■ اقترح د. جبريل إبراهيم إبقاء الشراكة بين العسكر والمدنيين على شكلها الراهن بمجلس السيادة دون تكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة ينتزع الصلاحيات الأمنية والدفاعية والعلاقات الخارجية وغيرها، يريد بذلك أن يكون برهاويا أشد من البرهان وأذياله، واسترسل منتقداً المطالبة بعودة الجيش للثكنات متناسيا كل ما ظل يردده طوال سني نضاله بمدنية السلطة والدولة.
■ ومضى إلى أن الجهة الوحيدة التي تحدد ذلك هي الجهة المنتخبة وهو الذي شارك في انقلاب قطع الطريق أمام المضي محو الانتخابات وظل على الدوام حجر عثرة أمام تكوين المفوضيات التي من بينها مفوضية الانتخابات.
■ وكذلك حذّر رئيس حركة العدل والمساواة اللجنة الرباعية إن هي أقدمت على إعادة السيطرة لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير بتوهم ظل يردده منذ أن اتهم الحرية والتغيير بالهينة على سلطة هو وزير ماليتها.
■ كما حذر من مغبة المساس باتفاق السلام الموقع بين الحكومة والحركات المسلحة في عام 2020م والذي شاركت بموجبه الحركات في الحكم، متناسيا أن السودانيين جميعا ارتضوا فتح الوثيقة الدستورية لتضمين هذا الاتفاق فيها، وهذا الحديث سيصور للقادمين لاحقا لتوقيع اتفاق السلام بأن هذا الباب مسدود بأنانية وذاتية جبريل وزمرته.
■ إن تصريحات د. جبريل إبراهيم غير مستغربة فالرجل صاحب مشروع الإنقلاب وذو أشواق شمولية وأخلاق إخوانية، لا يتحرك بصورة عشوائية وإنما يسير وفق مخطط مرسوم مع حلفائه من قادة الإنقلاب من عسكر وساسة ومجموعات النظام البائد الإخوانية.
■ إن إصراره على بقاء العسكر في السلطة ظنا منه أنهم أكبر القوى المرجحة للقرار السياسي، وأنهم سيوفرون له ما عجز الساسة من توفيره، كما أن هناك شراكة مصير بينه وبين العسكر، فذات الأصوات التي تلاحق الجنرالات لانتهاكهم حقوق الإنسان في دارفور، تلاحق جبريل مثلها، الأمر الذي يمنعه لأربع سنوات خلت من زيارة الإقليم.
■ أما تذرعه بأن الحرية والتغيير تسعي لاستعادة الهيمنة عبر الثلاثية أو الرباعية فهو محض أكاذيب وتخرصات وقد بات معلنا ومؤكدا أن الحرية والتغيير لا ترغب في أي مشاركة في السلطة في أي مستوى من المستويات وزاهدة كل الزهد، ولكن مشروعها قائم على إسقاط الإنقلاب وإبطال قراراته وإجراءاته والتي يتحمل جبريل جزء كبير من تلك القرارات الارتدادية.
■ وترغب الحرية والتغيير في سلطة مستقلة تقود لانتخابات حرة ونزيهة في مدى زمني لا يتجاوز ال١٨ شهر ويرغب جبريل ومن معه من مجموعات وحركات في استطالة الفترة الانتقالية وتمديد آمادها لتمكين ما تبقى من منسوبي حركتهم وحلفائهم واستعادة ضبط التنظيم والحركة المعلولين وإعادة تنصيب واجهاتهم لاستكمال مشروع متفق عليه.
■ كل هذا يجعل من جبريل متترسا بالعسكر والبندقية ومهددا بعصا الحرب والخراب، ويرفض توجهات الانتقال المدني التي تطالب بدمج وتسريح تلك القوات والتوجه نحو جيش قومي موحد الأمر الذي يرفضه جبريل ويقاومه ويتذرع بعدم توفر موارد مالية كافية لعملية الدمج والتسريح.
■ وتظل أهم الأجندة المرفوعة في سقف قوى الثورة والحرية والتغيير هي قضية التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية التي يتمنع جبريل من المطالبة بالامتثال إليها وتسليم الجناة لها، وهو ما وافق هوى العسكر، الأمر الذي يمثل عقبة كؤود أمام مشروع الحركة في إقليم دارفور.
■ ختاما:
١. لا ينتطح عنزان أن الإنقلاب في ٢٥ أكتوبر جريمة عدوان وما ترتب عليه من عمليات اعتقال وقتل وسحل واغتصاب وتعذيب جرائم وفظائع إنسانية تستوجب المساءلة الجنائية والدولية.
٢. ويقع برهان جبريل وسدنة الانقلاب من عسكر ومدنيين تحت طائلة الاتهام بارتكاب تلك الجريمة، لأنهم ضيقوا بجريمتهم تلك على الشعب وضيعوا مكتسباته ودمروا مشروعاته.
٣. وقد أوقفوا حتى مشروعات بناء السلام التي كانت تستهدف جموع النازحين واللاجئين، بل أوقفوا حتى الإعلانات المباشرة التي تصل لملايين الفقراء والمعوزين.
٤. هذا يوجب الاقرار بالذنب وعدم (المكابرة)، والغطرسة التي يمارسها الإنقلابيين، والركون إلى الحق وإدراك أن هذا الشعب لن تسطو على حقوقه عصابة أيا كانت مدنية أو عسكرية.
٥. وباب التراجع عن الإنقلاب وإبطال إجراءاته وقراراته هو المدخل الوحيد للاستقرار في البلاد، فها هما قائدي الإنقلاب يتراجعون إلى الوراء ولكن السدنة وجماعات الفلول يدفعونهم للمضي قدما في عسكرة الدولة.
٦. هذا هو المطلوب والمأمول وما سوى ذلك مجرد سياسات خاطئة مدفوعة بأجندة وأيدلوجيات واهمة ستقود لتمزق إجتماعي وحرب أهلية ليس فيها منتصر.