الخميس، 27 أكتوبر 2022

استخدام غريزة الاحتماء بالقبيلة في الصراع السياسي

استخدام غريزة الاحتماء بالقبيلة في الصراع السياسي

● مقدمة: من الطبيعي أن يحتمي الإنسان من عوارض الدهر بضدها، فهو يستعين بالظل على الهجير والحرور، وبالماء على الجفاف واليباس، وعلى البرد بالدفء والغطاء، وعلى السهر والسهاد بالنوم، ولكن أن يستعين الإنسان على العوارض النفسية والسياسية والإقتصادية والأمنية بمزيد من التأزيم والتخندق في أتون الأيدولوجيات المقيتة والسياسات الخاطئة والحروب الأهلية فهو استجارة بالنار من الرمضاء.



● غريزة الإحتماء تملكها غالبية الكائنات الحية وحتي تلك التي لا تملكها تتكيف على العوارض حتى الهلاك، وأمامنا مجموعات بشرية آثرت الاحتماء والتصرف بطريقة دفاعية تدميرية، يشبهها الفلكلور السوداني بحصار القطط (الكديس "القط" لو ضايقتو بخربشك)، وقد اختارت تلك المجموعات السياسية والمسلحة والقبلية والانتهازية ورجالة الأعمال والعسكر، اللجوء إلى أسهل طرائق الإحتماء للدفاع عن أنفسهم، فلجوءا للولاءات الأولية التي تكون المجتمعات الإنسانية ويسعون جاهدين لتقسيم حتى تلك الولاءات لتشكل لهم حواضن تحميهم ويراهنون عليها ويرهنون بها مستقبل الوطن.



● وليسهل الطريق للإحتماء بالقبلية في السودان، تمت تعبئة العقل الجمعي بفرضيات هدمتها ثورة السودانية وهي أن السودان طرائق وقددا مختلفة ومتفرقة ومحتربة لا يرجى أن تعيش في سلام ووئام، فجمعت شوارع الثورة أبناء وبنات السودان، ووحدت وجدانهم وقربت مسافاتهم وحققت التعايش بينهم في مشاهد ظل السوادنيون يبعثون عنها منذ الاستقال.



● كما حاولوا إيهام العوام بأن للأجنبي دور كبير يتحكم في القرار الوطني، ورموا كل قادة القوى السياسية والنشطاء بالعمالة والارتهان للأجنبي والارتماء في أحضانه، وحشدوا لذلك مواكب متقطعة أمام مقار البعثة الأممية وبعض السفارات وهتفوا بطردها ونددوا بوجودها في الخرطوم.



● ومضوا إلى تخوين الجميع وعبأوا الجماهير بأكاذيب مضللة، بأن الحكومة الانتقالية تريد أن تبيح المحرمات والرذائل، وتفتح البارات والخمارات وبيوت الهوى، وأجهشوا بالبكاء في المساجد، وأرغوا وأزبدوا في المنابر، وتنكروا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سمع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال يقول : يا لَلأنصارِ وقال المُهاجريُّ : يا لَلْمُهاجِرينَ قال : فسمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك فقال : ( ما بالُ دَعْوى الجاهليَّةِ ) ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ كسَع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال : ( دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ ) فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ : قد فعَلوها لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ فقال عُمَرُ : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ فقال : ( دَعْه لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّدًا يقتُلُ أصحابَه )، وكم منهم من جاهل، وكم منهم من مماثل لبن أبي سلول يفوقونه نفاقا وتملقا.



● وتحت دعاوي الإستهداف للبلاد من قبل دول المؤامرة والكيان الصهيوني والماسونية العالمية، استنفروا شباب القبائل والطرق الصوفية والإدارات الأهلية وشيوخها، وزجوا في عقولهم ترهات ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يفتح الله عليهم بأن يبينوا لهم أن الذي اجتهد وجد في سبيل التطبيع هو رأس الإنقلاب الذي حشدت له القبائل لتفويضه حاكما عاما عسكريا على السودان.




● وبهذا التنادي القبلي فتح الباب على مصراعيه لـ (الفزع) القبلي والفزع النفس، فاستنفرت القبائل بطونها، وتنادت العشائر، وثارت الحمية لتجناز الحدود، وتتدخل قبائل من دول جارة في الصراع، ويستفحل الأمر ليتم الإحلال والإبدال لمجتمعات سودانية بتلك القبائل الوافدة، وتغيير ديمغرافيا سودانية كاملة بأخرى قبلية خالصة لا تعرف عن السودان إلا أن أحد أبنائها في رأس سلطته ووجبت نصرته، وهو ما فتح الباب لاحتماء قبائل سودانية لجوءا إلى دول أخرى وهو الأمر الذي تطور لتسليح وتسليح مضاد وتباري بين تلك القبائل في استقطاب الدعم اللوجستي والأمني والدعم السياسي ويمكن الإشارة باقتضاب إلى الصراع في تشاد والسودان.




● أيضا عززت سياسات الحكومة الخاطئة من تلك الردة إلى القبيلة، فقد لعبت لعبة الاستعمار بالحدود، ومعلوم أن حدود الأراضي القبلية قد أنشئت خلال الفترة الاستعمارية، وعمدت بعض الدوائر الاستخباراتية والأمنية منذ النظام السابق على اللعب بهذا الكرت، وتقسيم مديريات السودان وأقاليمه الموروثة إلى ولايات والولايات إلى محليات وتمت تسمية بعض الولاة على اسس قبلية ورسمت حدود واستحدثت ولايات على أساس القبيلة، الأمر الذي جعل السودان عبارة عن مناطق قبلية، يمكن أن تتحول إلى مناطق قبائل أشبه بالتي في باكستان وأفغانستان.




● أكتب وأنا بن قبيلة لها ارتباطات بقبائل شتى رحمية ومصاهرة ونسب وقلبي واع وعقلي مدرك وعيني مفتوحة على تعقيدات العلاقات القبلية في السودان، والتي يتخذها البعض مطية للتكسب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويراها آخر أنها أفضل فرصة للنيل من الخصوم الذين يتم تصويرهم كأنهم لقطاء بلا أهل ولا آباء ولا قبائل، ويستمر ابتزازهم بالقبيلة ليلجأوا إلى قبائلهم أو يعزلوا عنها وينفوا منها حال لم ينجح مخطط زجهم في الصراع القبلي المقيت.



● نعم! السودان الموروث بحدوده التاريخية بلد متعدد الثقافات والقبائل والإثنيات والأديان، به عدد من العوائل اللغوية، التي أفرزت مئات اللهجات واللغات والقبائل وآلاف البطون، وتهيمن الإنتماءات القبلية على المجتمع بصورة كبيرة، عكفت كل الأنظمة الديمقراطية منذ الاستقلال وأجهزة الدولة الرسمية إلى تقديم الإسناد والدعم المطلوب لتعليم البيوتات القبلية ونقلها من محط القبيلة إلى محيط الوطن، وتطوير أنظمتهم الإدارية، ودعمهم بالتشريعات والقوانين، والإسناد من أجهزة الدولة ليسهموا في التعايش والسلم واستتباب الإمن في شراكة متطورة مع الدولة، إلا أن الأنظمة الشمولية وفي كل الحقب والفترات اتخذت من التجهيل والزج في الحروب والتجييش لتلك القبائل لصالح مشاريع واهمة آخرها وأشدها فظاعة مشروعي الحرب الجهادوية في جنوب السودان التي قادت لانفصاله، ومشروع الحرب على الهوية في دارفور والمنطقتين.



● لذلك نجد أن السودان تمزق وشعوبه تقطعت بها السبل والأرحام، ووصل الخصام للقتال في مناطق متجاورة لما يزيد عن الخمسمائة عام كـ (المعاليا والحمر، الزغاة والميدوب، الفلاتة والهبانية، البرتي والزيادية، النوبة والمسيرية .. الخ) وتناسلت تلك الخلافات لتتسع وتشمل حتى بطون القبيلة الواحدة (زرق وحمر)، وما إلى ذلك من دعاوي يستثمرها حتى اليوم دعاة المشروع الإسلاموي الذين لا يقرأون قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات الآية: (13)، ويصورون أن الكرامة باللون أو الجنس أو النوع.




● ومضت الحكومة المبادة والسلطة الإنقلابية الحالية إلى أبعد من استقطابات عابرة وإنما أسست لمساوئ سياسات أسست على الهوية القبلية والإثنية، وعقدت المشهد بتجنيد وتسليح على أسس قبلية، وعمق ذلك من أزمة الديمقراطية في السودان، وأعاق استمرارها واستدامتها، ومثل رافع القبيلة جزءا مهما للترقي السياسي، بل شكل في فترة من الفترات كيان القبيلة المدخل للحصول على سلطة سياسية أو خدمات إجتماعية أو دوائر انتخابية، وفي ذلك نشطت إدارة القبائل المستحدثة وقتئذ في جهاز الأمن الوطني لاستقطاب قادة الإدارات الأهلية للقبائل والتضييق على المناوئين لهم والتمهيد لنافع على نافع ورموز الحزب المحلول للحصول على ما أسموه وقتها (البيعة) والتي استهدفوا بها مناطق ولاءاتها قومية ومزقوا كيانها المجتمعي، لتأتي إدارات الاستخبارات في مؤسستي الجيش والدعم السريع لتتقاسم بيانات الإدارة الأهلية التي وجدوها في هذه الوحدة، وينشط كلا الجهازين في استقطاب تلك الإدارات للتحشيد لمشروعه.



● لذلك لا يستطيع أحد إنكار أن المجتمع السوداني انحدر بصورة مريعة من القومية و (السودان للسودانين) إلى (السودان للفلانيين والعلانيين) ومقولات قبلية (ولدنا خط أحمر) والتي  حطمها وعي كبير لأحد نظار شرق السودان الناظر دقلل الذي قال: (الوطن خط أحمر و تفنى الشخصيات و يبقى الوطن، ويرث الله الخالق الأرض و من عليها)، وهو ما يعني أن من بين تلك الإدارات والبيوتات الأهلية يلوح وعي كبير بالقومية والإنتماء للوطن وهو ما سيسهل الوصول للحكم الراشد والديمقراطية والخروج من قمقم الاستبداد والقبلية المقيتة.



● قد يستصغر البعض حراك بعض الفلول وسدنة الإنقلاب العسكري في السودان، للاستقواء بالقبيلة والاحتماء بها، ولكن ما لم تضطلع الكيانات القومية في البلاد بدورها، وتنشر وتنشيء دورها ومراكزها السياسية كالدور الحزبية، والإجتماعية كالجمعيات والمنظمات، والثقافية كالمراكز والأندية القومية والرياضية، والإقتصادية كالأسواق الصغيرة المتنقلة (أم دورور) وغيرها من معززات الممسكات الوطنية، حتما ما لم يحدث ذلك ستتفاقم النزاعات القبلية المؤدية إلى حروب دائمة أو طويلة الأجل كحرب البسوس وحروب القرون الوسطى في أوروبا، وما حدث في النيل الأزرق ليس ببعيد.



● الخلاصة:

• إن أية محاولات تسكينية مؤقتة للصراع لن تنجح في نزع فتيل الأزمة ولن تلفح في حتى في إخماد نار الصراع فقد رأينا بأم أعيننا كيف تهاوت اتفاقية أبوجا الأولى ومن بعدها اتفاق الدوحة، والآن يتصدع اتفاق جوبا، وهذا الأخير الذي يتم ترقيعه بما يعرف بمؤتمر المصالحات القبلية في ولايات دارفور،  الأمر الذي يزول بزوال المؤثر المؤقت وهو الأموال التي صرفت لبعض قادة الإدارات الأهلية وبعض العون الصحي والخدمي والإنساني الذي لا يذكر، دون مخاطبة للاحتياجات الحقيقية لأهل الإقليم خصوصا النازحين واللاجئين ودون تحقيق عدالة حقيقة فيما يخض ضحايا الصراع.



• حتى النماذج البسيطة التي حاول قادة السلطة في دارفور معالجة الصراع بها خاطئة ويمكن أن تقود لكوارث قبلية كبيرة، فمعلوم أن السلطة الآن تهيمن عليها حركات ذات طابع إثني محدد وأي محاولات لإحداث استيعاب للقوات ودمجها وتكوين جيوش وشرطة في المنطقة على أساس تلك الجيوش سيقود إلى شرطة قبلية صرف، وهياكل عدالة قبلية ستتورط أكثر وأكثر في أتون الصراع القبلي، لذلك يجب الاستدراك أن تتم عمليات الدمج في الجيش القومي اتحاديا وتوزع تلك القوات داخل القوات المسلحة في مناطق يحبذ أن تكون غير دارفور، لتخرج من إطار (الحواكير العسكرية)، وتندمج مع غيرها من الكتائب واللواءات والمناطق العسكرية الأخرى.



• إذا استمرت السلطة الإنقلابية والسدنة والفلول في إيقاظ الفتن القبلية واستثارتها بالوفود التي تتحرك بتمويل من البرهان ومكتبه أو توجيه من دقلو ومستشاريه فلن ينعم السودان بالاستقرار، ومن المؤكد أنه ستكون انفجارات وحروب قبلية لكن لن يكون من ضحاياها البرهان ولا مستشاريه ولا دقلوا ولا حاشيته، لأن ضحايا مثل هذه الصراعات هم البسطاء والخسائر الهامشية وليسوا سوى مجرد أرقام بالعشرات أو المئات أو الأولوف لا يعرف أحد أسماءهم أو قبيلتهم حتى في كثير من الأحيان.



• إني قد مضيت في صراع ذاتي كبير بيني ونفسي لأن أنحاز إلى عصبية القبيلة: (الحمية، والجاهلية، والعصبية، والأنانية، والإنغلاق،  ...الخ)، أو أتحلى بأعرافها الحميدة الخالدة: (المروة، والنجدة، والشجاعة، والفراسة، والهمة، والشهامة والكرامة والعزة، وغوث الملهوف،..الخ) فاخترت الأخيرة ونبذت التحلي بروح قطاع الطريق، وبذلت وسعي لقطع الطريق أمام الزج بأهلي وقبيلتي في أتون صراعات مقيتة - ولا زلت- وهو الأمر الذي ينبغي أن يعمل عليه كافة أبناء السودان وأبناء هذا الجيل ويبدأوا بتحجيم نزعتهم القبلية ومصالحهم الفردية والانتقال للتفكير بشكل إنساني أعم وأشمل لنصل إلى مجتمع التعايش والسلم الاجتماعي.




• كما على رجال الدولة ومراكز القرار السياسية والاقتصادية والاجتماعية هدم الجدر القبلية الحدودية التي تفصل الشعوب وإلا ستنشأ جدران حقيقة حديدية كالتي شيدها المعتوه دونالد ترامب بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، وحينها سنشهد احتكار قبلي للموارد والخيرات والأموال والمرافق القومية ليصبح الوطن رهينة في أيدي زعماء العشائر وتصير الثروات في أيديهم كما حدث في ليبيا بعيد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وبوادر ذلك الأمر تتبدى في إغلاق الطرق القومية والموانئ وآبار النفط وحقول البترول.



• ما لم نتدارك الأمر اجتماعيا أيضا سنرتد لعهد الأوشام و(الشلوخ) القبلية، وربما شهدنا العودة إلى دعاوي الرق والاستعباد، واستحلال الحرمات التي استحلها النظام البائد يوم أن شهد شيخ المشروع الإسلاموي حسن الترابي باعتزاز ربيبه عمر البشير بارتكاب فظائع واغتصاب في حق نساء إقليم دارفور في فيديو شهير منشور في وسائط التواصل الإجتماعي.



• وعلينا الوقوف بشدة في وجه أي تكوينات مسلحة على أسس قبلية أو جهوية قديمة أو قائمة أو قادمة، والمناداة بضرورة إدماج القائمة في الجيش القومي الموجد الذي يحتكم للسلطة المدنية والدستور ويحمي الديمقراطية والأرض والعرض، وألا يلعب المستوطنون دور أبطال القبيلة ليحكموا الوطن باسم قبائلهم، وأن يتم إيقاف الاستحواذ القبلي على الموارد وإيقاف القبليين الجيولوجيين الذين يريدون الاستئثار بالثروات ليس لأهلهم ولا لقبيلتهم وإنما لذواتهم، وهو ما رأيناه في بترول الجنوب.



● ختاما: 
• ليس من السهل التخلص من القبلية ولكن من السهل جدا تحقيق السلام الاجتماعي بين المجتمعات القبلية المختلفة، متى ما تحققت الإرادة وأتت الإدارة التي لا يعرف أحد قبيلتها أو عشيرتها، ومتى ما مهدنا الطريق إلى السلام العادل الشامل، سيجد كل إنسان أن مكاسبه في الدولة القومية أكبر منها في مضمار القبيلة الضيق، وأنه بالإمكان أن يحصل على امتياز كبير في حواكيره القبلية ولكن بالإمكان أن يحوز على امتياز أفضل وأكبر متى ما تساوت الفرص القومية، وأن مصالح القبائل كمجتمعات متماسكة ستتحقق جميعها في ظل الأوضاع المستقرة ويمكن أن ترعى أنعامهم باتفاقات قومية ودولية ملزمة، وأن ترعى مصالحم ضمن أطر دستورية وقوانين وحوكمة راشدة.



• ولكن إذا استمر التحشيد والتجييش واحتكار الموارد والبلاد لتمويل أنشطة القبيلة ستصاب حتى القبيلة بأمراض إجتماعية وسياسية لن يصعب حلها بقانون القبيلة، ولن تكون العدالة القبلية هي الملاذ الآمن لتلك المجتمعات نفسها، لأن الإنصاف سيكون لصاحب المال والسلاح داخل القبيلة التي يهيمن على القرار فيها أسرة أو بطن أو بيت أو فرع من الفروع، وهو ما سيحدث الهزة الكبرى في كيان الدولة والمحيط الإقليمي وتنعكس ارتداداته على الأمن والسلم الدوليين.



• إن هشاشة الوضع السياسي في البلاد تقتضي النهوض من ركام القبلية إلى توحيد الكلمة والتعاضد، وتجاوز كل الخلافات البينية بين تلك العشائر والقبائل بإبرام مصالحات حقيقية نابعة من المجتمعات المحلية لا بالإملاءت الفوقية أو الحوافز المالية، وأن ينشط في ذلك (أولاد القبائل) الذين يتحلون بالسمت السوداني الأصيل ولا يتبعون نزغ السلطة ولا المال والسلاح ولا أخلاق قطاع الطريق، حينها سيتحقق السلم الإجتماعي وتندحر جيوش القبائل ليتقدم الجيش القومي السوداني.


• الرحمة والمغفرة لشهداء الوطن في عليائهم، فهم الذين قضوا نحبهم ومضوا إلى ربهم وإلى الآن لا أحد يعرف قبيلتهم، لأنهم ظلوا يرددون حبهم لله والوطن والإنسانية، وقد تماسكت أطرافهم دون أن ينظروا لألسنتهم ولا لألوانهم ولا لأجناسهم، كما تعاقد آباؤهم الأوائل وربطوا أطرافهم ببعضها ليواجهوا المستعمر، والوفاء لهؤلاء الشهداء هو السير في نهجهم الذي يجمع ولا يفرق ويحقق التعايش وينهي الحروب.



عروة الصادق

٢٨. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com