوح في مطلع يوليو القادم، وهو الأمر الذي إن حدث سيعيدنا إلى ما قبل اتفاق نيڤاشا في ٢٠٠٥م، وسيجعل من البلاد بؤرة متنازعة ممزقة، وستنعكس حروبها على المحيط العربي والإفريقي، وستمتد ألسنة لهبها إلى العالم، لأن أي استدعاء للتدخلات الدولية سيحشد له النظام الإخواني والجماعات الداعيشية عناصرهم ومواردهم، بل بعضهم الآن استأنف نشاطه في دولاب الحكومة التنفيذية ومؤسسات الدولة ومنابر المساجد عقب إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، لذلك لا مجال للبرهان إلا التنحي بهدوء ودون ضوضاء، وإنهاء كافة إجراءات وقرارات الإنقلاب.