● تنبه إدارة الإرصاد لارتفاع معدل خطر الفيضان في عدد من المحابس، ولن يزول هذا التهديد طوال موسم الفيضان، وكذلك نذر عدد من التقارير المحلية والاقليمية والدولية بخطر يلوح في الأفق وهو خطر المجاعة، واجبنا أن نعلي درجة اهتمامنا ببني جنسنا لكوننا من ذرية آدم عليه السلام، ونستعد لحماية أهلنا في كل ربوع السودان ولو استطعنا لكل منكوب قال : (يا أبو مرووه)
● إن أهم عمل يمكن أن يقوم به المرء والمجتمعات والكيانات السودانية هو تقديم العون و الإغاثة في حالات الطوارئ، وعند الإصلاح والتعمير والوقاية في أعقاب الكارثة الناجمة عن أمطار وفيضانات وسيول هذا العام والتي عصفت بعدد من الولايات والمناطق.
● إن ما يبذله شعب هذه البلاد وشبابها وخيريها وأطباءها ومحسنيها وقادتها الأهليين والأحزاب وتنسيقيات لجان المقاومة من جهود واسعة النطاق في مجالي الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناة ضحايا الكارثة وتلبية احتياجاتهم الملحة، أمر يجعل الأنسان يزهو بأنه من شعب كالبنيان المرصوص ومن أمة كالجسد الواحد.
● نعم؛ هناك أيادي كثيرة امتدت بالخير يشكر أصحابها، فقد جاء في الأثر: « لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ». ولكني أردد: " ما حك جلدك مثل ظفرك"، و "ما علم بما في الدار إلا أصحابها"، و "أهل مكة أدرى بشعابها"، ولا زالت الحاجة الماسة إلى تقديم المساعدة الإنسانية وخدمات الصحية والبيئية والمزيد من الإغاثة والشروع في الخطيط لجبر الأضرار والمواساة والتعمير لما دمرته هذه الكارثة.
● وستظل (إغاثة الملهوف) و(فزع البقول يا أبو مروه) هي أرسخ عادتنا وتقاليدنا التي يجب أن نعض عليها بالنواجز وأن تنخرط المؤسسات التربوية والتعليمية في حث التلاميذ والأطفال والطلاب على تقاسم اللقمة والكراس واللباس والقلم مع إخوتهم، فسمتنا الموروث أننا: ((سريعين عن الفزع قليلين عن الطمع))، والإغاثة هي الأمر الوحيد الذي لا يُحتقر فمن يعلم غدا أين نكون وعلى أي حال وبأي كيف؟؟!!.
● نحن جزء من منظومة كونية تحتاج النجدة، ومخاطر البشرية لن تنته بعد فهذا الإنسان يصر على تدمير الكوكب ويستكبر استكبارا، وكذلك الرغبات في الحياة لن تتوقف فقد خلق هلوعا طماعا جزوعا، لذلك ستستمر نداءات الإغاثة بشتى الطرق، ففي نهاية المطاف الكل يرجو النجاة، والمصاب يمني نفسه بخلاص الروح، وصاحب اليد العليا يريد صفاء الضمير بأنه لم يقصر.
● لذلك نحن في حالة طواريء دائمة تستوجب استمرار الإغاثة والإنعاش المستمر للمنكوبين عند الصدمات، وتجنب تسييس أعمالنا الإنسانية، صونا لكرامة أهلنا وحفظا لعزة أنفس نعلم أنها تبيت (القوا) ولا تشتكي الجوع، وتؤثر اللقمة على نفسها وتطعمها لغيرها وتحرم نفسها، وإكراما لكرماء متعففون رغم فقرهم لا يأكلون الصدقات والزكاة.
● كما يُرجى أن نضع في الحسبان احتياجات أطفالنا حديثي الولادة والرضع وأصحاب زمانة المرض وأن نوفر لهم كل ما من شأنه أن يسد جوعتهم ويداوي مصابهم ويواري عراهم، كما أن لأمهاتهم وأخواتنا إحتياجات خاصة يجب أن تكون في سقف أولوياتنا.
● كما على الشباب في كل الأماكن والمهن والتخصصات التطوع لصون تلك الإغاثات وحماية طواقم العملية الإنسانية الإغاثية وتيسير سبل وصولها للمستحقين، وردع كل من تسول له نفسه المساس بها أو تبديدها أو التلاعب فيها.
● وكذلك علينا مساعدة تلك الفرق للتخطيط السليم والمسح الحقيقي الذي ستسترشد به منظمات ودول ومانحون يريدون أن يمدوا أيادي العون أثناء الكارثة وبعدها، وألا ينحصر تقييمنا للأوضاع الآنية ف، فلا بد من وضع تصورات الغد الذي يحمل في طياته أمراض وأوبئة لا قدر الله، وهناك شبح مجاعة يلوح في أفق البلاد والقارة الإفريقية وعام دراسي جل مدارسه خارج الخدمة وتلاميذه ومعلماته وأساتذته منكوبون، منهم من فقد رفيقه ومنهم من فقد قلم التصحيح ومنهن من فقدت ثوبها الأبيض والطبشور.
● كما أن التقييم الفعلي والصادق والحقيقي والتقدير المالي بما يوازي العملات الأجنبية هو الأجدى لأن البلاد تشهد حالة تضخم وأي تقديرات بالعملات المحلية ستفقد قيمتها مع مرور الأيام، وهذا أمر يقتضي مواصلة جمع التبرعات واستقطاب التمويل لجهود الإغاثة، ومراحلها اللاحقة وأن تتجه المجموعات الكثيفة التي نشطت للدعم لتوحيد مسامماتها في صندوق موحد كصندوق درء الكوارث وتنقل بالعملات الصعبة حتى لا تفقد تلك الأموال قيمتها.
● وقع على عاتق أصحاب المحلات التجارية والمرافق العامة تبني صناديق دعم في مقارهم أو حتى إلصاق بعض المنشورات التي تنبه لضرورة التضامن مع ضحايا الكوارث.
● إن الأسافير تضج بالمواقع السياسية و الإعلانية والإخبارية والفنية والرياضية.. الخ، أرجو أن يضعوا جميعا السودان المنكوب نصب أعينهم ويذكروا بعضهم بالشأن الإنساني وبخاصة وسائل الاعلام والصحفيين الذين يقع على عاتقهم رفع درجة التنيه لما تمر به البلاد، كلنا لإغاثة بلدنا.
● ختاما: يراقب العالم وينتظر التقارير اليومية التي تأتي من مناطق منكوبة سواء كانت تلك التقارير حكومية أو شعبية أو عبر طواقم إعلامية دولية ومحلية وناشطي تواصل اجتماعي، فبالضرورة أن تنشط مجموعات صغيرة بصورة راتبة، وتعكف على كتابة تقارير عن الأوضاع والاحتياجات والأضرار وأنواعها ونشرها، خصوصا أن الرصد في وقت الفاجعة لا يكون دقيقا وقد تسقط الكثير من الأشياء وتضيع الكثير من المقتنيات والممتلكات والمواشي والأشجار والزروع والفسائل والتقاوي، وكل له قيمته.
حفظ الله سوداننا أرض أجدادنا ومنبت رزقنا