السبت، 8 أكتوبر 2022

حركة الأصل والحركات

حركة الأصل والحركات

● أسواق المبادرات السياسية ستتسارع خطاها، خصوصا وأن هنالك جهات داخلية وخارجية تسعى لإرباك المشهد السياسي وإغراقه بالمبادرات وإحداث حالة سيولة سياسية وقطع الطريق أمام ما يمكن أن تتمخض عنه الرباعية أو الثلاثية، باعتبار أن هناك دول ليس لها نفوذ في الوساطتين تريد أن توجد لها موطيء قدم عبر مبادرات ترعاها أجهزة مخابراتها أو الاستعانة بحركات لم تجد موطيء قدم في عدد من المبادرات الداخلية ولم تحظ بمقلبولية من الشارع وتنسيقيات لجان المقاومة ولم تلق اعترافا من الحرية والتغيير باعتبارهم سدنة الانقلاب.



● إن قيادة الحركات المسلحة تعيش حالة سياسية خاصة، أشبه بالاضطراب والاهتزاز السياسي، فبعد تورطهم في إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، ظنوا أنهم سيمثلون الحاضنة الرئيسية للانقلاب، ولكن البرهان استعاض عنهم بغيرهم من فلول النظام السابق وحلفائه وواجهاته وجماعاته الإخوانبة ومكنهم من دولاب الحكومة، وأضحوا جميعهم محاصرون بسخط جماهيرهم، وفي نزاع بين الانضمام للثورة والمناداة بإسقاط الدكتاتورية التي تسببوا في استجلابها، وما بين مخادعة النظام والاستمرار في تأييد قرارات البطش والتنكيل.



الحالة التي تتلبس قيادات الحركات أشبه بما تملك البشير في آخر أيامه، فنحن نشهد تحركات داخلية وخارجية بغية الحصول على تأييد ودعم من الداخل والخارج، وهو ما لم يتمكنوا في الحصول عليه، وكل يوم يمضي يجدون أنفسهم ضمن قوائم التورط في جرائم الإنقلاب، فلم ينجزوا ملفات السلام ولم يوفروا الاستقرار ولا لجنودهم المهمات والطعام، وهناك ما يمكن تسميته بالتمرد المكتوم في معسكرات دارفور وفي قلب الخرطوم، وهو ما دفع حاكم الإقليم لأن يهرع لقطر ويصرح اليوم بضرورة دعم الأسرة الدولية له ولحكومته إلا أنه يعلم عليم اليقين أنه قطع طريق الدعم بتآمره على السلطة الانتقالية وتمرده على قراراتها.



● وهم الآن يبحثون عن موطيء قدم وسبيل لاعتمادهم ضمن تشكيل الحكومة القادمة، بصورة تضمن عدم المساس أو فتح وتعديل اتفاق سلام جوبا، لاعتقادهم أن الحرية والتغيير تريد تجريدهم من تلك المكاسب، ولعدم مقبولية مبادرة الطيب الجد، لذلك لجأوا لسحب الاتحادي الأصل لجانبهم بإيعاز من المخابرات المصرية وظنهم أنه كتلة مرجحة وتمثل ثقلا سياسيا وتارخيا الأمر الذي سيمكنهم من إعلان حكومة.




● وقد وجد جعفر الميرغني ضالته للظهور في منصة ظنا منه أنها ستعيد له بريقا أفل بسقوطه مع المخلوع، وهو دأب المساعدين والمستشارين والفلول والسدنة، يظنون أنهم يحسنون صنعا، تدفعهم أيادي خارجية ليشتركوا في هذا النشاط ويعلنوا وقوفهم معه، لينقلبوا عليه قبل بزوغ الفجر وينحازوا إلى غيره، لم يستطيعوا أن يمضوا في وحدتهم التي أعلنوها في سبتمر ٢٠٢١م، ولم يواصلوا في تنسيقية التيار الاتحادي، وتقافزوا من مبادرة الجد إلى أن أنكروها، وذهبوا لدار المحامين فتنكروا لها، وهاهو جعفر الميرغني يوقع إعلانا سياسيا مغايرا للضفة التي يجلس فيها جمهرة ممالئيه من التيار الاتحادي الذي يساند مبادرة الجد.



● انتهجت الحركات المسلحة نهج الترغيب والهتاف التخديري للاتحادي الأصل يخطط لهم في ذلك مجندوا صلاح عبد الله (قوش) ومارسوا أيضا الوعيد والترهيب في آخر ندواتهم، ومعلوم أن التهديد والوعيد فهو حيلة العاجز، ولقد رجوناهم مرارا وتكرارا بالتراحع عن تأييد الإنقلاب، ونبهناهم لأن الأمر سينعكس عليهم في تنظيماتهم، وحركاتهم، وأقاليمهم، ولكن للأسف صموا آذانهم وأعموا أعينهم، والآن حملات مناهضة الانقلاب والاضرابات تتحرك ضدهم بشدة وستزداد مقبل الأيام وصولا للعصيان المدني الشامل الذي سينتظم كل أركان السودان، ما تمارسه الحركات وقياداتها ووزرائها في الحكومة الآن بمثابة إعلان حرب على الشعب، لأن الحرب أولها كلام.



● كما انتهجوا نهج الجيوش المتحركة داخل المدن، وظهر ذلك في أنشطتهم الأخيرة للدرجة التى صار بعضهم لا يتحرك إلا في مواكب مدججة ومحصنة، وأقول إن الحراسات تظهر درجة التخوف التي تعتري تلك القيادات، فبعضهم إلى الآن لم يستطع زيارة دارفور، وهو ما يعني أن هناك مخاوف غير طبيعية ومهددة لأمن القيادات، وقد رأينا كيف كان قادة الانقلاب من جيش ودعم سريع يتحركون في مواكب مدججة بالأسلحة لمقابلة مدنيين عزل، وهو أمر مستفز للجماهير، التي تقابل قادة الدولة بالأيدي البيضاء والحناجر، وهو الأمر الذي لا يستدعي كل هذا الاستفزاز، وهذه التحركات تعني أن أشواقنا المدنية في تراجع وأن هذه الحركات سيتعذر انتقالها لأحزاب مدنية وعدم مقدرتها لتقبل الآخر.




● ختاما: ما لم يتعلمه الرفاق في الحركات المساحة أن هذا الشعب ما عادت تخيفه سياط جلاد أو بنادق عسكر أو سياسات إخضاع، وأن هذا الشعب هو الذي فتح الباب مشرعا لدخولهم بصالة كبار الزوار ولولاه لكان بعضهم إلى الآن موثوق الحبال في الطائرة معلقا منبوذا بين جوبا والخرطوم، عليهم أن يعيدوا الكرة مرة ومرتين ويراجعوا ما اقترفوه من ذنب في سنتهم المنصرمة وما ولغوا فيه من دماء، وألا يتواروا خلف دعاوي التهميش والعنصرية التي صارت مهماز الابتزاز وعصا المظلومية التي ترفع كلما قيل لهم أنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم عجل الانقلاب، وشاركتم في قطع الطريق أمام الانتقال وجئتم جرما عظيما.


عروة الصادق

٨. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com