● درس اليوم الذي قدمه معلمو ومعلمات بلادي كان غاية في البلاغة وقد بلغ منتهاه، وكانت رسالته أن جذوة الوعي بالحقوق في هذه البلاد لم تنطفيء ولن يخبُ ضرامها كما لن تخب سهامها.
● ساروا ممشوقي القامات وخرجن بنقاء سريرتهن وبياضن ثيابهن، ما وهنوا ولا استكانوا، وجأروا بشكواهم التي تمس كل مواطني بلادي، فقد استأمناهم على فلذات أكبادنا ومنحناهم الإذن ليفعلوا بهم ما شاءوا من وحي رسالتهم التعليمية الخالدة.
● وقفوا في طرقات المدن والولايات والعاصمة تشق حناجرهم عنان السماء ليسمعوا من به صمم، وشهدوا بذلك على أكبر الجرائم التي ترتكب في حق العملية التعليمية بذبح معلميها ومعلمات على قارعة المتاعب والمساغب.
● لم تتأخر منهن معلمة أو يتوان منهم معلم، يشاطرهم الوجع كل منسوبي الخدمة المدنية الذين ظل ينظر إليهم قادة الإنقلاب في الخرطوم كما كان ينظر (البلاشفة) للكتاب والأطباء والادباء والمعلمين والصحفيين والفنانين والمشرفين بأنهم (أكبر مهدد للدكتاتورية).
● خطوة المعلمين هذه ليست بجديدة على الأنظمة الدكتاتورية، فهو موروث نضالي حقوقي لم يتوانوا عن ممارسته ولم تثنهم عنه أيادي البطش والتنكيل، وذات التاريخ يعيد نفسه، فقد سارت مواكبهم في ٢٠١٨م ومطلع العام ٢٠١٩م كأول التجمعات المهنية والفئوية تحركا مع تجمع المهنيينالسودانيين، ولا زالوا يفعلون.
● ما يميز حراك المعلمين والمعلمات أنه رغم التباين النوعي والجهوي والعمري والانتماء الحزبي إلا أنهم ظلوا موحدين تجاه قضاياهم، يضرب بهم المثل في الإنضباط والوحدة والتفاهم والتفاني، ومنهم يمكن أن تستمد القطاعات المدنية المهنية والفئوية والحرفية احترافية العمل والتنظيم ودقة التخطيط وفعالية الإعلام.
● هذه الخطوة حتما لن تكون يتيمة منبتة وإنما ستتصل بأخريات وتتواصل لتبلغ مراميها وصولا للإضراب العام وللعصيان المدني الشامل، لتلغي سياسات التنكيل والتغافل والتبخيس التي تمارسها سلطة الانقلاب عبر زبانية الحزب والحركة المحلولين في وزارة التربية والتعليم، وتعيد للمعلمين والمعلمات حقوقهم السليبة وكرامتهم المهدرة.
● مشاهد اليوم أكدت أن مستقبل أبنائنا وبناتنا سيظل بخير طالما أنهم ينهلون من معلمين ومعلمات غير هيابين ولا آبهات بعسف وجور السلطة وزبانيتها، وهناك منهم من لم يركن لمال ورشا السلطة وعطايا الطغاة، ومنهن من لم توقفها أيادي الضرب التي تسببت في إجهاضها وفقد جنينها، وهاهم اليوم انتظموا في حراك أبهر العالم قابلته أذرع التنظيم الإخواني بمجزرة فصلت عدد من المعلمين والمعلمات بإحدى المدارس.
● نحن من أمة (إقرأ) التي تقدس التعليم، فينبغي عليها تكريم مقرئيها، وتبجيلهم ومنحهم أعلى المرتبات والحوافز والأجور وتيسير أمورهم، والتكفل براحتهم ومدهم بأفضل فرص التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وتقديمهم في بوابات الخدمة الرسمية والمرافق العامة، ففي عزتهم رفعة لأبنائنا وبناتنا وتقدم وازدهار لبلادنا.
● ختاما: تجدر التحايا والانحناء للمعلمات والمعلمين الذين رفعوا راية الشهيد المعلم أحمد الخير ، الذي مضى إلى الله على بصيرة مع الأحياء المرزوقين، وهم لن يكونوا أقل منه همة بإذن الله، ولن خفروا الذمة ويكونوا خاضعين لسطوة السلطة الحاكمة وإملاءات النخبة الغاشمة، فهم يرددون:
- لا بد من صنعاء وإن طال السفر.
- وما ضاع حق قام عنه مطالب.
عروة الصادق
١٦. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________
@orwaalsadig fb&tw
📧 orwaalsadig@gmail.com