الأحد، 11 سبتمبر 2022

الإضراب حق

الإضراب حق

● إن حق القطاعات المهنية والفئوية والعمالية في الاضراب مكفول في السودان بموجب نصوص الوثيقة الدستورية التي حذف الإنقلاب بعض فقراتها وعطل العمل بأحكام بعض بنودها، وتحميه الاتفاقيات الدولية والصكوك الأممية.

● ويعد الإضراب أنجع الوسائل لرفض الأوضاع المهنية المهينة، وهو أهم طرق الاعتراض على تردي أوضاع بيئة العمل وتدني الأجور والمرتبات، وأنسب سبل الاحتجاج على سوء الخدمات، كما ظل الاضراب أقوى وسائل المقاومة السلمية والاحتجاج والاعتراض على عسف الأنظمة الدكتاتورية.


● إن أقوى عمليات الاضراب هي تلك الإضرابات الفئوية والقطاعية والمهنية، ويعد المعلمون والأطباء والقضاة هم رأس الرمح في عمليات الإضراب التي تؤثر بصورة مباشرة على سير العمل في دولاب الدولة، فتتأثر قطاعات كبيرة بذلك الاضراب وتختل موازين الحياة الطبيعية، وتتعطل الكثير من المرافق والمؤسسات، الأمر الذي يقود إلى شلل كامل في الدولة.

● كما أن هناك مستوى آخر من الإضرابات ويعد أخطرها وهو إضراب قطاع النقل البري والبحري والجوي والذي يؤثر في عمليات السفر والتنقل لمئات الآلاف ويشل الأنشطة التجارية والاقتصادية والاجتماعية والأكاديمة .. الخ، وهو ما سيكون حدوثه قريبا، حال استمرت السلطات في تحميل المواطن فواتير باهظة الثمن في الوقود والمحروقات والسلع.

● وتصوير المضربين بأنهم مهملون أو لا مبالون بحياة وخدمات المواطن، فهو أمر مجحف ومجاف للحقيقة، فمعلوم أن لكل إضراب أسس ووسائل ودرجات تنفيذ، بما يحقق إيصال الصوت الاحتجاجي ويحفظ انسياب الخدمة، كما ظللنا نشهد عمل خدمات الطواريء والحالات الحرجة في المستشفيات في ظل قيام الاضراب، وتشغيل محطات التحكم في قطاع الكهرباء بعناصر الطواريء.

● وباستمرار الانقلاب لن تتوقف الاضرابات الاحتجاجية فما شهدناه من إغلاق لسوق كسوق مدينة سنار وتمبول والحصاحيصا ما هو إلا قمة رأس الجليد، احتجاجا من قطاع واسع كالتجار على ارتفاع قيمة الضرائب المفروضة عليهم، وتدني خدمات الكهرباء والصحة، وما تكرر من اضراب لموظفي وزارات اتحادية وولائية لن ينته، وليس أمام السلطة إلا احترام الحق في الاضراب الذي ما زال مكفولا فيما تبقى من وثيقة دستورية ممزقة ويعتبر الحق في الاضراب محمي أيضاً بموجب الاتفاقيات الدولية أو الاقليمية التي صادقت عليها البلاد.


● فيما ستحاول السلطة الانقلابية الاستعانة بكتائب ظل النظام البائد، وتشغيلهم لسد النقص في عدد من المجالات، الأمر الذي ثمنه هو إرجاعهم للخدمة وإلقاء قرارات الفصل في مواجهتهم وتمكينهم من مفاصل الحكومة ومؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي سيصطدم بجدر المقاومة السلمية في تلك المؤسسات وسيجعل من فلول النظام البائد أدوات عنف وانتهاكات كما شهدنا ذلك إبان عهد المخلوع.

● ختاما: ستظل سلطة الانقلاب عاجزة عن إنهاء هذا الاضراب المتصاعد، ولن تقو على إيقاف سلسلة الإضرابات القادمة لأن ليس بيدها شيء تقدمه، فنحن على أعتاب نهاية عام كامل من الانقلاب ولا زال والوضع الإقتصادي والإنساني والسياسي والأمني يتدحرج إلى الوراء، فيما تغوص البلاد في دماء الضحايا وتغرق في الأزمات التي خلفها البرهان وزمرته، وهو الأمر الذي سيحفز تلك النقابات واللجان التسييرية والتجمعات المهنية للتصعيد وصولا للعصيان المدني الشامل والاضراب السياسي العام.


________
@orwalsadig