الاثنين، 26 سبتمبر 2022

إضراب تجار السودان

إضراب تجار السودان

كل يوم يمر من أيام انقلاب ٢٥ أكتوبر يثبت أن الحكم العسكري أضحى ضربا من المستحيل استمراره، حتى وإن ساندته وسادنته مجموعات التملق المدنية وكونتونات الاستثمار في الأزمات وكارتيلات الفساد الإقتصادي، ومافيا التدمير والتخريب للدول، وتجار الحروب والبشر والممنوعات، وهو ما يؤكد حتمية سقوط النظام الدكتاتوري ومعه الأقنعة التي يوفرها له مدنيون وحركات مسلحة، الأمر الذي اتضح جليا من خلال الآتي:


● أولا: هناك أزمة اقتصادية ماثلة تحاول الحكومة الحالية تجاهلها، والإمعان في اتخاذ سياسات وإجراءات اقتصادية خاطئة، بتضخيم ضريبة الدخل ومضاعفتها، وكذلك الجمارك ورسوم الخدمات والمحليات، كل تلك الممارسات أودت بالنظام السابق إلى غياهب السجون، وقد ترتب على ذلك اتخاذ قطاعات اقتصادية وتجارية واسعة خطوات احتجاجية تتدرج شيئا فشيئا، تبدأ بالإضرابات الجزئية وصولا للعصيان المدني الشامل.



● ثانيا: انتظمت عشرات الأسواق في مدن السودان المختلفة وآلاف التجار والباعة وصغار المستثمرين في إضرابات كبيرة أوقفت عجلة التجارة والتداول اليومي ما عطل حركة البنوك والوكالات المالية والمرافق التجارية.



● ثالثا: سلاح الإضراب أرقى أسلحة المناهضة المدنية والاحتجاجات السلمية وهو كذلك من أمضى الأسلحة التي جربتها النقابات والكيانات المطلبية والتنظيمات الفئوية، وإضرابات تجار السودان في الأسواق المختلفة هي جرس إنذار للولايات والحكومات الاتحادية والولائية وللمنظومة الاقتصادية والبنك المركزي، ووزارات القطاع الاقتصادي جميعها.



● رابعا: قد ثبت أنه بمقدور هذه التكتلات التجارية النقابية التي تدعو إلى إعلان الاضراب وتنفذه بنسبة ١٠٠% وبدون ضجيج أو إخلال مع السماح للمرافق التجارية الخدمية بالعمل وعدم الإضرار بحياة المواطنين، هذا يؤكد تزايد الوعي المطلبي للقطاعات الحية في السودان، وأن إجراءات ٢٥ أكتوبر تسببت في إلحاق أذى بالغ بهم، وهو ما دفعهم لاتخاذ هذا الطريق.



● خامسا: بعض أصحاب هذه المحال والأسواق طالب الجهات المسؤولة بالاستجابة لمطلوباتهم، وقدم بعضهم طلبات لمقابلة مسؤولي وزارة المالية وديوان الضرائب والجمارك ووزارات القطاع الاقتصادي، إلا أن جميع مطالباتهم قوبلت بالتجاهل والتسفيه، وبعضهم تعرض للتهديد والوعيد ومنهم من وصلته رسائلة مباشرة ومبطنة بالتصفية أو الإفقار، وهو ما يعني غياب الأمان المالي والحماية الشخصية.



● سادسا: الاضرابات التجارية هي حلقة من سلسلة إضرابات متواصلة بدأها موظفو القطاع الحكومي ولحقتها بنوك ومؤسسات خدمية وقطاع الكهرباء والصحة، وهاهو الآن القطاع التجاري يدخل حيز التنفيذ، في حال استمر النظام بصورته الحالية وأصر البرهان وسدنته للمواصلة في الانقلاب العسكرى وعدم التنحي الفعلي من السلطة سيتواصل التصعيد وصولا لإغلاق شامل يشمل قطاعات أخرى مهمة وحيوية وصولا للعصيان المدني الشامل.



● سابعا: الانتفاضة الحالية للتجار خطوة تكلفتها المالية عالية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية تستحق أن يستجاب لها لأن أي عبث في هذا القطاع سيهدد الاستثمار والتجارة ونمو الأسواق الناشئة وخروج الآلاف من سوق العمل وربما دخولهم للسجون جراء الخسائر المترتبة عليهم.



● أخيرا: نحن مهددون بارتفاع أسعار العملات والذهب لأن عدد من هؤلاء التجار سيتخلص من السيولة التي تفقد قيمتها يوما بعد يوم، وكذلك هيمنة فئات جديدة على الاقتصاد واحتكار السيولة النقدية خارج المنظومة المصرفية ما سيولد أزمات جديدة تترتب على هذا التضييق الممنهج على التجار.



● ختاما: أمام القوى السودانية الحية المناهضة للإنقلاب مساندة بعضها البعض والتوحد التنسيقي إن لم يتمكنوا من الوحدة التنظيمية والتوجه نحو العصيان المدني الشامل الذي لا ينبغي أن يتجاوز تنفيذه ذكرى ٢١ أكتوبر المجيدة، لأن هذه التحركات المطلبية تحتاج إلى غطاء سياسي وشعبي ودبلوماسي وحماية بعزل أذرع النظام الأمنية وتشتيت جهودها واضعاف قوتها، وسيكون حينها النظام وسدنته في خانة (الميت)، كل ذلك دون ضجيج أو اعتداء، فقد أثبت الشعب أن سلميته أقوى من كل أسلحة القتل والتهديد والتدمير.